«منطقتان معارضتان» ترفضان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية

امرأة تتقدم بطلب إلى المحكمة الدستورية للترشح... والجيش الروسي يقتل «200 مسلح هددوا الأمن»

سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
TT

«منطقتان معارضتان» ترفضان المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية

سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)
سوريات في مقر لليتامى في دمشق الأحد الماضي (رويترز)

تقدمت امرأة باسمها إلى المحكمة الدستورية العليا للترشح للرئاسة السورية بعد تحديد مجلس الشعب تاريخ 26 الشهر المقبل، موعداً لاستحقاق تبدو نتيجته محسومة سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد، في وقت بدا أن الانتخابات لن تجري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
ولقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250 والذي يتمتع حزب البعث الحاكم بغالبية ساحقة فيه. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن رئاسة مجلس الشعب تبلغت من المحكمة الدستورية العليا بتقدّم شخصين بطلب ترشحهما إلى منصب رئيس الجمهورية، حتى الآن.
وأحد المرشحين عضو سابق في مجلس الشعب والثاني سبق أن قدم طلب ترشح مماثل خلال الانتخابات الرئاسية الماضية العام 2014، وهما غير معروفين على نطاق واسع في سوريا. وبحسب الدستور السوري، تواصل المحكمة الدستورية العليا استقبال الطلبات لمدة عشرة أيام بدءاً من الاثنين، أي حتى 28 من الشهر الحالي.
وقال رئيس المجلس، حمودة صباغ، إن مجلس الشعب تبلغ من المحكمة الدستورية العليا بتقديم فاتن علي نهار طلب ترشيح إلى منصب رئيس الجمهورية. وفاتن علي نهار من مواليد دمشق 1971، وهي ابنة اللواء المتقاعد علي نهار الذي كان يشغل مدير إدارة الاستطلاع سابقاً، درست الحقوق في جامعة دمشق، وتمارس مهنة المحاماة منذ 12 عاماً، كما أنها منتسبة لنقابة المحامين فرع القنيطرة.
وأعلن الجيش الروسي مساء الاثنين مقتل «نحو 200 مقاتل» في عملية قصف جوي نفذها في سوريا واستهدفت قاعدة تضم «إرهابيين» شمال شرقي مدينة تدمر.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان عبر «فيسبوك»: «بعد التحقق من مصادر عدة من موقع الأهداف الإرهابية نفذت القوات الجوية الروسية ضربات عدة دمرت خلالها مخبأين وقتلت 200 مقاتل».
وأضافت أن العملية دمرت «24 شاحنة بيك آب مزودة برشاشات ثقيلة ونحو 500 كيلوغرام من الذخيرة ومكونات لصنع عبوات ناسفة». وأضاف أن «تشكيلات مسلحة غير شرعية» خططت لشن هجمات على مبان سورية عامة «من أجل زعزعة استقرار الأوضاع في البلاد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية» المقررة في 26 مايو (أيار).
هذه الانتخابات هي الثانية منذ عام 2011 واندلاع النزاع المدمر الذي خلف أكثر من 388 ألف قتيل ودفع بملايين السوريين للنزوح داخل البلاد، حيث يعيشون في مخيمات تعيسة أو إلى اللجوء إلى الخارج.
حصلت سوريا برئاسة بشار الأسد منذ عام 2015 على الدعم العسكري الحاسم الذي قدمته لها موسكو ومكّنها من استعادة معظم الأراضي التي فقدتها.
ويصر السوريون شمال غربي سوريا على موقفهم المعارض لإجراء الانتخابات الرئاسية، قائلين إنها «ليست سوى مسرحية هزلية والهدف منها إعادة إنتاج بشار الأسد ونظامه الذي ارتكب شتى أنواع الجرائم بحق السوريين». الناشط الحقوقي مفيد سرحان، قال: «كيف لنا كسوريين أن نقبل بانتخابات تجري تحت أنظار ورقابة الأجهزة الأمنية التي تسلطت على رقاب الشعب السوري وكل مفاصل الحياة؟ كيف لنا نحن كسوريين أن نقبل بانتخابات يقرها مجلس شعب مقيد وأداة بيد النظام ويعد فاقداً للشرعية بنظرنا منذ أن صمت عن قتل الأبرياء، وأن أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية السورية هو بشار الأسد والنتائج المحسومة لصالحه، كما وأن المشاركة فيها تعتبر شراكة مع النظام في كل ما ارتكبه من جرائم بحق الأبرياء».
من جهته، قال الناشط الميداني بكار حميدي: «نحن كسوريين معارضين للنظام نطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف موحد رافض للانتخابات الرئاسية السورية، في مناطق كثيرة من البلاد، لا سيما أن غالبية السوريين في المناطق الذين يقطنون في مناطق خاضعة لسيطرة النظام تربطنا بهم صلات قرابة، وأنهم ضمنياً لا يرغبون بعودة النظام السوري الحالي برئاسة بشار الأسد إلى حكم سوريا، الذي ألحق بسوريا الويلات على مدار عقد من الزمن، فضلاً عن أن شريحة كبيرة من الموالين له طالبوا خلال الأشهر الأخيرة برحيله احتجاجاً على فشله في إدارة الأزمات وأبرزها الاقتصادية التي أوصلت بالاقتصاد السوري إلى الحضيض».
