واشنطن تطلب من دمشق الإفصاح عن السلاح الكيماوي وتدميره

أعلنت أن النظام السوري استعمله 50 مرة على الأقل

TT

واشنطن تطلب من دمشق الإفصاح عن السلاح الكيماوي وتدميره

بعد القرار الذي اتخذته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ضد النظام السوري، والرسالة التشريعية التي بعث بها أعضاء الكونغرس إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أعلنت وزارة الخارجية أول من أمس عن تضامنها مع المجتمع الدولي وما توصلت إليه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، داعية نظام بشار الأسد إلى التعاون مع مطالبات المنظمة، والإفصاح عن مخزون الأسلحة لديه وتدميره على الفور.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن التقديرات الأولية تشير إلى أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية 50 مرة على الأقل منذ الانضمام إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية في عام 2013، كما أن القوات الجوية السورية كانت مسؤولة عن ثلاث هجمات باستخدام غاز السارين والكلور في مارس (آذار) عام 2017، في بلدة اللطامنة شمال سوريا.
وأوضح نيد برايس في البيان، أنه في 21 أبريل (نيسان) 2021 في لاهاي، اتخذ مؤتمر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للدول الأطراف قراراً تاريخياً؛ وذلك رداً على استمرار نظام الأسد في استخدام وحيازة الأسلحة الكيماوية، وهو ما يعد انتهاكاً لالتزاماته بموجب المادة الكيميائية في اتفاقية الأسلحة، وفشل النظام في استكمال الإجراءات المنصوص عليها في قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في يوليو (تموز) 2020.
واعتبر أن هذا القرار يفي بالتوصية التي قدمها المجلس التنفيذي رداً على نتائج أبريل 2020 لفريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة، مشيراً إلى أن الفريق الاستشاري الدولي أصدر منذ ذلك الحين تقريراً إضافياً عن استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية في حالة منفصلة؛ مما يضيف إلى مجموعة قوية من الأدلة من قبل هيئات التحقيق الدولية الأخرى على أن النظام استخدم هذه الأسلحة بشكل متكرر ضد شعبه، وتثني الولايات المتحدة على موظفي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لعملهم الشامل والخبير والمهني في إعداد هذه التقارير.
وأضاف «يدين القرار استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية، ويعلق بعض حقوقها وامتيازاتها بموجب الاتفاقية حتى يبلغ المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية المجلس بأن سوريا استكملت الإجراءات المطلوبة، حسب قرار المجلس التنفيذي في يوليو 2020، في ذلك القرار طلب المجلس من سوريا الإعلان عن أي أسلحة كيميائية لا تزال تمتلكها، وكذلك مرافق إنتاج الأسلحة الكيميائية، وغيرها من المرافق ذات الصلة، كما طلبت من سوريا حل جميع القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي عن مخزونها من الأسلحة الكيماوية وبرنامجها».
وأفاد المتحدث الرسمي بأن هذه هي «المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ مثل هذا الإجراء» ضد دولة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وستقدم نسخة من القرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلى جانب المجتمع الدولي، حثت الولايات المتحدة نظام الأسد على التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والإعلان عن مخزونه المتبقي وتدميره، والتخلي عن برنامج الأسلحة الكيميائية، والامتثال لالتزاماته بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية.
