بايدن يحشد دول العالم في مواجهة تغير المناخ

«تعهدات يوم الأرض»: الولايات المتحدة لخفض 52 % من انبعاثاتها... والصين والهند وروسيا تتجاوب

بايدن يفتتح «قمة المناخ» بحضور زعماء العالم أمس (رويترز)
بايدن يفتتح «قمة المناخ» بحضور زعماء العالم أمس (رويترز)
TT

بايدن يحشد دول العالم في مواجهة تغير المناخ

بايدن يفتتح «قمة المناخ» بحضور زعماء العالم أمس (رويترز)
بايدن يفتتح «قمة المناخ» بحضور زعماء العالم أمس (رويترز)

حشد الرئيس الأميركي جو بايدن 40 من زعماء البلدان الأكثر تأثيراً وتأثراً بظاهرة الاحتباس الحراري، معيداً للولايات المتحدة دورها القيادي في التصدي لأحد أخطر تحديات البشرية في القرن الحادي والعشرين؛ إذ دفع بزعماء، مثل الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين وغيرهما، إلى تقديم التزامات نحو هدف طموح لخفض انبعاثات الكربون وغيره من الغازات المسببة لتغير المناخ، بمعدل النصف بحلول عام 2030، على أمل تصفيرها عام 2050.
وافتتحت كامالا هاريس؛ نائبة الرئيس الأميركي، هذه القمة التي عقدت بشكل افتراضي مراعاة لشروط الصحة العامة بسبب تفشي جائحة «كوفيد19»، فيما جلس بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن والمبعوث الأميركي للمناخ جون كيري حول طاولة أمام شاشات كبيرة في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، حيث نقلت كلمات زعماء العالم عبر الإنترنت، فشهدت بعض التقطعات الوجيزة بسبب سوء الاتصال أحياناً مع بعض الدول، ولكنها لم تؤثر بصورة جوهرية على مسار القمة التي عقدت بمناسبة «يوم الأرض» في 22 أبريل (نيسان)، وتختتم اليوم الجمعة.
- بايدن يدق ناقوس الخطر
وأدار بلينكن الاجتماع الذي توالى الزعماء فيه على تقديم التزامات وتعهدات يتوافق أكثرها مع الهدف الطموح الذي حدده الرئيس الأميركي لأكبر اقتصادات العالم، وهو خفض الانبعاثات من الولايات المتحدة بنسبة 52 في المائة بحلول عام 2030. وحذّر بايدن من أن عدم التحرك سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من 1.5 درجة مئوية عن معدل ما قبل الثورة الصناعية، منبهاً إلى العواقب الكارثية، بما في ذلك ازدياد ثورات البراكين والأعاصير وحرائق الغابات والفيضانات التي تهدد حياة البشر والصحة العامة. ووضع خريطة طريق لتنفيذ أهداف إدارته لخفض الانبعاثات عبر بناء خطوط نقل لشبكة نظيفة وحديثة، وتقليص الاعتماد على آبار النفط ومناجم الفحم.
وأعلن بايدن أن بلاده والاقتصادات الكبيرة الأخرى يجب أن «تنجز» الهدف الذي تطالب به الوكالات الدولية المختصة حول خفض الانبعاثات الناجمة عن الفحم الحجري والغازات الناتجة عن النفط الأحفوري. وقال إن الاجتماع «في هذه اللحظة هو أكثر من مجرد الحفاظ على كوكبنا»، مضيفاً أن «الأمر يتعلق بتوفير مستقبل أفضل لنا جميعاً». ووصف اللحظة بأنها «خطرة، ولكنها تشكل فرصة»، مشيراً إلى أن «العلامات لا لبس فيها. العلم لا يمكن إنكاره». وحذر بأن «تكلفة التقاعس عن العمل آخذة في الارتفاع». وعدّ أن الخطوات التي تتخذها إدارته «ستضع أميركا على مسار اقتصاد خال من الانبعاثات»، منبهاً إلى أن «أميركا تمثل أقل من 15 في المائة من انبعاثات العالم، ولا يمكن لأي دولة أن تحل هذه المشكلة بمفردها».
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن العالم يقف «على حافة الهاوية» بسبب تغير المناخ، داعياً إلى اتخاذ خطوات حازمة لتجنب وقوع كارثة. وحض زعماء العالم على بناء تحالف عالمي لتصفير انبعاثات الكربون بحلول عام 2050.
- الصين لخطوات كبيرة
لم يتطرق الرئيس الصيني إلى القضايا الخلافية الكثيرة مع الولايات المتحدة. بيد أنه أشاد بمبادرة بايدن، مؤكداً أن بلاده تقوم بخطوات كبيرة من أجل الحد من الانبعاثات، علماً بأنها أيضاً أكبر منتج للألواح الشمسية وتوربينات الرياح والمركبات الكهربائية. ووعد بخفض استهلاك الفحم تدريجاً بين عامي 2026 و2030 وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون «في جزء من الجهود للحد من انبعاثات الاحتباس الحراري». كما تعهد شي بخفض مشاريع توليد الطاقة بالفحم، والالتزام بالحياد الكربوني. وطالب دول العالم بالالتزام باتفاقات الأمم المتحدة و«اتفاق باريس» والعمل المشترك لحماية الطبيعة. وقال إن «حماية البيئة تعني حماية الإنتاجية، وتعزيز البيئة يعني زيادة الإنتاجية»، عادّاً أن «الأمر بهذه البساطة».
