أحمد ولد داداه لـ«الشرق الأوسط»: الموريتانيون ملوا من المناورات والخديعة التي أصبحت نوعًا من السياسة

رئيس منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض قال إن بلاده تعيش أزمة حادة لن تخرج منها إلا بالحوار

ولد داداه
ولد داداه
TT

أحمد ولد داداه لـ«الشرق الأوسط»: الموريتانيون ملوا من المناورات والخديعة التي أصبحت نوعًا من السياسة

ولد داداه
ولد داداه

تعيش موريتانيا منذ أسابيع على وقع أحاديث عن حوار وشيك بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وعدد من الأحزاب المعارضة التي توصف بـ«الراديكالية»، والتي قاطعت الانتخابات الرئاسية العام الماضي ودعت الرئيس في أكثر من مناسبة إلى الاستقالة بسبب مزاعم عن وجود فساد.
الاتصالات بين بعض أعضاء الحكومة وقيادات في المعارضة تحاط بقدر كبير من السرية، في حين تشير بعض المصادر إلى أنه جرت خلال هذه الاتصالات مناقشة محاور الحوار المرتقب وآليات تنظيمه، في ظل مخاوف كبيرة من فشله على غرار محاولات كثيرة سابقة لم تتجاوز مرحلة الاتصالات التمهيدية، بسبب ما يرجعه مراقبون لأزمة ثقة حادة بين الحكومة والمعارضة بدأت منذ عام 2009.
المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، واحد من أكبر أقطاب المعارضة، يضم 11 حزبا سياسيا وعدة اتحادات عمالية وهيئات في المجتمع المدني، ومع أن المنتدى هو الطرف الرئيسي في الحوار إلى جانب الحكومة والأغلبية الرئاسية، إلا أنه يبدي مخاوف كبيرة من أهداف خفية للحوار في مقدمتها تغيير الدستور لتمكين الرئيس من مأمورية رئاسية ثالثة. وهذا ما رفضه أحمد ولد داداه، الرئيس الدوري لمنتدى المعارضة ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، حين قال إن الدستور يجب أن يبقى بعيدا عن التجاذب السياسي بوصفه وثيقة مرجعية لجميع القوانين؛ وأضاف ولد داداه في حواره مع «الشرق الأوسط» أن موريتانيا تعيش «أزمة سياسية حادة لن تخرج منها إلا بالحوار»، محذرا في نفس الوقت من «الخداع الذي أصبح نوعا من السياسة». وفيما يلي نص الحوار.
> الحديث منذ فترة عن اتصالات بين بعض أطراف المعارضة وجهات في الحكومة من أجل إطلاق حوار سياسي جديد، ما موقفكم من الحوار المرتقب؟
- لا علم لي باتصالات مباشرة مع السلطة؛ وأنا كرئيس للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وكرئيس لحزب تكتل القوى الديمقراطية لست طرفا حتى الآن في هذه الاتصالات. ولكن، من جهة أخرى، فإنني أعتقد أن الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تعاني من اضطراب وتمزق منذ حين، ويتجلى هذا الوضع في قضايا كثيرة من بينها التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، وإحراق متون الفقه، بالإضافة إلى تمزق النسيج الوطني؛ وهذا ربما يكون نتيجة لشبه اندثار مفهوم الدولة، فالدولة هي النظام الأعلى للمجتمع، ولتتماشى مع مفهومها التقليدي والمعنوي يجب أن تكون أولا دولة قانون وأن تتشبث بالعدل بين الناس، وانطلاقا من هذه المفاهيم يجب أن تجد كل شريحة ويجد كل مواطن نفسه وذاته في هذه الدولة، وأن يستند عليها فيما يخص حقوقه الأساسية من قضاء وتعليم وصحة.
