بوتين يرسم «خطوطاً حمراء» ويلوّح للغرب بـ«رد حازم وسريع»

تجاهل دعوة رئيس أوكرانيا لبحث التوتر... وكييف توقع قانوناً لتعبئة الاحتياط

حمل خطاب بوتين الرئاسي لهجة تحذير قوية للغرب على خلفية تفاقم التوتر والمخاوف من الانزلاق نحو مواجهة واسعة في أوكرانيا (أ.ب)
حمل خطاب بوتين الرئاسي لهجة تحذير قوية للغرب على خلفية تفاقم التوتر والمخاوف من الانزلاق نحو مواجهة واسعة في أوكرانيا (أ.ب)
TT

بوتين يرسم «خطوطاً حمراء» ويلوّح للغرب بـ«رد حازم وسريع»

حمل خطاب بوتين الرئاسي لهجة تحذير قوية للغرب على خلفية تفاقم التوتر والمخاوف من الانزلاق نحو مواجهة واسعة في أوكرانيا (أ.ب)
حمل خطاب بوتين الرئاسي لهجة تحذير قوية للغرب على خلفية تفاقم التوتر والمخاوف من الانزلاق نحو مواجهة واسعة في أوكرانيا (أ.ب)

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، رسائل داخلية وخارجية تضمنتها رسالته السنوية أمام البرلمان. وحمل الخطاب الرئاسي لهجة تحذير قوية للغرب، على خلفية تفاقم التوتر والمخاوف من الانزلاق نحو مواجهة واسعة في أوكرانيا، ولوّح بوتين بتحرك وصفه بأنه سيكون «سريعاً وحازماً في حال تم تجاوز الخطوط الحمراء لبلادنا التي نرسمها بأنفسنا». وشغلت الملفات الداخلية الجزء الأكبر من خطاب بوتين أمام المشرعين الروس، وهو أمر بدا مفهوماً على خلفية الصعوبات المعيشية والاقتصادية في البلاد، وفي إطار التحضير للانتخابات النيابية الحاسمة في الخريف المقبل. وتحدث عن تخصيص موازنات لدعم الأسرة والأطفال وإعادة تأهيل سوق العمل، ودعم الأقاليم التي تواجه مشكلات معيشية كبرى، عبر منحها قروضاً ميسرة من الموازنة الفيدرالية، فضلاً عن إعلانه إطلاق رزمة من المشروعات الاستراتيجية الجديدة. وتجنب بوتين الإشارة إلى تحركات المعارضة الروسية، التي أعلنت استئناف نشاطات احتجاجية على خلفية تدهور الوضع الصحي للمعارض أليكسي نافالني. وبدلاً من ذلك امتدح أحزاب المعارضة «النظامية» الممثلة في مجلس الدوما (النواب) وقال إنها تعاملت بمسؤولية ومهنية عالية مع الأزمات التي واجهتها روسيا. وشكل هذا دعماً واضحاً من جانب بوتين لـ«السيناريو المحافظ» للانتخابات التشريعية المقبلة، الذي يتضمن المحافظة على وجود الأحزاب التقليدية الكبرى الممثلة حالياً في البرلمان (روسيا الموحدة الحاكم، والشيوعي الروسي، وروسيا العادلة، والحزب الديمقراطي الليبرالي). بعدما سادت توقعات في السابق أن الرئاسة الروسية قد تلجأ لتوسيع حضور الأحزاب الصغيرة التي تستقطب فئات الشباب في البرلمان المقبل بهدف حرمان المعارضة النشطة في الشارع من توسيع صفوفها. في الملفات الخارجية، تعمّد بوتين أن يكون كلامه مقتضباً وحازماً، فهو لم يخصص أكثر من 15 دقيقة للحديث عن السياسة الخارجية من أصل نحو 85 دقيقة استغرقها الخطاب.
ومن دون أن يتحدث مباشرة عن رزم العقوبات الأميركية والأوروبية والتحركات العسكرية لحلف الأطلسي على طول الحدود مع روسيا، قال بوتين إن بلاده «تتوخى أقصى درجات ضبط النفس أمام محاولات المساس بها، لكنها لن تتردد في الرد بشكل حاسم على أي خطوات عدائية تهدد مصالحها». وزاد أن «الحملات العدائية ضدنا لا تتوقف، ويتم إلقاء اللوم علينا في كل شيء ومن دون تقديم أي أدلة». وتابع: «في هذا السياق، نتوخى أقصى درجات ضبط النفس ويمكن القول إننا نسلك سلوكاً متواضعاً، وكثيراً ما لا نرد ليس فقط على حملات عدائية بل وعلى صفاقة صارخة».
ورد الرئيس الروسي بأن بلاده «تسعى إلى إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول، بما في ذلك تلك التي برزت خلافات بينها وبين موسكو في الآونة الأخيرة»، مضيفاً: «لا نريد في الواقع إحراق الجسور، لكن إذا كان أحد يرى في حسن نوايانا مؤشراً على التقاعس أو الضعف وينوي إحراق أو حتى تفجير هذه الجسور بنفسه فيجب عليه أن يعرف أن رد روسيا سيكون مناسباً وسريعاً وقاسياً».
