3 أحزاب معارضة تطالب بانفراج سياسي في المغرب

إطلاق مبادرة حوار من أجل «المواطنة المتجددة»

قادة احزاب المعارضة الثلاثة عبد اللطيف وهبي ونزار بركة ونبيل بن عبد الله
قادة احزاب المعارضة الثلاثة عبد اللطيف وهبي ونزار بركة ونبيل بن عبد الله
TT

3 أحزاب معارضة تطالب بانفراج سياسي في المغرب

قادة احزاب المعارضة الثلاثة عبد اللطيف وهبي ونزار بركة ونبيل بن عبد الله
قادة احزاب المعارضة الثلاثة عبد اللطيف وهبي ونزار بركة ونبيل بن عبد الله

دعت ثلاثة أحزاب معارضة مغربية إلى «إحداث مَــناخ عام إيجابي قوامه الانفراج السياسي وصون الأفق الحقوقي» بما يـــتيح «مصالحة المغاربة مع الشأن العام»، ويسهم في الرفع من نسبة المشاركة، «كشرط أساسي لتقوية مصداقية المؤسسات المنتخبة».
واعتبرت أحزاب «الأصالة والمعاصرة»، و«الاستقلال»، و«التقدم والاشتراكية»، في بيان مشترك صدر الليلة قبل الماضية، أن المرحلة الحالية تستدعي «دينامية سياسية جديدة»، و«رَجَــة إصلاحية كبرى» قادرة على إفراز «حكومة قوية متضامنة ومنسجمة ومسؤولة»، من أجل مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتجاوز «اختلالات التدبير الحكومي الحالي»، و«العجز الواضح للحكومة في مباشرة الإصلاحات الضرورية»، وتفاقم الخلافات بين مكوناتها، وتعثرها الواضح في مواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة.
ويأتي هذا البيان في سياق استعدادات المغرب لخوص الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية المرتقبة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وأيضاً في سياق قرب تقديم اللجنة التي عينها العاهل المغربي الملك محمد السادس، لتقرير حول النموذج التنموي الجديد.
وشددت الأحزاب على «مِحورية المدخل الديمقراطي لنجاح النموذج التنموي البديل»، وأعلنت عزمها مواصلة العمل من أجل «تقوية الدولة الوطنية الديمقراطية بكل مؤسساتها»، وتحصين الجبهة الداخلية، والسعي نحو رفع معدلات المشاركة المواطناتية، والإسهام في «تجاوز أزمة السياسة وأزمة الثقة التي تخترق المجتمع».
كما اعتبرت الأحزاب ذاتها أن المرحلة تقتضي أن يسود «نقاشٌ عمومي رزين ومسؤول حول حصيلة تدبير الحكومة للشأن العام»، بما يترجم «مبدأ المحاسبة الشعبية»، وأيضاً فتح الإعلام العمومي لمناقشة «مضامين المشاريع المجتمعية والبرامج السياسية للأحزاب».
من جهة أخرى، جددت الأحزاب الموقعة على البيان تأكيدها على مبدأ التنافس الشريف والمتكافئ الذي يتعين أن يسود الانتخابات المقبلة، معبرة عن «رفضها واستنكارها» لظاهرة «التوظيف السياسوي للعمل الخيري والتضامني»، ومعتبرة أن هذه الظاهرة «تقتضي تدخل السلطات العمومية من أجل ردعها وإيقافها»، وذلك في إشارة إلى مبادرة جمعية تسمى «جود للتنمية» مقربة من حزب التجمع الوطني للأحرار (أغلبية) توزع مساعدات في شهر رمضان، قبيل الانتخابات.
على صعيد ذي صلة، أعلنت سبع مؤسسات فكرية معروفة في المغرب، مساء أول من أمس، عن إطلاق مبادرة للحوار الوطني حول مستقبل المغرب سمتها «الحوار الوطني الشامل من أجل مغرب المواطنة المتجددة»، بهدف الخروج من الوضعية الصعبة في البلاد.
