فريق ظريف يهدئ داخلياً... ومتقي يتهمه بـ«اغتيال» سليماني سياسياً

وزارة الخارجية وصفت تسريب مقابلة الوزير بأنه «غير قانوني»

جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
TT

فريق ظريف يهدئ داخلياً... ومتقي يتهمه بـ«اغتيال» سليماني سياسياً

جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس

غداة تسريب تسجيل صوتي لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، حاول الجهاز الدبلوماسي تهدئة الغضب الداخلي، فيما عد وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متقي، التسجيل «اغتيالاً سياسياً» لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية في بغداد أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ويوجه وزير الخارجية الإيراني، في التسجيل المسرب أول من أمس، انتقادات إلى دور «الحرس الثوري»، والجنرال سليماني، في تقويض الدبلوماسية الإيرانية، إضافة إلى تنامي التعاون الإيراني - الروسي في سوريا بعد التوصل للاتفاق النووي، متهماً موسكو بمحاولة قلب الطاولة على الاتفاق، خشية التقارب الإيراني - الغربي. ويطالب بضرورة رد الاعتبار للجهاز الدبلوماسي، منتقداً المكانة «المقلوبة» بين موقع العسكريين والدبلوماسيين في البلاد.
وفي جزء من تصريحاته التي تعود إلى مارس (آذار) الماضي، ينتقد ظريف تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات البرلمانية السابقة، الأمر الذي ساعد التيار المعارض للاتفاق النووي في السيطرة على مقاعد البرلمان.
وأثارت الانتقادات غير المسبوقة من المسؤول الإيراني الرفيع لجهاز «الحرس الثوري» ردوداً متباينة في إيران، قبل يوم من بدء الجولة الثالثة من مفاوضات مكثفة في فيينا لإحياء الاتفاق النووي. وهذه المرة الثانية التي يسبق زلزال كبير جولة المباحثات في فيينا، بعدما فصل تفجير منشأة نطنز بين الجولتين الأولى والجولة الثانية التي انتهت الجمعة الماضية.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن التسجيل الذي حصلت عليه بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج «لم يكن حواراً أو مقابلة صحافية، وإنما مقابلة روتينية سرية في الحكومة»، في تأكيد ضمني لما سمي «التاريخ الشفوي الإيراني». وأوضح أن التسجيل «جاء بناء على رغبة الرئيس حسن روحاني في نقل تجارب حكومته إلى الحكومة اللاحقة، عبر تسجيل مقابلات للوزراء لضمها إلى الوثائق»، مضيفاً: «كان من المفترض أن تكون المقابلات سرية»، نافياً أي دور لوزارة الخارجية في عملية المقابلة، والفريق الذي أجراها، قائلاً: «لا نعلم من، ولماذا نشرها». وأضاف: «كان هناك بعض التحمس من وسائل الإعلام لتقطيع تصريحات ظريف، لكن يجب النظر إليها بصورة عامة».
وحاول المتحدث التقليل من أهمية تسريب التسجيل إلى وسائل إعلام خارجية، عندما أشار إلى تداوله بين الوسط الإعلامي في الداخل، قبل أن يجد طريقه إلى وسائل الإعلام في الخارج، وقال: «من المؤسف أنه تسرب ليلة أول من أمس... في البداية انتشر بصورة محدودة، ونحن حصلنا عليه صباح أمس من بعض الصحافيين، وفي المساء وصل إلى نطاق أوسع»، لكنه في نهاية المطاف ترك الأمر إلى الأجهزة الأمنية.
وأشار المتحدث إلى أن ظريف «يتحدث عن تكريم الجنرال سليماني في التسجيل، وعن دوره في صناعة السلام، وحكمته ومنطقه». وعد نشر التسجيل «حدثاً غير قانوني»، لكنه حاول أن يضع تصريحات الوزير في إطار «جو من الخبرة والصراحة والشفافية والديناميكية الذي يتخذ فيه القرارات العليا المتفق عليها».
