تحالفات «العهد» تتهاوى... ونائب رئيس البرلمان يحذّر من تمسك عون بالسلطة

الفرزلي لـ«الشرق الأوسط»: كنت أتأمل الكثير من رئيس الجمهورية لكنه لم يحقق الأهداف المرجوة

من لقاء سابق بين الرئيس ميشال عون ونائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي (دالاتي ونهرا)
من لقاء سابق بين الرئيس ميشال عون ونائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي (دالاتي ونهرا)
TT

تحالفات «العهد» تتهاوى... ونائب رئيس البرلمان يحذّر من تمسك عون بالسلطة

من لقاء سابق بين الرئيس ميشال عون ونائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي (دالاتي ونهرا)
من لقاء سابق بين الرئيس ميشال عون ونائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي (دالاتي ونهرا)

بعد مرور نحو خمس سنوات على بداية عهد الرئيس ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية تحت عنوان أساسي هو «الرئيس القوي» ورئيس أكبر حزب مسيحي ودعمه من قبل قيادات حزبية وشخصيات سياسية، بدأت تحالفاته تسقط شيئاً فشيئاً بحيث لم يعد محصناً إلا بتحالفه مع «حزب الله»، بحسب ما يقول مصدر مقرب من الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «صمود (التيار الوطني الحر) بات مرتبطاً فقط بدعم (حزب الله) وتحالفه معه. إذا سقط هذا التحالف سقط التيار والعهد معاً»، فيما وصل نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي، حليف العهد السابق وآخر المنتفضين عليه عبر دعوته لتسلم الجيش السلطة، إلى حد تحذيره عبر «الشرق الأوسط» من عدم إجراء انتخابات رئاسية مقبلة، مما سيؤدي إلى طلب الرئيس عون البقاء في موقعه بحجة استمرار عمل المرفق العام.
والابتعاد عن «الوطني الحر» بدأ مع «تيار المستقبل» و«حزب القوات اللبنانية» اللذين دعما ترشّح عون، لأسباب سياسية مرتبطة بكل منهما، ليعودا بعدها إلى موقعهما السابق كخصمين لـ«التيار»، ومن ثم كرت السبحة منذ بدء الانتفاضة الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ووقوع انفجار المرفأ في أغسطس (آب) 2020. لتشمل نواباً تحالفوا مع «الوطني الحر» في الانتخابات النيابية وشكّلوا معاً «أكبر كتلة نيابية»، أبرزهم، نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي والنواب ميشال معوض وميشال الضاهر ونعمة أفرام وصهر عون شامل روكز، وذلك في موازاة انفصال شخصيات كانت معروفة بدعمها للتيار.
في موازاة ذلك، فإن موقف وليد جنبلاط، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي»، الذي وإن انتخبت كتلته عون، لم يصمد طويلاً وعاد إلى سابق عهده من الخصومة وهو الذي سبق له أن وصف عودة عون من باريس عام 2005 بـ«التسونامي»، وكان أول من أطلق حملة إسقاطه قبل أشهر ليعود ويتراجع لأسباب مرتبطة بالواقع الطائفي في لبنان الذي يتحكم بقرار كهذا وباعتراف قياديين في «الاشتراكي» بأن هذا المطلب لن يجد طريقه إلى التنفيذ ما لم يحظَ بدعم من البطريركية المارونية، كذلك سجّل موقف متقدم من قبل «حزب القوات»، الذي لا يترك فرصة إلا ويصوّب على العهد، من دون أن يذهب إلى حد المطالبة باستقالته، واكتفى رئيسه سمير جعجع، بالقول: «لو كنت مكان عون لاستقلت»، فيما قالت النائبة ستريدا جعجع: «ننتظر استقالة عون».
وفيما لم يكن البطريرك بشارة الراعي بعيداً عن تحميل رئيس الجمهورية إلى جانب أطراف أخرى مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة، فإن الجديد في «خصومة العهد» بدأت قبل أيام مع شخصيات كانت مقربة من عون، وأبرزهم نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي الذي كان لعب دوراً أيضاً في وصول عون إلى رئاسة الجمهورية وخاض حملات سياسية داعمة له، عبر إصداره موقفاً مدويّاً تمثل بدعوة «الجيش لتولي مقاليد السلطة»، وكان قد سبقه إلى ذلك قبل أيام النائب المحسوب أيضاً على محور العهد و«حزب الله»، جميل السيد، بدعوته إلى انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة إذا فشلت المبادرة الفرنسية لتأليف الحكومة.
وأتت دعوة الفرزلي إثر «تمرّد» المدعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، المحسوبة على رئيس الجمهورية ورئيس «التيار»، بحيث يعبّر عن خيبة أمله من العهد ويؤكد أن طرحه هذا الحل أتى لوقف تحلّل المؤسسات وانهيارها من قبل من هم في السلطة وخوفه من أن ينسحب الأمر على مؤسسة الجيش. ويقول الفرزلي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل العهد والموقع النيابي لا يمكنني إلا أن أكون جزءاً من الشعب والمواطنين في لبنان ولا يمكن أن أكون منفصلاً عن الواقع المنهار المرشّح للتعاظم». ويعدد مظاهر هذا الانهيار بالقول «حكومة مستقيلة ومشاورات متوقفة لتأليف حكومة جديدة إلى أجل غير مسمّى، مجلس نواب مستهدف ونواب استقالوا من دون أي نية لإجراء انتخابات نيابية فرعية وبالتالي انقلاب على الدستور، قد يكون مقدّمة لعدم إجراء انتخابات النيابية العام المقبل وبالتالي الانتخابات البلدية ومن ثم الانتخابات الرئاسية ليصبح الفراغ سيّد الموقف، وقد يأتي من هو في السلطة اليوم ليتحجج بالبقاء تحت عنوان استمرار المرافق العامة، مضيفاً: «عندها إذا أتى الرئيس عون (أطال الله بعمره)، وقال لا يمكنني أن أترك ماذا نقول له؟».
وما زاد الطين بلة، بحسب الفرزلي، المشهد الأخير الذي تمثل بتمرد القاضية غادة عون على قرار كف يدها عن التحقيق في الجرائم المالية ليترافق مع دعوة صريحة من قبل وزيرة العدل التي دعت إلى انتفاضة في القضاء.
وهنا يسأل الفرزلي: «ما الذي يمنع من استمرار هذا التحلّل في مؤسسات الدولة ووصوله إلى الجيش»، موضحاً: «من هنا كانت دعوتي لكي يتسلم الأخير السلطة، انطلاقاً من موقعي كنائب الذي يحتّم علي إطلاق صرخة، محذرا إذا لم يقدم مجلس القضاء الأعلى على اتخاذ الإجراءات اللازمة عندها سنذهب إلى لجنة تحقيق برلمانية بصلاحيات قضائية لاتخاذ الإجراءات بحق كل من يظهره التحقيق محرضاً أو متعاوناً أو مغطياً».
وفيما شدد على تمسكه بمشروعية الجيش في الأمن والبطريركية المارونية في السياسة، اعتبر الفرزلي أن «العهد لم يحقق الأهداف المرجوة منه وأنا الذي لطالما وقفت إلى جانب رئيس الجمهورية، وكنت أتأمل الكثير من عهده». وعن ردّ رئاسة الجمهورية عبر مستشار الرئيس عون، الوزير السابق سليم جريصاتي على دعوته لتسلم الجيش، يقول الفرزلي «لم أقرأه ولن أردّ... وسأستمر في إطلاق مواقفي النابعة من قناعة تامة، علّ صرختي تفرمل من يتآمر على المؤسسات»، رافضاً تسمية الجهة التي يقصدها بكلامه.



هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)
TT

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق التي تم التوصل لها لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة نهاية يوليو (تموز) الماضي وسط تعنت إسرائيلي.

ذلك الحراك الذي بدأ من مصر ثم إسرائيل، وتخلله طلب ترمب من تل أبيب وقف هجماتها على غزة، يشى بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن جهود الوسطاء نجحت في حلحلة الأزمة، والدفع بها إلى الأمام، لكنهم أشاروا أيضاً إلى أن قدرة كوشنر على انتزاع التزامات إسرائيلية يمكن أن تقابلها التزامات فلسطينية واضحة من حركة «حماس» سيكون المحدد الرئيسي لمدى قدرته على فك جمود «الاتفاق» المعطل.

تواصل الاجتماعات

وخلال اجتماع بتل أبيب، ضغط كوشنر على نتنياهو للمضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار في غزة، وطالب بـ«عدم وضع عقبات» أمامها، وفق مصدر إسرائيلي مطلع على المناقشات تحدث لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

بينما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إحراز تقدم بشأنها «إشكالي» في ظل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وطالب باتخاذ «حماس» خطوات أولاً.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، في تعميم على وسائل الإعلام الإسرائيلية: «دولة إسرائيل الرسمية لا تعتقد أن (حماس) ستنزع سلاحها، بينما يقول الأميركيون إنهم يعتقدون أن ذلك ممكن».

