نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير الأميركي لدى ليبيا يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن جهوده لإقناع روسيا بسحب «المرتزقة»... ويرد على مزاعم «الضوء الأخضر» لقائد «الجيش الوطني»

السفير نورلاند
السفير نورلاند
TT

نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير نورلاند
السفير نورلاند

أشاد سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بالجهود التي تبذلها الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من أجل تنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، متحدثاً عن «فرصة» متاحة لطي 10 سنوات من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم العقيد معمر القذافي. لكن نورلاند أقر، في المقابل، بوجود تحديات كثيرة أمام السلطات الليبية الجديدة الممثلة بحكومة الدبيبة وبمجلس رئاسي يرأسه محمد المنفي، مشيراً إلى أن قضية «المرتزقة» واحدة من هذه الإشكاليات الرئيسية التي تواجه الحكم الجديد المؤقت.
وكشف نورلاند، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمقر السفارة الأميركية في لندن، جانبا من اتصالاته مع الروس في خصوص «مرتزقة فاغنر» في ليبيا، موضحاً أن المسؤولين الروس باتوا يقرون بوجودهم بعدما كانوا يتظاهرون في السابق بأن لا علاقة لهم بالحكومة الروسية. وأكد أن الأتراك مستعدون للتفاوض أيضاً على سحب المقاتلين السوريين الذي أرسلوهم إلى ليبيا.
وتحدث السفير الأميركي أيضاً عن قضية «الإشارات المتناقضة» التي يرى بعضهم أنها صدرت عن إدارة الرئيس دونالد ترمب في خصوص ليبيا، لا سيما ما حكي عن «ضوء أخضر» من البيت الأبيض للمشير خليفة حفتر للهجوم على طرابلس، فيما كان هو من أشد المعارضين لهذا الهجوم. وقال إنه اعتبر مهمته الأساسية عندما تولى منصبه في صيف 2019 أن ينهي هجوم حفتر على العاصمة الليبية وهو ما تم فعلاً ولكن نتيجة التدخل العسكري التركي. وأشار نورلاند في المقابلة أيضاً إلى معلومات عن ضلوع جماعة «فاغنر» في الهجوم الذي شنه متمردون تشاديون انطلاقاً من الأراضي الليبية.
فيما يأتي بعض أبرز محاور المقابلة:
- السلطة الليبية المؤقتة الجديدة... «معجزة»
قال السفير نورلاند لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا شهدت تطورات مهمة جداً تكاد تكون بمثابة «معجزة» منذ أواخر العام الماضي عندما تم الاتفاق على وقف النار بين الطرفين المتقاتلين في شرق البلاد وغربها، في إشارة إلى تجميد خطوط القتال عند «الخط الأحمر» الذي وضعته مصر والممتد من سرت إلى الجفرة. وأوضح: «الذي حصل هو أن النزاع المسلح توقف إلى حد كبير، وبدأ الليبيون يركزون على استعادة حياتهم الطبيعية وتأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والتصدي لـ(كوفيد - 19). العملية السياسية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأشياء على المدى الأطول تم وضعها على العجلة من قبل، لكنها تحركت بعد وقف النار في شكل مميز. منتدى الحوار السياسي الليبي كان إنجازاً حقيقياً لكنه لم يكن صلباً. تمت هذه العملية من خلال التزاوج بين قيادة الليبيين أنفسهم وبمبادرتهم، ولكن تم تسهيلها من الأمم المتحدة. غسان سلامة وستيفاني ويليامز وضعا هذه العملية على العجلة ويواصلها الآن يان كوبيش. ما حققته هذه العملية يكاد يكون معجزة، وأحد العوامل المهمة التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح هو الشفافية. سمعنا في وقت من الأوقات أن هناك ما يصل إلى 1.7 مليون شخص كانوا يتابعون عملية التصويت (على اختيار السلطات الليبية الجديدة) في جنيف، وهذا خلق دينامية لكون المشاركين في منتدى الحوار السياسي كانوا يعرفون أن الناس تشاهدهم وأن عليهم أن يظهروا مسؤولية وقيادة وأن يحققوا شيئا لليبيين. وأعتقد أن هذا الشعور ما زال موجوداً اليوم. عندما تم تنصيب الحكومة الليبية في طبرق في مارس (آذار) الماضي، وهي فرصة أتيح لي حضورها، تم بث الجلسة بثاً حياً أيضاً. نحن الآن أمام عملية تهدف إلى إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول). تحظى هذه العملية بدعم معظم المجتمع الدولي، كما عبّر عنه مجلس الأمن الدولي في قراره الذي تبناه في وقت سابق من هذا الأسبوع. لديها أيضاً على الأقل دعم بالأقوال من جميع الأطراف الأساسية في ليبيا. التحدي الآن هو تحقيق هذه الانتخابات ومواصلة التقدم إلى الأمام».