وتقدم وزير الخارجية الأسبق منوشهر متقي منتقدي مقابلة زميله السابق ظريف، معتبراً الحوار «اغتيالاً سياسياً» للجنرال سليماني. وأشار تحديداً إلى تصريحات ظريف عن أفضلية «الساحة» لدى المؤسسة الحاكمة على الجهاز الدبلوماسي. ويقول ظريف في التسجيل: «لم تضح الساحة إطلاقاً من أجل الدبلوماسية، وإنما الدبلوماسية هي من كانت ضحية الساحة»، في إشارة ضمنية إلى «الحرس الثوري»، ودور ذراعه الخارجية «فيلق القدس» الذي يشارك في مختلف مناطق النزاع بالمنطقة، ويرعى ميليشيات متعددة الجنسيات.
وقال ظريف: «في كل مرة أذهب للتفاوض، كان سليماني هو من يقول لي: احصل على هذا الامتياز، أو خذ هذه النقطة»، وأضاف: «كنت أتفاوض لنجاح العمل الميداني». ورأى متقي أن تصريحات ظريف «تظهر أنه ليس لديه دراية صحيحة أو تعريف دقيق للساحة ولا الدبلوماسية»، وأضاف: «يكفي أن ينظر (ظريف) إلى أميركا، ويرى كيف أن المجال والدبلوماسية فيها يكمل أحدهما الآخر، بسياسة واحدة ومقاربة متكاتفة».
وعلق متقي أيضاً على الجزء الخاص بتعاون روسيا وإيران في سوريا بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن مباحثات سليماني وبوتين، ودعوته إلى النزاع السوري «كانت رصاصة الرحمة لإقناع روسيا للدخول إلى ساحة الحرب»، وأضاف: «من المؤسف أن هذه المقابلة (ظريف) كانت اغتيالاً سياسياً جباناً لمن أقدمت أميركا على اغتياله عسكرياً».
وأشار ظريف في التسجيل الصوتي إلى عدة أحداث وقعت بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وقال: «يكفي أن نستذكر الأحداث التي حدثت في 6 أشهر سبقت تنفيذ الاتفاق النووي (في منتصف يناير/ كانون الثاني 2016)»، وبذلك عد الهجوم على السفارة السعودية لدى طهران، واحتجاز زورقين للقوات الأميركية خلال الأسبوعين اللذين سبقا تنفيذ الاتفاق، ضمن محاولات نسف الاتفاق على يد معارضيه في الداخل الإيراني.
وعد أول زيارة لسليماني إلى موسكو تندرج في هذا الإطار، متهماً موسكو بالسعي إلى قلب الطاولة على «إنجاز» الاتفاق النووي، وقال: «روسيا قررت أن تستقبل سليماني عندما جرى توقيع الاتفاق». وأضاف: «نحن نزعم أن سليماني أقنع بوتين بالمشاركة في الحرب السورية، لكن بوتين كان قد اتخذ قراره، لقد دخل الحرب، لكن بقواته الجوية، مقابل مشاركة القوات البرية الإيرانية، غير أنه لم تكن لدينا قوات برية هناك؛ لقد كان هناك السوريون والعرب والأفغان والمتطوعون».
وقال ظريف: «وجهوا دعوة لسليماني في يوليو (تموز) 2015، بينما اتخذوا القرار للتدخل في سوريا»، وتابع: «لماذا بينما كان بإمكانها أن تضرب سوريا من البحر المتوسط، ضربت روسيا من فوق أجواء إيران؟ لماذا حلقت القاذفات الروسية فوق إيران؟ كل هذه الأحداث كانت بعد التوصل إلى الاتفاق النووي».
وذهب ظريف أبعد من ذلك، عندما كشف تفاصيل الدور الروسي في المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي، وقال: «روسيا بذلت قصارى جهدها في الأسبوع الأخير لمنع توقيع الاتفاق»، وأضاف: «لم يعتقد الروس أن الاتفاق النووي سينجح. وفي الأسابيع الأخيرة، عندما لاحظوا أن الاتفاق على وشك التواصل إلى نتيجة، بدأوا في تقديم مقترحات جديدة»، متابعاً: «في هذه المرحلة، اقترحت روسيا وفرنسا إلزام إيران بتمديد إذن مجلس الأمن كل 6 أشهر لمواصلة الاتفاق النووي». وللتأكيد على روايته حول الاستياء الروسي، استند ظريف في روايته إلى غياب وزير الخارجية الروسي من الصورة الجماعية التي جمعت وزراء خارجية أطراف الاتفاق في فيينا.
وحاول المتحدث باسم الخارجية تلطيف الأجواء مع موسكو، عندما أشاد أمس بقوة «العلاقة القديمة» بين ظريف ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وقال إن العلاقة مع روسيا وإيران «استراتيجية»، مشيراً إلى عزمهما على «تنمية العلاقات في مختلف المستويات». ويأتي نشر التسجيل في وقت ارتبط فيه اسم ظريف بقائمة التيار الإصلاحي المعتدل الذي يسابق الزمن للوصول إلى مرشح متفق عليه لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، ويراهن التيار على مخاوف داخلية من تراجع الإقبال على الانتخابات في تمرير قائمة المرشحين.
