نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير الأميركي لدى ليبيا يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن جهوده لإقناع روسيا بسحب «المرتزقة»... ويرد على مزاعم «الضوء الأخضر» لقائد «الجيش الوطني»

السفير نورلاند
السفير نورلاند
TT

نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير نورلاند
السفير نورلاند

أشاد سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بالجهود التي تبذلها الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من أجل تنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، متحدثاً عن «فرصة» متاحة لطي 10 سنوات من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم العقيد معمر القذافي. لكن نورلاند أقر، في المقابل، بوجود تحديات كثيرة أمام السلطات الليبية الجديدة الممثلة بحكومة الدبيبة وبمجلس رئاسي يرأسه محمد المنفي، مشيراً إلى أن قضية «المرتزقة» واحدة من هذه الإشكاليات الرئيسية التي تواجه الحكم الجديد المؤقت.
وكشف نورلاند، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمقر السفارة الأميركية في لندن، جانبا من اتصالاته مع الروس في خصوص «مرتزقة فاغنر» في ليبيا، موضحاً أن المسؤولين الروس باتوا يقرون بوجودهم بعدما كانوا يتظاهرون في السابق بأن لا علاقة لهم بالحكومة الروسية. وأكد أن الأتراك مستعدون للتفاوض أيضاً على سحب المقاتلين السوريين الذي أرسلوهم إلى ليبيا.
وتحدث السفير الأميركي أيضاً عن قضية «الإشارات المتناقضة» التي يرى بعضهم أنها صدرت عن إدارة الرئيس دونالد ترمب في خصوص ليبيا، لا سيما ما حكي عن «ضوء أخضر» من البيت الأبيض للمشير خليفة حفتر للهجوم على طرابلس، فيما كان هو من أشد المعارضين لهذا الهجوم. وقال إنه اعتبر مهمته الأساسية عندما تولى منصبه في صيف 2019 أن ينهي هجوم حفتر على العاصمة الليبية وهو ما تم فعلاً ولكن نتيجة التدخل العسكري التركي. وأشار نورلاند في المقابلة أيضاً إلى معلومات عن ضلوع جماعة «فاغنر» في الهجوم الذي شنه متمردون تشاديون انطلاقاً من الأراضي الليبية.
فيما يأتي بعض أبرز محاور المقابلة:
- السلطة الليبية المؤقتة الجديدة... «معجزة»
قال السفير نورلاند لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا شهدت تطورات مهمة جداً تكاد تكون بمثابة «معجزة» منذ أواخر العام الماضي عندما تم الاتفاق على وقف النار بين الطرفين المتقاتلين في شرق البلاد وغربها، في إشارة إلى تجميد خطوط القتال عند «الخط الأحمر» الذي وضعته مصر والممتد من سرت إلى الجفرة. وأوضح: «الذي حصل هو أن النزاع المسلح توقف إلى حد كبير، وبدأ الليبيون يركزون على استعادة حياتهم الطبيعية وتأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والتصدي لـ(كوفيد - 19). العملية السياسية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأشياء على المدى الأطول تم وضعها على العجلة من قبل، لكنها تحركت بعد وقف النار في شكل مميز. منتدى الحوار السياسي الليبي كان إنجازاً حقيقياً لكنه لم يكن صلباً. تمت هذه العملية من خلال التزاوج بين قيادة الليبيين أنفسهم وبمبادرتهم، ولكن تم تسهيلها من الأمم المتحدة. غسان سلامة وستيفاني ويليامز وضعا هذه العملية على العجلة ويواصلها الآن يان كوبيش. ما حققته هذه العملية يكاد يكون معجزة، وأحد العوامل المهمة التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح هو الشفافية. سمعنا في وقت من الأوقات أن هناك ما يصل إلى 1.7 مليون شخص كانوا يتابعون عملية التصويت (على اختيار السلطات الليبية الجديدة) في جنيف، وهذا خلق دينامية لكون المشاركين في منتدى الحوار السياسي كانوا يعرفون أن الناس تشاهدهم وأن عليهم أن يظهروا مسؤولية وقيادة وأن يحققوا شيئا لليبيين. وأعتقد أن هذا الشعور ما زال موجوداً اليوم. عندما تم تنصيب الحكومة الليبية في طبرق في مارس (آذار) الماضي، وهي فرصة أتيح لي حضورها، تم بث الجلسة بثاً حياً أيضاً. نحن الآن أمام عملية تهدف إلى إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول). تحظى هذه العملية بدعم معظم المجتمع الدولي، كما عبّر عنه مجلس الأمن الدولي في قراره الذي تبناه في وقت سابق من هذا الأسبوع. لديها أيضاً على الأقل دعم بالأقوال من جميع الأطراف الأساسية في ليبيا. التحدي الآن هو تحقيق هذه الانتخابات ومواصلة التقدم إلى الأمام».