سُئل: هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى حقاً في موعدها؟
أجاب: إنني متفائل إلى حد معقول. العملية الجارية حققت حتى الآن نتائج فاجأت كثيرين. أعتقد أن هناك من سيحاول عرقلة إجراء الانتخابات، لكنني مستعد لأن أفاجأ بأن هذه العملية ستنجح. بالطبع لا أستطيع ضمان نجاحها، ولكن العامل الأكثر أهمية هو أن الليبيين يريدونها أن تحصل. لا يكفي أن يكون لديك حكومة مؤقتة. هناك حاجة لحكومة كاملة الصلاحيات تستطيع أن تسترجع سيادة ليبيا ووحدتها الترابية وتتخلص من القوات الأجنبية، والطريق لتحقيق ذلك يكون عبر الانتخابات. هل يتم انتخاب البرلمان والرئيس في الوقت ذاته، أم يُنتخب البرلمان أولاً ثم الرئيس، أم أن يكون البرلمان هو من ينتخب الرئيس، هذه أسئلة ما زال يتعين حلها. ولكن الخطوة الأساسية المقبلة هي أن يوضع بحلول 1 يوليو (تموز) الأساس الدستوري والقانوني الذي ستجرى على أساسه هذه الانتخابات. عماد السايح، رئيس مفوضية الانتخابات، قال علناً إن هذا التاريخ هو موعد أساسي (ديدلاين) بالنسبة له، بحيث إن هذه الأمور يجب أن تكون جاهزة كي يتمكن من إجراء الانتخابات. ومجلس النواب عليه الآن أن يوافق على الأساس الدستوري والأساس القانوني الذي ستجرى على أساسه الانتخابات. المجلس يتقدم ببطء. وإذا لم يحصل هذا الأمر مع مجلس النواب فهنا يمكن اللجوء إلى آلية منتدى الحوار السياسي الليبي الذي يبقى حياً ويمكن اللجوء إليه إذا لم يقم مجلس النواب بما يتوجب عليه.
هل هناك ضرورة لإجراء استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية قبل الاقتراع؟
أجاب: توقعي هو أنه لن يحصل استفتاء على هذه الإجراءات (الأساس الدستوري والقانوني للاقتراع). ليس هناك وقت لذلك. عماد السايح نفسه قال إنه لا يمكن إجراء استفتاء ثم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول). الذي يحصل هو أن الذين يجادلون بضرورة إجراء الاستفتاء هم أنفسهم الذين لا يريدون الانتخابات. بات ذلك بمثابة عذر كي لا تحصل الانتخابات. الخبراء يقولون - وكذلك معظم الليبيين الذين يؤيدون هذه العملية - إن هناك توافقاً كافياً على الأسس الدستورية، بناء على المسودات المعدّة سابقاً. هناك أساس لإجراء الانتخابات على هذا الأساس. المطلوب هو وجود إرادة سياسية لإجراء الانتخابات.
سُئل هل يخشى أن الحكومة المؤقتة ستصبح دائمة في ليبيا، كما دأبت العادة؟
أجاب: لقد أثار إعجابي تأكيد رئيس الوزراء الدبيبة باستمرار أن الهدف هو إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، وقد وفّر التمويل لمفوضية الانتخابات لدعم تلك العملية. المجلس الرئاسي قال الأمر ذاته. ولذلك أعتقد أنه يجب علينا أن نأخذهم بحسب ما يقولون، وأعتقد أن هذا ما يتوقعه الليبيون أنفسهم منهم.