وأشار إلى ترحيب الولايات المتحدة بقرار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتثمين التزام المجتمع الدولي المستمر بدعم المعايير الدولية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، قائلاً «يمثل استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل أي دولة تهديداً أمنياً غير مقبول لجميع الدول، وكما يتضح اليوم، سيواصل المجتمع الدولي السعي وراء المساءلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية، التي لا يمكن الإفلات من العقاب عليها».
وفي أحدث تقرير لوزارة الخارجية الأميركية حول تقيد الدول باتفاقيات والتزامات الحد من التسلح وعدم الانتشار ونزع السلاح والامتثال لها، كشفت عن أن سوريا لا تزال تنتهك التزاماتها بموجب المادة الثالثة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات الشاملة الخاصة بها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال التقرير، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» عليه، الصادر الأسبوع الماضي، إن سوريا فشلت في إعلان وتقديم معلومات التصميم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبناء مفاعل نووي في الكبر (المعروف أيضاً باسم دير الزور)، والذي تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية في سبتمبر (أيلول) من عام 2007، وبناء سوريا السري لمفاعل الكبر واستمرار رفضها طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للوصول إلى هناك أو تقديم المعلومات المتعلقة بمفاعل الكبر، وكذلك المعلومات المتعلقة بثلاثة مواقع ذات صلة، تعد جميعها انتهاكات واضحة لالتزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة الخاصة بها، بما في ذلك ما يتعلق بالقانون المعدل 3.1 من الترتيبات الفرعية لاتفاقية الضمان الاجتماعي الخاصة بها.
وأشار التقرير إلى أنه ربما تكون سوريا قد انتهكت المادة الثانية من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؛ نظراً لاكتشاف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود جزيئات من مركبات اليورانيوم المعالجة كيميائياً في الموقع، وتظل الولايات المتحدة تشعر بالقلق من احتمال وجود مواد نووية غير معلنة في سوريا.
وخلص التقرير إلى أنه في 24 مايو (أيار) 2011، أصدرت المديرية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريراً يقيّم أن المبنى المدمر في الكبر كان «من المحتمل جداً» أن يكون مفاعلاً نووياً، وكان يجب أن تعلن عنه سوريا وفقاً للمادتين 41 و42 من اتفاقية الأمن الشامل والشفرة المعدلة 3.1 من الترتيبات الفرعية الخاصة بذلك، ووافقت الولايات المتحدة على هذه النتيجة، بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الولايات المتحدة أن سوريا تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأشار إلى أن الحرب الأهلية المستمرة والوضع الأمني في سوريا لا تؤثر على هذه النتيجة، فلقد قوبلت طلبات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المحددة والمتكررة إلى سوريا للحصول على معلومات إضافية والوصول بشكل متسق بالرفض السوري، بدلاً من توفير المعلومات المطلوبة والمشاورات حول كيفية توفير الوصول المطلوب عندما تسمح الظروف بذلك.
يأتي ذلك بعد أن صوتت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تجريد سوريا من حقوقها في المنظمة، إثر ثبوت مسؤولية نظام الأسد في عدد من الاعتداءات بأسلحة كيميائية في سوريا، وصوتت الدول الأعضاء في المنظمة بغالبية ثلثي الأصوات لصالح مذكرة دعمتها دول عدة، أبرزها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وتنص على تعليق حقوق دمشق وامتيازاتها داخل المنظمة بما فيها حقها في التصويت.
وتقول المذكرة المطروحة، إن المنظمة «قررت بعد التدقيق تعليق حقوق سوريا وامتيازاتها»، بما فيها حق التصويت وحق الترشح لانتخابات المجلس التنفيذي إضافة إلى حرمانها من تولي أي منصب داخل المنظمة.



مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
TT

مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

تواجه العملية التعليمية في الساحل الغربي لمحافظة الحديدة ومناطق غرب محافظة تعز ضغوطاً متزايدة بفعل تداعيات التصعيد الحوثي، الذي لم تقتصر آثاره على الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية، بل امتدت إلى تعطيل الدراسة ونزوح الطلاب والمعلمين، وسط اتهامات للجماعة بتوظيف المدارس في الصراع والتعبئة الفكرية.

وقالت مصادر تربوية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية استهدفت، عقب سيطرتها على مديريات حيس والخوخة في محافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب في محافظة تعز، عدداً من المدارس والمنشآت التعليمية، ما أضر بالعملية التعليمية ودفع بالمؤسسات التربوية والطلاب إلى دائرة تداعيات الحرب.

وبحسب المصادر، لم تقتصر آثار التصعيد على الأضرار المادية التي لحقت ببعض المنشآت التعليمية من جراء القصف بالصواريخ والطائرات الحوثية المسيّرة قبل اقتحام تلك المناطق، وإنما امتدت إلى تعطيل العملية التعليمية وتقويض البيئة المدرسية.

الحوثيون يشردون عشرات الآلاف في غرب تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى توقف الدراسة في عدد من المدارس، ونزوح طلاب ومعلمين، إلى جانب تعرض منشآت تعليمية للأضرار أو الاستخدام خارج وظيفتها، ما يهدد بحرمان آلاف الأطفال من حقهم في الحصول على تعليم آمن ومستقر.

ويرى تربويون أن معركة التعليم في المخا والساحل الغربي ومناطق أخرى شهدت المواجهات باتت مختلفة عن بقية ساحات الصراع؛ إذ تتمثل، وفق إفاداتهم، في الحفاظ على المدرسة مكاناً للتعلم، وحماية الأطفال من دفع ثمن حرب لم يختاروها.

شعارات طائفية

بالتزامن مع الأضرار التي لحقت بالبنية التعليمية، كشف تربويون يمنيون عن حملات حوثية قالوا إنها استهدفت تغيير ملامح عدد من المدارس والمؤسسات التعليمية في الساحل الغربي للحديدة وغرب تعز.

وأوضحوا أن تلك الممارسات شملت طلاء جدران وواجهات وأسوار عدد من المدارس بشعارات طائفية وصور قتلى الجماعة، في خطوة اعتبروها تتجاوز تشويه المرافق التعليمية إلى محاولة توظيفها في الصراع.

الحوثيون متهمون بارتكاب انتهاكات ضد التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتها (إكس)

وقال التربويون إن استخدام المدارس بهذه الطريقة يهدد استقلال العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام تحويل البيئة المدرسية إلى مساحة للتعبئة الفكرية والاستقطاب، بما قد يترك آثاراً على وعي الطلاب في تلك المناطق.

وحذر العاملون في القطاع التربوي من أن استمرار توظيف المؤسسات التعليمية في الصراع قد يخلف تداعيات طويلة الأمد على جيل كامل، مؤكدين أن حماية المدارس وإبعادها عن التجاذبات العسكرية والسياسية والآيديولوجية يمثلان أولوية لضمان حق الأطفال في التعليم.

وأشاروا إلى أن خطورة الأمر لا تقف عند حدود الأضرار التي تصيب المباني، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تتركه هذه الممارسات في وعي الأطفال ومستقبلهم، مطالبين بإعادة المدارس إلى وظيفتها الأساسية باعتبارها فضاءات للتعليم وبناء المستقبل، لا منصات للصراع أو التحريض.

النزوح يضاعف الخسائر

لم تتوقف تداعيات التصعيد عند حدود المدارس، إذ دفعت المواجهات آلاف الأسر في المناطق المتضررة إلى النزوح برفقة أطفالها، تاركة وراءها المنازل والمدارس ومقاعد الدراسة.

ومع اتساع رقعة النزوح، وجد آلاف الأطفال أنفسهم خارج العملية التعليمية، في مشهد يعكس الكلفة الإنسانية المتزايدة للحرب، ويهدد بتحويل الانقطاع المؤقت عن الدراسة إلى حرمان طويل الأمد من التعليم والاستقرار.

ويرى مراقبون أن معالجة آثار الحرب على التعليم تتطلب جهوداً متزامنة لإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وضمان استمرار الدراسة للأطفال النازحين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، إلى جانب إبعاد المؤسسات التعليمية عن ساحات الصراع.

دمار هائل في ميناء المخا بفعل استهدافه من قِبل الحوثيين قبل السيطرة عليه (غيتي)

ويؤكد هؤلاء أن التحدي لا يتعلق فقط بإعادة فتح المدارس، بل بضمان استقلال العملية التعليمية ومنع توظيف المؤسسات التربوية في التعبئة أو الاستقطاب، بما يحافظ على المدرسة بوصفها مساحة آمنة للتعلم ويحمي الأطفال من آثار الحرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تأثير التصعيد الأخير في اليمن على الأطفال والتعليم.

وقالت المنظمة، في بيان، إن التصعيد الحوثي تسبب في انقطاع أكثر من 137 ألف طفل عن التعليم، مشيرة إلى أنها تعمل على إنشاء 20 مساحة صديقة للطفل وفصول دراسية مؤقتة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للأطفال المتضررين من تداعيات الصراع.

