واشنطن تؤكد: لا ضمانات لمستقبل أفغانستان... وقادة «البنتاغون» أوصوا بعدم خروج القوات

نقطة مراقبة تفتيش على الطريق السريعة خارج العاصمة كابل أمس (رويترز)
نقطة مراقبة تفتيش على الطريق السريعة خارج العاصمة كابل أمس (رويترز)
TT

واشنطن تؤكد: لا ضمانات لمستقبل أفغانستان... وقادة «البنتاغون» أوصوا بعدم خروج القوات

نقطة مراقبة تفتيش على الطريق السريعة خارج العاصمة كابل أمس (رويترز)
نقطة مراقبة تفتيش على الطريق السريعة خارج العاصمة كابل أمس (رويترز)

في الوقت الذي تؤكد فيه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، على أن الولايات المتحدة ستكون لديها الإمكانات اللازمة لمنع وقوع هجوم إرهابي من أفغانستان، نقلت وسائل إعلام أميركية عدة أن كبار القادة العسكريين أوصوا بالإبقاء على القوة الحالية البالغة 2500 جندي، مع تكثيف الدبلوماسية لمحاولة ترسيخ اتفاق سلام، قبل مغادرة القوات هذا البلد. ونقلت تلك التقارير أن اجتماعات عدة على مستوى عال في «غرفة العمليات الخاصة» في البيت الأبيض، بحضور بايدن، حضرها كبار المسؤولين العسكريين والاستخباريين، بينهم وزير الدفاع لويد أوستن والجنرال فرانك ماكنزي قائد القيادة المركزية الأميركية والجنرال أوستن ميلر قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة، أوصوا بالإبقاء على تلك القوات. وأضافت أن الوزير أوستن الذي سبق وخدم في المنطقة، شارك كبار الضباط مخاوفهم، وحذر من أن سحب جميع القوات الأميركية من شأنه أن يؤثر على الاستقرار في أفغانستان. وأضافت التقارير أن بايدن كان مصمماً على إنهاء أطول حرب أميركية في 11 سبتمبر (أيلول) الذي يتزامن مع الذكرى العشرين لهجمات 2001 التي أدت إلى اتخاذ قرار التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان. وأضافت أن أوستن وميلي علما للمرة الأولى باتخاذ بايدن قراره بشأن الانسحاب في السادس من الشهر الحالي، خلال حضورهم الإحاطة الاستخبارية اليومية في البيت الأبيض مع الرئيس. وعندما أوجز بايدن موقفه بشأن أفغانستان، سألوه عما إذا توصل إلى قراره فأجابهم «نعم». غير أن قناعة بايدن بضرورة الانسحاب وفقاً للبرنامج الذي أعلنه الأربعاء الماضي، لا تعني أن مستقبل أفغانستان قد يكون مضموناً، على الأقل من خلال ما ورد على لسان مستشاره للأمن القومي جايك سوليفان يوم الأحد. فقد أعلن في مقابلة على محطة «فوكس نيوز»، أنه لا يمكن لأحد أن يقدم ضمانات بشأن مستقبل أفغانستان بعد سحب القوات الأميركية، رغم تأكيده على أن الولايات المتحدة ستظل تركز على التهديدات الإرهابية التي قد تأتي من هذا البلد. وعندما سُئل عن خطر تكرار ما حصل في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية عام 2011، وقيام تنظيم «داعش» بالاستيلاء على أراض تعادل مساحتها ولاية تكساس بين العراق وسوريا، واضطرار الرئيس السابق بارك أوباما إلى إعادة القوات الأميركية، أكد سوليفان أن بايدن لا ينوي إعادتها، مضيفاً أنه «لا يستطيع تقديم أي ضمانات بشأن ما سيحدث في هذا البلد». وتابع: «كل ما يمكن للولايات المتحدة أن تقوم به هو تزويد قوات الأمن الأفغانية والحكومة والشعب الأفغاني بالموارد والقدرات وتدريب القوات وتوفير العتاد وتقديم المساعدة للحكومة. لقد فعلنا ذلك والآن حان وقت عودة القوات إلى الوطن ونهوض الشعب الأفغاني للدفاع عن وطنه». وكان بايدن قد أعلن أن الولايات المتحدة ستراقب التهديدات، وتعيد تنظيم قدراتها لمكافحة الإرهاب، وستبقي على أصول كبيرة في المنطقة للرد على أي تهديد موجه إليها من أفغانستان، وهو ما أكد عليه سوليفان ووزير الخارجية أنتوني بلينكن أيضاً. وتحدثت تقارير عن احتمال احتفاظ الولايات المتحدة بقواعد عسكرية ونقاط مراقبة في دول مجاورة لأفغانستان، فضلاً عن أسطولها البحري في الخليج.
وصرح بلينكن في مقابلة مع محطة «إي بي سي» الأميركية، أول من أمس، بأن بلاده لديها الإمكانات لمنع وقوع هجوم إرهابي من الأراضي الأفغانية، رغم قرار بايدن بسحب كل القوات الأميركية بحلول 11 سبتمبر. وأضاف: «ستكون لدينا الوسائل لمعرفة ورؤية أي تجدد لظهور إرهابي من أفغانستان واتخاذ الإجراءات اللازمة». وفيما يعتبر مسؤولون في إدارة بايدن أن التهديد الإرهابي لا يزال ماثلاً في أماكن عدة وليس فقط في أفغانستان، يذكر هؤلاء بضرورة التزام حركة «طالبان» بعدم السماح بأنشطة معادية للولايات المتحدة. ودافع بلينكن عن قرار الرئيس قائلاً: «سنضمن أن نكون محميين من التجدد المحتمل لنشاط (القاعدة) في أفغانستان». وأضاف: «يجب على الولايات المتحدة إعادة توجيه تحركاتها ومواردها والتأقلم مع تغير التهديدات في العالم». وقال في هذا الصدد، «يعتقد الرئيس أنه يتعين علينا النظر إلى العالم اليوم من منظور عام 2021 وليس 2001». «لقد تحول التهديد الإرهابي إلى أماكن أخرى، ولدينا ملفات أخرى مهمة للغاية على جدول أعمالنا، بما في ذلك علاقتنا مع الصين التي تمتد من تغير المناخ إلى (كوفيد - 19). ونحتاج إلى تركيز طاقاتنا ومواردنا على ذلك».
يذكر أن بايدن قد وعد بأنه «لن ينقل إدارة الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان إلى رئيس خامس من بعده»، معتبراً أن لا جدوى من انتظار «توافر ظروف مثالية للانسحاب». وهو ما أثنى عليه الرئيس السابق دونالد ترمب في بيان نادر، رغم انتقاده موعد 11 سبتمبر قائلاً إنه «يمثل حدثاً ولحظة حزينة وينبغي أن يبقى يوماً مخصصاً للتفكير وإحياء ذكرى الضحايا».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.