وقال إن جوهر السياسات الخارجية التي تنتهجها الحكومة الروسية تكمن في ضمان السلام والأمن لمواطني البلاد ولضمان تنميتها المستقرة، و«روسيا ستواصل الدفاع عن مصالحها ضمن إطار القانون الدولي». وزاد: «سنجد دائماً وسائل فعالة لحماية مصالحنا وأمن مواطنينا ومحاولات التدخل في شؤوننا».
وفي لهجة تهديد غير مسبوقة من جانب بوتين، قال إن بلاده «لن تسمح لأحد بتجاوز الخطوط الحمراء»، وتابع: «نحن مَن يحدد أين تقع هذه الحدود (...)، ومدبرو أي استفزازات تهدد المصالح الجذرية لأمننا سيندمون على تصرفاتهم كما لم يندموا في أي وقت».
وكان لافتاً أن بوتين تعمد بعد الإشارة إلى ملف السياسة الخارجية، التذكير بقدرات روسيا العسكرية، إذ تحدث عن استعداد القوات الروسية لحماية أمن البلاد، وأورد عدداً من الأمثلة على أنظمة صاروخية وطرازات حديثة من التقنيات العسكرية التي وصفها بأنها «خارقة» وقال إنها ستدخل قريباً إلى الخدمة العملية في قطعات الجيش الروسي. وفي الإطار ذاته، دعا بوتين «الأطراف الأخرى» من دون أن يحددها بالاسم، إلى مواصلة مناقشة ملفات الأمن الاستراتيجي ومنع التسلح، وقال إن بلاده مستعدة لمواصلة النقاش «ليس فقط عن الأنظمة الصاروخية والقدرات التقليدية التي شملتها المعاهدات السابقة، بل عن التقنيات الحديثة الهجومية».
وكان لافتاً أن بوتين تجنب الإشارة في رسالته إلى الأزمة الخطيرة المتصاعدة مع أوكرانيا، والمخاوف المتجددة من انزلاق الوضع في شرق أوكرانيا نحو مواجهة عسكرية شاملة. وتطرق إلى أوكرانيا مرة واحدة في خطابه خلال إشارته إلى أن الغرب «تجاهل الانقلاب على الرئيس الأوكراني السابق ليونيد يانوكوفيتش (الذي فر إلى روسيا عام 2014 وتتهم موسكو المعارضة الأوكرانية بتنظيم انقلاب ضده)، واليوم يواصل الغرب تجاهل محاولة انقلاب استهدفت القيادة البيلاروسية وتم إحباطها بعمل من جانب الأجهزة الخاصة الروسية».
ومع غياب الملف الأوكراني عن خطاب الرئيس، قلل الكرملين، أمس، من أهمية الدعوة التي وجهها الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لبوتين لعقد لقاء في مناطق شرق أوكرانيا لمناقشة الوضع على الأرض ومحاولة التوصل إلى تفاهمات.
وقال زيلينسكي في مقطع فيديو نُشر على موقع الرئاسة الأوكرانية: «السيد بوتين أنا مستعد للذهاب إلى أبعد ما يمكن، وأدعوك لعقد لقاء في أي مكان في دونباس الأوكرانية، حيث توجد حرب».
في المقابل اكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بالإشارة إلى أن بلاده «لم تتلقَّ عرضاً بعقد أي لقاء عبر القنوات الرسمية. ورفضت موسكو دعوات غربية بإبعاد قواتها عن الحدود مع أوكرانيا، وأعلن، أمس، مدير قسم المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الروسية بيتر إيليتشوف أن بلاده لا تخطط لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي بشأن دونباس، داعياً كييف وشركاءها في الناتو إلى الامتناع عن الأعمال التي تؤدي إلى التصعيد في المنطقة.
وفي مقابل رفض روسيا سحب قواتها من المناطق المحيطة بأوكرانيا، أُعلن في كييف، أمس، أن زيلينسكي، وقع قانوناً يسمح بتعبئة جنود الاحتياط خلال 24 ساعة، في حال تفاقم الوضع في دونباس. وقال المكتب الصحافي للرئيس الأوكراني، في بيان، إن الوثيقة تنص على تعبئة جنود الاحتياط والتحاقهم بالقوات المسلحة الأوكرانية في مدة زمنية محددة، ومن دون الإعلان مسبقاً عن التعبئة.



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».