سُئل: هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى حقاً في موعدها؟
أجاب: إنني متفائل إلى حد معقول. العملية الجارية حققت حتى الآن نتائج فاجأت كثيرين. أعتقد أن هناك من سيحاول عرقلة إجراء الانتخابات، لكنني مستعد لأن أفاجأ بأن هذه العملية ستنجح. بالطبع لا أستطيع ضمان نجاحها، ولكن العامل الأكثر أهمية هو أن الليبيين يريدونها أن تحصل. لا يكفي أن يكون لديك حكومة مؤقتة. هناك حاجة لحكومة كاملة الصلاحيات تستطيع أن تسترجع سيادة ليبيا ووحدتها الترابية وتتخلص من القوات الأجنبية، والطريق لتحقيق ذلك يكون عبر الانتخابات. هل يتم انتخاب البرلمان والرئيس في الوقت ذاته، أم يُنتخب البرلمان أولاً ثم الرئيس، أم أن يكون البرلمان هو من ينتخب الرئيس، هذه أسئلة ما زال يتعين حلها. ولكن الخطوة الأساسية المقبلة هي أن يوضع بحلول 1 يوليو (تموز) الأساس الدستوري والقانوني الذي ستجرى على أساسه هذه الانتخابات. عماد السايح، رئيس مفوضية الانتخابات، قال علناً إن هذا التاريخ هو موعد أساسي (ديدلاين) بالنسبة له، بحيث إن هذه الأمور يجب أن تكون جاهزة كي يتمكن من إجراء الانتخابات. ومجلس النواب عليه الآن أن يوافق على الأساس الدستوري والأساس القانوني الذي ستجرى على أساسه الانتخابات. المجلس يتقدم ببطء. وإذا لم يحصل هذا الأمر مع مجلس النواب فهنا يمكن اللجوء إلى آلية منتدى الحوار السياسي الليبي الذي يبقى حياً ويمكن اللجوء إليه إذا لم يقم مجلس النواب بما يتوجب عليه.
هل هناك ضرورة لإجراء استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية قبل الاقتراع؟
أجاب: توقعي هو أنه لن يحصل استفتاء على هذه الإجراءات (الأساس الدستوري والقانوني للاقتراع). ليس هناك وقت لذلك. عماد السايح نفسه قال إنه لا يمكن إجراء استفتاء ثم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول). الذي يحصل هو أن الذين يجادلون بضرورة إجراء الاستفتاء هم أنفسهم الذين لا يريدون الانتخابات. بات ذلك بمثابة عذر كي لا تحصل الانتخابات. الخبراء يقولون - وكذلك معظم الليبيين الذين يؤيدون هذه العملية - إن هناك توافقاً كافياً على الأسس الدستورية، بناء على المسودات المعدّة سابقاً. هناك أساس لإجراء الانتخابات على هذا الأساس. المطلوب هو وجود إرادة سياسية لإجراء الانتخابات.
سُئل هل يخشى أن الحكومة المؤقتة ستصبح دائمة في ليبيا، كما دأبت العادة؟
أجاب: لقد أثار إعجابي تأكيد رئيس الوزراء الدبيبة باستمرار أن الهدف هو إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، وقد وفّر التمويل لمفوضية الانتخابات لدعم تلك العملية. المجلس الرئاسي قال الأمر ذاته. ولذلك أعتقد أنه يجب علينا أن نأخذهم بحسب ما يقولون، وأعتقد أن هذا ما يتوقعه الليبيون أنفسهم منهم.