وأكدت المنظمة أن الأطفال «لا ينبغي أن يخسروا مستقبلهم بسبب الصراع الدائر»، داعية إلى حماية حقهم في التعليم وعدم تعريض مستقبلهم لمزيد من التداعيات.


تحرُّك حكومي يمني لمواجهة تداعيات هجمات الحوثيين

تنسيق يمني مع الوكالات الأممية لمجابهة الآثار الإنسانية جرَّاء تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)
تنسيق يمني مع الوكالات الأممية لمجابهة الآثار الإنسانية جرَّاء تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

تحرُّك حكومي يمني لمواجهة تداعيات هجمات الحوثيين

تنسيق يمني مع الوكالات الأممية لمجابهة الآثار الإنسانية جرَّاء تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)
تنسيق يمني مع الوكالات الأممية لمجابهة الآثار الإنسانية جرَّاء تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

تتحرك الحكومة اليمنية على مسارات سياسية وإنسانية وميدانية متوازية، لاحتواء تداعيات هجمات الحوثيين، في وقت تتسع فيه الاحتياجات الناجمة عن موجات النزوح؛ خصوصاً في الساحل الغربي ومحافظتي تعز والحديدة، وسط مساعٍ لتعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ورفع جاهزية السلطات المحلية للتعامل مع التطورات.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، عقدت الحكومة اجتماعاً مشتركاً ضم وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، ووزير التخطيط والتعاون الدولي محمد الفقمي، ووزير الدولة وليد الأبارة، إلى جانب ممثلي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وغير الحكومية، لبحث الأوضاع الإنسانية وأولويات الاستجابة العاجلة للنازحين والمتضررين.

ويأتي الاجتماع في إطار توجه حكومي لتوسيع الشراكة مع المؤسسات الدولية، وربط الاستجابة الإنسانية بالاحتياجات التنموية، مع التركيز على المناطق التي تستقبل أعداداً متزايدة من النازحين.

وقالت وزيرة الخارجية إن التطورات في الساحل الغربي وباب المندب انعكست على حياة السكان وحركة النزوح، محذرة من أن تهديد الموانئ وخطوط الإمداد يفاقم المخاطر على الأمن الغذائي، ويرفع تكلفة وصول السلع الأساسية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود تحركات من أجل المساندة الأممية والدولية (إعلام حكومي)

ودعت الحكومة اليمنية إلى ترجمة المساندة السياسية الدولية إلى استجابة عملية، بينما أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي تسجيل 12 ألفاً و597 أسرة نازحة في 6 محافظات، تواجه احتياجات عاجلة تتعلق بالمأوى والغذاء والمياه الآمنة والرعاية الصحية والحماية.

وطالب الفقمي بتحرك دولي منسق لحشد الموارد وسد فجوات تمويل الاستجابة الإنسانية، مع توجيه المساعدات وفق الاحتياجات الفعلية، وربط العمل الإغاثي بدعم سبل العيش والتعافي المبكر.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة على أهمية زيادة حضور وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من عدن والمحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة، بما يسمح بتنسيق مباشر مع مؤسسات الدولة ورفع كفاءة البرامج الإنسانية والتنموية.

استعداد ميداني

ولا يقتصر التحرك على المستوى المركزي؛ إذ بدأت السلطات المحلية في المحافظات المتأثرة برفع مستوى الاستعداد.

وعقد محافظ الحديدة الحسن طاهر اجتماعاً موسعاً مع مسؤولي المكاتب التنفيذية والمديريات وأعضاء المجالس المحلية، لمناقشة أوضاع النازحين والتحديات الإنسانية والخدمية الناتجة عن موجات النزوح من المديريات الجنوبية. وأقرت السلطات بحث خطة طارئة ومتكاملة لتوفير الخدمات الأساسية وتسريع الاستجابة.

وفي تعز، عقدت لجنة الطوارئ اجتماعاً برئاسة المحافظ نبيل شمسان، ناقشت خلاله المستجدات العسكرية والأمنية والخدمية ومستوى الجاهزية في مختلف القطاعات. وشملت الإجراءات رفع المخزون الاحتياطي من السلع والمشتقات النفطية، والاستعداد لإيواء النازحين وتوفير المواد الغذائية، بالتوازي مع خطط لتجهيز المستشفيات الميدانية وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية.

