أجمل 6 ساعات نسائية في معرض جنيف للساعات الفاخرة

تصاميمها تحاكي اللوحات الفنية وتقنياتها تزيد تعقيدا

ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
TT

أجمل 6 ساعات نسائية في معرض جنيف للساعات الفاخرة

ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل

في هذا العام، شهد صالون الساعات الفاخرة بجنيف توجها ملحوظا نحو المرأة في محاولة لخلق نوع من التوازن بين الجنس الناعم والجنس الخشن حتى لا تتهم الشركات الـ16 المشاركة في المعرض السنوي، بالتحيز الذكوري. ورغم أن كم الساعات كان قليلا مقارنة بما قدموه للرجل، فإن العبرة بالكيف وليس بالكم بالنظر إلى التحف التقنية التي خصوها بها. فأقل ما يمكن القول عنها أنها لوحات فنية أشرف على تشكيلها رسامون مهرة وعلى جوهرها علماء وباحثون.
ما يميز الساعات النسائية الجديدة أنها تتمتع بتعقيدات عالية، ستجعل الرجل مشدوها يحاول فك طلاسمها وألغازها لساعات. وهذا طبيعي إذ استغرقت صناعة كل واحدة منها أبحاثا طويلة وتطلبت خبرات عالية قبل أن تتبلور في صورها النهائية، التي قد يستخسر البعض استعمالها على اليد، على أساس أن مكانها الطبيعي «فترينة» زجاجية ترى ولا تلمس. طبعا لن توافق المرأة هؤلاء رأيهم، فهي تريد ما تستعمله وتتباهى به أولا وأخيرا، وهو ما تتيحه لها هذه الساعات، من ساعة ريتشارد ميل RM 19 - 02 توربيون فلور، إلى ساعة كارتييه روتوند إكس إل، مرورا بساعة «بانك دايموند» (Punk Diamond) من أوديمار بيغيه، و«رونديفو مون» (Rendez - Vous Moon) من جيجير لوكولتر، وساعة «دي كاديناس» (The Cadenas) من فان كليف أند أربلز.

* ساعة «ريتشارد ميل» (RM 19 - 02) توربيون فلور ريتشارد ميل آر إم «توربيون فلور» (Tourbillon Fleur)،

* 1 تعد القطعة الأغلى بالمعرض، بسعر يقدر بـ1.5 مليون يورو، وتتميز بتوربيون سريع الحركة داخل 5 بتلات مفتوحة تجسدت زهرة ماغنوليا مصنوعة من ذهب عيار 18 قيراط أرجواني اللون. غني عن القول إنها مستلهمة من الطبيعة، وتحديدا زهرة الماغنوليا التي تتفتح أمام ناظريك كاشفة عن ميناء تبدو فيه وكأنها لوحة رسمها فنان ماهر. في البداية تعطي الانطباع بأنها مجرد ساعة مزخرفة تظهر على مينائها زهرة ماغنوليا متفتحة بالألوان، لكن ما إن تدقق النظر فيها، حتى تندهش بحركتها، إذ يتربع في جهتها اليسرى توربيون طائر، دوره أن يحمي الساعة من أي تأثيرات على دقتها، يسببه عرضها للجاذبية. التوربيون الطائر مكشوف للعين، لكنه محمي بـ5 بتلات مصنوعة باليد، تتفتح وتغلق حسب الرغبة، بمجرد الضغط على زر دفع عند علامة الساعة الـ9، تفتح بعده الأوراق التويجية الخمسة لتكشف عن التوربيون الذي يرتفع بدوره بمسافة 1 مليمتر ليتيح لمرتدي الساعة رؤية أفضل، وأيضا لمحاكاة حركة الزهرة الطبيعية وهي تستعد للتلقيح.
الساعة بإصدار محدود لا يتعدى الـ30 ساعة على صعيد العالم، نظرا لما تتطلبه من عمل طويل.

* «جيجير لوكولتر» (Rendey Vous Moon)
* 2 لا تزال الدار تلعب على الاتجاه الذي طغى على عالم الساعات في السنوات الأخيرة، ألا وهو التوجه نحو الشمس والنجوم وعالم الأفلاك، لكنها في الوقت ذاته، طورت هذا المفهوم للمرأة لتأتي النتيجة خيالية في ساعاتها «رونديفو مون» (Rendez - Vous Moon) تحديدا.
غطي ميناؤها بصور النجوم والقمر الذي يتحرك كاشفا عن وجوهه المتعددة، من الهلال إلى البدر، حسب ساعات النهار والليل. الجميل في هذه الساعة أيضا، أنها على العكس من كثير من الساعات التي اهتمت بظاهرة الأفلاك وتحرك القمر والشمس وخصصت لها جزءا صغيرا على الميناء، أنها كانت أكثر سخاء من حيث المساحة التي أعطيت للقمر والنجوم، إذ تظهر فتحة القمر الكبيرة محاطة بسماء زرقاء صافية مرصعة بالماس الذي يجسد النجوم والكواكب المجاورة. من الناحية التقنية، تتميز بحركة أوتوماتيكية دقيقة تنحرف فيها حركة القمر بيوم واحد فقط كل 972 سنة.

