العاصفة الثلجية تضرب الأردن وفلسطين ولبنان.. وتخلف 4 قتلى

تسببت في إغلاق الطرق والجامعات.. واحتجاب الصحف عن الصدور

الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
TT

العاصفة الثلجية تضرب الأردن وفلسطين ولبنان.. وتخلف 4 قتلى

الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)

بعد أن اجتاحت عاصفة منطقة الشرق الأوسط بأمطار وثلوج مساء أول من أمس، استيقظ سكان القدس والخليل ورام الله، صباح أمس، ليجدوا مدينتهم مكسوة بطبقة خفيفة من الثلوج، غطت ملامح المدينة ومزاراتها، بعد العاصفة التي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء وتركت السكان بلا تدفئة.
وأغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى القدس قبل ساعات من بدء سقوط الثلوج لاعتبارات تتعلق بالسلامة، خاصة أن توقعات الأرصاد المنشورة في وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن الثلوج ستواصل سقوطها على المدينة لتغطيها بطبقة أكثر كثافة في وقت لاحق. لكن بعض اليهود تجاهلوا حالة الطقس، وذهبوا للصلاة عند الحائط الغربي غير عابئين بالثلوج.
وأعلنت جامعة القدس المفتوحة، مساء أمس في بيان صحافي، عن تعطيل دوامها الإداري والأكاديمي اليوم في كافة فروعها بالضفة الغربية وقطاع غزة، نظرا للأحوال الجوية السائدة، على أن يستأنف الدوام صبيحة يوم غد الأحد. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن تعطيل دوام المدارس في محافظات الضفة (الشمالية) اليوم في القدس، وضواحي القدس، والخليل، وبيت لحم، ورام الله والبيرة، ونابلس، وذلك بسبب صعوبة الأحوال الجوية السائدة وتراكم الثلوج.
وقالت الوزارة في تقرير لها إن تراكم الثلوج تسبب في إغلاق عدد من الطرق، وإن محافظة الخليل تعد الأكثر تأثرا في ذلك، وذكرت في تقريرها أن طواقمها قامت بالكثير من عمليات الإنقاذ لسيارات عالقة، وفتح طرق أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني.
من جهتها، أعلنت بلدية بيت لحم، مساء أمس، أن فريق الطوارئ التابع لها تمكن من فتح ما يقارب 80 في المائة من شوارع المدينة التي تراكمت فيها الثلوج، وأهابت بالجميع عدم إلقاء الحجارة المغلفة بالثلوج على السيارات والأشخاص لخطورة ذلك على حياة الآخرين.
وفي إسرائيل أغلقت المدارس طوال النهار وكذلك الطريقين السريعين الرئيسيين اللذين يؤديان إلى القدس في الاتجاهين لساعات، حسبما أعلنت الشرطة الإسرائيلية.
وقرر الجيش نشر آليات مجنزرة لمساعدة المدنيين في المناطق النائية. وفي ظاهرة نادرة، هطلت الثلوج فوق صحراء النقب جنوب إسرائيل، حسبما قالت أجهزة الأرصاد الجوية.
أما في الأردن فقد توفي شخص وأُصيب آخر بجروح طفيفة، بعدما انهار عليهما سقف منزل مكون من غرفتين بمنطقة دير علا، التابعة لمحافظة البلقاء، وفق ما أفاد بيان للدفاع المدني. وقال البيان إن فرقه تعاملت منذ بداية العاصفة وحتى ظهر أمس مع 751 شخصا، حاصرتهم مياه الأمطار والثلوج في مختلف المحافظات، نتيجة جنوح مركباتهم عن الطرق. كما تعاملت مع 37 حالة غسل كلى، و45 حالة ولادة بعضها أجريت داخل سيارات الدفاع المدني.
من جهتها، دعت المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين إلى عدم الخروج من منازلهم، والتقيد بكل ما يصدر من إرشادات وتعليمات عن الجهات المختصة، والاستخدام الآمن والسليم لوسائل التدفئة، والابتعاد عن جوانب الأودية والسيول، وأماكن تجمع المياه. وقال فاروق الحياري، رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في الأردن، إن مجموع الأعطال التي طالت شبكة الكهرباء في المملكة بلغ منذ إعلان حالة الطوارئ 1168 عطلا، تمت معالجة 1032 منها، بينما يجري العمل على استكمال إصلاح باقي الأعطال.
وبسبب تزامن العاصفة مع صلاة الجمعة أمس فقد دعت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ودائرة الإفتاء العام، المواطنين إلى تأدية صلاة الجمعة في المساجد القريبة من منازلهم، وعدم استعمال مركباتهم للانتقال إلى المساجد حفاظا على سلامتهم. كما أعلنت الصحف الأردنية اليومية احتجابها عن الصدور اليوم بسبب العاصفة الثلجية التي تؤثر على المملكة، التي تعوق عملية توزيع الصحف إلى كافة مناطق المملكة، وحفاظا على سلامة موزعيها.
من جانبها، قامت إدارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين بإخلاء 3 عائلات إلى خيم الإيواء، جراء تعرض خيامها إلى الانهيار بسبب تراكم الثلوج خلال العاصفة الثلجية التي ضربت الأردن وبلاد الشام.
وكان مخيم الزعتري للاجئين السورين، شمال شرقي محافظة المفرق، قد اكتسى بغطاء أبيض بسبب استمرار تساقط الثلوج، حيث يتم تطبيق خطة طوارئ مشتركة ما بين إدارة المخيم والمنظمات الإنسانية والدولية، والجهات المعنية بطريقة منسقة، حفاظا على حياة اللاجئين السوريين. وتسببت العاصفة التي ضربت لبنان في قطع الطرق وحبس البعض في منازلهم، حيث قارب الثلج السواحل، وغطى البرد الكثيف المناطق الساحلية، وسط تدن كبير في درجات الحرارة. كما أغلقت كل المدارس في البلاد حتى بعد غد الاثنين. وقال وسام أبو خشفة من إدارة الأرصاد الجوية اللبنانية إن «هذا الموسم ليس عاديا وغير مسبوق»، مشيرا إلى «تساقط حبات البرد في العاصمة بيروت وهطول الثلوج على ارتفاع 200 متر».
وأدت الثلوج إلى تأجيل المرحلة السابعة عشرة من الدوري اللبناني لكرة القدم، كما توفي 3 أطفال سوريين أول من أمس في حريق اندلع في كوخ يسكنونه مع والديهم شمال لبنان، بسبب تسرب مادة المازوت، بحسب ما أفاد مسؤول أمني.
وقال فادي سويد، عضو بلدية بحنين، إن «المنزل الذي احترق يقيم فيه شقيقان من آل سليمان مع عائلتيهما»، موضحا أن «الأطفال كانوا مع أم طفلتين خرجت لدقائق من أجل شراء بعض الأغراض.. فتسرب المازوت من مدفأة في المكان، وانتشرت النار بسرعة وقضت على كل شيء». ويقيم نحو 1.1 مليون لاجئ سوري في لبنان، معظمهم في ظروف مأساوية، في خيام أو منازل مستحدثة غير مزودة بالحد الأدنى من معايير السلامة.
وفي ظلّ تكرار العواصف الطقسية التي اجتاحت لبنان والتي وصلت إلى ثلاث في أقل من شهر واحد (زينة ويوهان وويندي)، كثرت التساؤلات بين اللبنانيين عن الأسباب الفجائية وعوامل الطبيعة التي أدت إلى هذا الوضع غير المعتاد. فإن آخر مرة يتذكّر فيها اللبنانيون أجواء طقس مشابهة حطّت في سمائهم، كانت في عام 2005 أي منذ نحو العشر سنوات. ورغم التكهنات والتبريرات المتعلّقة حول هذا الموضوع، فإن الردّ الرسمي من قبل مركز الرصد الجوي في مطار بيروت وبلسان مديره مارك وهيبي، يؤكّد أنه لا مجال للتبريرات أو التوقعات في هذا الشأن. وأشار موضحا: «قد يعتقد البعض أن أي منخفضات جوية تصيب أوروبا قد تصيبنا وهو أمر غير صحيح. فإن العواصف التي تنشأ في المناطق القطبية (القطب الشمالي) وتصل إلينا بعد عبورها فوق المتوسط تصل معتدلة نسبيا بسبب اختلاط الكتل الهوائية الباردة بالهواء المعتدل فتحط عندنا بصورة عادية». ويتابع: «أما في حال اتجهت نحونا من المناطق الشمالية (سيبيريا) أو بلدان شرق أوروبا (روسيا) فهي تتجه من مناطقها باردة باتجاهنا جنوبا دون أن تختلط بكتل هوائية معتدلة فتتسبب بالعواصف. فكلما كانت سريعة دون أن تبيت في منطقة دافئة تؤخرها في الوصول إلينا، فهي تتسبب بالعواصف التي نشهدها حاليا في لبنان». وعما إذا هناك من عواصف جديدة ستضرب لبنان أجاب: «ليس لأننا لا نملك الوسائل التقنية اللازمة، لا يمكننا أن نعرف الجواب على هذا السؤال، بل لأن أهم بلدان العالم كالولايات المتحدة الأميركية نفسها لا يستطيع اختصاصي الطقس فيها أن يمارسوا هذه التوقعات». وأضاف: «يمكن القول: إن علم الطقس ما زالت تشوبه أسرار كثيرة لم يمكن اكتشافها جميعها بعد، الأمر الذي يدفع بالعلماء إلى بذل جهود كبيرة في هذا المضمار».
وعن توقعاته لنهاية العاصفة «ويندي» قال: «لقد بدأت في الانحسار جنوبا منذ مساء أمس (أول من أمس) بحيث شهدت نسبة تساقط أمطار أقل بدأت في الشمال، وخفّت منذ هذا الصباح (أمس) في منطقة الوسط على أن تنتهي بعد ظهر اليوم (أمس) في الجنوب».
ولعلّ أفضل ما تسببت به العاصفة «ويندي» التي ضربت لبنان في اليومين الأخيرين، هو انعكاسها الإيجابي على حياة اللبنانيين بحيث أعادتهم دون أن يدروا إلى أيام الطفولة.
صحيح أن العاصفة «ويندي» كان لها تأثيراتها السلبية على القطاعين الزراعي والاجتماعي بشكل عام، إلا أنها من ناحية أخرى تركت لدى الناس الشعور بالفرح كونهم يعيشون عوامل الطبيعة لطالما حنّوا إليها وتمنوا عودتها.
الأخبار السياسية غابت تماما عن يوميات اللبنانيين، ففقدت نكهتها في أحاديثهم في ظل العواصف الجوية التي توالت عليهم في فترات متلاحقة. حتى أن انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة بيروت وفي عدد كبير من المدن والقرى اللبنانية التي تسببت بها «ويندي» وسابقاتها، لم يستقبله اللبنانيون كعادتهم بالاستياء والانزعاج الكبيرين، إذ انشغلوا بأخبار أسعار المحروقات كالمازوت الذي راحوا يخزّنونه في بيوتهم لتوقي درجات الحرارة المنخفضة التي اصطحبت العاصفة.
وعن إمكانية وصول عواصف جديدة إلى لبنان في الأيام المقبلة أجاب مارك وهيبة: «لا يمكننا أن نجزم أو نؤكّد وصول عواصف إضافية في الأيام القليلة المقبلة ولكن ما يمكنني قوله: إنه لطالما استمر موسم الشتاء في لبنان حتى أوائل شهر أبريل (نيسان)».
وبالنسبة لأسماء العواصف المترقبة حسب قاموس مركز الرصد الجوي في مطار بيروت، فهي ستحمل اسم «فيكتور» المذكّر في حال وصلت بعد «ويندي» الأنثى، واسم «أورسولا» (الأنثوي أيضا) من بعده تماما، بحيث ستجري حسب العدّ العكسي للأحرف الأبجدية بالأجنبية كما سبق وأعلن عنه. وكان لبنان قد أطلق قاموسا خاصا بأسماء العواصف التي ستجتاحه ابتداء من عام 2015 استهلّها بـ«زينة».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.