لقاء العلمين

وجاء اللقاء غداة لقاء كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين، وفي الاجتماع تم التشديد على ضرورة قيام جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية.

تضييق الفجوات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن لقاءات كوشنر بين مصر وإسرائيل تعكس محاولة أميركية واضحة لتضييق المسافات بين مواقف الأطراف، ونقل التفاهمات من غرفة المفاوضات إلى دائرة القرارات السياسية.

ويعتقد حجازي أن القاهرة نجحت إلى حد ما في تضييق فجوات الخلاف، وكان الاتصال الأميركي المباشر بـ«حماس» يمثل أحد عناصر هذا النجاح، خصوصاً أن واشنطن تسعى إلى اختبار الموقف الحقيقي للحركة من القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل السلاح، وترتيبات إدارة قطاع غزة، وطبيعة المرحلة الانتقالية.

ويرى حجازي أن زيارة كوشنر لإسرائيل ليست مجرد زيارة للاستماع إلى الموقف الإسرائيلي، وإنما تبدو أقرب إلى محاولة لنقل ما تم التوصل إليه في القاهرة، واختبار مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، مؤكداً أن نجاح زيارته إلى إسرائيل لن يقاس فقط بما سيصدر عنها من تصريحات، وإنما بمدى قدرته على انتزاع التزامات إسرائيلية يمكن أن تقابلها التزامات فلسطينية واضحة من حركة «حماس».

نساء فلسطينيات يبكين أقارب لهن قتلوا في غارة جوية إسرائيلية في أثناء جنازتهم في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن وجود كوشنر في مفاوضات مباشرة مع «حماس» في ظل وجود الوسطاء مصر وتركيا وقطر يعزز فرضية الإصرار على إنجاح خطة ترمب للسلام، مشيراً إلى أن الخلاف قد يتراجع بعد زيارة كوشنر لتل أبيب، رغم عدم جدية إسرائيل في الانسحاب على أساس أن ذلك سيؤدي لخسارة نتنياهو في الانتخابات المقبلة في أكتوبر المقبل.

عقبة الانتخابات

وسط ذلك، قال ترمب في حديث لقناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «أطالب إسرائيل بوقف هجماتها على غزة»، في ظل عمليات واستهدافات لم تستجب لتفاهمات القاهرة في نهاية يوليو (تموز) بشأن اتفاق غزة.

وسبق أن شهدت القاهرة تفاهمات بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور حركة «حماس»، وأعلن «مجلس السلام»، في يوليو الماضي، التوصل إلى «خريطة طريق مفصلة» لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، وقال إن «حماس» وافقت عليها، قبل أن يعلن نتنياهو في 9 أغسطس (آب) رفضه لهذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب إسرائيلي.

ولا يملك كوشنر إلا تنفيذ رؤية ترمب، بحسب اعتقاد نزار نزال، مشدداً على أنه سيكون هناك توافق إسرائيلي أميركي بشأن المضي في خطة ترمب على أن تزداد الضغوط على حركة «حماس» بصورة أكبر لجبرها على التعجيل بتنفيذ تسليم السلاح، مع تعهد محتمل بتنفيذ الانسحابات بعد الانتخابات الإسرائيلية وهو ما سيطيل أمد التنفيذ، ويؤخره قليلاً.

ويعتقد نزال أن مصر والوسطاء سيواصلون تعزيز الاتصالات مع الطرف الأميركي لإجبار إسرائيل على وقف الهجمات بشكل دائم على غزة، والمضي في تنفيذ اتفاق غزة ولو بضخ مزيد من المساعدات لتهدئة الأوضاع، وتحقيق نتائج إيجابية حتى لو تأخر الأمر لما بعد الانتخابات.

وفي ظل ذلك، يرى حجازي أن تحول التحركات الحالية من مجرد إدارة للأزمة إلى اختراق فعلي يمهد لإنهاء الحرب وبدء مرحلة جديدة في غزة يعد نجاحاً للجهود، مستدركاً: «أما إذا بقيت المفاوضات أسيرة لمنطق من يبدأ أولاً، بحيث تطالب إسرائيل بنزع سلاح (حماس) قبل تقديم ضمانات الانسحاب، وتطالب (حماس) بضمانات الانسحاب قبل اتخاذ خطوات جوهرية بشأن السلاح، فإن الاتفاق سيظل يدور في الحلقة نفسها، محكوماً بغياب الثقة والحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية مع قرب الانتخابات ومخاوف (حماس) من فقدان أوراق القوة، وغياب آلية تنفيذ ملزمة».


الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

ضمن التصعيد البحري والبري المستمر منذ نحو أسبوعين أطلقت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، الاثنين، 5 صواريخ باليستية باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتها الماضية إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا وخروجه عن الخدمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي امتدت من الساحل الغربي إلى محافظات مأرب وحضرموت وشبوة.

وأفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي بأن الجماعة الحوثية أطلقت صاروخين باليستيين من محيط معسكر الحمزة في محافظة إب، و3 صواريخ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، واتجهت جميعها نحو منطقة باب المندب.

وجاء ذلك غداة استهداف الحوثيين مدينة المخا بمحافظة تعز بصاروخين و6 طائرات مسيّرة على دفعات متفرقة، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية التعامل مع التحركات الحوثية على جبهات عدة.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع وأهداف ومصادر تهديد تابعة للحوثيين، في واحدة من أوسع موجات العمليات التي تشهدها الجبهات اليمنية خلال الفترة الأخيرة.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية والراجمات، واستهدفت مواقع عسكرية ومصادر نيران وقدرات تستخدمها الجماعة في تنفيذ هجماتها على امتداد خطوط التماس.

وبحسب البيان العسكري، أسفرت العمليات عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين، وتدمير عشرات المعدات والآليات، إضافة إلى تدمير مخازن أسلحة ووسائل عسكرية.

مطالبة بحماية دولية

في غضون ذلك، نفذ عشرات البحارة اليمنيين في مدينة المخا وقفة احتجاجية، الاثنين، للتنديد بالهجمات الحوثية الأخيرة التي طالت الميناء، وتهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف التهديدات التي قالوا إنها مدعومة من إيران.

وشدد المحتجون على ضرورة توفير حماية فاعلة للممرات المائية، والحفاظ على أرواح العاملين في القطاع البحري والصيادين، في ظل تكرار الهجمات الحوثية على السفن والمنشآت الساحلية.

وكان ميناء المخا قد تعرض خلال الأيام الماضية لهجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للمرفق الحيوي.

بحارة أجانب ويمنيون يحتجون على هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر (أ.ب)

وبحسب مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، أدى القصف إلى مقتل أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت المرفق بأكثر من 25 صاروخاً، ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والمعدات التشغيلية.

كما تضررت 6 سفن خشبية وحفار كان يعمل ضمن مشروع توسعة الميناء، إلى جانب أضرار بالغة لحقت برصيف الميناء والمنشآت الحيوية التابعة له.

وحذر مدير الميناء من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن توقف الحركة الملاحية، مشيراً إلى أن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم نتيجة تعطيل النشاط التجاري.

ويأتي ذلك فيما تحولت المخا، خلال الأيام الأخيرة، إلى أحد أبرز محاور التصعيد الحوثي على الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جبهات تعز تحت الضغط

في محافظة تعز (جنوبي غرب) أعلنت القوات الحكومية في الساعات الماضية التصدي لتجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع قصف الجماعة قرى في مديرية مقبنة واستهداف مدينة المخا.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية تعاملت مع تجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية، ما أدى، وفق المصدر، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، مؤكداً استمرار رصد تحركاتها والتعامل معها.

وفي مديرية مقبنة (شمال غربي تعز) قصفت الجماعة قرى العشملة وحمير والكويحة ومناطق أخرى بـ11 قذيفة مدفعية وهاون، ما تسبب في أضرار مادية من دون تسجيل ضحايا، وفق مصادر عسكرية.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية الصاروخية (أ.ف.ب)

وردت مدفعية وراجمات صواريخ المقاومة الوطنية بقصف مواقع حوثية، في إطار الرد على الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعة على القوات والمناطق المدنية.

ويأتي هذا التصعيد في تعز والساحل الغربي في وقت تشهد فيه خطوط التماس اليمنية نشاطاً عسكرياً متزايداً، مع محاولة الحوثيين تكثيف الضغط على مواقع القوات الحكومية، وفتح مسارات متزامنة للقصف الصاروخي والطائرات المسيّرة.

ضحايا مدنيون

في موازاة التصعيد الميداني، أعلنت الشبكة اليمنية لروابط الضحايا توثيق مقتل وإصابة 18 مدنياً خلال الفترة من 4 إلى 15 أغسطس (آب)، جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في محافظات مأرب وتعز والحديدة والضالع.

