قصة فنان بريطاني نقل فن الزجاج المُعشَّق إلى أميركا قبل 200 عام

أسس أقدم استديو من نوعه في كاليفورنيا وأحفاد أحفاده يمارسون المهنة

TT

قصة فنان بريطاني نقل فن الزجاج المُعشَّق إلى أميركا قبل 200 عام

في عام 1893 وصل رسام إنجليزي جوال إلى الساحل الغربي بالولايات المتحدة متوقعاً موته في أي لحظة. ونظر ويليام ليس جادسون، البالغ من العمر 51 عاماً، إلى الوراء ليستطلع حياة مليئة بالمغامرات: التجوال عبر المحيط الأطلسي، وزراعة السهول في أونتاريو الكندية، والقتال تحت إمرة الجنرال أوليسيس غرانت في الحرب الأهلية الأميركية، ثم الانغماس في عشق الفنون الجميلة لدى أكاديمية «جوليان» الفنية في باريس. وعندما توفيت زوجته على نحو مفاجئ ثم تدهورت صحته بعد ذلك، نصحه عدد من الأطباء بالاستفادة من «علاج كاليفورنيا» وقضاء الأيام الأخيرة من حياته في الهواء الدافئ والجاف في الأرض المعروفة بالولاية الذهبية.
يقول حفيد حفيد ديفيد جادسون مؤخراً من استديو الزجاج المُعشَّق الذي أسّسه جده الأكبر عام 1897: «بدلاً من ذلك، عاش جدي 35 عاماً أخرى، وأنشأ خلالها كلية الفنون الجميلة في جامعة جنوب كاليفورنيا في نفس هذا المبنى، كما ساعد في إنشاء حركة الفنون والحرف اليدوية في المدينة».
ومن داخل الاستديو الواقع في هايلاند بارك، مع إطلالته على جبال سان غابرييل ونهر أرويو سيكو، كانت نماذج التيجان الأصلية، ورواق تيرا كوتا، ومصابيح الإضاءة المثبتة بعناية، مع أكثر من 500 نوع من الزجاج الملون المعروض –فيما يشبه لوح الألوان الذي يتخير منه الفنانون ما يشاءون– يمكن لأحدنا أن يتصور على نحو تقريبي مشاهد من لوس أنجليس كأنها بلدة الأبقار الناعسة على النحو الذي كانت عليه في الزمن القديم.
عكفت خمسة أجيال متتابعة من عائلة جادسون على صناعة نوافذ الزجاج المُعشَّق لمنازل أصحاب الحرف في باسادينا وهوليوود، بما في ذلك منزل «إينيس» و«منزل هوليهوك» من تصميم المعماري الشهير فرانك لويد رايت –ولقد صارا من مواقع «اليونيسكو» التي أُطلق على نوافذها ذات الزوايا التجريدية الزجاجية الحادة مسمى «الشاشات الخفيفة»– بالإضافة إلى الجداريات الزجاجية للمسرح المصري من تصميم غرومان، وثريّا الكرة الأرضية الموجودة في المكتبة المركزية العامة في مدينة لوس أنجليس، فضلاً عن عدد آخر لا يُحصى من الكنائس، والمعابد، والمتاحف.
كان من أبرز أعمال الاستديو الأكثر شهرة خارج ولاية كاليفورنيا، الزجاج العصري التصميم في كنيس الطلاب التابع لكلية القوات الجوية الأميركية والذي يعد أعجوبة منتصف القرن في كولورادو، ونافذة الزجاج المُعشَّق بعرض 100 قدم وتكلفت 3.4 مليون دولار داخل كنيسة القيامة في ليوود بولاية كانساس. ابتكر الحرفيون عملاً يبلغ 30 ألف رطل من 17 قطعة زجاجية ملونة في نافورة برج العرب فائق الفخامة في مدينة دبي، والزجاج المطعم بالبرونز لتزيين الخزائن الفاخرة من تصميم كيلي ويرستلر، مع الأبواب المقطعة من الألواح الزجاجية الموشاة بالعقيق لصالح المغنية الأميركية الشهيرة كريستينا ماريا أغيليرا.
نشأت فكرة الزجاج المُعشَّق في كنائس العصور الوسطى الأوروبية، وكانت تُصنع بالأسلوب التقليدي القديم لصناعة الزجاج من حيث النفخ بالفم، ثم التقطيع اليدوي، ثم الجمع بشرائط مصنوعة من الرصاص. وكان جادسون، الرائد الأول، منغمساً في تقاليد صناعة الزجاج الذي يحتوي على شرائط الرصاص، غير أنه تفوق عليهم في عملية يستطيع من خلالها تسخين الزجاج إلى أكثر من 1000 درجة فهرنهايت (538 مئوية تقريباً)، تلك التي يتمكن فيها من دمج القطع الزجاجية المتعددة مع تشكيل الألوان الجديدة في نفس الوقت. وكان أغلى الألوان ثمناً هو اللون الوردي، نظراً لأنه يُصنع من رقائق الذهب.
كان استديو الزجاج المُعشَّق قد تعاون على مدى السنوات الأربع الماضية مع عدد من الفنانين المحليين المخضرمين والناشئين في تصميم الجداريات، ومناظر الشوارع، وحتى بعض المنحوتات، تلك التي صنعها من أجل عرض أوّلي جرى إرجاء افتتاحه إثر تفشي الجائحة الأخيرة والمستمرة.
