«منطقتان معارضتان» ترفضان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية

امرأة تتقدم بطلب إلى المحكمة الدستورية للترشح... والجيش الروسي يقتل «200 مسلح هددوا الأمن»

سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
TT

«منطقتان معارضتان» ترفضان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية

سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)

تقدمت امرأة باسمها إلى المحكمة الدستورية العليا للترشح للرئاسة السورية بعد تحديد مجلس الشعب تاريخ 26 الشهر المقبل، موعداً لاستحقاق تبدو نتيجته محسومة سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد، في وقت بدا أن الانتخابات لن تجري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
ولقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250 والذي يتمتع حزب البعث الحاكم بغالبية ساحقة فيه. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن رئاسة مجلس الشعب تبلغت من المحكمة الدستورية العليا بتقدّم شخصين بطلب ترشحهما إلى منصب رئيس الجمهورية، حتى الآن.
وأحد المرشحين عضو سابق في مجلس الشعب والثاني سبق أن قدم طلب ترشح مماثل خلال الانتخابات الرئاسية الماضية العام 2014، وهما غير معروفين على نطاق واسع في سوريا. وبحسب الدستور السوري، تواصل المحكمة الدستورية العليا استقبال الطلبات لمدة عشرة أيام بدءاً من الاثنين، أي حتى 28 من الشهر الحالي.
وقال رئيس المجلس، حمودة صباغ، إن مجلس الشعب تبلغ من المحكمة الدستورية العليا بتقديم فاتن علي نهار طلب ترشيح إلى منصب رئيس الجمهورية. وفاتن علي نهار من مواليد دمشق 1971، وهي ابنة اللواء المتقاعد علي نهار الذي كان يشغل مدير إدارة الاستطلاع سابقاً، درست الحقوق في جامعة دمشق، وتمارس مهنة المحاماة منذ 12 عاماً، كما أنها منتسبة لنقابة المحامين فرع القنيطرة.
وأعلن الجيش الروسي مساء الاثنين مقتل «نحو 200 مقاتل» في عملية قصف جوي نفذها في سوريا واستهدفت قاعدة تضم «إرهابيين» شمال شرقي مدينة تدمر.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان عبر «فيسبوك»: «بعد التحقق من مصادر عدة من موقع الأهداف الإرهابية نفذت القوات الجوية الروسية ضربات عدة دمرت خلالها مخبأين وقتلت 200 مقاتل».
وأضافت أن العملية دمرت «24 شاحنة بيك آب مزودة برشاشات ثقيلة ونحو 500 كيلوغرام من الذخيرة ومكونات لصنع عبوات ناسفة». وأضاف أن «تشكيلات مسلحة غير شرعية» خططت لشن هجمات على مبان سورية عامة «من أجل زعزعة استقرار الأوضاع في البلاد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية» المقررة في 26 مايو (أيار).
هذه الانتخابات هي الثانية منذ عام 2011 واندلاع النزاع المدمر الذي خلف أكثر من 388 ألف قتيل ودفع بملايين السوريين للنزوح داخل البلاد، حيث يعيشون في مخيمات تعيسة أو إلى اللجوء إلى الخارج.
حصلت سوريا برئاسة بشار الأسد منذ عام 2015 على الدعم العسكري الحاسم الذي قدمته لها موسكو ومكّنها من استعادة معظم الأراضي التي فقدتها.
ويصر السوريون شمال غربي سوريا على موقفهم المعارض لإجراء الانتخابات الرئاسية، قائلين إنها «ليست سوى مسرحية هزلية والهدف منها إعادة إنتاج بشار الأسد ونظامه الذي ارتكب شتى أنواع الجرائم بحق السوريين». الناشط الحقوقي مفيد سرحان، قال: «كيف لنا كسوريين أن نقبل بانتخابات تجري تحت أنظار ورقابة الأجهزة الأمنية التي تسلطت على رقاب الشعب السوري وكل مفاصل الحياة؟ كيف لنا نحن كسوريين أن نقبل بانتخابات يقرها مجلس شعب مقيد وأداة بيد النظام ويعد فاقداً للشرعية بنظرنا منذ أن صمت عن قتل الأبرياء، وأن أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية السورية هو بشار الأسد والنتائج المحسومة لصالحه، كما وأن المشاركة فيها تعتبر شراكة مع النظام في كل ما ارتكبه من جرائم بحق الأبرياء».
من جهته، قال الناشط الميداني بكار حميدي: «نحن كسوريين معارضين للنظام نطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف موحد رافض للانتخابات الرئاسية السورية، في مناطق كثيرة من البلاد، لا سيما أن غالبية السوريين في المناطق الذين يقطنون في مناطق خاضعة لسيطرة النظام تربطنا بهم صلات قرابة، وأنهم ضمنياً لا يرغبون بعودة النظام السوري الحالي برئاسة بشار الأسد إلى حكم سوريا، الذي ألحق بسوريا الويلات على مدار عقد من الزمن، فضلاً عن أن شريحة كبيرة من الموالين له طالبوا خلال الأشهر الأخيرة برحيله احتجاجاً على فشله في إدارة الأزمات وأبرزها الاقتصادية التي أوصلت بالاقتصاد السوري إلى الحضيض».
