ساركوزي يلمح لرغبته في العودة إلى الإليزيه

آمال الفرنسيين تتجه مجددا نحو اليمين بعد تراجع أداء هولاند وبقاء وعوده حبرا على ورق

ساركوزي يوقع على أوتوغراف أثناء وصوله لحضور حفل غنائي لزوجته كارلا بروني في مدينة ليون الأسبوع الماضي (رويترز)
ساركوزي يوقع على أوتوغراف أثناء وصوله لحضور حفل غنائي لزوجته كارلا بروني في مدينة ليون الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

ساركوزي يلمح لرغبته في العودة إلى الإليزيه

ساركوزي يوقع على أوتوغراف أثناء وصوله لحضور حفل غنائي لزوجته كارلا بروني في مدينة ليون الأسبوع الماضي (رويترز)
ساركوزي يوقع على أوتوغراف أثناء وصوله لحضور حفل غنائي لزوجته كارلا بروني في مدينة ليون الأسبوع الماضي (رويترز)

الانتخابات الرئاسية الفرنسية ستجرى في ربيع 2017، لكن رغم أن الموعد يبدو بعيدا جدا، فإن السكاكين تشحذ في معسكر اليمين، والمؤامرات تحاك والطموحات تظهر إلى العلن والمرشحون كثر. وحتى الآن، تبرز أربعة أسماء من هؤلاء هم: فرنسوا فيون، ورئيس الحكومة السابق فرنسوا فيون، والوزير السابق والرئيس الحالي لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني جان فرنسوا كوبيه، ورئيس الحكومة الأسبق وعمدة مينة بوردو حاليا الآن جوبيه، ووزير الزراعة السابق برونو لومير.
لكن أنظار الناس واليمينيين منهم على وجه الخصوص، تشيح عن هؤلاء وتنظر إلى مرشح آخر لم يقل حتى الآن إنه مرشح كما أنه لم يقل إنه لن يترشح. إنه نيكولا ساركوزي، الرئيس السابق الذي أخرجه الرئيس الحالي فرنسوا هولاند من قصر الإليزيه في المنازلة الانتخابية التي جرت ربيع عام 2012.
لكن لماذا الاستعجال وما دون الانتخابات الرئاسية القادمة سنين وشهور وعقبات لا بد من اجتيازها؟. الجواب الأول يعود لتدهور شعبية الرئيس هولاند ومعه الحكومة اليسارية التي يقودها جان مارك أيرولت، إذ يثق أقل من ربع الفرنسيين بقدرة الرئيس هولاند على إخراج فرنسا من أزمتها الاقتصادية. ويعد هذا المستوى الأضعف في معيار الثقة منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة مما يعني أن الرئيس هولاند ضعيف سياسيا.
وجاء مسلسل مغامراته العاطفية وتصويره داخلا وخارجا من أحد المباني القريبة من القصر الرئاسي لملاقاة عشيقته الممثلة جولي غاييه ثم افتراقه عن رفيقة دربه فاليري تريرفيلر لتصيب أيضا صورته. والأهم من ذلك أن الوعود التي أغدقها هولاند منذ ما قبل وصوله إلى سدة الرئاسة وبعدها، بقي كثير منها حبرا على ورق. فالبطالة لم تتراجع بل وصلت إلى مستويات قياسية (أكثر من عشرة في المائة)، والضرائب والرسوم من كل نوع تتهاطل على الفرنسيين، مما جعل الطبقة الوسطى التي تشكل الخزان الاجتماعي السياسي لليسار، تضيق ذرعا بذلك. كما أسهم تراجع مستوى المعيشة والإصلاحات المجتمعية مثل سن قانون زواج المثليين في تخلي فئات ترى أن قيمها مهددة في الصميم، عن تأييد الحكومة.
لكل هذه الأسباب، يرى اليمين أن ساعته دقت، وهو يرى، بمناسبة الانتخابات البلدية المقررة في مارس (آذار) المقبل ثم في الانتخابات الأوروبية التي ستليها في أبريل (نيسان) والتجديد لنصف أعضاء مجلس الشيوخ، أن الأكثرية السياسية والاجتماعية هي في جانبه وأن الاشتراكيين باقون في السلطة لأن الدستور يحميهم وطالما بقيت لهم الأكثرية في مجلس النواب. ولو استثنينا حصول حادث استثنائي يدفع الرئيس إلى حل المجلس النيابي والدعوة إلى انتخابات جديدة، فإن اليسار باق في السلطة حتى مايو (أيار) 2017.
بيد أن الفاصل الزمني الطويل لا يحبط الشهيات. وشهية ساركوزي بدأت تظهر على أنها الأقوى، إذ إن استطلاعات الرأي داخل صفوف حزبه تضعه في المقدمة وعلى مسافة طويلة من منافسيه. كما أن الجولات التي يقوم بها في فرنسا تبين أن هناك «شوقا» لعودته لا بل بعضهم يرى فيه «الرجل المنقذ» ويعتقد أن هولاند «سرق» منه الرئاسة التي ما كان يجب أن تضيع منه.
يقول القريبون منه إنه آخذ في نسج شبكة علاقات وإقامة أركان حرب تهيئة للمعركة القادمة. ولهذا، فإنه يستفيد من كل الفرص ومنها الحفلات التي تقيمها زوجته الثالثة المغنية كارلا بروني ليثبت حضوره. وفي الفترة الأخيرة وبعد صيام عن الكلام في السياسة، أخذ ساركوزي يدلي بدلوه لا بل لم يعد يتردد في انتقاد سياسة خلفه على رأس السلطة. وكان من ضمن ما صرح به في الآونة الأخيرة، قوله أمام حشد من المؤيدين له بمناسبة تقليد وسام لرئيس بلدية من حزبه التجمع من أجل حركة شعبية في منتجع سياحي على شاطئ المحيط الأطلسي: «حيث مر البحر يعود».
لكن هل يعني كل ذلك أن الطريق معبدة أمامه؟. الجواب هو بالنفي، إذ يتعين عليه أن يتجاوز مجموعة من الصعاب أولها التخلص من منافسيه يمينا. والحال أن هؤلاء أو على الأقل اثنان منهم (فرنسوا فيون وجان فرنسوا كوبيه) ليسوا مستعدين للانبطاح أمام «الزعيم» وهم يعملون معا رغم الطموحات المتناقضة من باب أن «الخصم» اليوم هو ساركوزي. أما تكتيكهم لذلك، فيقوم على إلزام الرئيس السابق بالتنافس داخل الحزب للحصول على ترشيحه ومباركته. لكن ساركوزي وأصدقاءه يرفضون هذا الخيار، وهو شخصيا لا يرى فائدة بالتنافس مع من هم أقل مقاما منه. أما الصعوبة الثانية فتتمثل في غياب برنامج انتخابي يقترحه للمواطنين. والحال أن هزيمته في 2012 لم تكن فقط لشخصه بل لسياسته ولبرنامجه وللتوجه اليميني المغالي في يمينيته. وأخيرا، يجر ساركوزي وراءه مجموعة من «الفضائح» العائدة إما للفترة السابقة على رئاسته أو أثناءها فضلا عن فضائح كبار معاونيه ومنهم وزير الداخلية السابق كلود غيان. ولذا، يجب عليه أولا أن «يطهر» ملفه قبل أن يدعو الناس للانتخاب لشخصه ولسياسته.
تبقى عقبة أخيرة اسمها فرنسوا هولاند، فإذا سارت الأمور وفق ما يشتهيه اقتصاديا وعاد النمو إلى الاقتصاد الفرنسي ومعه فرص العمل فلن يكون إخراجه عندها من قصر الإليزيه بالأمر اليسير.



