أجمل 6 ساعات نسائية في معرض جنيف للساعات الفاخرة

تصاميمها تحاكي اللوحات الفنية وتقنياتها تزيد تعقيدا

ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
TT

أجمل 6 ساعات نسائية في معرض جنيف للساعات الفاخرة

ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل

في هذا العام، شهد صالون الساعات الفاخرة بجنيف توجها ملحوظا نحو المرأة في محاولة لخلق نوع من التوازن بين الجنس الناعم والجنس الخشن حتى لا تتهم الشركات الـ16 المشاركة في المعرض السنوي، بالتحيز الذكوري. ورغم أن كم الساعات كان قليلا مقارنة بما قدموه للرجل، فإن العبرة بالكيف وليس بالكم بالنظر إلى التحف التقنية التي خصوها بها. فأقل ما يمكن القول عنها أنها لوحات فنية أشرف على تشكيلها رسامون مهرة وعلى جوهرها علماء وباحثون.
ما يميز الساعات النسائية الجديدة أنها تتمتع بتعقيدات عالية، ستجعل الرجل مشدوها يحاول فك طلاسمها وألغازها لساعات. وهذا طبيعي إذ استغرقت صناعة كل واحدة منها أبحاثا طويلة وتطلبت خبرات عالية قبل أن تتبلور في صورها النهائية، التي قد يستخسر البعض استعمالها على اليد، على أساس أن مكانها الطبيعي «فترينة» زجاجية ترى ولا تلمس. طبعا لن توافق المرأة هؤلاء رأيهم، فهي تريد ما تستعمله وتتباهى به أولا وأخيرا، وهو ما تتيحه لها هذه الساعات، من ساعة ريتشارد ميل RM 19 - 02 توربيون فلور، إلى ساعة كارتييه روتوند إكس إل، مرورا بساعة «بانك دايموند» (Punk Diamond) من أوديمار بيغيه، و«رونديفو مون» (Rendez - Vous Moon) من جيجير لوكولتر، وساعة «دي كاديناس» (The Cadenas) من فان كليف أند أربلز.

* ساعة «ريتشارد ميل» (RM 19 - 02) توربيون فلور ريتشارد ميل آر إم «توربيون فلور» (Tourbillon Fleur)،

* 1 تعد القطعة الأغلى بالمعرض، بسعر يقدر بـ1.5 مليون يورو، وتتميز بتوربيون سريع الحركة داخل 5 بتلات مفتوحة تجسدت زهرة ماغنوليا مصنوعة من ذهب عيار 18 قيراط أرجواني اللون. غني عن القول إنها مستلهمة من الطبيعة، وتحديدا زهرة الماغنوليا التي تتفتح أمام ناظريك كاشفة عن ميناء تبدو فيه وكأنها لوحة رسمها فنان ماهر. في البداية تعطي الانطباع بأنها مجرد ساعة مزخرفة تظهر على مينائها زهرة ماغنوليا متفتحة بالألوان، لكن ما إن تدقق النظر فيها، حتى تندهش بحركتها، إذ يتربع في جهتها اليسرى توربيون طائر، دوره أن يحمي الساعة من أي تأثيرات على دقتها، يسببه عرضها للجاذبية. التوربيون الطائر مكشوف للعين، لكنه محمي بـ5 بتلات مصنوعة باليد، تتفتح وتغلق حسب الرغبة، بمجرد الضغط على زر دفع عند علامة الساعة الـ9، تفتح بعده الأوراق التويجية الخمسة لتكشف عن التوربيون الذي يرتفع بدوره بمسافة 1 مليمتر ليتيح لمرتدي الساعة رؤية أفضل، وأيضا لمحاكاة حركة الزهرة الطبيعية وهي تستعد للتلقيح.
الساعة بإصدار محدود لا يتعدى الـ30 ساعة على صعيد العالم، نظرا لما تتطلبه من عمل طويل.

* «جيجير لوكولتر» (Rendey Vous Moon)
* 2 لا تزال الدار تلعب على الاتجاه الذي طغى على عالم الساعات في السنوات الأخيرة، ألا وهو التوجه نحو الشمس والنجوم وعالم الأفلاك، لكنها في الوقت ذاته، طورت هذا المفهوم للمرأة لتأتي النتيجة خيالية في ساعاتها «رونديفو مون» (Rendez - Vous Moon) تحديدا.
غطي ميناؤها بصور النجوم والقمر الذي يتحرك كاشفا عن وجوهه المتعددة، من الهلال إلى البدر، حسب ساعات النهار والليل. الجميل في هذه الساعة أيضا، أنها على العكس من كثير من الساعات التي اهتمت بظاهرة الأفلاك وتحرك القمر والشمس وخصصت لها جزءا صغيرا على الميناء، أنها كانت أكثر سخاء من حيث المساحة التي أعطيت للقمر والنجوم، إذ تظهر فتحة القمر الكبيرة محاطة بسماء زرقاء صافية مرصعة بالماس الذي يجسد النجوم والكواكب المجاورة. من الناحية التقنية، تتميز بحركة أوتوماتيكية دقيقة تنحرف فيها حركة القمر بيوم واحد فقط كل 972 سنة.

