«جودة الحياة»... رؤية استثنائية ارتقت بالرياضة السعودية إلى «العالمية»

قمم كروية وسباقات دولية وبطولات قتالية... حصاد أول 5 سنوات من البرنامج

سباقات «الفورمولا» أكدت قدرة المملكة على استضافة أكبر الفعاليات العالمية (الشرق الأوسط)
سباقات «الفورمولا» أكدت قدرة المملكة على استضافة أكبر الفعاليات العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«جودة الحياة»... رؤية استثنائية ارتقت بالرياضة السعودية إلى «العالمية»

سباقات «الفورمولا» أكدت قدرة المملكة على استضافة أكبر الفعاليات العالمية (الشرق الأوسط)
سباقات «الفورمولا» أكدت قدرة المملكة على استضافة أكبر الفعاليات العالمية (الشرق الأوسط)

يُولي برنامج «جودة الحياة» أحد برامج رؤية السعودية 2030 الجانب الرياضي اهتماماً كبيراً، لما يمثله من انعكاسات إيجابية على المواطن السعودي والمقيم في السعودية وعلى صحتهم البدنية والنفسية من خلال الممارسات الرياضية، بالإضافة إلى جعل استضافة الأحداث الرياضية واحدة من وسائل الترفيه ذات الشعبية الكبيرة، علاوة على تحسين الواقع الرياضي الحالي في السعودية.
وبمناسبة مرور خمسة أعوام على انطلاق رؤية 2030، نجحت السعودية عبر عدد من الجهات الحكومية في تفعيل عدد من مستهدفات برنامج جودة الحياة في جانبه الرياضي في ظل الدعم الكبير واللامحدود من القيادة السعودية، والمتابعة المستمرة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. وتأتي استضافة الأحداث الرياضية المتنوعة على رأس أبرز المستهدفات التي تحققت خلال فترة وجيزة حتى باتت السعودية بوصلة للرياضيين حول العالم للمشاركة في الفعاليات المقامة في السعودية أو حتى حضورها.
ويعمل برنامج جودة الحياة في الجانب الرياضي على توفير أعلى مستوى من جودة الحياة لكل المقيمين في المملكة مع تقديم خيارات للتمتع بنمط حياة مفعم بالحيوية لسكان السعودية، وذلك عبر عدد من المبادرات الكبيرة المندرجة تحت ثلاثة بنود رئيسية هي تطوير المرافق وتقديم العروض، بالإضافة إلى تحفيز المشاركة أو توجيهها.
وأشار برنامج جودة الحياة إلى العمل على إقامة واستضافة فعاليات رياضية عالمية من خلال الدعم الكبير واللامحدود للجهات ذات العلاقة من وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية العربية السعودية، بالإضافة للاتحادات الرياضية المنضوية تحت لوائها.
وتمكنت السعودية خلال فترة وجيزة من استضافة أحداث عالمية كبيرة، فعلى صعيد كرة القدم التي تحظى بشعبية كبيرة حول العالم، نجحت السعودية في استضافة كأس السوبر الإيطالي في نسختي 2018 و2019 في مدينة جدة والعاصمة الرياض، قبل أن تتوقف هذه الاستضافة بسبب جائحة فيروس كورونا، وعلى الصعيد الرياضي، استضافت السعودية كأس السوبر الإسباني بعد اتفاقية بين وزارة الرياضة والاتحاد الإسباني على إقامته في السعودية لمدة 3 سنوات، بدأت في عام 2019، قبل أن تتوقف في العام الذي تلاه بسبب كورونا، على أن يعود مجدداً إلى السعودية بمشاركة 4 فرق، وفقاً لنظام البطولة الجديد.
واستضافت السعودية بطولة سوبر كلاسيكو التي ضمت أعرق منتخبين في العالم «البرازيل والأرجنتين»، بالإضافة إلى السعودية ومنتخب العراق في بطولة أقيمت 2018 بين مدينتي جدة والرياض، بالإضافة إلى لقاء ودي دولي جمع بين الغريمين التقليديين «الأرجنتين والبرازيل» 2019 في العاصمة الرياض.
ونجحت السعودية مؤخراً في الفوز باستضافة دورة الألعاب الآسيوية «أسياد آسيا 2034»، كما تنافس السعودية حالياً على استضافة كأس آسيا 2027 مع عدد من الدول في سباق محتدم سيحسم ملفه بحسب الاتحاد القاري يونيو (حزيران) المقبل.
واستمراراً في استضافة أبرز الأحداث الرياضية حول العالم التي تهدف إلى تعزيز سمعة السعودية عالمياً مع زيادة عدد مشاهدي الفعاليات الرياضية «داخلياً»، حيث تستضيف السعودية «رالي داكار»، الذي يعد البطولة الأهم في رياضة السيارات، بالإضافة إلى بطولة «فورمولا إي» التي استضافتها لعدة مواسم، وتستعد مدينة جدة حالياً لاستضافة بطولة «فورمولا 1» بعد فوز السعودية بملف الاستضافة.
وتعد استضافة «فورمولا 1 السعودية» من أضخم الفعاليات التي ستنظم في المملكة من خلال وزارة الرياضة، والاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية الذي سيتولى تنظيم هذا السباق، إضافة إلى برنامج جودة الحياة، حيث سيكون كورنيش جدة نقطة الانطلاق والنهاية للسباق، الذي يمتد على ساحل البحر الأحمر، فيما سيتخلل السباق كثير من الفعاليات المصاحبة، تشمل رياضات السيارات والأنشطة الترفيهية والثقافية التي تعكس اهتمام القيادة بالقطاع الرياضي والرياضة المجتمعية، وقدرتها على مواكبة الأحداث العالمية وشغف المملكة ورياضييها من خلال الفعاليات الرياضية.