«أوريشنيك» الروسي يختبر دفاعات كييف

إطفائي يحاول إخماد نيران في مبنى سكني  بكييف جراء قصف روسي أمس (د.ب.أ)
إطفائي يحاول إخماد نيران في مبنى سكني بكييف جراء قصف روسي أمس (د.ب.أ)
TT

«أوريشنيك» الروسي يختبر دفاعات كييف

إطفائي يحاول إخماد نيران في مبنى سكني  بكييف جراء قصف روسي أمس (د.ب.أ)
إطفائي يحاول إخماد نيران في مبنى سكني بكييف جراء قصف روسي أمس (د.ب.أ)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف أمس، في ثالث استخدام لهذا السلاح القادر على حمل رأس نووي خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وشكّل الهجوم الجوي الواسع، الذي أطلقت فيه روسيا صواريخ باليستية و600 طائرة مسيّرة وأسفر عن مقتل شخصين على الأقل، اختباراً لدفاعات كييف الجوية، وأثار إدانات أوروبية واسعة.

وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالفشل في اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، ما أبرز النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.


طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

تعرضت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع جون هيلي، لتشويش الكتروني هذا الأسبوع أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة روسية، وفق ما كشفت صحيفة «التايمز» الأحد.

وأفادت الصحيفة أنه أثناء عودة هيلي من استونيا الخميس بعد زيارته القوات البريطانية المنتشرة هناك، «انقطع اتصال طائرته الحكومية بإشارة الأقمار الصناعية"، مشيرة إلى وجود مستشارين عسكريين وسياسيين ومراسل لصحيفة التايمز على متن الطائرة.

ولم تتمكن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر على الطائرة من الاتصال بالإنترنت، واضطر الطيارون بعد تعطل نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» إلى استخدام وسائل بديلة لتحديد موقع طائرة الـ«فالكون 900 ال اكس» خلال رحلة العودة التي استغرقت ثلاث ساعات.

ولفتت الصحيفة إلى أن استعادة الاتصال بالقمر الصناعي يستوجب إيقاف الطائرة ثم إعادة تشغيلها، وهو أمر مستحيل أثناء تحليقها، في حالة وصفها أحد طياري الطائرة البريطانية بأنها نادرة ولم يشهدها «منذ زمن طويل».

ووفقا للصحيفة، يُشتبه في أن روسيا تقف وراء حادث التشويش الذي لا يعد الأول من نوعه.

ففي عام 2024، تعرضت طائرة وزير الدفاع البولندي آنذاك، غرانت شابس، أيضا لتشويش مماثل على نظام تحديد المواقع العالمي أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة كالينينغراد الروسية في بحر البلطيق.

وأشار مكتب رئاسة الوزراء البريطانية إلى أن هذا النوع من التشويش ليس بالأمر غير المألوف بالقرب من المقاطعة الروسية.


ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.