وقال الوزير السابق إسماعيل العلوي، خلال تقديمه لأرضية المبادرة في لقاء ضم مجموعة من المفكرين، بمقر حزب التقدم والاشتراكية في الرباط، إن المغرب يعيش «وضعية مقلقة تسائل كل الفاعلين وكل القوى الحية»، مضيفا أن ظرفية الجائحة الوبائية جاءت «ليس فقط لتفاجئ المغاربة كما فاجأت العالم، بل نزلت كالسيل لتعمق هشاشة الأوضاع»، ولتكشف عن «قصور الاختيارات المعتمدة في تدبير الشأن العام»، معتبراً أنه لإنقاذ البلاد من وضع يزداد تدهوراً يمكن «خلق الشروط التي تسمح بانطلاق نقاش شامل بين مكونات المغرب شعباً ودولة بهدف تهيئة الأجواء لهَبَة وطنية جامعة».
والمؤسسات الفكرية التي أطلقت المبادرة تحمل أسماء رموز سياسية وطنية وتاريخية. ويتعلق الأمر بمؤسسة علال الفاسي، ومؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، ومؤسسة علي يعته، ومؤسسة أبو بكر القادري للفكر والثقافة، ومؤسسة محمد عابد الجابري للفكر والثقافة، ومركز محمد بنسعيد ايت يدر للأبحاث والدراسات، ومركز محمد حسن الوزاني للديمقراطية والتنمية البشرية.
وتدعو الوثيقة التي تلاها العلوي إلى «إرجاع الثقة إلى العلاقة بين المجتمع والمؤسسات»، وخلق «آلية للنقاش والمكاشفة والحوار» تجسيداً لما ينص عليه دستور المملكة من أهمية التشاور والحق في الاختلاف والتعدد المنتج. كما دعت إلى «إنصات الدولة لصيحات الغضب الصاعدة من عمق المجتمع».
ووجه أصحاب المبادرة نداء إلى جميع المهتمين بالشأن العام لفتح نقاش علني واسع حول مستقبل الوطن يتطرق لمواضيع «الإصلاحات السياسية»، وسبل إعطاء مضمون منتج ومقنع للديمقراطية على المستوى المحلي والجهوي والوطني، والإجراءات السياسية والقانونية الكفيلة بوضع حد للفساد والرشوة واستغلال النفوذ، وإرساء قواعد استقلال القضاء وترسيخ الحريات وضمان صيانة الحقوق.
ودعت الوثيقة أيضاً إلى بلورة «المشترك المؤسس لوطنية متجددة»، معتبرة أن «رابطة المواطنة المغربية»، مشروع يتطلب «الانتقال الجماعي، الواعي والمسؤول إلى مغرب جديد».
وتأتي هذه المبادرة، في وقت تستعد اللجنة التي كلفها الملك محمد السادس، بإعداد مشروع النموذج التنموي الجديد، لتسليم مشروعها.
وذكرت المؤسسات الفكرية السبع، أنها تنتظر هذا المشروع «لتناوله بالدرس والتحليل»، حتى تتمكن من التطرق إلى كل الجوانب التي تهم حاضر ومستقبل الوطن في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الشاملة، مساهمة منها في بلورة المشترك المؤسس لوطنية متجددة.
من جهته، أشار محمد الأشعري، رئيس مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، إلى الهواجس التي تحكمت في إطلاق مبادرة الحوار، والمتمثلة في «ضعف النقاش العمومي»، وهيمنة لحظة الانتخابات على الديمقراطية و«عزوف المواطنين»، وانتشار حالة «اللامبالاة»، بين السياسيين والمواطنين. وحذر الأشعري من أن هذه الحالة قد تؤدي إلى «موت الديمقراطية».
بدوره، اعتبر الأستاذ الجامعي نور الدين أفاية، أن تشخيص الأوضاع في المغرب بات معروفاً، وأن الحاجة باتت ملحة لمبادرة للخروج من الجمود، ولكنه حذر من أن يتحول الحوار إلى إعادة إنتاج «خطابات رتيبة»، «معتبراً أن المغرب يعيش حالة وعي جماعي، وأنه لا يجب انتظار أن يأتي كل شيء من الدولة بل يجب أن يساهم الجميع في المبادرة.



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.