- توحيد القوات المسلحة
وسُئل عن جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، فقال إن «هذا الأمر ما زال في طور العمل عليه، ولكن الوضع الذي تعيشه ليبيا يخلّف مفاجآت غير محسوبة على الطريق. ما حصل مؤخرا في تشاد مثال على ذلك، فالعناصر التي كانت تعمل من داخل الأراضي الليبية بعضهم تلقى تدريباً من (مجموعة فاغنر) ومن الجيش الوطني الليبي (بقيادة المشير حفتر). هذا يعيد التذكير بأن المطلوب من الحكومة أن تخلق هيكلية عسكرية موحدة يمكنها أن تمسك بحدود البلاد ولا تسمح بحصول مثل هذه الأمور (أي هجوم جماعة مسلحة على تشاد من الأراضي الليبية). ما حصل في تشاد يشير إلى ضرورة إنشاء جيش وطني، ولكن هذا الأمر ما زال في طور التفاوض. في الواقع، تحدثت إلى رئيس الوزراء الدبيبة بالأمس وهو يحضّر الآن لزيارته الأولى لبنغازي حيث سيتكلم مع حفتر. ما القرار الذي سيتخذه حفتر بالنسبة إلى هذه المسألة؟ سيتم التفاوض على هذا الأمر (توحيد القوات المسلحة)، ولكنني لا أستطيع التنبؤ بما ستسفر عنه. لكن الأمر هنا لا ينحصر بالجيش الوطني الليبي، فهناك أيضاً ميليشيات مسلحة في طرابلس. هناك ضرورة عاجلة لإيجاد هيكلية لشرطة وجيش وطنيين. الناس تقدّر الحاجة إلى هذا الأمر. ولكن هل يمكن أن يحصل هذا الأمر قبل الوصول إلى حكومة كاملة الصلاحيات؟ لا أعرف الجواب على ذلك.
قيل له: كنت على تواصل مع وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا من أجل توحيد الجماعات المسلحة في الغرب الليبي تحت مظلة الحكومة. أين أصبحت هذه الخطوات؟
أجاب: «ما زلنا فيما يعرف بالمرحلة الاستراتيجية. كانت هناك استراتيجية تم وضعها تحت قيادة باشاغا والسراج. واضح أنه حصل تجميد (لهذه العملية) مع انتقال السلطة إلى حكومة الدبيبة. الاستراتيجية ما زال يجري إعدادها ولكن قوامها تحديد الميليشيات المختلفة التي يمكن جلبها للانضمام إلى الحكومة، وأي جماعات هناك علامات استفهام حولها وما إذا كان يمكن ضمها أم لا، وأي جماعات لا يمكن أن تكون جزءاً من هذه العملية. هذا ما سماه باشاغا نظاما أحمر، برتقاليا وأصفر. وهؤلاء الذين يجب جلبهم للانضمام إلى القوات الحكومية ينضمون في شكل فردي وليس كمجموعات. وكل فرد يجب أن يخضع للفحص للتأكد أنه لم يرتكب إساءات حقوقية رهيبة. هذا هو المبدأ ولكن وضعه موضع التنفيذ سيكون تحدياً كبيراً وسيأخذ وقتاً.
هل يقوم الأتراك بجهود من أجل توحيد هذه الجماعات؟
أجاب: «الأتراك مدركون أنهم لا يريدون أن يكونوا الحكم بين كل تلك الجماعات المختلفة التي تصل إلى حد التصادم فيما بينها. الأتراك لا يريدون أن يكونوا وسط هذه المشكلة. لا يريدون أن يكونوا الجهة التي تتولى التحكيم (بين هذه الجماعات). أعتقد أنهم يفتشون عن أفضل وسيلة يمكن اتباعها. أعتقد أن الدبيبة يواجه التحديات نفسها التي واجهها السراج. هذه الميليشيات بالغة القوة وعليه أن يجد وسيلة لإدارة الفترة الانتقالية».