يقول السيد جادسون، الذي أغلق أبواب الاستديو لمدة 3 أشهر خلال العام الماضي بسبب الوباء: «كنا نواصل العمل بلا توقف إبان الحرب العالمية الأولى، ثم الوباء الكبير لعام 1918، ثم خلال سنوات الحرب العالمية الثانية»، (ولقد انخفض عدد العمال لديه من 30 إلى 18 موظفاً فقط لنفس السبب المذكور).
طرح هذا التوقف المؤقت عن مباشرة الأعمال أمراً غير متوقع ساعد في أن يؤتي العرض ثماره: فلقد حان الوقت لاستكمال المهام متعددة السنوات ذات العمالة المكثفة تلك التي تستغرق من 8 إلى 10 ساعات من التصميم والطلاء في كل قدم مربعة من العمل. وفي الأسبوع المقبل، سوف يُماط اللثام عن تلك القطع التي بدأ الفنانون العمل عليها منذ أعوام مضت في المعرض الأول، في متحف «فورست لون»، الذي يعد حديقة مقبرة تذكارية ويُعرف بأنه من المعالم المميزة في مدينة لوس أنجليس.
هناك صور مزججة للاعب كرة السلة الأميركي الشهير كوبي براينت، وفسيفساء بالخط القوطي مع منحوتات تجريدية من بين ممتزجات تيم كاري، والذي كان يشارك العمل رفقة الفنان المكسيكي الإيطالي نارسيس كوالياتا في نافذة البعث، وديفيد فلوريس المعروف بجداريات فنون البوب والأعمال التجارية الأخرى، والرسام مايلز ماكغريغور –المعروف أيضا باسم «إل ماك»– وهو فنان جداريات الأكريليك في كوبا وكمبوديا، ثم ماركو زامورا المشهور برسومات أصحاب الياقات الزرقاء في المدينة، فضلاً عن مخرجة الأفلام التجريبية أليس وانغ التي تأثرت في أعمالها بحفريات «لا بريا تار بيتس» في ولاية كاليفورنيا.
يقول السيد جيمس فيشبورن، مدير متحف «فورست لون»: «يكسر التعاون كل قواعد الزجاج المُعشَّق المعروفة»، في حين قال ماركو زامورا: «إن المجال نفسه يخالف تلك القواعد أيضاً»، والذي وصف متحف «فورست لون» بقوله: «موضع غير متوقع للعرض في عام غير متوقع للعمل».
يستمر العرض المجاني من 28 أبريل (نيسان) الجاري حتى 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويشتمل على ما يقرب من 100 قطعة فنية أصلية. كما أنه يكشف أيضاً عن الزجاج الملون الذي يرجع إلى القرون الوسطى والمبنيّ في جدران «فورست لون»، بما في ذلك عدد من التصاميم التي أنشأها البريخت دورر. ولقد جرى إنشاء كثير من القطع الزجاجية ضمن مجموعة «فورست لون» التي سوف تكون جزءاً من العرض لما بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر في فرنسا وألمانيا والتي جرى شراؤها من مجموعة ويليام راندولف هيرست الشخصية.
يقول جيمس فيشبورن، مدير متحف «فورست لون»: «متحفنا جوهرة مخفية ونحن جهدنا لإماطة اللثام عنها أمام الجميع».
شرعت «استديوهات جادسون» في العمل مع متحف «فورست لون» منذ عام 1920 على تنفيذ مجموعة من مصابيح السقف والنوافذ لصالح «الضريح العظيم».
أوضح السيد جادسون طريقة العمل متعددة الخطوات في إنشاء النوافذ، الأمر الذي يعني وجود مساحة كبيرة أمام الأخطاء. ولقد تمت الإشارة إلى ذلك بصفة خاصة فيما قد يكون أكثر مشاريع الاستديو خاصته طموحاً: «الباغودا»، وهي عبارة عن قبة زجاجية ضخمة من أعمال الفنان التشكيلي التايواني الأميركي جيمس جان. وتبلغ تكاليف أعمال التصميم، والتأطير، والمواد، والبناء، وتحليل البيانات، والهندسة الإنشائية، فضلاً عن التكلفة الشخصية، نحواً من 1.5 مليون دولار.
يقول الفنان جيمس جان، الذي عمل مع جادسون في مشروع سابق عبارة عن تمثال «غايا» من الزجاج موجود حالياً في متحف بكوريا الجنوبية: «عندما بدأت العمل مع جادسون، استخدمنا تقنية القطع بالمياه النفاثة مع جلب البخاخ الهوائي وصناعة النماذج الأولية بالتصاميم ثلاثية الأبعاد»، وأضاف جان قائلاً: «أدت الشراكة إلى مشروع قبة باغودا الضخمة التي تسمح للمشاهدين بالدخول وأن يكونوا محاطين بالكامل بالألوان والأضواء مع معاينة تحولات الضوء على أجسادهم». ولسوف يجري عرض لوحات من هذا العمل الكبير بحلول أواخر صيف العام الجاري.
- خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.