قال خالد القاسم: «حتماً الانتخابات التي سيجريها النظام في سوريا قريباً، لا حرة ولا نزيهة، ولا ترتقي لمطلب الشعب السوري الذي أصر منذ عشرة أعوام على نيل الحرية في اختيار من يمثله سياسياً والتعبير عن رأيه، دون إكراه أو إجبار أو قوانين مفصلة على مقاس النظام، فضلاً عن أنها لا تستجيب لمعايير قرار مجلس الأمن 2254 الذي ينص على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة أو بموجب دستور جديد، وإن هذين العنصرين غير متوفرين في الانتخابات الرئاسية السورية»، فيما أوضح القيادي في «الجيش الحر» الرائد يوسف الأحمد: «جميع القوى والكيانات والتكتلات السياسية والثورية المعارضة بما فيها المدنية وأيضاً العسكرية، تتخذ موقفا موحدا معارضا لهذه الانتخابات الرئاسية التي يجري التحضير لها عقب إعلان مجلس الشعب السوري التابع للنظام عنها مؤخراً».
في شمال شرقي سوريا، أعلن مسؤول من «الإدارة الذاتية لشمال وشرقي» سوريا، رفض المشاركة في الانتخابات الرئاسة، وأوضح بأنهم يرفضون المشاركة ترشيحاً وتصويتاً ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق نفوذها.
وقال المسؤول إن الإدارة بصدد إصدار بيان رسمي وإعلان موقفها الرافض للعملية الانتخابية، وإنها تفتقد إلى الشرعية جراء استمرار الحرب، وتغليب النظام الحاكم الحلول العسكرية وعدم قبوله مشاركة أي أطراف سورية ثانية في الحوار السوري - السوري لإيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة الدائرة منذ 10 سنوات.
وسُتختصر الانتخابات في مناطق شمال شرقي البلاد على وضع الصناديق في المربعات الأمنية بمدينة الحسكة والقامشلي، حيث يحتفظ النظام الحاكم بمساحات جغرافية معزولة ضمن هذه المدن محاصرة من قوات «قسد» العربية الكردية.
وكانت الإدارة الذاتية رفضت المشاركة في الانتخابات النيابية التي عقدت منتصف العام الفائت، وأصدرت بيانا آنذاك قالت فيه إن «انتخابات مجلس الشعب، المزمع إجراؤها لا تعني الإدارة الذاتية لا من قريب ولا من بعيد، ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق الإدارة».
من جهة ثانية؛ دعا «المجلس الوطني الكردي» إلى تعديل دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة قصر الإليزيه خلال الشهر الحالي، لتصبح موجهة لمكونات شمال شرقي سوريا وليست باسم الإدارة الذاتية أو أي جهة سياسية، واتهم «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري بالاعتداء على أحد مكاتب أحزابه، وتعرض كوادره للانتهاكات بشكل واضح، وقال في بيان: «يدل على استهتار حزب الاتحاد بالوعود التي تبناها وقطعها قيادة (قوات قسد) بوضع حد لهذه الانتهاكات»، وهذه الأعمال من شأنها استهداف الحوار الكردي.
وتعثرت المحادثات الكردية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، وكان قادة الأطراف المشاركون في اللقاءات قد انتقلوا للمرحلة الثانية الأشد تعقيداً في التفاهمات الجارية؛ لبحث سلة «الحماية والدفاع والقوات العسكرية» وسلة «الشراكة بالإدارة الذاتية».
إلى ذلك، وجهت الرئاسة الفرنسية في 10 من أبريل (نيسان) الحالي دعوة رسمية إلى أقطاب الحركة الكردية ومكونات شمال شرقي سوريا لعقد اجتماع في باريس، بهدف تسريع المحادثات الكردية بين أحزاب الحركة؛ ليصار بعدها ضم مكونات المنطقة وتشكيل إدارة ذاتية شاملة تضم كافة أطياف ومكونات المنطقة وأحزابها السياسية.
ورفض قادة المجلس الكردي تلبية دعوة الرئيس الفرنسي لزيارة قصر الإليزيه. وقال عضو المكتب السياسي لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بشار أمين إن «الدعوة كان فيها التباس منذ البداية، نقل لنا أنها وجهت إلى عدد من المكونات السورية من كرد وعرب وسريان، واتضح بأن المدعوين من مكونات الإدارة الذاتية، كما تم توجيهها للإدارة الذاتية دون المجلس الكردي»، وشدد أمين على أن المبعوث الفرنسي الذي زار المنطقة وعقد اجتماعاً مع المجلس اقترح ضم أشخاص بالوفد، «هذا دليل على وجود ترتيب مسبق وغير معلن، بدلاً من أن يختار المجلس الأسماء التي سيرسلها».
غير أن أمين رجح إمكانية مشاركة المجلس في حال تعديل الدعوة الفرنسية ونوه قائلاً: «خصوصاً بعد تأخر موعد عقد اللقاء في الإليزيه، ننتظر إعادة النظر بالدعوة، لأن الزيارة تأخرت وكان من المفترض أن تتم خلال الأيام القادمة قبل 20 الشهر الحالي»، وطالب قادة المجلس المبعوث الفرنسي أن يكون الوفد الذي سوف يزور فرنسا باسم مكونات المنطقة وليس تحت قيادة الإدارة الذاتية أو جهة سياسية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.