* «لويس كارتييه روتوند إكس إل بانثر فيليغري» (ouis cartier rotonde xl panther filigree)
* 3 كارتييه مثل غيرها لم تكتف بساعة واحدة أو اثنتين، بل قدمت مجموعة تتنافس مع بعضها لشد الأنظار، منها ساعتها «لويس كارتييه روتوند إكس إل فيليغري» التي يزين النمر وجهها وتستحق التغني بها. استعملت فيها تقنيات قديمة بشكل عصري منحها بعدا جماليا جديدا. استغرق تنفيذ كل ساعة أكثر من شهر، لأنها تطلبت استعمال أسلاك رفيعة من الذهب والبلاتين، تم تقطيعها وتطويعها قبل لحمها ببعض بطريقة مبتكرة يبدو فيها الميناء وكأنه مغطى بالدانتيل. حتى الورنيش الأسود، الذي شكل الأرضية، أو الكنفس، في نصف هذه اللوحة كان عبارة عن أسلاك رفيعة رصعتها ماسات وأحجار زمرد، تزين عيون النمر، بينما تظهر في النصف الثاني من الساعة، نجوم على خلفية زرقاء تزيد من ذلك الإحساس الشاعري.
تجدر الإشارة إلى أن تقنية جدل الأسلاك بالطريقة التي ظهرت في هذه الساعات، قديمة، استعملت في بلاد ما بين النهرين منذ نحو 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وشهدت أوجها في القرنين السابع والثامن عشر في البرتغال. لكنها على يد خبراء كارتييه زادت جمالا وحيوية.
إصدار محدود لا يتعدى الـ20 ساعة.

* «بانك دايموند» (Punk Diamond)

* 4 ساعة «بانك دايموند» (Punk Diamond) من أوديمار بيغيه، هي الأخرى أخذت فكرة من الماضي وترجمتها بلغة عصرية. باعتراف كل من رآها، فهي تسبق عصرها رغم أنها استمدت خطوطها من موجة البانكس التي اجتاحت أوساط الموضة وثقافة الشارع في السبعينات من القرن الماضي، وكانت تتمرد على المتعارف عليه حينذاك، وتجنح نحو الإبداع والتعبير عن الذات بكل الأشكال. أخذت أوديمار بيغيه، من هذه الثقافة الأساور العريضة التي كان يتزين بها معانقو هذه الموجة وحولتها إلى سوار ساعة بنتوءات هرمية، لا تتمرد على الماضي لكنها حتما لا تعترف بزمن. أول ما يشدك إليها سلسلتها المكونة من 56 جزئية على شكل هرم بارز، رصعت بالألماس بالكامل إلى حد أن قرصها يختفي تحت أحد هذه الأهرامات، التي جاءت على شكل غطاء منزلق. استغرق صنع هذه الساعة قرابة 1440 ساعة ورصعت بـ8.148 ماسة صافية بينما زينت بعضها بـ5.626 ماسة إضافة إلى العقيق الأسود لخلق المزيد من الدراما.

* «دي كاديناس» من فان كليف أند أربلز (The Cadenas)
* 5 في بداية القرن العشرين لم يكن مقبولا أن تنظر المرأة إلى ساعتها، أو حتى أن تزين معصمها بواحدة، لأنه كان من المفترض أن تنسى الوقت تماما وهي في جمع أو صحبة أحد. وجاءت ساعة «كاديناس» (The Cadenas) في الثلاثينات لتصحح هذا الوضع، بتصميمها الأقرب إلى السوار منه إلى ساعة، وبمينائها الذي يسمح بقراءة الوقت بسهولة من دون إثارة انتباه الغير.
مرت عدة عقود، وعادت دار فان كليف أند أربلز، إلى هذا التصميم الأنثوي، وولدت «كادينا»، ومعناها بالفرنسية «القفل»، من جديد لترمز إلى الحب، خصوصا أن القصة تقول بأن دوق ويندسور هو الذي طلب من الدار تصميمها لدوقة ويندسور، المرأة التي تخلى من أجلها على عرش بريكانيا. ورغم قوة هذه الساعة، تصميما وحركة، فإنها أيضا لفتة تجارية ذكية من قبل الدار، التي تشهد إصداراتها نجاحات تجارية مهمة، وبالتالي ليس من المستبعد أن تنضم «كادينا» إلى القطع التي تقدم كهدايا عربونا للمحبة الأبدية في كل المناسبات.

* «أكسكاليبور بروكيلياند» (Excalibur Brocéliande) من روجيه ديبوي
* 6 تستوحي خطوطها من أسطورة الملك آرثر، مما يفسر شاعريتها الخيالية المرسومة على وجهها، التي كانت غابة بروكيلياند مسرحا لها. يمكن القول إنها ثمرة تعاون بين حرفي الدار وبين خبراء ترصيع الجواهر لتجسيد نبتة «العشقة» بكل تفاصيلها.
من ميزات الساعة أيضا أنها بآلية حركة مهيكلة بشكل ثلاثي الأبعاد تتشابك فيه أوراق هذه النبتة الخضراء وتلتف بحميمية حول نظام حركة التوربيون المحلقة بدقة تصل إلى الجزء المئوي من الميكرون، إلى حد يصعب فيها التمييز بين كل العناصر. تتوافر في إصدار محدود من 28 قطعة بعيار 3. 44 قيراط تقريبا مزين بسوار أحمر، بينما تأتي العلبة من الذهب الوردي مع إطار مرصع بالجواهر.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.