- توحيد القوات المسلحة
وسُئل عن جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، فقال إن «هذا الأمر ما زال في طور العمل عليه، ولكن الوضع الذي تعيشه ليبيا يخلّف مفاجآت غير محسوبة على الطريق. ما حصل مؤخرا في تشاد مثال على ذلك، فالعناصر التي كانت تعمل من داخل الأراضي الليبية بعضهم تلقى تدريباً من (مجموعة فاغنر) ومن الجيش الوطني الليبي (بقيادة المشير حفتر). هذا يعيد التذكير بأن المطلوب من الحكومة أن تخلق هيكلية عسكرية موحدة يمكنها أن تمسك بحدود البلاد ولا تسمح بحصول مثل هذه الأمور (أي هجوم جماعة مسلحة على تشاد من الأراضي الليبية). ما حصل في تشاد يشير إلى ضرورة إنشاء جيش وطني، ولكن هذا الأمر ما زال في طور التفاوض. في الواقع، تحدثت إلى رئيس الوزراء الدبيبة بالأمس وهو يحضّر الآن لزيارته الأولى لبنغازي حيث سيتكلم مع حفتر. ما القرار الذي سيتخذه حفتر بالنسبة إلى هذه المسألة؟ سيتم التفاوض على هذا الأمر (توحيد القوات المسلحة)، ولكنني لا أستطيع التنبؤ بما ستسفر عنه. لكن الأمر هنا لا ينحصر بالجيش الوطني الليبي، فهناك أيضاً ميليشيات مسلحة في طرابلس. هناك ضرورة عاجلة لإيجاد هيكلية لشرطة وجيش وطنيين. الناس تقدّر الحاجة إلى هذا الأمر. ولكن هل يمكن أن يحصل هذا الأمر قبل الوصول إلى حكومة كاملة الصلاحيات؟ لا أعرف الجواب على ذلك.
قيل له: كنت على تواصل مع وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا من أجل توحيد الجماعات المسلحة في الغرب الليبي تحت مظلة الحكومة. أين أصبحت هذه الخطوات؟
أجاب: «ما زلنا فيما يعرف بالمرحلة الاستراتيجية. كانت هناك استراتيجية تم وضعها تحت قيادة باشاغا والسراج. واضح أنه حصل تجميد (لهذه العملية) مع انتقال السلطة إلى حكومة الدبيبة. الاستراتيجية ما زال يجري إعدادها ولكن قوامها تحديد الميليشيات المختلفة التي يمكن جلبها للانضمام إلى الحكومة، وأي جماعات هناك علامات استفهام حولها وما إذا كان يمكن ضمها أم لا، وأي جماعات لا يمكن أن تكون جزءاً من هذه العملية. هذا ما سماه باشاغا نظاما أحمر، برتقاليا وأصفر. وهؤلاء الذين يجب جلبهم للانضمام إلى القوات الحكومية ينضمون في شكل فردي وليس كمجموعات. وكل فرد يجب أن يخضع للفحص للتأكد أنه لم يرتكب إساءات حقوقية رهيبة. هذا هو المبدأ ولكن وضعه موضع التنفيذ سيكون تحدياً كبيراً وسيأخذ وقتاً.
هل يقوم الأتراك بجهود من أجل توحيد هذه الجماعات؟
أجاب: «الأتراك مدركون أنهم لا يريدون أن يكونوا الحكم بين كل تلك الجماعات المختلفة التي تصل إلى حد التصادم فيما بينها. الأتراك لا يريدون أن يكونوا وسط هذه المشكلة. لا يريدون أن يكونوا الجهة التي تتولى التحكيم (بين هذه الجماعات). أعتقد أنهم يفتشون عن أفضل وسيلة يمكن اتباعها. أعتقد أن الدبيبة يواجه التحديات نفسها التي واجهها السراج. هذه الميليشيات بالغة القوة وعليه أن يجد وسيلة لإدارة الفترة الانتقالية».