وقالت الشبكة، خلال مؤتمر صحافي في مأرب بعنوان «المدنيون في مرمى التصعيد»، إن الهجمات الحوثية طالت مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومخيمات للنازحين.

رجل مصاب يتلقى العلاج في مستشفى عقب هجوم حوثي استهدف ميناء المخا اليمني (أ.ب)

وأوضحت الشبكة الحقوقية أن قصف مخيم «جو النسيم» للنازحين في مأرب في 7 أغسطس الحالي أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار لحقت بمساكن النازحين وشبكات المياه والصرف الصحي وممتلكات خاصة.

كما وثقت الشبكة، في 9 أغسطس، استهداف مدينة وميناء المخا ومدينة الخوخة ومحيط المستشفى السعودي الميداني في الساحل الغربي بالعشرات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

وفي محافظة تعز، قالت الشبكة إن القصف الحوثي طال مديريات التعزية وصبر الموادم ومقبنة، حيث أصيبت امرأتان وطفلان، أحدهما رضيع، في 8 أغسطس، بينما أدى استهداف آخر في 10 أغسطس إلى مقتل طفلة وإصابة طفل في مديرية صبر الموادم.

كما وثقت استهداف سفينة تجارية في المياه الدولية بمضيق باب المندب في 11 أغسطس، قالت إنه أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم، وإصابة آخرين خلال عمليات الإنقاذ.

صاروخ حوثي سقط بجوار مأوى إحدى الأسر النازحة في مأرب (أ.ف.ب)

وفي 15 أغسطس، استهدفت الجماعة حي الشركة السكني في مدينة مأرب بصواريخ باليستية؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير وإلحاق أضرار بعدد من المنازل والممتلكات الخاصة.

ورأت الشبكة أن الهجمات تمثل نمطاً متكرراً من استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتبطة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.


إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
TT

إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الحوثي على عمليات التجنيد، والتعبئة، والفعاليات ذات الطابع الطائفي، بالتزامن مع استمرار الجماعة في حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرتها من رواتبهم للعام العاشر على التوالي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الإنفاق على استقطاب المراهقين من المدارس والعاطلين من العمل في البلدات والأرياف تضاعف، وفق تقديراتها، نحو ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم صرف نصف راتب لفئات محددة من موظفي الدولة باعتباره إجراءً استثنائياً بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي.

الحوثيون ينفقون على الفعاليات التعبوية والطائفية ويتجاهلون الخدمات (إعلام محلي)

وترى المصادر أن هذا التفاوت في الإنفاق يعكس أولوية متزايدة لدى الجماعة لتمويل النشاط التعبوي، والعسكري، في مقابل إبقاء ملف رواتب الموظفين أداة للضغط الاجتماعي، وإدارة السكان في مناطق سيطرتها.

وتحوّل الجماعة ذكرى المولد النبوي إلى مناسبة سياسية وتعبوية واسعة، عبر إقامة فعاليات في المدن، والبلدات، والأرياف، وحشد السكان والطلاب والموظفين للمشاركة فيها، بالتوازي مع خطاب يروّج لأفكارها المتعلقة بأحقيتها السياسية والسلالية في الحكم.

تجنيد القاصرين

في محافظة الحديدة (غرب) أفادت مصادر محلية بأن الجماعة دفعت خلال الأيام الماضية بمئات المجندين، غالبيتهم من القاصرين، إلى أطراف مديرية الجراحي، حيث جرى نقلهم على متن عربات دفع رباعي خلال ساعات الليل، قبل توزيعهم على مواقع في مناطق التماس مع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن عشرات العربات شوهدت وهي تنقل مجندين شباناً من أرياف المديرية إلى منطقتي الجربة، والمعامرة، فيما تلقى آخرون أوامر بالتمركز في مواقع على امتداد الطريق المؤدي من جسر نخلة إلى منطقة القهرة.

الحوثيون مستمرون في تجنيد طلاب المدارس وإلحاقهم بالجبهات (إعلام محلي)

كما دفعت الجماعة بعشرات المجندين إلى عزلة المعاصلة، جنوب الجراحي، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية هناك لاستهداف من القوات الحكومية، ما أدى، وفق المصادر، إلى سقوط قتلى في صفوف الجماعة.