استنفار ميداني واسع في جبهات تعز للتصدي للهجمات الحوثية (إعلام حكومي)

وتزامن ذلك مع تحرك عسكري لمتابعة خطوط التماس. فقد تفقَّد عضو اللجنة العسكرية الرئاسية العليا اللواء يوسف الشراجي مواقع القوات الحكومية في جبهة جبل جردد جنوب غربي تعز؛ حيث تلقَّى إحاطة بشأن التحركات على خطوط التماس ومستوى الاستعداد للتعامل مع أي تحرك حوثي.

وخلال لقاءات في عدن، ناقشت الوزيرة الزوبة مع القائم بأعمال المنسق المقيم للأمم المتحدة لوران بوكيرا، ورئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة عبد الستار عيسيوف، توسيع الاستجابة للنازحين، ولا سيما في الساحل الغربي، وتعزيز تدخلات المأوى والحماية ودعم المجتمعات المستضيفة.

كما طالبت الحكومة بحماية العاملين الإنسانيين وصون الطابع المدني لعمل المنظمات، في حين أكد المسؤول الأممي استمرار التنسيق مع الحكومة والجهات المانحة، لدعم الاستجابة الطارئة والبرامج التنموية.


وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)

حذّر وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب والجزر والسواحل المحيطة به إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية» التي طورتها طهران في مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، كاشفاً عن عمل خبراء في «الحرس الثوري» الإيراني على تطوير قدرات الحوثيين وبناء تحصينات وغرف عمليات ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب الموجهة.

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)

وقال حيدان في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخطر لا يقتصر على التهديدات القائمة حالياً، بل يمتد إلى «ما يجري العمل على تأسيسه للمستقبل»، محذراً من أن استمرار سيطرة الحوثيين على المناطق الاستراتيجية قد يمنح إيران ورقة ضغط مؤثرة على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، ويفتح المجال أمام ربط الساحة اليمنية بالقرن الأفريقي عبر شبكات التهريب والجماعات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات عقب خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وكشف الوزير عن رفع مستوى الجاهزية الأمنية في عدن ولحج والمناطق الواقعة خلف خطوط المواجهة عقب التطورات العسكرية في المخا والساحل الغربي، مؤكداً وجود تنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية عبر غرفة عمليات مشتركة، لمنع تسلل العناصر والخلايا واستغلال موجات النزوح لتنفيذ اختراقات أمنية.

«عسكرة» باب المندب

وضع وزير الداخلية اليمني التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع، مبيناً أن اليمن «جزء من منظومة أمن إقليمي ودولي»، وأن ما يحدث فيه ينعكس سريعاً على العالم في ظل وجود مضيق باب المندب.

دمار هائل في ميناء المخا بفعل استهدافه من قبل الحوثيين قبل السيطرة عليه (غيتي)

وأوضح أن الأخطر، من وجهة نظره، يتمثل في العمل على بناء بنية عسكرية مستقبلية في المنطقة، قائلاً إن خبراء مرتبطين بـ«الحرس الثوري» يقدمون للحوثيين الخبرة والتوجيه في إدارة العمليات وتطوير القدرات العسكرية.

وأضاف اللواء حيدان أن تلك الجهود تشمل بناء «قدرات وتحصينات وقواعد وغرف عمليات وكهوف تستخدم لتصنيع الطائرات المسيّرة والقوارب الموجهة وتطوير الصواريخ»، في جغرافيا باب المندب والجزر والسواحل والمرتفعات المحيطة به.

ورأى الوزير أن الهدف يتمثل في تمكين إيران من «نقل خبرة عسكرة الممرات البحرية» التي استخدمتها في مضيق هرمز إلى باب المندب، بما قد يحوّل المضيق من ممر دولي مفتوح إلى ورقة نفوذ وضغط يمكن استخدامها مستقبلاً.

