«يوم الأرض ـ 2021»: كيف نستعيد أرضنا؟

مبادرات وخطط لزراعة مليارات الأشجار في أنحاء العالم

البوستر الرسمي ليوم الأرض العالمي 2021 للرسام البرازيلي الشعبي المعروف سبيتو. وهو يعبّر عن الأمل بمستقبل أخضر يصنعه الجيل الجديد؛ الغزال، الذي يجمع الوداعة والقوة، يرمز إلى السلام، أما الشمس فترمز إلى الحرية والطاقة.
البوستر الرسمي ليوم الأرض العالمي 2021 للرسام البرازيلي الشعبي المعروف سبيتو. وهو يعبّر عن الأمل بمستقبل أخضر يصنعه الجيل الجديد؛ الغزال، الذي يجمع الوداعة والقوة، يرمز إلى السلام، أما الشمس فترمز إلى الحرية والطاقة.
TT

«يوم الأرض ـ 2021»: كيف نستعيد أرضنا؟

البوستر الرسمي ليوم الأرض العالمي 2021 للرسام البرازيلي الشعبي المعروف سبيتو. وهو يعبّر عن الأمل بمستقبل أخضر يصنعه الجيل الجديد؛ الغزال، الذي يجمع الوداعة والقوة، يرمز إلى السلام، أما الشمس فترمز إلى الحرية والطاقة.
البوستر الرسمي ليوم الأرض العالمي 2021 للرسام البرازيلي الشعبي المعروف سبيتو. وهو يعبّر عن الأمل بمستقبل أخضر يصنعه الجيل الجديد؛ الغزال، الذي يجمع الوداعة والقوة، يرمز إلى السلام، أما الشمس فترمز إلى الحرية والطاقة.

يحتفل العالم في 22 أبريل (نيسان) من كل سنة بـ«يوم الأرض»، الذي بات أكبر احتفال بيئي عالمي، يشارك فيه أكثر من مليار شخص في 192 دولة، بوصفه يوم عمل لتغيير السلوك البشري وإثارة تغييرات إيجابية في السياسات العامة. وتتميز المناسبة هذه السنة بقمة استثنائية يستضيفها الرئيس الأميركي جو بايدن، ويُنتظر أن تتمخض عنها التزامات جديدة لخفض الانبعاثات الكربونية، استعداداً للقمة المناخية العالمية المقبلة نهاية السنة.
شعار يوم الأرض لسنة 2021 هو «استعادة أرضنا»، الذي يركّز على الإجراءات والأساليب الطبيعية والتقنيات الخضراء الناشئة والأفكار المبتكرة التي يمكنها المساعدة على استعادة النُّظم البيئية في العالم. لكنّ الأمر لا يقتصر على التدابير الحكومية، إذ إن مسؤولية استعادة الكوكب منوطة بكل واحد منّا، ليس فقط لأننا نهتم بالبيئة الطبيعية، ولكن لأننا نعيش فيها. فجميعنا يحتاج إلى أرض صحية لدعم الوظائف وسبل العيش والصحة والسعادة، وحتى فرص البقاء نفسها، لأن الكوكب السليم ليس خياراً إنما ضرورة.
تدعم «منظمة يوم الأرض»، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، مجموعة من الحملات والبرامج حول العالم للمساهمة في تحقيق شعار «استعادة أرضنا»، من أبرز مواضيعها التشجير وإنتاج الغذاء بأساليب طبيعية مستدامة وتنظيف الأماكن العامة ومحو الأمية المناخية والتربية البيئية المجتمعية واستكشاف الطبيعة والبحث العلمي.

المظلة الخضراء
مبادرة «المظلة» تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار في جميع أنحاء العالم، وهي واحدة من أكبر وأرخص الطرق للتخلص من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لمعالجة أزمة المناخ. والغابات لا تعمل فقط كمصارف للكربون، لكنها توفّر أيضاً موطناً حيوياً للحيوانات والخدمات البيئية للبشر، مثل تنقية الهواء الذي نتنفسه وتنظيم درجات الحرارة المحلية. كما تسهم جهود إعادة التشجير في تبريد الأماكن الحارة وتفيد الزراعة وتدعم الملقّحات، كما تقلل من مخاطر انتقال الأمراض وتعزز الاقتصادات المحلية.
ويمكن أن تؤدي برامج إعادة التحريج المسؤولة إلى حماية الأرض من التعرية أو الكوارث الطبيعية، وتحسين صحة التربة وتغذية المياه الجوفية، بالإضافة إلى تكاثر الحيوانات المحلية والمتوطنة وتوفير التنمية الاقتصادية للمجتمعات المجاورة. ومن أكبر برامج التشجير التي أُعلنت مؤخراً ما جاء ضمن المبادرة السعودية الخضراء لزرع 10 مليارات شجرة على المستوى المحلي و40 مليار شجرة على مستوى الشرق الأوسط.