قال خالد القاسم: «حتماً الانتخابات التي سيجريها النظام في سوريا قريباً، لا حرة ولا نزيهة، ولا ترتقي لمطلب الشعب السوري الذي أصر منذ عشرة أعوام على نيل الحرية في اختيار من يمثله سياسياً والتعبير عن رأيه، دون إكراه أو إجبار أو قوانين مفصلة على مقاس النظام، فضلاً عن أنها لا تستجيب لمعايير قرار مجلس الأمن 2254 الذي ينص على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة أو بموجب دستور جديد، وإن هذين العنصرين غير متوفرين في الانتخابات الرئاسية السورية»، فيما أوضح القيادي في «الجيش الحر» الرائد يوسف الأحمد: «جميع القوى والكيانات والتكتلات السياسية والثورية المعارضة بما فيها المدنية وأيضاً العسكرية، تتخذ موقفا موحدا معارضا لهذه الانتخابات الرئاسية التي يجري التحضير لها عقب إعلان مجلس الشعب السوري التابع للنظام عنها مؤخراً».
في شمال شرقي سوريا، أعلن مسؤول من «الإدارة الذاتية لشمال وشرقي» سوريا، رفض المشاركة في الانتخابات الرئاسة، وأوضح بأنهم يرفضون المشاركة ترشيحاً وتصويتاً ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق نفوذها.
وقال المسؤول إن الإدارة بصدد إصدار بيان رسمي وإعلان موقفها الرافض للعملية الانتخابية، وإنها تفتقد إلى الشرعية جراء استمرار الحرب، وتغليب النظام الحاكم الحلول العسكرية وعدم قبوله مشاركة أي أطراف سورية ثانية في الحوار السوري - السوري لإيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة الدائرة منذ 10 سنوات.
وسُتختصر الانتخابات في مناطق شمال شرقي البلاد على وضع الصناديق في المربعات الأمنية بمدينة الحسكة والقامشلي، حيث يحتفظ النظام الحاكم بمساحات جغرافية معزولة ضمن هذه المدن محاصرة من قوات «قسد» العربية الكردية.
وكانت الإدارة الذاتية رفضت المشاركة في الانتخابات النيابية التي عقدت منتصف العام الفائت، وأصدرت بيانا آنذاك قالت فيه إن «انتخابات مجلس الشعب، المزمع إجراؤها لا تعني الإدارة الذاتية لا من قريب ولا من بعيد، ولن تكون هناك صناديق اقتراع في مناطق الإدارة».
من جهة ثانية؛ دعا «المجلس الوطني الكردي» إلى تعديل دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة قصر الإليزيه خلال الشهر الحالي، لتصبح موجهة لمكونات شمال شرقي سوريا وليست باسم الإدارة الذاتية أو أي جهة سياسية، واتهم «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري بالاعتداء على أحد مكاتب أحزابه، وتعرض كوادره للانتهاكات بشكل واضح، وقال في بيان: «يدل على استهتار حزب الاتحاد بالوعود التي تبناها وقطعها قيادة (قوات قسد) بوضع حد لهذه الانتهاكات»، وهذه الأعمال من شأنها استهداف الحوار الكردي.
وتعثرت المحادثات الكردية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، وكان قادة الأطراف المشاركون في اللقاءات قد انتقلوا للمرحلة الثانية الأشد تعقيداً في التفاهمات الجارية؛ لبحث سلة «الحماية والدفاع والقوات العسكرية» وسلة «الشراكة بالإدارة الذاتية».
إلى ذلك، وجهت الرئاسة الفرنسية في 10 من أبريل (نيسان) الحالي دعوة رسمية إلى أقطاب الحركة الكردية ومكونات شمال شرقي سوريا لعقد اجتماع في باريس، بهدف تسريع المحادثات الكردية بين أحزاب الحركة؛ ليصار بعدها ضم مكونات المنطقة وتشكيل إدارة ذاتية شاملة تضم كافة أطياف ومكونات المنطقة وأحزابها السياسية.
ورفض قادة المجلس الكردي تلبية دعوة الرئيس الفرنسي لزيارة قصر الإليزيه. وقال عضو المكتب السياسي لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بشار أمين إن «الدعوة كان فيها التباس منذ البداية، نقل لنا أنها وجهت إلى عدد من المكونات السورية من كرد وعرب وسريان، واتضح بأن المدعوين من مكونات الإدارة الذاتية، كما تم توجيهها للإدارة الذاتية دون المجلس الكردي»، وشدد أمين على أن المبعوث الفرنسي الذي زار المنطقة وعقد اجتماعاً مع المجلس اقترح ضم أشخاص بالوفد، «هذا دليل على وجود ترتيب مسبق وغير معلن، بدلاً من أن يختار المجلس الأسماء التي سيرسلها».
غير أن أمين رجح إمكانية مشاركة المجلس في حال تعديل الدعوة الفرنسية ونوه قائلاً: «خصوصاً بعد تأخر موعد عقد اللقاء في الإليزيه، ننتظر إعادة النظر بالدعوة، لأن الزيارة تأخرت وكان من المفترض أن تتم خلال الأيام القادمة قبل 20 الشهر الحالي»، وطالب قادة المجلس المبعوث الفرنسي أن يكون الوفد الذي سوف يزور فرنسا باسم مكونات المنطقة وليس تحت قيادة الإدارة الذاتية أو جهة سياسية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.