كما نجحت السعودية في استضافة «نزال الدرعية التاريخي» في لعبة الملاكمة، بالإضافة إلى استضافة بطولة WWE لسوبر شوداون للمصارعة الحرة التي أقيمت في جدة وسط حضور جماهيري كبير، وبطولة العالم للأندية لكرة اليد «سوبر غلوبال» التي أقيمت في المنطقة الشرقية.
وأقيم في السعودية خلال الفترة الماضية، مهرجان كأس السعودية للفروسية الذي يعد أغلى سباق للخيل في العالم، بالإضافة إلى مهرجان الملك عبد العزيز للإبل.
وتستضيف السعودية حالياً مباريات ثلاث مجموعات في بطولة دوري أبطال آسيا التي تقام بالتجمع بسبب تداعيات فيروس كورونا، بالإضافة إلى الاستضافة المرتقبة لمباريات مجموعة المنتخب السعودي في التصفيات الآسيوية المشتركة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023.
وتأتي هذه الاستضافة بعد سلسلة من النجاحات في استضافة الفعاليات العالمية بمختلف الألعاب، في ظل الدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع الرياضي من قبل ولي العهد، وبما يواكب خطط وأهداف «رؤية المملكة 2030»؛ تعزيزاً لقيمة ومكانة المملكة إقليمياً وعالمياً، وقدرتها على استضافة هذه الأحداث العالمية الكبرى، لصناعة مجتمع حيوي بأعلى معايير جودة الحياة.
وتأتي استراتيجية دعم الأندية الرياضية واحدة من المبادرات التي تهدف إلى تحقيق كثير من المكاسب، حيث تم سداد ديون كل الأندية السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بالديون الخارجية بدعم مباشر من ولي العهد لتجنيب الأندية الرياضية كثيراً من المشاكل العالقة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، من خلال سداد كل المستحقات العالقة وحل القضايا المنظورة. كما تهدف استراتيجية دعم الأندية التي بدأت بصورة مطلقة دون قيود قبل أن تنتقل في مرحلتها التالية إلى وضع بنود تحفيزية تسهم بدورها في تحقيق عدد من المكاسب كالحوكمة وتفعيل عدد من الألعاب غير المفعلة في الأندية، بالإضافة لكثير من الضوابط التي تهدف إلى خلق بيئة عمل رياضية محفزة ومثالية تعود بالنفع على المواطن والمقيم في السعودية وتسهم في خلق سمعة عالمية مثالية لرياضة كرة القدم السعودية وبقية الألعاب المختلفة.
وتسعى الرؤية عبر برنامج «جودة الحياة» إلى تطوير الأكاديميات الرياضية في السعودية لتنمية المواهب في مختلف المجالات، ويترجم هذا التوجه إطلاق أكاديمية «مهد» التي تعد من أضخم الأكاديميات الرياضية حول العالم، وتهدف إلى صناعة جيل جديد من الأبطال الرياضيين السعوديين، على مدار السنوات المقبلة، في كبرى المحافل الإقليمية والقارية والعالمية، على غرار كأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية، ضمن مختلف الألعاب الفردية والجماعية، مثل كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد وألعاب القوى ورفع الأثقال والسباحة والجوجيتسو والكاراتيه والجودو والجمباز والتجديف والريشة الطائرة وغيرها.
وتمكن برنامج جودة الحياة من زيادة ممارسي الأنشطة الرياضية في مختلف المجالات عبر إقامة أماكن عامة مثالية لممارسة الرياضة، بالإضافة إلى الفعاليات التي تنظمها وزارة الرياضة، واتحاد الرياضة المجتمعية والتي نجحت في تحقيق الهدف المنشود لها. ويأتي إقامة «دوري المدارس» ترجمة لما تستهدفه رؤية السعودية 2030 عبر برنامج جودة الحياة التي تهدف إلى تحسين البيئة المدرسية وتدريب معلمي التربية البدنية على معارف ومهارات جديدة، حيث نجح دوري المدارس في إنشاء قاعدة كبيرة من المواهب الرياضية وصنع حافزاً مثالياً بين طلاب المدارس في المنافسة.
وترجم الاهتمام الكبير لفئة «ذوي الإعاقة» بزيادة منجزات اللجنة البارالمبية السعودية التي باتت واحدة من أكثر الفئات تحقيقاً للبطولات على صعيد مشاركتها الخارجية، وما زال الدعم مستمراً ومستهدفاً لتحقيق الميداليات في الألعاب البارالمبية باريس 2024.
كما يأتي حضور العائلات في السعودية إلى الملاعب لمشاهدة مباريات كرة القدم وغيرها من الأحداث الرياضية التي تستضيفها السعودية واحداً من أساليب الترفيه «للعائلة»، والتي لاقت تفاعلاً كبيراً ومثالياً وهو ما عمل عليه برنامج جودة الحياة من خلال إعادة تصميم وتأهيل المرافق الرياضية في السعودية.