- المرتزقة
ماذا قلت للروس بخصوص مرتزقة فاغنر؟
أجاب: «ذهبت إلى موسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) والتقيت مع بوغدانوف والجنرال زورين من وزارة الدفاع. هم لا ينفون أن فاغنر موجودة في ليبيا. كان هناك وقت يقول فيه الروس: فاغنر؟ هؤلاء ناس عاديون. مواطنون خاصون لا علاقة لنا بهم. أعتقد أنهم تجاوزوا الآن هذه المجادلة بنفي علاقتهم. ما أردت أن أقوله لهم (خلال الزيارة) هو أن وجود فاغنر والأسلحة المتطورة التي يجلبونها يمكن أن يؤدي إلى احتمال نشوء تنافس استراتيجي على الجهة الجنوبية لحلف «الناتو». هذا الأمر لا تريده الولايات المتحدة. قالوا إن هذا ما لا تريده روسيا أيضاً. ولكن المهم ليس ما تقول روسيا بل ما تفعله في خصوص فاغنر. وعلى الرغم من أن قوات فاغنر انسحبت قليلاً من سرت والجفرة، لكنها ما زالت في ليبيا ولم تغادر وليس هناك مؤشرات إلى أنها تنوي المغادرة. هذه المسألة ليست فقط نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكنها في نهاية المطاف تضعف وضع روسيا في ليبيا. روسيا تريد أن تكون لها مشروعية في ليبيا. تريد عقودا تجارية وأعمالاً. هذا لا يمكن أن يحصل عندما يكون لديك 2000 مقاتل كانوا يهاجمون طرابلس ويمكن أن يفعلوا الشيء ذاته غداً. النقاشات التي قامت بها الحكومة الليبية - الدبيبة كان في موسكو - هدفها إقناع الروس بأن رغبتهم في أن يكون لديهم وجود مشروع في ليبيا تُخدم بشكل أفضل من خلال سحب هذه القوات، مع التأكيد لهم بأن ذلك سيرافقه أيضاً انسحاب القوات الأجنبية الأخرى الموجودة في الجبهة المقابلة.
في اعتقادي أن روسيا تنظر إلى هذه المسألة من منظور استراتيجي. هي تسحب قواتها من حدود أوكرانيا حالياً بعدما أرادت إظهار عرض قوة. بالنسبة لهم أعتقد أنهم يرون أن وجود موطئ قدم لهم في ليبيا هو وسيلة لتحدي حلف الناتو، إذا ما شعروا بأن هناك حاجة للقيام بذلك. ما نحن بحاجة له هو إبقاء ليبيا خارج هذا التنافس الاستراتيجي وتذكير الروس بأن مصلحتهم تُخدم بشكل أفضل من خلال تطبيع وجودهم في ليبيا وليس من خلال هؤلاء المرتزقة. وهذا ما نحضهم على فعله.
وسئل: هل تعتقد أن الروس يودون أن تكون لهم قاعدة في ليبيا وليس مجرد عقود تجارية؟
أجاب: أعتقد أنهم يرون قيمة عسكرية لوجودهم في ليبيا. كيف يكون شكل هذه القيمة العسكرية بحسب تفكيرهم، لا أعرف. ولكن ما تقوم به مجموعة فاغنر يعطي فكرة عما يدور في رأس روسيا، وهذا يشمل جلب أسلحة عسكرية متطورة ومنظومات دفاع جوي وكثير من الرجال المسلحين.
قيل له: الأتراك يقومون بالشيء نفسه؟ لديهم وجود عسكري ومرتزقة وقواعد في غرب البلاد.
أجاب: لا بد من الإقرار بأنهم ثبّـتوا وجودهم (في غرب ليبيا)، لكنهم لم يقوموا بما كان يُخشى أن يقوموا به. ففي وقت من الأوقات كان هناك قلق من أنهم سيجلبون طائرات إف - 16. وبحد ما نعرف، هذا لم يحصل بعد. أعتقد أن الجانبين يراقبان بعضهما. لم يعودوا يحشدون، لكنهم لا يغادرون في الوقت ذاته.
وسُئل عن التغيير في سياسة تركيا من خلال الانفتاح على مصر ودول عربية أخرى، وهل انعكس هذا التغيير على سياستهم في ليبيا أيضا، وهل بدأوا بسحب مرتزقتهم؟
أجاب: أعتقد أنهم راغبون في التفاوض بجد على هذه المسألة، بدءاً بسحب المقاتلين السوريين. أعتقد أن الأتراك يعتقدون أنهم يجب أن يُمنحوا الحق في ترتيبات أمنية خاصة مع الحكومة الليبية التي أعتقد أيضا أنها تريد تعاوناً أمنياً عادياً مع تركيا، ولكن أيضاً مع عدد آخر من البلدان. هناك من يعتقد أن تركيا تريد أن تكون الشريك الوحيد لليبيا. أعتقد أن الأتراك متعقلون بما يكفي للتيقن بأن هذا ليس هو الحال. انطباعي أن السلوك التركي الآن براغماتي، وساعد في المساهمة في تقدم المفاوضات السياسية.