- المرتزقة
ماذا قلت للروس بخصوص مرتزقة فاغنر؟
أجاب: «ذهبت إلى موسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) والتقيت مع بوغدانوف والجنرال زورين من وزارة الدفاع. هم لا ينفون أن فاغنر موجودة في ليبيا. كان هناك وقت يقول فيه الروس: فاغنر؟ هؤلاء ناس عاديون. مواطنون خاصون لا علاقة لنا بهم. أعتقد أنهم تجاوزوا الآن هذه المجادلة بنفي علاقتهم. ما أردت أن أقوله لهم (خلال الزيارة) هو أن وجود فاغنر والأسلحة المتطورة التي يجلبونها يمكن أن يؤدي إلى احتمال نشوء تنافس استراتيجي على الجهة الجنوبية لحلف «الناتو». هذا الأمر لا تريده الولايات المتحدة. قالوا إن هذا ما لا تريده روسيا أيضاً. ولكن المهم ليس ما تقول روسيا بل ما تفعله في خصوص فاغنر. وعلى الرغم من أن قوات فاغنر انسحبت قليلاً من سرت والجفرة، لكنها ما زالت في ليبيا ولم تغادر وليس هناك مؤشرات إلى أنها تنوي المغادرة. هذه المسألة ليست فقط نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكنها في نهاية المطاف تضعف وضع روسيا في ليبيا. روسيا تريد أن تكون لها مشروعية في ليبيا. تريد عقودا تجارية وأعمالاً. هذا لا يمكن أن يحصل عندما يكون لديك 2000 مقاتل كانوا يهاجمون طرابلس ويمكن أن يفعلوا الشيء ذاته غداً. النقاشات التي قامت بها الحكومة الليبية - الدبيبة كان في موسكو - هدفها إقناع الروس بأن رغبتهم في أن يكون لديهم وجود مشروع في ليبيا تُخدم بشكل أفضل من خلال سحب هذه القوات، مع التأكيد لهم بأن ذلك سيرافقه أيضاً انسحاب القوات الأجنبية الأخرى الموجودة في الجبهة المقابلة.
في اعتقادي أن روسيا تنظر إلى هذه المسألة من منظور استراتيجي. هي تسحب قواتها من حدود أوكرانيا حالياً بعدما أرادت إظهار عرض قوة. بالنسبة لهم أعتقد أنهم يرون أن وجود موطئ قدم لهم في ليبيا هو وسيلة لتحدي حلف الناتو، إذا ما شعروا بأن هناك حاجة للقيام بذلك. ما نحن بحاجة له هو إبقاء ليبيا خارج هذا التنافس الاستراتيجي وتذكير الروس بأن مصلحتهم تُخدم بشكل أفضل من خلال تطبيع وجودهم في ليبيا وليس من خلال هؤلاء المرتزقة. وهذا ما نحضهم على فعله.
وسئل: هل تعتقد أن الروس يودون أن تكون لهم قاعدة في ليبيا وليس مجرد عقود تجارية؟
أجاب: أعتقد أنهم يرون قيمة عسكرية لوجودهم في ليبيا. كيف يكون شكل هذه القيمة العسكرية بحسب تفكيرهم، لا أعرف. ولكن ما تقوم به مجموعة فاغنر يعطي فكرة عما يدور في رأس روسيا، وهذا يشمل جلب أسلحة عسكرية متطورة ومنظومات دفاع جوي وكثير من الرجال المسلحين.
قيل له: الأتراك يقومون بالشيء نفسه؟ لديهم وجود عسكري ومرتزقة وقواعد في غرب البلاد.
أجاب: لا بد من الإقرار بأنهم ثبّـتوا وجودهم (في غرب ليبيا)، لكنهم لم يقوموا بما كان يُخشى أن يقوموا به. ففي وقت من الأوقات كان هناك قلق من أنهم سيجلبون طائرات إف - 16. وبحد ما نعرف، هذا لم يحصل بعد. أعتقد أن الجانبين يراقبان بعضهما. لم يعودوا يحشدون، لكنهم لا يغادرون في الوقت ذاته.
وسُئل عن التغيير في سياسة تركيا من خلال الانفتاح على مصر ودول عربية أخرى، وهل انعكس هذا التغيير على سياستهم في ليبيا أيضا، وهل بدأوا بسحب مرتزقتهم؟
أجاب: أعتقد أنهم راغبون في التفاوض بجد على هذه المسألة، بدءاً بسحب المقاتلين السوريين. أعتقد أن الأتراك يعتقدون أنهم يجب أن يُمنحوا الحق في ترتيبات أمنية خاصة مع الحكومة الليبية التي أعتقد أيضا أنها تريد تعاوناً أمنياً عادياً مع تركيا، ولكن أيضاً مع عدد آخر من البلدان. هناك من يعتقد أن تركيا تريد أن تكون الشريك الوحيد لليبيا. أعتقد أن الأتراك متعقلون بما يكفي للتيقن بأن هذا ليس هو الحال. انطباعي أن السلوك التركي الآن براغماتي، وساعد في المساهمة في تقدم المفاوضات السياسية.