مقالات ذات صلة

ذهبية سعودية آسيوية ورقم قياسي لبدر بن علي… والصناع ينتزع الفضية في ناغويا

رياضة سعودية بدر بن علي يحتفل بذهبيته على منصة التتويج (فريق السعودية)

ذهبية سعودية آسيوية ورقم قياسي لبدر بن علي… والصناع ينتزع الفضية في ناغويا

واصل لاعبو المنتخب السعودي لألعاب القوى حضورهم على منصات التتويج في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية الخامسة «ناغويا 2026».

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة سعودية محمد سالم مدير الفريق الأول لكرة القدم (نادي الفيصلي)

محمد سالم مدير الفيصلي: جاهزون للنصر

أكد محمد سالم، مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفيصلي، أن مواجهة النصر تمثل تحدياً مهماً للفريق، في ظل ما يمتلكه المنافس من إمكانات فنية وعناصر مميزة.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أنتظر ردة فعل قوية من اللاعبين أمام أبها

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، ضرورة استعادة نغمة الانتصارات عندما يتواجه فريقه مع فريق أبها السبت المقبل في تبوك.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المسحل يناقش تحديات القيادة والحوكمة في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بطوكيو (الشرق الأوسط)

المسحل يناقش تحديات القيادة والحوكمة في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بطوكيو

شارك ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضو مجلس الاتحاد الدولي «فيفا»، في جلسة نقاشية حول القيادة والحوكمة وتحديات إدارة كرة القدم الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية تأجلت مواجهة الأهلي والخليج التي كان من المقرر إقامتها مساء الخميس (نادي الأهلي)

رابطة الدوري السعودي تؤجل مواجهة الأهلي والخليج لموعد لاحق

تأجلت مواجهة الأهلي والخليج، التي كان من المقرر إقامتها مساء الخميس، وسط ترقب لتحديد الموعد النهائي لإقامتها، في ظل ارتباط ذلك بوصول بعثة فريق الخليج إلى جدة.

عبد الله الزهراني (جدة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.