وضغط رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي تعدّ بلاده ثالث أكبر مَصدر لغازات الوقود الأحفوري في العالم، على الولايات المتحدة والدول الأكثر ثراءً من أجل تقديم مليارات الدولارات التي وعدوا بها الدول الفقيرة من أجل بناء بدائل لمحطات الفحم، والشبكات التي تمتص الطاقة من الشمس والرياح والأمواج. وقال: «نحن في الهند نقوم بدورنا»، مشيراً إلى «اتخاذ كثير من الخطوات الجريئة» لخفض الانبعاثات من الهند.
وقال رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيدي سوغا، إن بلاده مستعدة لخفض انبعاثات الكربون «بنسبة 46 في المائة خلال السنة المالية 2030»، مضيفاً أن اليابان ستعمل من أجل «دورة حميدة من الاقتصاد والبيئة»، وأنها ستزيد من استخدامها مصادر الطاقة المتجددة في الفترة التي تسبق عام 2030 من خلال تحفيز الاستثمار.
- دعوات لتحفيز التعاون الدولي
كذلك، لم يشر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ الذي كانت حكومته غاضبة علناً من وصف بايدن له بأنه «قاتل»، إلى خلافه مع بايدن، بل قال إن روسيا التي تعدّ رابع أكبر مَصدر لانبعاثات الوقود الأحفوري في العالم «مهتمة حقاً بتحفيز التعاون الدولي من أجل البحث بشكل أكبر عن حلول فعالة لتغير المناخ، بالإضافة إلى كل التحديات الحيوية الأخرى». وأكد أن موسكو مستعدة لتقديم عدد من المشروعات المشتركة والنظر في التفضيلات للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في التقنيات النظيفة، بما في ذلك تلك الموجودة في روسيا.
بدوره، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دول العالم بـ«التحرك بسرعة أكبر لتنفيذ التزامات 2030»، داعياً إلى «خطة عمل واضحة وقابلة للقياس ويمكن التحقق منها». وقال إن «عام 2030 هو عام 2050 الجديد»، في إشارة إلى ضرورة تقريب الهدف المنشود لوقف الانبعاثات الضارة بالمناخ، موضحاً أن «هذه هي الخطة التي طرحها الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول)، مع صفقته الخضراء الأوروبية. وبالتالي؛ فإن الأمر متروك لنا لاستخدام جميع الروافع المتاحة لنا: الابتكار، والتحول، والتنظيم».
- «مهمة شاقة»
قدم رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إحدى أكثر الخطط وضوحاً وطموحاً لجهود المملكة المتحدة حول المناخ، وحض الدول الأغنى على أن «تتحد لتقديم أكثر من المليارات المائة من الدولارات التي تعهدت بها بالفعل عام 2009»، مشيداً بما قاله الرئيس الصيني عن ضرورة «الانسجام مع الطبيعة». وأضاف: «إذا أردنا معالجة تغير المناخ بشكل مستدام، فعلينا التعامل مع كارثة فقدان الموائل وفقدان الأنواع عبر كوكبنا».
ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المعركة ضد تغير المناخ بأنها «مهمة شاقة»، عادّةً أن «المطلوب ليس أقل من تحول كامل، وتغيير كامل للطريقة التي نؤدي بها أعمالنا، والطريقة التي نعمل بها».
وقال رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، إن كندا ستخفض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري إلى ما بين 40 و45 في المائة من مستويات عام 2005 بحلول عام 2030، واعداً بأن تكون كندا محايدة كربونياً بحلول عام 2050. وأضاف: «سنصدر قانوناً لاحترام هدفنا الجديد لعام 2030، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. هذه هي قصتنا المحلية، ويمكن أن تكون جزءاً من قصة نجاح عالمية أيضاً». وزاد: «عملنا بجد للوصول إلى أكثر من 80 في المائة من الكهرباء الخالية من الانبعاثات، ولن نتوقف حتى نصل إلى 100 في المائة».
- الدول النامية
وصفت رئيسة الوزراء البنغالية، شيخة حسينة، بلادها بأنها «رائدة عالمية في التكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره»، رغم محدودية مواردها، موضحة أن بنغلاديش تنفق نحو 2.5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على تدابير مقاومة المناخ والتكيف معه.
وألقى رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، كلمة حض فيها الدول المتقدمة على مساعدة الدول النامية في تحقيق أهداف المناخ، «للتأكد من أن الأكثر ضعفاً في المجتمع لا يتخلفون عن الركب». وقال: «ندعو الاقتصادات المتقدمة التي تتحمل تاريخياً المسؤولية الكبرى عن الانبعاثات، إلى الوفاء بمسؤولياتها تجاه الاقتصادات النامية».
ودعا الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، العالم إلى «اتخاذ إجراءات ملموسة» ضد تغير المناخ، شارحاً جهود بلاده لوقف حرائق الغابات الطبيعية.


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.