- حفتر والضوء الأخضر الأميركي
وسُئل عما يقال عن حصول المشير حفتر على «ضوء أخضر» أميركي للهجوم على طرابلس، لا سيما بعد اتصاله بالرئيس ترمب؟
أجاب: «بدأت في منصبي هذا في أغسطس (آب) 2019 ولا أعرف ماذا دار في تلك المحادثات الهاتفية. ما أعرفه هو أنني منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه عملي هذا اعتبرت أن مهمتي هي إنهاء هذا الهجوم. حاولنا بطرق مختلفة أن نقنع حفتر بوقف الهجوم. قدمنا مقترحات كنا نعرف أن (سلطات) طرابلس مستعدة لمناقشتها، مثل قضية الميليشيات وتوزيع إيرادات الدولة وجماعة الإخوان المسلحين والمتشددين، لكن حفتر تجاهل كل تلك الفرص للتفاوض. الذي غيّر الصورة في نهاية الأمر كان التدخل التركي الذي أوقف هجوم فاغنر وحفتر. من وجهة نظري لم يكن هناك أي مبرر كي يشن حفتر ذلك الهجوم. ونحن سعداء أن هجومه انتهى.
قيل له: ألم تشعر بأنك في وضع غير مريح عندما يتحدث أفراد من إدارة الرئيس ترمب مع حفتر ويتحركون لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، لكنك تقف في صف مقابل؟
أجاب: كان هناك عدد من الأشخاص الذين اتهموا الولايات المتحدة بأنها ترسل إشارات متناقضة. كان ذلك تحدياً أن نقول: لا، لدينا بالعكس سياسة واضحة وهي إنهاء هذا الهجوم وإنتاج حل متفاوض عليه. يجب ألا ننسى أنه كانت هناك مشكلات عديدة تواجه طرابلس. الميليشيات كانت حقاً مشكلة. كان هناك من يعتقد أن هناك حقاً ما يبرر القيام بعمل عسكري. لأي سبب كان، قد يكون هناك من رأى أن هناك رسائل متناقضة من واشنطن، ولكن من الواضح أنه على مدى السنتين والنصف الأخيرتين كان جهدنا منصباً على إنهاء هجوم حفتر.
وهل يجب توقع سلوك سياسة أميركية جديدة بخصوص ليبيا مع مجيء إدارة بايدن؟
أجاب: الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس بايدن تعتقد اعتقاداً قوياً أن هناك فرصة الآن في ليبيا للوصول إلى نتيجة إيجابية. 10 سنوات من الفوضى يمكن الآن أن تنتهي وتبدأ عملية ديمقراطية. هناك أشخاص في الإدارة كانوا منخرطين في هذه العملية قبل 10 سنوات ويشعرون أن هناك مسؤولية شخصية تقع عليهم لتحقيق تقدم إلى الأمام. وسترى دوراً أميركياً أكثر نشاطاً ومن خلال العمل مع الشركاء. لكن لا خطط الآن لإعادة فتح السفارة في طرابلس.
وسُئل عن هجوم جبهة التغيير والوفاق (فاكت) في شمال تشاد والذي أدى إلى مقتل الرئيس إدريس ديبي؟
أجاب: لا أعرف بشكل مؤكد هل كان مقاتلو هذه الجبهة فعلاً جزءاً من المقاتلين التشاديين إلى جانب حفتر. ولكن هذا هو الانطباع المتكون لدي. كان هناك عدد من المرتزقة التشاديين الذين تم جلبهم للمساعدة في القتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي. أعتقد أن بعض هؤلاء كانوا بالتأكيد جزءاً من المجموعة التي شنت الهجوم في تشاد.
سُئل: هل تعتقد أن بعضهم تلقى تدريباً لدى «فاغنر»؟
أجاب: نعم. وأعتقد أن مجموعة فاغنر أيضاً كان لديها أشخاص شاركوا في الهجوم داخل تشاد. هذا الأمر لم يتأكد بعد لكنني سمعت أن جماعة فاغنر كانت ترافق قافلة المهاجمين من جماعة جبهة التغيير والوفاق داخل شمال تشاد.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.