الغذاء والبيئة
لإطعام العالم، يجب أن نتبنى أحدث التقنيات لدعم المزارعين وتجديد أراضيهم واحتجاز الكربون من خلال الزراعة المتجددة والممارسات الغذائية المستدامة. وتقيس البصمة الغذائية الآثار البيئية المرتبطة بزراعة طعامنا وإنتاجه ونقله وتخزينه، بدءاً من الموارد الطبيعية المستهلكة وصولاً إلى التلوث الناتج عن غازات الدفيئة المنبعثة.
وتقدم الزراعة المتجددة حلولاً لتحويل المزارعين إلى أبطال بيئيين ومجتمعيين، كما تعزز صحة التربة المتدهورة من خلال استعادة الكربون العضوي، إذ تعمل على عزل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يوقف آثار الزراعة الصناعية في تغيُّر المناخ. وتعمل الممارسات التجديدية، مثل الزراعة من دون حرث والزراعة الغطائية، على تقليل التعرية وتلوث المياه، مما يعزز صحة التربة.
كما تتصدى الزراعة المتجددة لتغيُّر المناخ وتعزز الأمن الغذائي، من خلال استعادة التربة والمواد العضوية والتنوع البيولوجي، وكذلك تقليل الكربون في الغلاف الجوي. إنه نهج متطور شامل قائم على الطبيعة، يعزز التربة السطحية وإنتاج الغذاء ودخل المزارعين. فالتربة القوية والنُّظم البيئية المتنوعة التي تولّدها الممارسات العضوية تؤدي إلى إنتاج محاصيل عالية الجودة وغنية بالمغذيات، أكثر من الزراعة التقليدية، مما يعزز الأوضاع الصحية والاقتصادية.

تنظيف الأرض
عندما يتعلق الأمر بالعمل الفردي من أجل الصالح العام، فإن من أفضل الطرق التي يمكن للناس من خلالها إحداث تأثير على الكوكب هي تنظيف الأماكن العامة. مشكلة التلوث تخرج عن نطاق السيطرة وبيئتنا تعاني جراء ذلك، فتنبعث من مكبات النفايات المفتوحة غازات دفيئة ومواد ملوِّثة تدخل محيطاتنا ومياهنا العذبة. حتى إن اللدائن البلاستيكية الدقيقة وصلت إلى طعامنا والهواء الذي نتنفسه.
من خلال الاتصال بالأرض بطريقة ملموسة عبر عمليات التنظيف، يختبر الأفراد بشكل مباشر مدى عمق مشكلة البلاستيك ذي الاستخدام الأحادي، ويبدأون في التعرف على تحديات التلوث والنفايات التي نواجهها. وتقلل عمليات التنظيف أيضاً من النفايات والتلوث البلاستيكي، وتحسّن نوعية الموائل الطبيعية، وتمنع الإضرار بالحياة البرية والبشر. وهي تؤدي إلى إجراءات بيئية أكبر، عن طريق تحفيز السلطات الوطنية والمحلية، خصوصاً البلديات، لتعزيز إدارة النفايات ووضع عقوبات على المخالفين. من هنا، يدعو برنامج «التنظيف العالمي الكبير»، وهو إحدى مبادرات «يوم الأرض»، إلى التغيير الهيكلي والفردي عندما يتعلق الأمر بالتلوث، وتعزيز السياسات التي تقلل التلوث وتشجع الناس في كل مكان على اتخاذ إجراءات فردية تقلل من النفايات.
محو الأمية المناخية
قبل خمسين عاماً، بدأ «يوم الأرض» الأول ثورة بيئية، وهو الآن يطلق ثورة تعليمية لإنقاذ الكوكب، ولضمان استفادة الطلاب في جميع أنحاء العالم من التعليم عالي الجودة، لأن في المعرفة قوة. وإلى جانب التربية المدنية، فإن محو الأمية المناخية والبيئية يخلق فرص عمل، ويبني سوقاً استهلاكية خضراء، ويسمح للمواطنين بالتفاعل مع حكوماتهم بطريقة هادفة لاستعادة الأرض.
من الضروري أن يتضمن كل منهج دراسي في العالم تعليماً إلزامياً عن قضايا المناخ والبيئة، مع مضمون قوي يشجع على المشاركة المدنية. وفي هذا الإطار، تشجّع الحملة الحكومات التي ستحضر مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 على جعل تغيُّر المناخ ومحو الأمية المناخية سمة أساسية للمناهج المدرسية في جميع أنحاء العالم. ويشارك المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في هذه الحملة العالمية من خلال برنامجه المخصص للتربية البيئية، وهو وضع في تصرُّف الحملة الدليل الإرشادي الخاص بالمدارس العربية الذي أصدره في هذا المجال.www.afed - ecoschool.org