وحذّر من التعامل مع رسائل التطمين الإيرانية - الحوثية بشأن أمن الملاحة باعتبارها ضمانات كافية، معتبراً أنها تمنح الحوثيين مزيداً من الوقت لتطوير منظوماتهم العسكرية والتحصينية في المنطقة.

ميون... جزيرة لارك الإيرانية!

وذهب الوزير إلى التحذير من سيناريو أكثر تحديداً يتعلق بجزر البحر الأحمر، وقال إن منح الحوثيين مزيداً من الوقت قد يتيح لهم إنشاء قواعد ومخابئ وكهوف محصنة، إلى جانب منظومة متقدمة للرصد والتتبع والتشويش.

وأشار إلى احتمال أن تتحول جزيرة ميون، الواقعة في قلب باب المندب، إلى موقع يؤدي وظيفة عسكرية مشابهة لجزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، لافتاً إلى أن جزيرتي زقر وحنيش، إلى جانب المرتفعات والسواحل الممتدة على البحر الأحمر، يمكن أن تدخل ضمن «منظومة عسكرية متكاملة» إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في المضيق.

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي

ولم يحصر اللواء إبراهيم حيدان المخاطر في باب المندب، إذ حذّر من أن السيطرة الحوثية على المضيق تفتح، بحسب تقديره، مجالاً أوسع أمام «الحرس الثوري» لربط الساحة اليمنية بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأوضح أن شبكات التهريب والممرات البحرية يمكن استخدامها لنقل الأسلحة والمعدات والخبرات وتطوير القدرات العسكرية واللوجيستية للحوثيين، إلى جانب توسيع قنوات التواصل مع جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية تنشط في القرن الأفريقي، مشيراً على وجه الخصوص إلى حركة «الشباب» الصومالية.

وحذّر وزير الداخلية من احتمال تكامل قدرات هذه الجماعات مع القدرات الحوثية وشبكات «الحرس الثوري»، بما قد يحول باب المندب إلى «نقطة ارتكاز لنفوذ إيراني متعدد الأدوات والساحات»، ويمنح طهران ورقة استراتيجية يمكن توظيفها عند حدوث أي تصعيد إقليمي.

خفر السواحل يحتاج إلى دعم عاجل

وفي مواجهة هذه التحديات، أكد الوزير استمرار القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين والعمل على استعادة المناطق وتأمينها، مشدداً بصورة خاصة على أهمية مكافحة التهريب، الذي وصفه بأنه أحد الشرايين الرئيسية لتمويل الحوثيين وإمدادهم.

قال اللواء حيدان إن قوات خفر السواحل اليمنية تحتاج إلى دعم نوعي وعاجل (تركي العقيلي)

وقال إن قوات خفر السواحل اليمنية تؤدي مهامها رغم محدودية إمكاناتها، لكنها تحتاج إلى «دعم نوعي وعاجل» من الدول الشقيقة والصديقة، يتضمن وسائل المراقبة والاستطلاع البحري وأنظمة التتبع والرصد والزوارق والمعدات الحديثة، إضافة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية اللازمة لكشف شبكات التهريب وتتبع مساراتها وضبط شحناتها.

وشدد حيدان على أن مسؤولية حماية باب المندب ومكافحة التهريب لم تعد شأناً يمنياً محلياً فقط، قائلاً إن «أمن الملاحة وخطوط التجارة الدولية يبدأ من سيادة الدولة على أرضها ومياهها»، وإن مواجهة التهديدات تتطلب دعماً إقليمياً ودولياً للدولة اليمنية وتعزيز قدراتها.

تحصين عدن ولحج

وعلى صعيد التداعيات الداخلية للتطورات العسكرية الأخيرة، كشف الوزير عن تعزيز الانتشار الأمني على مداخل محافظة لحج والعاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحاذية، بالتزامن مع حركة النزوح التي أعقبت التطورات في الساحل الغربي.

وأوضح أن وزارة الداخلية تعاملت مع التطورات باعتبارها تتجاوز نطاق الجبهات العسكرية، ولذلك عملت بالتوازي على حماية المدنيين النازحين ورفع مستوى الجاهزية الأمنية وفق خطط معدة مسبقاً لسيناريوهات مختلفة.

