الحراك العراقي يعقد مؤتمراً لتنسيق المشاركة في الانتخابات

بمشاركة أحزاب وحركات انبثقت عن احتجاجات أكتوبر 2019

TT

الحراك العراقي يعقد مؤتمراً لتنسيق المشاركة في الانتخابات

يستعد طيف واسع من الحركات والأحزاب المنبثقة عن الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام لعقد مؤتمر تنسيقي يحضره ممثلون عن تلك الجماعات بهدف بحث المشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في أكتوبر المقبل. ويتحدث المنسقون لأعمال المؤتمر المزمع مشاركة 13 حزبا وتجمعا فيه عن تنسيق المواقف والخروج بصيغة اتفاق معلن حول ما يجب عمله في المرحلة المقبلة، خاصة أن جماعات الحراك لا تتوفر على خبرة وتجربة واسعة، وهي تستعد لخوض غمار التجربة الانتخابية، في مقابل أحزاب وكتل سياسية متمرسة ومنافسة تمتلك أموالا طائلة ومراكز نفوذ واسعة في السلطة والدولة العراقية.
ويبدي الناشطون حذرا واضحا في مسألة الإعلان الصريح عن مكان وزمان عقد المؤتمر، بالنظر لخشيتهم من استهدافه من بعض الجماعات والفصائل المناوئة للحراك. ويتوقع الناشط في محافظة النجف أبو زين العابدين الحسناوي، عقد المؤتمر في غضون أيام قريبة جدا، لكنه لم يحدد مكان وزمان انعقاده. ويقول الحسناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ربما سيعقد المؤتمر في محافظتي النجف أو بابل، لكني لا أستطيع إعطاء موعد انعقاده لظروف أمنية باتت معروفة ربما لكثيرين، لكنه سيعقد في القريب العاجل بعيدا عن عيون المتربصين».
ويضيف «سيشارك في المؤتمر 13 حزبا وحركة وضمنها على سبيل الذكر لا الحصر، حركات (امتداد، اتحاد العمل والحقوق، نازل آخذ حقي، البيت الوطني، المد الوطني)».
وعن طبيعة الاستعدادات المتعلقة بالحملات الانتخابية المقبلة وعمليات تمويلها، يقول: «من الواضح أن جماعات الحراك لا تمتلك الأموال اللازمة، لكنها ستبذل جهودا استثنائية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأهدافها وحملاتها الانتخابية».
وتتفق غالبية من استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم حول مشاركة جماعات الحراك في المؤتمر المقرر والانتخابات المقبلة على ضرورة «تماسك الحراك وعدم تشتته وفضح الجهات التي تستثمر في الاحتجاجات وهي من خصومها». وفي هذا الاتجاه يقول الناشط في محافظة ذي قار عباس السعداوي: «هناك أطراف مقربة من الأحزاب والحكومة تسعى لركوب الموجة وتقدم نفسها بوصفها ممثلا عن الحراك وهذا ما لا نسمح به، لن نتعاون معهم أو ندعوهم لحضور المؤتمر». ويعترف السعداوي بأن «المؤتمر يحاط بإجراءات مشددة»، ويقول: «نخشى على الشباب المشاركين من الاستهداف، سيعقد قريبا وربما تستمر اجتماعاته ليومين أو ثلاثة». ويتوقع أن «يركز المؤتمرون على مناقشة ثلاث قضايا رئيسية وهي، إعادة زخم الاحتجاجات، أو مقاطعة الانتخابات أو المشاركة بها، وكل ذلك يعتمد على طبيعة النقاشات التي ستدور، لكن المرجح أن المشاركة ستكون خيارا مرجحا من بين الثلاثة».
ويتفق عضو حركة «نازل آخذ حقي»، عمار النعيمي، على «أهمية اتفاق جماعات الحراك وعدم تشتتها وتنسيق مواقفها عبر مؤتمر تشارك فيه الحركات والاتجاهات الفعلية التي شاركت في الاحتجاجات». ويقول النعيمي: «حركتنا أكملت جميع مستلزمات التسجيل للمشاركة في الانتخابات المقبلة، نشترط على المرشحين عدم ترشيحهم سابقا مع أي جهة سياسية، وقمنا باستقطاب شخصيات تحظى بسمعة جيدة في بغداد ومحافظات أخرى للمشاركة في الانتخابات». ويضيف «ليس كل الحركات المنبثقة عن الحراك ستشارك في الانتخابات، لكنها ستنسق مواقفها لدعم المشاركين، نفكر بأن نخوض غمار التجربة الانتخابية في محافظات كثيرة، الأمر ليس بالسهولة المتوقعة، لكننا عازمون على خوض التجربة ونتطلع لدعم قطاعات واسعة ناقمة على أحزاب السلطة وكتلها السياسية».
وفي موضوع ذي صلة بضحايا الاحتجاجات، طالب أستاذة وكتاب يقيمون في أوروبا، القضاء الفرنسي بـ«تبني» الدعوة التي أقامتها بعض عوائل من قتلوا خلال الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدى (يحمل الجنسية الفرنسية) الذي حملوه مسؤولية ذلك بوصفة المسؤول التنفيذي الأول، حينذاك، والقائد العام للقوات المسلحة، وقالوا في رسالة: «نتبنى شكوى تلك العوائل المقدمة للقضاء الفرنسي وعلى وفق ما تُلزِم به مواد القانون الدولي والقانون الجنائي والمعاهدات والاتفاقات المعنية بحالات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية كالتي تمّ التقدم بها لقضاءٍ أسَّسَ لقاعدة قانونية تدين نهج التفوق الآيديولوجي وسلوك بعض الحكومات له كما فعلت حكومة السيد عبد المهدي».
وأضاف موقعو الرسالة «نأمل ونثق بالقضاء الأوروبي الفرنسي وسلامة إجراءاته ودوره في المقاضاة وفي منع إفلات المجرمين من العقاب وإنصاف الضحايا».
ومن بين الموقعين على الطلب الدكاترة كاظم حبيب وفالح مهدي وصادق أطيمش وتيسير عبد الجبار الآلوسي.



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.