إذن من الأساسي أن تكون الدولة للجميع وتعكس تطلعات جميع الشرائح، وأن تكون دولة قانون وتعدل بين الناس، وهذا ما نعاني اليوم من عدم توفره في موريتانيا، على الأقل في صورة كاملة، ومما نتج عن عدم توفر هذه المفاهيم أنه أصبحت كل جهة، إن لم نقل كل شخص، تحاول أن تؤدي دور الدولة فيما يخص مصالحها وحقوقها وتطلعاتها، وهذا خطير جدا، وإن لم يتدارك في الوقت المناسب فقد يكون بداية تمزق أشنع وفتنة أكبر؛ وهو أمر شاهدناه في الكثير من دول الجوار وفي الساحة العربية؛ فمعظم الدول العربية اليوم تعاني من هيمنة جهة أو مجموعة أو شخص، وهذا طبعا يتنافى مع الدولة التي تعني العدل ولمّ شمل الناس، كما يناقض الدولة التي تأخذ بعين الاعتبار ثقافاتها، ولا أقول ثقافتها، يناقض الدولة التي توفر احتياجاتها المادية والمعنوية من تعليم وصحة وبنية تحتية، وتهتم لمكانتها بين دول العالم.
> ولكن هل ترون أن الحوار ممكن بينكم وبين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، في ظل ما يقول البعض إنه «أزمة ثقة»؟
- حتى نفهم الأزمة التي تعيشها موريتانيا لا بد أن نعود لجذورها، فموريتانيا منذ أول انقلاب عسكري عام 1978. وهي مثل الكرة التي يلعب بها العسكريون ويتداولونها فيما بينهم؛ يأتي عسكري ويستعمل الدولة كآلة وكوسيلة لنفوذه الشخصي ولمحيطه وذويه، ثم يجلس ما شاء الله له أن يجلس؛ قبل أن يأتي عسكري آخر بانقلاب مماثل ليقضي فترة من الهيمنة واضطهاد الناس وقمعهم ونهب خيراتهم؛ لقد حان الوقت لتحصل موريتانيا على حقها في الاستقرار، وأن تكون دولة قانون تلبي احتياجات مواطنيها الاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية.
> الحكومة لمحت في أكثر من مرة إلى أنكم أنتم من يرفض الحوار؟
- لم يسبق أن رفضنا الحوار، بل إننا نحن من ظل يدعو لذلك طيلة السنوات الماضية، غير أن النظام هو من يرفض أي حوار جدي وشامل تسبقه ضمانات حقيقية، هو يسعى لحوارات عبثية تطيل أمده في الحكم، وذلك ما لن نقبل به أبدا.
> في الرسائل التي تبادلتها أطراف في المعارضة مع الحكومة، طرحت فكرة أن تلتقوا شخصيا بالرئيس محمد ولد عبد العزيز من أجل إعادة بناء الثقة، هل أنتم على استعداد لذلك؟
- القضايا هنا ليست شخصية، لا شك أن موريتانيا اليوم تعيش أزمة خانقة تهدد وحدتها الوطنية وكيانها كدولة مستقلة؛ في هذا السياق يجب على جميع المعنيين من سياسيي البلد، سواء كانوا في المعارضة أو في الموالاة، أن يحاولوا بكل صدق وجدية إخراج البلد من هذه الأزمة بصورة نهائية؛ وهو ما لن يتأتى إلا من خلال الوطنية والحرص على البلاد وتحقيق مستقبل أفضل للعباد، فإذا كانت هذه الروح موجودة لدى الجميع سيكون حل المشاكل أسهل.
من جهة أخرى، أعتقد أن الناس في موريتانيا مصابون بملل كبير من المناورات ومن الكلام الفارغ والخديعة التي أصبحت نوعا من السياسة؛ أما المحاولات الجارية الآن فلم تتجاوز التفكير والكلام، في حين يبقى الأمر أكثر إلحاحا وأهم من أن يؤخذ بهذه السهولة وبهذا القدر من عدم الجدية. ما أتمناه هو أن يعطي كل المسؤولين للموضوع ما يستحق من أهمية لأنه مرتبط بمصير شعب ومستقبل بلد برمته.
> لقد أبدت أطراف في المعارضة شكوكا حول نوايا النظام ورغبته في الحوار، وأبدوا مخاوف من تغيير بعض مواد الدستور المتعلقة بعدد المأموريات الرئاسية، هل تعتقدون أن التغيير أمر مطروح ؟
- دائما الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية والأحادية تجعل كل ديكتاتوري وكل مهيمن وكل استبدادي يميل بشكل طبيعي إلى أن يخضع له القانون وليس أن يخضع هو للقانون؛ وهي قاعدة لن يكون الدستور بمنأى عنها مع أنه يمثل القانون الأعلى في النظام الجمهوري.