وقال إن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية النازحين ومنع الحوثيين من استغلال حركتهم «لأغراض أمنية أو لتنفيذ عمليات تسلل واختراق».

وأضاف أن السلطات رفعت مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والوحدات العسكرية، إلى جانب تكثيف العمل الاستخباراتي الاستباقي لمنع إدخال عناصر أو تنفيذ أعمال تخريبية تستهدف المناطق المحررة.

غرفة عمليات مشتركة

وكشف اللواء حيدان عن تنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية عبر «غرفة العمليات المشتركة»، موضحاً أن عملها يشمل توحيد تقدير الموقف وتحديد المسؤوليات وتسريع الاستجابة للتطورات الميدانية.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية والعسكرية عززت قنوات الاتصال وتبادل المعلومات، مع التركيز على خطوط التماس والطرق والمناطق التي قد تستخدم للتسلل أو نقل العناصر والخلايا أو تمرير الأسلحة والعبوات المتفجرة.

وفي الوقت نفسه، أكد أن التعامل مع النازحين ينطلق من كون النزوح «قضية إنسانية بالدرجة الأولى»، لكنه يحتاج كذلك إلى إدارة أمنية دقيقة تمنع استغلاله غطاءً لإدخال عناصر أو خلايا إلى المناطق المحررة.

مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتي حيس والمخا (إكس)

خلايا نائمة وتهريب

وفي رده على سؤال عن طبيعة التهديدات التي تواجهها الأجهزة الأمنية حالياً، أشار الوزير إلى محاولات الاختراق والتسلل، وإمكان استغلال حركة النزوح لإخفاء عناصر أو تمرير معلومات ووسائل تستخدم في عمليات تخريبية، فضلاً عن مخاطر الخلايا النائمة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وأوضح اللواء إبراهيم حيدان أن الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها عدن ولحج جاءت في جانب كبير منها «وقائية واستباقية»، وتهدف إلى منع تحويل الضغط العسكري على الجبهات إلى اضطرابات أمنية داخل المدن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجانب الإنساني في التعامل مع النازحين.

المخا «اختبار عملي»

ووصف الوزير أحداث المخا بأنها شكلت «اختباراً عملياً ومباشراً» لمدى جاهزية المؤسسة الأمنية والخطط التي أعدتها وزارة الداخلية للتعامل مع التطورات العسكرية.

قادة حوثيون في ميناء المخا بعد السيطرة عليه (إعلام حوثي)

وأوضح أن الخطط أخذت منذ البداية في الحسبان سيناريوهات التقدم والتراجع وتغير خطوط المواجهة واتساع حركة النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات الواقعة خلف الجبهات.

وأكد حيدان أن حماية الجبهة الداخلية ليست مهمة مرتبطة بتطور عسكري طارئ، وإنما «جزء أصيل ودائم» من عمل وزارة الداخلية، مشيراً إلى إعادة توزيع الموارد والانتشار الأمني وفق تطورات الميدان، وتعزيز تدفق المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقوات العسكرية.

«تخادم» مع جماعات إرهابية

وفي موازاة الخطر الحوثي، حذّر الوزير من إمكان استغلال التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة لاتساع الحرب وتغير خطوط المواجهة وإعادة انتشار القوات لخلق فراغات أمنية.

وتحدث اللواء حيدان عن وجود «تخادم» بين الحوثيين وتلك الشبكات والجماعات، وقال إن الأمر لا يرتبط بالتطورات الأخيرة فقط، بل يعود إلى مراحل سابقة من الصراع، مشيراً إلى صلات بحركة «الشباب» في الصومال.

وأكد أن الأجهزة الأمنية لا تتعامل مع التهديد الحوثي والإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب بوصفها ملفات منفصلة، بل باعتبارها «منظومة أمنية واحدة»، وهو ما يستدعي، بحسب الوزير، رفع الجاهزية وتعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتشديد الرقابة على المنافذ والطرق ومسارات التهريب، لمنع تحول التطورات العسكرية إلى أزمة أمنية أوسع.