* «لويس كارتييه روتوند إكس إل بانثر فيليغري» (ouis cartier rotonde xl panther filigree)
* 3 كارتييه مثل غيرها لم تكتف بساعة واحدة أو اثنتين، بل قدمت مجموعة تتنافس مع بعضها لشد الأنظار، منها ساعتها «لويس كارتييه روتوند إكس إل فيليغري» التي يزين النمر وجهها وتستحق التغني بها. استعملت فيها تقنيات قديمة بشكل عصري منحها بعدا جماليا جديدا. استغرق تنفيذ كل ساعة أكثر من شهر، لأنها تطلبت استعمال أسلاك رفيعة من الذهب والبلاتين، تم تقطيعها وتطويعها قبل لحمها ببعض بطريقة مبتكرة يبدو فيها الميناء وكأنه مغطى بالدانتيل. حتى الورنيش الأسود، الذي شكل الأرضية، أو الكنفس، في نصف هذه اللوحة كان عبارة عن أسلاك رفيعة رصعتها ماسات وأحجار زمرد، تزين عيون النمر، بينما تظهر في النصف الثاني من الساعة، نجوم على خلفية زرقاء تزيد من ذلك الإحساس الشاعري.
تجدر الإشارة إلى أن تقنية جدل الأسلاك بالطريقة التي ظهرت في هذه الساعات، قديمة، استعملت في بلاد ما بين النهرين منذ نحو 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وشهدت أوجها في القرنين السابع والثامن عشر في البرتغال. لكنها على يد خبراء كارتييه زادت جمالا وحيوية.
إصدار محدود لا يتعدى الـ20 ساعة.

* «بانك دايموند» (Punk Diamond)

* 4 ساعة «بانك دايموند» (Punk Diamond) من أوديمار بيغيه، هي الأخرى أخذت فكرة من الماضي وترجمتها بلغة عصرية. باعتراف كل من رآها، فهي تسبق عصرها رغم أنها استمدت خطوطها من موجة البانكس التي اجتاحت أوساط الموضة وثقافة الشارع في السبعينات من القرن الماضي، وكانت تتمرد على المتعارف عليه حينذاك، وتجنح نحو الإبداع والتعبير عن الذات بكل الأشكال. أخذت أوديمار بيغيه، من هذه الثقافة الأساور العريضة التي كان يتزين بها معانقو هذه الموجة وحولتها إلى سوار ساعة بنتوءات هرمية، لا تتمرد على الماضي لكنها حتما لا تعترف بزمن. أول ما يشدك إليها سلسلتها المكونة من 56 جزئية على شكل هرم بارز، رصعت بالألماس بالكامل إلى حد أن قرصها يختفي تحت أحد هذه الأهرامات، التي جاءت على شكل غطاء منزلق. استغرق صنع هذه الساعة قرابة 1440 ساعة ورصعت بـ8.148 ماسة صافية بينما زينت بعضها بـ5.626 ماسة إضافة إلى العقيق الأسود لخلق المزيد من الدراما.

* «دي كاديناس» من فان كليف أند أربلز (The Cadenas)
* 5 في بداية القرن العشرين لم يكن مقبولا أن تنظر المرأة إلى ساعتها، أو حتى أن تزين معصمها بواحدة، لأنه كان من المفترض أن تنسى الوقت تماما وهي في جمع أو صحبة أحد. وجاءت ساعة «كاديناس» (The Cadenas) في الثلاثينات لتصحح هذا الوضع، بتصميمها الأقرب إلى السوار منه إلى ساعة، وبمينائها الذي يسمح بقراءة الوقت بسهولة من دون إثارة انتباه الغير.
مرت عدة عقود، وعادت دار فان كليف أند أربلز، إلى هذا التصميم الأنثوي، وولدت «كادينا»، ومعناها بالفرنسية «القفل»، من جديد لترمز إلى الحب، خصوصا أن القصة تقول بأن دوق ويندسور هو الذي طلب من الدار تصميمها لدوقة ويندسور، المرأة التي تخلى من أجلها على عرش بريكانيا. ورغم قوة هذه الساعة، تصميما وحركة، فإنها أيضا لفتة تجارية ذكية من قبل الدار، التي تشهد إصداراتها نجاحات تجارية مهمة، وبالتالي ليس من المستبعد أن تنضم «كادينا» إلى القطع التي تقدم كهدايا عربونا للمحبة الأبدية في كل المناسبات.

* «أكسكاليبور بروكيلياند» (Excalibur Brocéliande) من روجيه ديبوي
* 6 تستوحي خطوطها من أسطورة الملك آرثر، مما يفسر شاعريتها الخيالية المرسومة على وجهها، التي كانت غابة بروكيلياند مسرحا لها. يمكن القول إنها ثمرة تعاون بين حرفي الدار وبين خبراء ترصيع الجواهر لتجسيد نبتة «العشقة» بكل تفاصيلها.
من ميزات الساعة أيضا أنها بآلية حركة مهيكلة بشكل ثلاثي الأبعاد تتشابك فيه أوراق هذه النبتة الخضراء وتلتف بحميمية حول نظام حركة التوربيون المحلقة بدقة تصل إلى الجزء المئوي من الميكرون، إلى حد يصعب فيها التمييز بين كل العناصر. تتوافر في إصدار محدود من 28 قطعة بعيار 3. 44 قيراط تقريبا مزين بسوار أحمر، بينما تأتي العلبة من الذهب الوردي مع إطار مرصع بالجواهر.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.