أنا شخصيا أعتقد أن الدستور يمثل المرجع لجميع القوانين، لذا يجب أن يبقى بمنأى عن مثل هذا النوع من التجاذب؛ يجب ألا يكون عرضة لما تتعرض له بقية القوانين يوميا من تجاوز وازدراء ودوس عليها؛ لا ينبغي وليس من المقبول أن يصبح الدستور لعبة للاستبداد والهيمنة، وإلا فسيفقد صفته المرجعية. أنا لا أعارض بشكل مطلق تعديل الدستور إذا كانت هنالك حاجة ماسة لذلك، ولكن تعديل الدستور يجب أن يجري في ظروف معروفة تكون خالية من التجاذب السياسي وبعيدة عن أي أجواء انتخابية، لأن تعديل الدساتير في مثل هذه الأجواء قد يقود لما لا يمكن التكهن به، فإذا جرى تعديل الدستور في ظروف انتخابية وكان ذلك التغيير لصالح جهة معينة ولأسباب خاصة وليست عامة، فسيتم تغييره من جديد إذا حكمت جهة أخرى وذلك وفق ما يخدمها، ومن هنا يصبح الدستور لعبة، وهذا ليس في صالح استقرار البلد الذي يحتاج لهذه الوثيقة كمرجع يحكم الجميع.
> انتخابات كثيرة تنتظرها القارة الأفريقية، وكلها تعد محورية بالنسبة للبلدان التي ستقام فيها خاصة في الكونغو، في ظل رفض شعبي كبير لتغيير الدساتير في هذه الدول، هل يمكننا القول إن الشعوب الأفريقية استيقظت لتحكم نفسها بنفسها؟
- لا شك أن الوعي السياسي تبلور أكثر وعبرت عنه شعوب عدة في القارة بأساليب مختلفة وبتحركات كانت حاسمة في بعض الأحيان، يبدو واضحا أن الشعوب الأفريقية ملت من الأحادية ومن الاستعباد والاستبداد، وهذا ما عبر عنه شعب بوركينا فاسو، وعبرت عنه أيضا شعوب دول كثيرة أخرى بأساليبها وطرقها الخاصة.
منذ 50 سنة والأحكام العسكرية والانقلابات تتلاعب بمصالح الشعوب الأفريقية ومصالح بلدان القارة، وهذا واحد من العوامل الجوهرية التي جعلت القارة في تخلف عن الركب العالمي في الديمقراطية والنمو الاقتصادي والوحدة الوطنية؛ فما دامت فئة من الشعب لا تشعر بأنها تحت دولة القانون يخضع له الجميع؛ وما دامت الشعوب تشعر بأنه كلما «صاح فوق غصن ديك» وسيطر على الحكم بالقوة، فيبدأ محيطه في النهب والبطش والقمع كما يشاء؛ ما دامت الحالة هذه فلن تثق الشعوب في قادتها ولن تتحقق الوحدة الوطنية التي تعد مصيرية للقارة.
القارة الأفريقية تحتاج لمراجعة نفسها وأن تحبذ الحكم الرشيد، لأنه هو الذي يجمع شمل الناس وبإمكانه توفير الأمن والعدالة، ومن خلال الحكم الرشيد يمكننا توفير الاستقرار الذي من دونه لن يكون هنالك نمو اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي، ومن دونه لن يطمئن الجميع على مصالحهم الآنية والمستقبلية.
> قدتم في الأيام الماضية وساطة بين الأطراف المتصارعة في الحزب الاشتراكي بكوت ديفوار، وهو حزب الرئيس السابق لوران غباغبو، هل يكشف ذلك جانبا من شخصية أحمد ولد داداه التي لا يعرفها الموريتانيون؟
- ما قمت به لم يكن عملا فرديا ولا مبادرة شخصية، وإنما قمت به بصفتي نائبا لرئيس منظمة الأممية الاشتراكية، فقد دعيت من قبل رئيس اللجنة الأفريقية للأممية الاشتراكية لأقود وفدا يضم رئيس حزب كبير في السنغال، وذلك لنجري لقاءات مع أطراف الحزب الإيفواري الكبير، والذي سبق أن وصل إلى الحكم، ونجحنا في تحقيق نوع من الهدوء بين الأطراف وترك التجاذب والكتابة في الصحف والظهور في الإعلام لنقاش خلافاتهم الداخلية.
دولة كوت ديفوار تحتاج للاستقرار السياسي لأنها دولة كبيرة وأساسية في غرب أفريقيا، وهي دولة مركزية ذات اقتصاد قوي، ولذلك نرجو أن يكون حل الأزمة داخل واحد من أكبر أحزابها السياسية له انعكاسات كبيرة ليس فحسب بالنسبة لكوت ديفوار ولكن بالنسبة لغرب أفريقيا كله، فكوت ديفوار تمثل 40 في المائة من القوة الإنتاجية في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي تضم 15 دولة.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended