انقسام في درعا بعد إعلان تشكيل «مجلس عسكري» محلي

مطالبات بوقف «الاغتيالات الغامضة» جنوب سوريا

صورة أرشيفية لمقاتلين من «الجبهة الجنوبية للجيش الحر» المعارض في درعا
صورة أرشيفية لمقاتلين من «الجبهة الجنوبية للجيش الحر» المعارض في درعا
TT

انقسام في درعا بعد إعلان تشكيل «مجلس عسكري» محلي

صورة أرشيفية لمقاتلين من «الجبهة الجنوبية للجيش الحر» المعارض في درعا
صورة أرشيفية لمقاتلين من «الجبهة الجنوبية للجيش الحر» المعارض في درعا

انقسم مدنيون في درعا جنوب سوريا إزاء إعلان تشكيل مجموعة مسلحة في مناطق الجنوب السوري تحت اسم «المجلس العسكري لكتائب أنباء الجنوب»، وسط ترقب لجهود بوقف الاغتيالات الغامضة.
وجاء في البيان، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أنه «وفاءً لدماء أبناء حوران والجولان خاصة وأبناء الثورة السورية عامة، واستكمالاً لطريق الحرية والكرامة نحن أبناء حوران والجولان نعلن عن تشكيل المجلس العسكري لكتائب أبناء الجنوب».
وحدد المجلس أهدافه قائلا في بيانه إن أبرز أهدافه محاربة تمدد النفوذ الإيراني و«حزب الله» في مناطق الجنوب السوري، وكبح المشاريع الخارجية على أرض حوران، ودعا البيان إلى محاربة كل من سلك طريق المخدرات وتاجر بها في جنوب سوريا، مشيراً إلى عدم تبعية التشكيل الجديد إلى أي فصيل أو جهة خارجية، كما طالب المتسترين بعبارة «مجهولين» وعمليات الاغتيال والاستهداف التي يقومون بها ضد قادة وعناصر التسويات، أو حتى القوات النظام السوري، معتبرين إياهم بحسب البيان بالأعداء وأنهم ذراع من أذرع «حزب الله» والتنظيمات المتأسلمة الإرهابية.
وأكد البيان أن التشكيل الجديد لا يعترف بنظام الحكم في سوريا، وأنه يؤيد أي عملية سياسية تفضي إلى إقامة دولة سورية مدنية ديمقراطية، كما قال إن اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من روسيا، إخوة لنا ولأبناء حوران، وإن دماءكم معصومة عندنا، أما عناصر التسويات والنظام الذين يثبت تورطهم في الدماء، فلن تأخذنا بهم لومة لائم».
أما بالنسبة للتشكيل العسكري وحقيقته في هذه المرحلة، قال أحد أعضاء اللجنة المركزية في درعا لـ«الشرق الأوسط» إنه وسط تدخلات دولية وإقليمية جنوب سوريا، وتشكيلات عسكرية تتسارع لكسب شباب التسويات في الجنوب، وظهور مثل هذه التشكيلات العسكرية بالخفاء لكن سرعان ما تتلاشى، وتكون عبارة عن تصريحات عبر مواقع السوشيال ميديا، ولا يوجد أي شيء فعلي على الأرض، وقد لا يكون هدف هذه التشكيلات ثوريا، وقد يكون مستأجرا لتحقيق مصالح وغايات معينة، أو أنها لعبة من قوات النظام السوري لتأجيج الوضع أكثر في الجنوب السوري للقيام بعمل عسكري كبير بموافقة روسية على المنطقة.
واعتبر أيضاً أن البيانات الغامضة والمبهمة والفيديوهات ونشرها ليست بالعمل المهني أو الصعب فأي شخص قادر على إنتاجها ونشرها، لذلك وبعد تجارب عدة يبقى التشكيل أو المجلس العسكري الجديد قيد الشكوك وغير معروف حتى الآن.
وأشار الناشط مهند العبد الله من محافظة درعا أن مثل هذه التشكيلات بدأت تظهر بعد فترة وجيزة من سيطرة النظام السوري على المنطقة في يوليو (تموز) 2018 وكان أول ظهور لتشكيلات عسكرية مناهضة للنظام بعد اتفاق التسوية والمصالحة، ظهور «المقاومة الشعبية» عام 2018 والتي تبنت عدة عمليات ضد قوات النظام السوري في درعا، لكن سرعان ما توقف الحديث عنها وتوقفت حساباتها عن النشر وتلاشت، أيضاً ظهرت بيانات بعدها عن تشكيل مجموعات عسكرية حملت أسماء قيادين سابقين بالمعارضة، منها الإعلان عن تشكيل كتيبة «الشهيد أبو حسن بردان»، وكتيبة «الشهيد قيس قطاعنة»، وكتيبة «عامود حوران»، دون أن يتسنى للناشطين أو الأهالي التأكد من صحة هذه البيانات أو مدى مصداقيتها.
وتابع «باتت مثل هذه البيانات والتشكيلات تثير الشبهات حولها، لأنها سرعان ما تظهر وسرعان ما تختفي، والكثير بات يعتقدها تشكيلات ووسائل يعتمد عليها النظام السوري في الجنوب لمعرفة الشخصيات التي لا تزال تحمل فكر التسليح والعداء ضده والرافضين للتسوية، أو لخلق مزيد من التوتر في الجنوب السوري».
ويرى أبو عبد الله 58 عاما أحد سكان بلدة صيدا بريف درعا الشرقي أن تشكيل مجلس عسكري يحتاج إلى شخصيات مثقفة ومنظمة وغير مخترقة، فالتجارب السابقة خلال السنوات الماضية قبل دخول النظام عام 2018 إلى مناطق درعا والخيانات والاتفاقيات الضمنية والمعلنة التي حصلت على وجه السرعة لتسليم المناطق، أفقدت الثقة لدى الكثير من أهل الجنوب بأي تشكيلات ستظهر وبالتشكيلات السابقة أيضاً، خاصة أن القوة العسكرية ظهرت ورجحت للنظام السوري بدعم الطيران الروسي والميليشيات الإيرانية، إبان اجتياح جنوب سوريا 2018، فهل التشكيلات العسكرية الجديدة ستصمد أمام ذلك؟ وهل درست عواقب أفعال التشكيلات على المدنيين والأبرياء، غير الدمار الذي سيحل من جديد والنزوح وغيرها من المأسي الإنسانية إذا ما عاد وقع المعارك؟
لكن محمد وهو من بلدة نصيب الحدودية مع الأردن، اعتبر أن ظهور مثل هذه التشكيلات «أمر مهم وضروري في درعا لأنه يربك قوات النظام السوري، ويحد من ارتكابها لخروقات وانتهاكات كالاعتقالات وغير ذلك، فالكثير ما تتعرض قوات النظام السوري وفصائل التسويات لعمليات استهداف من قبل مجهولين، ومثل هذه العمليات أربكت قوات النظام في المنطقة»، وأشار إلى أن «أسباب الثورة ما زالت موجودة في درعا كما هي، لا سيما مع تفاقم سوء الوضع المعيشي وحالة الغلاء والفقر التي تمر بها سوريا، ما يدفع الكثيرين من أصحاب المبادئ الثورية إلى إحداث مثل هذه التشكيلات والوقوف ضد أفعال قوات النظام وميليشيات إيران في المنطقة».
وعد مراقبون ظهور تشكيل المجلس العسكري أو غيره من التشكيلات المناهضة للنظام السوري وحلفائه أمرا طبيعيا في مناطق جنوب سوريا، لأن درعا لم تتغير ولم تهدأ، فمنذ بدء اتفاق التسوية عام 2018 ظهرت أول الأفعال المناهضة للنظام، حيث انتشرت الكتابات المعارضة والرافضة لوجود النظام وميليشيات إيران في درعا، كما أن المظاهرات الشعبية حاضرة دائما فيها، وكثيرة هي الأفعال والهجمات والاستهدافات التي يتعرض لها قوات النظام السوري في المنطقة، ما يدل على وجود قوة تعمل على خلق جسم عسكري أو سياسي جنوب سوريا، أو لتبقى منطقة جنوب سوريا غير مستقرة، وغير آمنة، وسط تطلعات متضاربة بين الروس والإيرانيين على خيرات المنطقة الجغرافية والبشرية.
ولا يزال الانفلات الأمني وعمليات الاغتيال تخيم على المشهد في محافظة درعا، وتستهدف عناصر وضباطا من النظام السوري، أو قادة وعناصر فصائل التسويات، ومدنيين متعاونين مع النظام السوري، حيث استهدف يوم أمس مجهولون بعبوة ناسفة سيارة تقل أحد قادة المجموعات المحلية التابعة لفرع الأمن العسكري «فرع سعسع»، على الطريق الواصل بين بلدتي ممتنة - نبع الصخر في ريف القنيطرة، ما أدى إلى مقتله على الفور، بالإضافة لمقتل أحد مرافقيه، كما استهدف مجهولون في بلدة صيدا بريف درعا الشرقي قبل يومين أحد قادة فصائل التسويات الذي يعمل لصالح جهاز الأمن العسكري في درعا، ما أدى إلى مقتله على الفور، وأصيب الخميس الماضي متزعم مجموعة مسلحة تعمل لصالح جهاز «أمن الدولة» التابع للنظام السوري بجروح في كمين نُصب له على الطريق الواصل بين مدينة الحارّة وبلدة نمر شمال غربي درعا.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.