«التسجيل المسرب» يسقط مسؤولاً في الرئاسة الإيرانية... وتحرك لمحاكمة روحاني وظريف

منع 20 شخصاً من السفر بينهم مسؤولون في مكتب الرئيس

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
TT

«التسجيل المسرب» يسقط مسؤولاً في الرئاسة الإيرانية... وتحرك لمحاكمة روحاني وظريف

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وحسام الدين آشنا أثناء السفر إلى نيويورك في سبتمبر 2016 (ارنا)

أطاحت «القنبلة» التي فجّرها تسريب الشهادة الصوتية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأولى ضحاياها في مكتب الرئيس حسن روحاني، أمس، فيما ضاعف نواب البرلمان الضغوط على الحكومة بالتحرك لقانون يطالب السلطة القضائية بمحاكمة الرئيس ووزير الخارجية.
ورضخ روحاني للضغوط بعد 4 أيام من تسريب «شهادة سرية» من وزير الخارجية الإيراني، جرى تسجيلها في مارس (آذار) الماضي، يقدم فيها تفاصيل عن الخلافات بين الأجهزة الإيرانية المعنية بالسياسة الإقليمية، وهما الوزارة الخارجية و«فيلق القدس» مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني.
وأعلن مكتب الرئيس روحاني في بيان رسمي إستقالة حسين آشنا، المستشار الثقافي للرئيس ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في الرئاسة الإيرانية، وهو أحد الثلاثي المقرب من روحاني، طيلة السنوات الثماني من فترة رئاسته التي تنتهي مطلع أغسطس (آب) المقبل.
وكلف روحاني أحد مقربيه، وهو المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، برئاسة مركز الأبحاث الاستراتيجية.
وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية أن آشنا إستقال من منصبه على خلفية تسريب التسجيل الصوتي وما أثاره من جدل في الأوساط السياسية الإيرانية. وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصدر مطلع في الجهاز القضائي أن 20 شخصاً منعوا من مغادرة البلاد، على صلة بالملف القضائي لتسريب تسجيل ظريف، فيما أشارت وكالة «إيسنا» الحكومية إلى 15 شخصاً، وقالت مصادر إيرانية إن آشنا، وعلي رضا معزي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئاسة الإيرانية، والخبير الاقتصادي سعيد ليلاز، والباحث في مركز الأبحاث الاستراتيجية دياكو حسيني، من بين الممنوعين من السفر. وقال المدعي العام لطهران، علي القاصي مهر، للتلفزيون الرسمي، إنه لم يوقف أحد بعد تشكيل الملف القضائي، لكنه شدد على محاسبة المتورطين.
وجاءت استقالة آشنا غداة مطالب في البرلمان الإيراني بفتح تحقيق حول مركز الأبحاث الاستراتيجية. كما اتهمت مواقع منتقدة للإدارة الإيرانية مستشاره للشؤون الثقافية بالمسؤولية عن التسريب.
وبعد ساعات من استقالته، وصف منتقدي برنامج الحكومة لتسجيل شهادات صوتية من الوزراء بأنهم «قطاع طرق يريدون التشكيك بجدوى البرنامج عبر التهجم السياسي». واتهم أطرافاً لم يذكرها بالاسم بأنها «سرقته ونشرته في وقت غير مناسب، وتسببت باستغلال سياسي وإعلامي لبرنامج تعليمي وممنهج وغير سري».
كما اتهم الأطراف المسؤولة عن نشر التسجيل بأنها «قدمت الأمر على أنه مشكلة أمنية وسياسية». وقال: «أتمنى من المسؤولين المعنيين، التعرف على أحد طرق الاختراق على الأقل، لكي يعرفوا أن الرئيس لا توجد لديه خطوط حمراء للتحقيق الدقيق والشفاف ودون ملاحظات عن سرقة هذا التراث الوطني».
ورأى محللون أن الخطوة جاءت لتخفيف الضغط عن وزير الخارجية الإيراني، لكن ضغوط نواب البرلمان ذهبت أبعد من ذلك، إذ أعلن عضو في هيئة رئاسة البرلمان، النائب حسين علي حاجي دليغاني عن توقيع النواب على مسودة قانون ينص على محاكمة الرئيس روحاني وظريف، إضافة إلى فتح تحقيق، والتحري من مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية، حسب وكالة «إسنا» الحكومية، وذلك بعد يومين من إعلان البرلمان استدعاء الوزير إلى البرلمان، مطلع الأسبوع المقبل.
في الأثناء، طالب وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، زميله الدبلوماسي ظريف بتقديم استقالته من منصبه. وفي تصريح عبر تطبيق «كلوب هاوس» ليلة الأربعاء - الخميس، دعا متكي ظريف إلى «التكفير عن ذنبه» واعتبر «الاستقالة» هي «كفارة ذنب» وزير الخارجية.
وكان روحاني قد طالب الأجهزة الأمنية، أول من أمس، بملاحقة المسؤولين عن التسجيل «دون رحمة».
والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن التسجيل تدوول في بداية الأمر، بين الصحافيين في الداخل الإيراني، وعلمت «الخارجية» بنوايا لنشره، قبل أن تحصل عليه قنوات خارج إيران، وتنشره بفارغ زمني ضئيل مساء الأحد.