تحدّي الأرض العالمي
تمنح مبادرة «تحدّي الأرض العالمي» العلماء القوة لجعل العالم مكاناً أفضل، انطلاقاً من أوطانهم. وهذه تُعد أكبر حملة تربوية علمية بيئية مشتركة، إذ تنسّق التعاون بين المشاريع العلمية الراهنة، بالإضافة إلى بناء القدرات لمشاريع جديدة، وذلك في إطار جهد أكبر لإيصال المعرفة البيئية إلى الناس بلا قيود.
وبهدف إشراك الناس في مراقبة بيئتهم، تستخدم الحملة تطبيقاً للهاتف المحمول لجمع المليارات من الملاحظات حول جودة الهواء والمياه ومجموعات الحشرات وتغيُّر المناخ والتلوث البلاستيكي واستدامة الغذاء، مما يوفر رؤى بيئية قيمة ومنصة لتغيير السياسات. كما يربط البرنامج المجتمعات العلمية المحلية ويمكّنها من الاستفادة من قوة البحث العلمي لإحداث تغيير ذي مغزى.

«الشرق الأوسط الأخضر}... مبادرات عربية رغم الكوارث
> في مناسبة يوم الأرض 2021 تبث «منظمة يوم الأرض» اليوم من مقرّها في واشنطن رسائل من زعماء سياسيين ورؤساء منظمات وناشطين بيئيين حول العالم. وقد قدَّم الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) نجيب صعب، رسالة من المنطقة العربية جاء فيها: «رغم سنة عصيبة، لديّ بعض الأخبار الجيدة لأشارككم بها من المنطقة العربية في يوم الأرض 2021 خصوصاً في مجال العمل المناخي ومحو الأمية البيئية. فقد شهدنا ثلاثة أحداث مهمة في الأسابيع الأخيرة:
الحدث الأول هو إعلان السعودية عن مبادرة خضراء تشتمل على أهداف واضحة لمواجهة تغيُّر المناخ، من بين تحديات بيئية أخرى. ومن التعهدات توليد نصف الحاجة الكهربائية للمملكة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول سنة 2030، وتحقيق «صفر كربون» بحلول سنة 2050، وزرع 10 مليارات شجرة محليّاً و40 مليار شجرة على مستوى المنطقة.
الحدث الثاني استضافة أبوظبي الحوار الإقليمي حول تغيُّر المناخ، حيث أكد المشاركون الالتزام بتعهدات اتفاقية باريس وتقوية طموحات بلدانهم المناخيّة وتعزيز مساهمتها في المساعي الدولية للحدّ من الانبعاثات الكربونية.
أما الحدث الثالث فكان إطلاق مصر برنامجاً لدمج البيئة والمناخ في المناهج التربوية على المستويات التعليمية كافّة، والمباشرة في إعداد مواد تعليمية بيئية بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وكان بارزاً في كلّ هذا التركيز على دور الأجيال الجديدة، إذ أكدت القيادة السعودية أن «المبادرة الخضراء» تأتي استجابة لمطالبة الشباب السعودي بعمل قوي في رعاية البيئة والتصدي للتغيُر المناخي.
بينما نشارك ببعض الأخبار الإيجابية من المنطقة العربية، لا بد أن يستمر العمل الجاد في منطقتنا والعالم لمحو الأمية البيئية والتصدي لتغيُّر المناخ».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