- حفتر والضوء الأخضر الأميركي
وسُئل عما يقال عن حصول المشير حفتر على «ضوء أخضر» أميركي للهجوم على طرابلس، لا سيما بعد اتصاله بالرئيس ترمب؟
أجاب: «بدأت في منصبي هذا في أغسطس (آب) 2019 ولا أعرف ماذا دار في تلك المحادثات الهاتفية. ما أعرفه هو أنني منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه عملي هذا اعتبرت أن مهمتي هي إنهاء هذا الهجوم. حاولنا بطرق مختلفة أن نقنع حفتر بوقف الهجوم. قدمنا مقترحات كنا نعرف أن (سلطات) طرابلس مستعدة لمناقشتها، مثل قضية الميليشيات وتوزيع إيرادات الدولة وجماعة الإخوان المسلحين والمتشددين، لكن حفتر تجاهل كل تلك الفرص للتفاوض. الذي غيّر الصورة في نهاية الأمر كان التدخل التركي الذي أوقف هجوم فاغنر وحفتر. من وجهة نظري لم يكن هناك أي مبرر كي يشن حفتر ذلك الهجوم. ونحن سعداء أن هجومه انتهى.
قيل له: ألم تشعر بأنك في وضع غير مريح عندما يتحدث أفراد من إدارة الرئيس ترمب مع حفتر ويتحركون لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، لكنك تقف في صف مقابل؟
أجاب: كان هناك عدد من الأشخاص الذين اتهموا الولايات المتحدة بأنها ترسل إشارات متناقضة. كان ذلك تحدياً أن نقول: لا، لدينا بالعكس سياسة واضحة وهي إنهاء هذا الهجوم وإنتاج حل متفاوض عليه. يجب ألا ننسى أنه كانت هناك مشكلات عديدة تواجه طرابلس. الميليشيات كانت حقاً مشكلة. كان هناك من يعتقد أن هناك حقاً ما يبرر القيام بعمل عسكري. لأي سبب كان، قد يكون هناك من رأى أن هناك رسائل متناقضة من واشنطن، ولكن من الواضح أنه على مدى السنتين والنصف الأخيرتين كان جهدنا منصباً على إنهاء هجوم حفتر.
وهل يجب توقع سلوك سياسة أميركية جديدة بخصوص ليبيا مع مجيء إدارة بايدن؟
أجاب: الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس بايدن تعتقد اعتقاداً قوياً أن هناك فرصة الآن في ليبيا للوصول إلى نتيجة إيجابية. 10 سنوات من الفوضى يمكن الآن أن تنتهي وتبدأ عملية ديمقراطية. هناك أشخاص في الإدارة كانوا منخرطين في هذه العملية قبل 10 سنوات ويشعرون أن هناك مسؤولية شخصية تقع عليهم لتحقيق تقدم إلى الأمام. وسترى دوراً أميركياً أكثر نشاطاً ومن خلال العمل مع الشركاء. لكن لا خطط الآن لإعادة فتح السفارة في طرابلس.
وسُئل عن هجوم جبهة التغيير والوفاق (فاكت) في شمال تشاد والذي أدى إلى مقتل الرئيس إدريس ديبي؟
أجاب: لا أعرف بشكل مؤكد هل كان مقاتلو هذه الجبهة فعلاً جزءاً من المقاتلين التشاديين إلى جانب حفتر. ولكن هذا هو الانطباع المتكون لدي. كان هناك عدد من المرتزقة التشاديين الذين تم جلبهم للمساعدة في القتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي. أعتقد أن بعض هؤلاء كانوا بالتأكيد جزءاً من المجموعة التي شنت الهجوم في تشاد.
سُئل: هل تعتقد أن بعضهم تلقى تدريباً لدى «فاغنر»؟
أجاب: نعم. وأعتقد أن مجموعة فاغنر أيضاً كان لديها أشخاص شاركوا في الهجوم داخل تشاد. هذا الأمر لم يتأكد بعد لكنني سمعت أن جماعة فاغنر كانت ترافق قافلة المهاجمين من جماعة جبهة التغيير والوفاق داخل شمال تشاد.



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.