الإبادة الأرمنية... قضية تركية راهنة (تحليل)

أرمينيون يحتجون خارج مقر إقامة السفير التركي بواشنطن في الذكرى 106 للإبادة ضد الأرمن (أ.ف.ب)
أرمينيون يحتجون خارج مقر إقامة السفير التركي بواشنطن في الذكرى 106 للإبادة ضد الأرمن (أ.ف.ب)
TT

الإبادة الأرمنية... قضية تركية راهنة (تحليل)

أرمينيون يحتجون خارج مقر إقامة السفير التركي بواشنطن في الذكرى 106 للإبادة ضد الأرمن (أ.ف.ب)
أرمينيون يحتجون خارج مقر إقامة السفير التركي بواشنطن في الذكرى 106 للإبادة ضد الأرمن (أ.ف.ب)

ردود الفعل التركية القاسية على اعتراف الرئيس الأميركي جو بايدن بالإبادة الأرمنية تعكس الحساسية الدائمة لذكرى المجازر التي حلّت ذكراها السادسة بعد المائة قبل أيام. وهي حساسية لا تتعلق بالماضي فحسب ولا بإمكان تعرّض أنقرة إلى اللوم والمحاسبة على ما ارتكبه نظام لم يعد قائماً، بل على مجمل الصورة التي تريد تركيا أن تقدم نفسها بها إلى العالم فيما تعمل على تحويلها إلى حقيقة واقعة في الداخل.
وعلى الرغم من تشديد بايدن على أن الاعتراف بالإبادة يرمي فقط إلى «منع تكرار ما حدث» داعياً إلى التطلع إلى المستقبل، فإن واشنطن تدرك بلا ريب أن مسألة الإبادة الأرمنية لم تُطوَ في الحياة السياسية التركية، وأن امتداداتها وآثارها تتجاوز أي ملاحقات قضائية أو تعويضات مادية للمتحدرين من ضحايا الإبادة لتصل إلى تهديد الأركان التي بنيت عليها تركيا الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى.
والحال أن المسألة الأرمنية التي انتهى جانبها العملي بتهجير ملايين الأرمن من أرضهم ودفع نحو 1.5 مليون منهم للموت في الصحراء السورية أو قتلاً بالرصاص والحِراب وتدمير مدنهم وقراهم، بل ثقافتهم وتراثهم في شرق الأناضول، لم ينته جانبها الإيديولوجي والسياسي ودورها التأسيسي في قيام الجمهورية التركية. وهذه هي النقطة التي يريد أتراك اليوم تجنب الخوض فيها والتي تفسر الغضب الشديد الذي أبداه الرئيس رجب طيب إردوغان والقوى المعارضة له، سواء بسواء، في التعليق على اعتراف بايدن.
فتركيا اليوم ما زالت أسيرة الرواية التاريخية لوقائع عام 1915 بحسب ما أعلنها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال في خطابه «نُطُق» الذي ألقاه أمام المؤتمر الثاني لحزب الشعب الجمهوري بين 15 و20 أكتوبر (تشرين الأول) 1927 والذي قدم فيه وجهة نظره من حرب الاستقلال بين 1919 و1923. ولئن لم يشمل الخطاب بالتفصيل مرحلة ما قبل المجازر التي استهدفت الأرمن (والسريان وغيرهم من الأقليات في السلطنة العثمانية) إلا أنه وضع أسس تعامل الجمهورية مع «الأحداث المأساوية» التي بدأت في أبريل (نيسان) 1915. فقد أضفى أتاتورك على المجازر صفة العفوية نافياً عنها التخطيط المسبق، معتبراً أنها كانت سلسلة من الأفعال التي باشرها الأرمن واضطر الأتراك إلى الرد عليها، مشدداً على أن استغلال المجازر والتذكير بها يرميان إلى تشويه صورة تركيا وجعل أهلها من المتوحشين والقتلة في نظر العالم. وفي هذه الكلمات يكمن ملخص وجهة النظر التركية الرسمية السائدة إلى اليوم.
تاريخياً، ثمة أدلة قاطعة على عدم صحة ما ذهب إليه مصطفى كمال في «نُطُق». ذاك أن عشرات المؤرخين الأرمن ومعهم بعض الأتراك (وخصوصاً المؤرخ تانر أكشام في عمليه «أوامر بالقتل» و«جرائم تركيا الفتاة ضد الإنسانية») أثبتوا أن تخطيطاً محكماً سبق الإبادة تولاه الثلاثي الحاكم في إسطنبول حينذاك، أي طلعت باشا وجمال باشا وأنور باشا، وأن الأول بينهم (طلعت) هو من تولى الإشراف على اعتقال وإعدام النخبة الأرمنية في عاصمة السلطنة قبل إعطاء إشارة الانطلاق في أعمال القتل واسعة النطاق في المناطق الشرقية. بل إن الإبادة التي سبقتها مجازر عدة في عهد السلطان عبد الحميد قبل انقلاب «تركيا الفتاة»، كانت ضمن مخطط لإقصاء الأرمن وباقي الأقليات عن المواقع الأساسية في الاقتصاد والأعمال ونقل السيطرة الكاملة عليهما إلى الأتراك على ما يُفهم من مراسلات طلعت.
بيد أن ارتباط الإبادة الأرمنية بالراهن التركي برز في مكان آخر وفاجأ سلطات الجمهورية الكمالية. فزج مجموعات من الأفراد والقبائل الكردية في المذابح وفي طرد السكان الأرمن، من خلال «الفرق الحميدية» وغيرها، جاء على خلفية وعود قطعها الأتراك بمنح الأكراد المزيد من الحقوق بعد التخلص من الأرمن الذين صُوّروا كمستغلين للفقراء الأكراد وكسبب في بؤسهم. غني عن البيان أن الوعود تلك لم تبصر النور وأن السادة الجدد للجمهورية التركية الآتي أكثرهم من خلفيات ترجع إلى «تركيا الفتاة» رفضوا إعادة النظر في التمييز المحيط بالأكراد أو التعامل معهم على قدم المساواة كشركاء في الوطن الجديد؛ ما فتح الباب أمام سلسلة طويلة من الانتفاضات والثورات الكردية ما زالت تتوالى إلى اليوم.
بهذا المعنى، تنظر الحكومات التركية منذ اتاتورك إلى المسألة الأرمنية ليس بصفتها جريمة ارتكبها السلف العثماني ويتحمل وحده المسؤولية عنها، بل باعتبارها المدخل الحتمي إلى القضية الكردية التي لا تقل خطراً على الكيان التركي مما كان يشكله مشروع استقلال الأرمن.
وتتراجع هنا أهمية التفاصيل الميدانية والخرائط وامتداد الانتشار الكردي أو أصول هذا الشعب أو ذاك وروايته التاريخية للوقائع، بل اعتراف الولايات المتحدة وإنكار غيرها بالإبادة الأرمنية ما دام أن المطروح على طاولة البحث هو صيغة النظام القائم في تركيا المتمسك بالمركزية الشديدة وبعدم الاعتراف بتنوع النسيج الاجتماعي والثقافي في البلاد.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.