وجاء في التسجيل المسرب، الذي بلغ طوله 3 ساعات، والذي قالت الحكومة إنه في الأصل 7 ساعات، انتقادات من ظريف، لتقويض دور الجهاز الدبلوماسي في السياسة الإقليمية، والتركيز على أولوية الأنشطة الميدانية لـ«الحرس الثوري». وذهب أبعد من ذلك، عندما اتهم روسيا بالتآمر على الاتفاق النووي، سواء عبر وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في الدقائق الأخيرة، من إعلان الاتفاق في فيينا، أو استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال سليماني في موسكو، وهو اللقاء الذي فتح الباب على تدخل جوي روسي في الحرب السورية، وقابله توسع ميداني لـ«الحرس الثوري».
ونسف ظريف الرواية «الملحمية» التي يقدمها «الحرس الثوري» وحلفاؤه الإقليميون، عن دور زيارة سليماني في إقناع الرئيس بوتين بالتدخل العسكري في سوريا.
وأثار تسريب ظريف الجدل بينما يقوم بجولة إقليمية. وهذه ثاني أزمة يفجرها ظريف في الداخل الإيراني، وارتبطت باسم الجنرال قاسم سليماني وسوريا. وفي 25 فبراير (شباط) 2019، أعلن ظريف عن استقالته عبر حسابه في شبكة إنستغرام، بعد ساعات من زيارة خاطفة للرئيس السوري بشار الأسد، برفقة الجنرال سليماني، إلى طهران، ولقائه الرئيس حسن روحاني، ولم يعلم وزير الخارجية إلا بعد عودة الأسد إلى دمشق والإعلان عن الزيارة.
وبعد ساعات من استقالته، قال لموقع إيراني إنه «بعد صور اليوم، لا قيمة في العالم لجواد ظريف بوصفه وزيراً للخارجية». لكن بعد يومين تراجع ظريف عن الاستقالة بعد رفضها من روحاني.
وكتب محسن بهاورند، نائب ظريف في الشؤون القانونية، مقالاً يدافع عن الجهاز الدبلوماسي، مقابل الجدل الدائر. وقال: «نحن وكلاء الدبلوماسية لدينا مبدأ أساسي وهو تجنب التدخل في السياسة الداخلية»، معتبراً الانخراط في السياسة «معيباً ومضراً لسمعتنا المهنية»، مطالباً الأطراف السياسية والمرشحين في الانتخابات الرئاسية بألّا تدفع وزارة الخارجية إلى «التسييس»، محذراً من تبعات ذلك على «المصالح الوطنية».
وتساءل بهاروند؛ ما إذا كان اللوم يقع على ظريف في تسريب التسجيل، أم على من سربوا «الأسرار الوطنية». وقال: «لولا أن ظريف لديه هاجس المصالح الوطنية، لتحفظ في الكلام ومارس الرقابة الذاتية، وقال كلاماً ملفوفاً بألف غلاف مصطنع».
وواجهت الحكومة تهماً من أوساط «الحرس الثوري» بأن التسريب يهدف إلى تغيير اهتمام الشارع الإيراني بتحسين الوضع المعيشي في الانتخابات، إلى السياسة الخارجية والخوف من العزلة، وانهيار الاتفاق النووي.
ووسط الجدل الدائر، أطلق الإعلام المؤيد للحكومة والتيار الإصلاحي، أمس، حملة مضادة لإعلام التيار المحافظ و«الحرس الثوري»، بنشر مقاطع من شهادة ظريف، وهي تشمل تأييده لتدخلات إيران في اليمن وأفغانستان والعراق، ومواقف أخرى تتسق مع توجهات الجنرال سليماني، إضافة إلى دول حاولت عرقلة الاتفاق النووي، باستثناء روسيا.
وأطلقت قنوات ووكالات تابعة لـ«الحرس الثوري» حملة «كليبات» تتضمن مقابلات وشهادات وأناشيد، ومواقف من سليماني.
وفي المقابل، بثّت وكالة «إرنا» تسجيلاً يتضمن اقتباسات من تصريحات سابقة لظريف، مرفقة بإحدى الصور التي يعانق فيها سليماني. ونشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية تسجيلاً يشير إلى «عمق العلاقة» التي ربطت ظريف وسليماني. وبأن «الوزير لا يزال يشعر بفراغ الجنرال»، وتناقلت وسائل إعلام الحكومة مقتطفات من تسجيل ظريف، تحت عنوان واحد «ما لم يسمع من تسجيل ظريف».
وتدوول أمس تسجيل من وقفة احتجاجية لطلاب المدارس الدينية في مدينة قم، معقل المتشددين، يرددون شعارات تطالب بمحاكمة روحاني، وظريف، فيما وصل عدد منهم إلى مقر السلطة القضائية في طهران، مطالبين رئيس القضاء بمحاكمة الرئيس الإيراني.
وقال الناشط الإصلاحي، جواد إمام، لوكالة «إيلنا» إن المحافظين يريدون أن «ينسجوا من (لباد) تسجيل ظريف قبعة للانتخابات الرئاسية»، ورأى أن من «يستغلون التسجيل لا يختلفون عمن سربوه».
ووجّه أستاذ العلوم السياسة في جامعات طهران والمنظر الإصلاحي، صادق زيبا كلام، رسالة حادة إلى روحاني، كتب فيها: «على السيد الرئيس الذي يتفاخر بأنه حقوقي، أن يرد على سؤال حول عمَّ إذا كانت تصريحات وزير خارجيته حقيقية أم بخلاف ذلك؟ بدلاً من الغضب واستخدام المفردات غير اللائقة». وأضاف: «السيد روحاني، إذا كانت تصريحات ظريف حقيقية فما نفع 24 مليون صوت، حصلت عليها؟».



وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».


صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي، وإسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، رغم تحذيرات خبراء ومحللون مما يصفونها بـ«نشوة النصر الزائف».

ويروي قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات التي تدل على اختراقات أمنية هائلة، ويظهرونها كقصص بوليسية، ويرجحون تحولها إلى أفلام في هوليوود.

على سبيل المثال، يذكرون أن اغتيال لاريجاني تم بعملية ضخمة شارك فيها مئات الجنود في الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، استخدموا فيها جواسيس وطرقاً تكنولوجية متقدمة جداً. واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة شهور لغرض اغتياله، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي، وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة النادرة، والمعلومة الذهبية، والموافقة الأميركية، والظروف المواتية، والجهود الاستخباراتية المكثفة، فتقرر التنفيذ.

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات اغتيال لجميع القادة الإيرانيين الحاليين من دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية اغتيال تطول مسؤولين كباراً في دول تصنف عدوة لإسرائيل.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

معلومات دراماتيكية

وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية تمكّن في الأيام الأخيرة من «تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية» حول مكان اختفاء لاريجاني الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن «معلومة ذهبية» حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، مساء الاثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. وأضافت أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهران فور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فإن الظهور العلني للاريجاني، الجمعة، خلال مسيرة «يوم القدس» في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية «تعقيد عملية تعقبه»، من خلال تغيير أماكن إقامته، والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت إنه مثلما حصل في اغتيال المرشد علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، و«في بعض الأحيان عبر بث حي ومباشر».

فقد علمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيلية تستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت 28 فبراير (شباط) الماضي إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت.

وبحسب الصحافيين في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش، فقد وضعت إسرائيل خطة لاغتيال خامنئي في الموعد الأصلي (مساء السبت)، واضطرت إلى تغيير برنامجها وتبكير اغتياله إلى صبيحة السبت.

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

كيف يفشل «الحرس الثوري»؟

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات، فكيف يمكن للإيرانيين أن يفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون، ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات. كما تثار أسئلة حول قدرة «الحرس الثوري» على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

في المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة «الموساد» السابقة والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في «الحرس الثوري» بكفاءة عالية، ما يعني أنّ اغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، «الأمر الذي يزيد ضراوة المقاومة، ويُطيل أمد الحرب».

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، إن «القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر اغتيالهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرب بفضل الاغتيالات».