ومنذ مطلع الشهر الحالي، تجري إيران مفاوضات غير مباشرة مع الإدارة الأميركية، بوساطة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، باقي أطراف الاتفاق، لإعادة الامتثال المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى ضوء الانتخابات، والمفاوضات في فيينا، انقسمت الأوساط الإيرانية في تفسير توقيت ودافع التسجيل. فمن جهتها، تعد الأوساط الراغبة في رؤية ظريف في الانتخابات الرئاسية أنها ضربة لطموح الإصلاحيين في المضي قدماً بترشيحه، بينما ترى أوساط أخرى أن التطور الجديد من شأنه أن ينعكس «إيجاباً» على موقع ظريف في المفاوضات، والخروج منه برفع العقوبات، بينما يواجه تحديات في العقوبات الخاصة بـ«الحرس الثوري»، وأخرى مرتبطة بالإرهاب، وسط إصرار الدول الغربية على الحصول على ضمانات لعودة إيران إلى طاولة حوار بهدف التوصل إلى اتفاق موسع، يضبط الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويراهن الخبراء المؤيدون المقربون من ظريف على توظيف ورقة الانتخابات للحصول على مرونة غربية في المباحثات الجارية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تولي «إدارة متشددة» مع الغرب. وبدورها، تتطلع الحكومة الإيرانية إلى كسر جمود الاتفاق النووي قبل الانتخابات، في محاولة للمصالحة بين الإيرانيين وصناديق الانتخابات، بعد تسجيل أدنى مشاركة في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، على الرغم من أنها تصر على نفي أي توجه انتخابي في مباحثات فيينا التي تنطلق جولتها الثالثة اليوم.
لكن موقع «زيتون»، الإصلاحي المعارض، أشار إلى احتمالين وراء تسريب التسجيل: أن يكون وراءه معارضون لمفاوضات فيينا وإحياء الاتفاق النووي، أو منافسون في الانتخابات الرئاسية. ومع ذلك، أشار الموقع إلى دور محتمل لأحد المقربين من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. ونقل الموقع عن مصادره في طهران أن ظريف كانت بحوزته نسخة من التسجيل.
وسألت وكالة أنباء «إرنا»، المنبر الإعلامي الأول لحكومة روحاني، المتحدث باسم الخارجية، أمس، حول «تصاعد الهجمات» على الخارجية، واحتمال زيادتها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، فأجاب: «للأسف، نشاهد موجة حول توظيف السياسة الخارجية في سياق أهداف انتخابية لبعض التيارات؛ ما حدث له أهداف لكن لن يؤثر على مهمتنا».
وفي وقت سابق، اتهمت وكالة «تسنيم»، التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، حسام الدين آشنا، مستشار الشؤون الثقافية للرئيس الإيراني، بأنه «المسؤول» عن تسريب التسجيل الصوتي. ورد آشنا على اتهامه في «تويتر»، قائلاً: «إن شاء الله، سوء النية والكيد المحتمل يرد عليهم».
وكتبت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني، أنه يقال إن المقابلة كانت في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة، بإدارة آشنا، ورأت أن «نوعية تصريحات ظريف تظهر أنه وثق في المستضيف». وتساءلت: «ألا يعلم ظريف أن إفشاء المعلومات السرية من الاجتماعات الداخلية من جانب وزير الخارجية تعلن إفشاء المعلومات السرية للبلد، ولا تغتفر؟!».
ورجح أستاذ العلوم السياسة في جامعات طهران المنظر الإصلاحي صادق زيبا كلام إمكانية تسريب التسجيل من قبل ظريف نفسه، وقال: «لا أعتقد أن نشر التسجيل الصوتي يضر ظريف؛ إذا بحثنا عن النفع والضرر، أعتقد أن نشر المقابلة ستضر المتشددين أكثر من الوزير».



تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

رفضت تركيا بشكل قاطع ما عدَّته «ادعاءات لا أساس لها» تتعلق بسوريا، في بعض قرارات اعتمدها البرلمان الأوروبي مؤخراً.

وجاء في قرار أصدره البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، بعنوان «الوضع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين والحفاظ على وقف إطلاق نار دائم»، بأغلبية 363 صوتاً مقابل 71، وامتناع 81 عضواً عن التصويت، أن «جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحاً لتنافساتها غير المباشرة».

ورحَّب القرار باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقَّع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي.

ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد العنف، واحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، ودعم آليات رصد وقف إطلاق النار، والحفاظ عليه.

مواطنون يرحبون بدخول قوات الجيش السوري إلى الحسكة بعد انسحاب قوات «قسد» (رويترز)

وشدَّد القرار على ضرورة امتناع جميع الأطراف الإقليمية عن «أي عمل عسكري أو دعم للجماعات المسلحة التي قد تنتهك وقف إطلاق النار وتضر بحماية المدنيين، وتضعف فرص التوصل إلى حل شامل».

وندَّد بالعنف المرتكَب ضد المدنيين، شمال شرقي سوريا، وحثّ الجهات الإقليمية، بما فيها تركيا، على احترام وقف إطلاق النار وعدم دعم أي فصائل مسلحة.

وذكر القرار أن عدم الاستقرار في شمال شرقي سوريا «يقوّض بشكل خطير الجهود المبذولة لمكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي»، مشيراً إلى أن الاشتباكات الأخيرة أتاحت لمئات من سجناء «داعش» الفرار، ولا يزال العدد الدقيق للهاربين مجهولاً، ولم يُقبض إلا على عدد قليل منهم، وتخضع مراكز الاحتجاز حالياً لحماية إما من قبل السلطات السورية أو «قسد»، ويشكل عدم اليقين في الوضع خطراً على أمن سوريا والمنطقة وأوروبا.

وأعرب عن الأسف لإعلان الإدارة الأميركية سحب قواتها من سوريا والعراق.

وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضاعفة جهودها لمكافحة عودة «داعش» واتخاذ تدابير ملموسة لضمان إدارة السجون والمخيمات التي يُحتجز فيها سجناؤه على المدى الطويل.

قافلة حافلات تحمل سجناء من «داعش» خلال توجهها من القامشلي إلى العراق (رويترز)

ورحَّب القرار، في الوقت ذاته، بالتزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب، في إطار «التحالف الدولي ضد (داعش)»، ودعاها للسعي إلى تنسيق وتعاون وثيقين مع الشركاء الدوليين في الشؤون العسكرية والاستخبارية.

وأشار القرار إلى أن الرابط الأساسي للاتحاد الأوروبي مع الشعب السوري هو المساعدات الإنسانية، ووصفت حزمة الدعم المالي، التي قدمتها المفوضية الأوروبية، البالغة 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027. بأنها خطوة مرحَّب بها، وحث الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على مواصلة المساعدات الإنسانية ودعم التعافي السريع في شمال شرقي سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية المدنيين، والمجتمع المدني السوري، ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة، ومبادرات بناء السلام المحلية.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها لما وصفته بـ«الادعاءات الباطلة» بشأن تدخلها في سوريا. وقالت الوزارة، في بيان صدر ليل الجمعة - السبت، إن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي يتجاهل دور تركيا المحوري في تمكين سوريا من الوقوف على قدميها مجدداً وتعزيز استقرارها.

ونصح البيان البرلمان الأوروبي بضرورة بذل مزيد من الجهد لفهم الحقائق على الأرض والوقوف على تطلعات سوريا وشعبها، بدل اتخاذ قرارات «خاطئة ومغرضة».


عشرات الآلاف في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
TT

عشرات الآلاف في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)

تظاهر عشرات الآلاف في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

وتجمع المحتجون في ساحة غربي المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ«إسقاط النظام»، ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وأكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد المشاركين بلغ قرابة 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً. وفي وقت لاحق نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر.

وشهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا، وطبيعة الانتهاكات.

وكان موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، قد أفاد بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

امرأة تضع ألوان إيران على وجهها وترفع علامة النصر في ساحة بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ ف ب)

استثمار مؤتمر الأمن

وجاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا، ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

معارضة متعددة الاتجاهات

وشهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج، من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

وفي هذا السياق، ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن «وقت إسقاط النظام قد حان»، معتبراً أن هذه المطالب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن».

وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن «الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية»، ومعتبراً أن تغيير النظام «يصب في مصلحة إيران، وأوروبا معاً»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

أشخاص في مظاهرة حاشدة في سيدني تضامناً مع المحتجين المناهضين للحكومة في إيران (إ.ب.أ)

طهران وحرب أوكرانيا

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارناً بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.

وأضاف أن «النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية.

ويقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد. فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.


رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
TT

رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

دعا نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي، اليوم (السبت)، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى «مساعدة» الشعب الإيراني، معتبراً أنه «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية».

وقال مخاطباً ترمب في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، إن «الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها (إليه) وهو يؤمن بكم. ساعدوه»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف بهلوي الذي يقيم في نيويورك: «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية. إنه المطلب الذي يتردد صداه منذ إراقة دماء أبناء وطني»، في إشارة إلى الاحتجاجات الدامية التي شهدتها إيران أخيراً.

وهدد ترمب مراراً وتكراراً بقصف إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية الباليستية وقمعها للمعارضة في الداخل. ويوم الخميس، حذر من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون «مؤلماً للغاية».

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.