وبحسب المصادر نفسها، أرسلت الجماعة الحوثية مجموعة أخرى من المجندين الذين جرى استقطابهم قسراً إلى محيط مناطق البغيل، والعبادية العليا، والسفلى، والجلادة، شرق الجراحي، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وأشارت إلى أن الحوثيين نشروا مواقع وثكنات عسكرية في مناطق مختلفة من المديرية، وسيروا دوريات مسلحة على مدار الساعة، في إجراءات قالت المصادر إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى منع المجندين الجدد من الفرار، ومنع دخول أشخاص من خارج المنطقة.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من عمليات التجنيد التي تستهدف طلاب المدارس، والشبان العاطلين من العمل، إذ تعتمد الجماعة على الأنشطة التعبوية، والفعاليات الدينية، والمساعدات المحدودة، ووعود مالية لاستقطاب مزيد من العناصر، قبل دفع بعضهم إلى مناطق التماس.

موارد متزايدة للتعبئة

بالتوازي مع تصعيد عمليات التجنيد، قالت المصادر إن الجماعة الحوثية حصلت على دعم مالي من إيران، إلى جانب استمرارها في الحصول على إيرادات مرتبطة ببيع شحنات من النفط والغاز الإيراني التي تصل إليها، وفق المصادر، عبر مسارات بحرية تمر ببحر العرب، وسواحل القرن الأفريقي، والمحيط الهندي، بعيداً عن الموانئ الإيرانية الخاضعة للعقوبات، والرقابة الأميركية.

وأضافت أن الحوثيين رفعوا، بالتزامن مع ذلك، الرسوم الجمركية في المنافذ التي استحدثوها على خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في محاولة لدفع التجار إلى تحويل بضائعهم عبر الموانئ والمنافذ الخاضعة للجماعة.

وبحسب المصادر، تستهدف هذه الإجراءات الحفاظ على الإيرادات الجمركية التي يمكن أن تخسرها الجماعة عندما تدخل الواردات عبر الموانئ والمنافذ البرية والبحرية التابعة للحكومة.

الحوثيون يجبرون السكان والباعة والمتسوقين على المشاركة في التعبئة (إعلام محلي)

ويشير هذا المسار إلى اعتماد الجماعة على شبكة واسعة من الجبايات والرسوم والإيرادات غير الرسمية لتمويل مؤسساتها، وأنشطتها، في الوقت الذي تتراجع فيه الخدمات العامة، وتتفاقم الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها.

«إدارة الفقر» بدل الرواتب

في المقابل، أكدت المصادر أن الجماعة الحوثية أسقطت أسماء آلاف الموظفين اليمنيين من قوائم الرواتب في قطاعي التربية، والداخلية، لإحلال عناصر موالية لها مكانهم ضمن ما يعرف بنظام «البصمة»، وقالت إنها تستعد لإدراج عشرات الآلاف من مجنديها والمصابين في المعارك ضمن عملية إحلال مماثلة في وزارة الداخلية.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من ناشطين يمنيين، حيث اتهموا حكومة الحوثيين غير المعترف بها ووزير ماليتها، عبد الجبار الجرموزي، بتحويل ملف الرواتب إلى وسيلة لـ«إدارة الفقر»، ونفوا أن يكون استمرار تأخير صرف الرواتب ناجماً فقط عن عجز مالي.

اتهامات لحكومة الحوثيين بإدارة الفقر لضمان استمرار السيطرة على السكان (إعلام محلي)

وقال ناشطون إن اعتماد صرف نصف راتب على فترات متباعدة يحوّل الراتب من حق ثابت للموظف إلى منحة استثنائية مرتبطة بقرارات الجماعة، محذرين من أن يتطور الأمر إلى صرف نصف راتب كل شهرين، أو ربع راتب كل ثلاثة أشهر، وصولاً إلى فقدان الموظف راتبه بصورة شبه كاملة.

وبحسب هؤلاء، أصبح الموظف الحكومي الحلقة الأضعف في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ لا يمتلك سلاحاً، أو نفوذاً، أو أدوات ضغط، في حين تتعامل الجماعة مع راتبه باعتباره أولوية متأخرة مقارنة بالإنفاق على أنشطتها العسكرية، والتعبوية.

ويقول الموظفون إنهم لا يطالبون بصدقة، وإنما بحقوق مالية مقابل سنوات من العمل، في وقت تواجه فيه أسرهم ارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وتراجع قدرتها على تأمين الاحتياجات الأساسية.

كما انتقد ناشطون التناقض بين الخطاب الديني الذي تتبناه الجماعة الحوثية وممارساتها تجاه الموظفين، والسكان، معتبرين أن استخدام الشعارات الدينية في الفعاليات لا ينسجم مع استمرار حرمان الموظفين من حقوقهم المالية.