البنوك وشركات التكنولوجيا تقود مكاسب الأسهم العالمية

تقود البنوك مكاسب الاسواق العالمية خلال الايام الأخيرة مع نتائج فصلية قوية (أ ب)
تقود البنوك مكاسب الاسواق العالمية خلال الايام الأخيرة مع نتائج فصلية قوية (أ ب)
TT

البنوك وشركات التكنولوجيا تقود مكاسب الأسهم العالمية

تقود البنوك مكاسب الاسواق العالمية خلال الايام الأخيرة مع نتائج فصلية قوية (أ ب)
تقود البنوك مكاسب الاسواق العالمية خلال الايام الأخيرة مع نتائج فصلية قوية (أ ب)

رغم انشغال أوساط الأعمال العالمية الشديد أمس (الأربعاء)، بحدثين كبيرين، هما اجتماع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وخطاب مهم للرئيس جو بايدن حول السياسات المالية، فإن الأسواق العالمية تفاعلت إيجاباً بفضل نتائج أعمال قوية وتفاؤل واسع المجال.
وارتفعت الأسهم الأوروبية أمس، بفضل توقعات موسم نتائج جيد عقب نتائج مالية قوية لـ«دويتشه بنك» ومجموعة «لويدز» المصرفية وبنوك أخرى. وارتفع مؤشر «يورو ستوكس» 0.1% في التعاملات المبكرة وزاد القطاع المصرفي في المنطقة 1.1%.
وقفز سهم «دويتشه بنك» 5.2% ليتصدر مؤشر «داكس» الألماني للأسهم القيادية، إذ أسهمت قوة بنكه للاستثمار في التصدي لأوضاع معاكسة بسبب إعادة الهيكلة والجائحة.
وتصدرت مجموعة «لويدز» مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بمكسب 4.2% بعد الإعلان عن أرباح أفضل من التوقعات. كما ارتفع «إس إي بي» السويدي و«سانتاندر» الإسباني بفضل نتائج فصلية.
وحسب بيانات «ريفينيتف آي بي إي إس» من المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات الأوروبية في الربع الأول من العام الجاري 71.3% مقارنةً بها قبل عام، بما يشكّل ارتفاعاً عن توقعات الأسبوع الماضي التي تنبأت بارتفاع نسبته 61.2%.
وفي «وول ستريت»، فتح المؤشران «داو جونز الصناعي» و«ناسداك المجمع» على انخفاض طفيف أمس، بعد نتائج متباينة لشركات تكنولوجيا كبيرة وتبعث على التشاؤم لـ«بوينغ»، في حين يأمل المستثمرون أن يتمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتعهده الإبقاء على سياسة التيسير النقدي.
ونزل «داو جونز» 124.5 نقطة بما يعادل 0.37% مسجلاً 33860.46 نقطة، وفتح المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 1.6 نقطة أو 0.04% إلى 4185.14 نقطة، وتراجع «ناسداك» 7.4 نقطة أو 0.05% إلى 14082.782 نقطة.
وفي آسيا، أغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع طفيف قادته أسهم شركات التكنولوجيا، لكن المخاوف بشأن توقعات الشركات حدّت من المكاسب. وصعد المؤشر «نيكي» 0.21% ليغلق عند 29053.97 نقطة، في حين زاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.29% إلى 1903 نقاط.
واليابان في أوج موسم إعلان نتائج أعمال الشركات، وحتى الآن، أخفقت مجموعة من الشركات، منها «نيدك» و«كانون»، في تحريك معنويات المستثمرين رغم تسجيل أرباح قوية نسبياً.
وارتفع الدولار قليلاً أمس، مع تعلق الأنظار ببيان سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبخطاب بايدن، على أمل أن يزيد ذلك من نطاق تعافي العملة بعد شهر من التراجع.
وسجل مؤشر الدولار 91.004 بما يشكّل قفزة عن أدنى مستوى منذ الثالث من مارس (آذار)، والذي سجله يوم الاثنين وبلغ 90.679، لكن المستثمرين ظلوا على قناعة بأن التوجه النزولي الذي اتّبعه الدولار مؤخراً لم ينتهِ بعد.
وكتب محللون من «ويستباك» في مذكرة قائلين: «الخلفيات وراء مؤشر الدولار غير جاذبة»، وتوقعوا أن يتراجع المؤشر هذا الأسبوع صوب 90، وكان من المتوقع أن يحافظ المركزي الأميركي على ذات السياسات المتعلقة بالتيسير النقدي، وأن يؤكد رئيسه جيروم باول على الأرجح رسالته المؤيدة لهذا التوجه.
وتراجع اليورو 0.2% مسجلاً 1.2073 دولار منخفضاً عن أعلى مستوى في شهرين الذي سجله يوم الاثنين عند 1.2117 دولار. وسجل الدولار 108.855 ين بعد أن قفز 0.59% خلال الليل، وزاد من تعافيه عن أدنى مستوى في سبعة أسابيع عند 107.48 الذي بلغه الأسبوع الماضي، بما يتسق مع الارتفاعات في عائدات السندات الأميركية.
كما تراجعت العملة اليابانية حتى مقابل العملات الأوروبية منخفضة العائد، إذ سجل أدنى مستوى في عامين ونصف العام أمام اليورو عند 131.57 وأدنى مستوى في خمس سنوات أمام الفرنك السويسري مسجلاً 119.08.
وانخفض الدولار الأسترالي 0.3% مسجلاً 0.77415 دولار أميركي بعد أن جاءت نسبة التضخم في البلاد أضعف من التوقعات. وعلى صعيد العملات المشفرة، وصلت «إيثر» لمستوى قياسي بلغ 2719.47 دولار أمس، قبل أن تتراجع 0.9% إلى 2596.40 دولار.
أما منافستها الكبرى «بتكوين» فقد جرى تداولها عند 55809.86 دولار بما يعني أنها تواصل تعافيها من أقل مستوى في سبعة أسابيع ونصف الأسبوع الذي سجلته يوم الأحد عند 47004.20 دولار.
وفي سوق المعادن، تراجعت أسعار الذهب لأقل مستوى في أسبوع أمس مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية. ونزل سعر الذهب في السوق الفورية 0.5% إلى 1767.66 دولار للأوقية بحلول 06:25 بتوقيت غرينتش بعدما نزل لأقل مستوى منذ 20 أبريل (نيسان) عند 1765.70 دولار في وقت سابق. ونزل الذهب في التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة 0.6% إلى 1769 دولاراً للأوقية.وقفزت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات لأعلى مستوى منذ 15 أبريل، ما يزيد من تكلفة فرصة الاحتفاظ بالذهب. وارتفعت ثقة المستهلك الأميركي لأعلى مستوى في 14 شهراً في أبريل مع عودة المزيد من الأنشطة للعمل.
وهبط البلاديوم 0.3% إلى 2933.43 دولار للأوقية بعدما بلغ أعلى مستوى على الإطلاق عند 2962.50 يوم الثلاثاء. ونزلت الفضة 1.3% إلى 25.91 دولار للأوقية. وفقد البلاتين 1% إلى 1216.02 دولار.



السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».