الرئيس المصري «على حدود ليبيا».. ومخاوف أوروبية من قوارب «داعش» «غير الآمنة»

نشطاء ليبيون يجتمعون في القاهرة.. والمتحدث باسم الجيش يؤكد اقتراب تطهير بنغازي

مصريون يعتصمون تضامنا مع المصريين الذين قتلهم تنظيم داعش في ليبيا أمس (إ.ب.أ)
مصريون يعتصمون تضامنا مع المصريين الذين قتلهم تنظيم داعش في ليبيا أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري «على حدود ليبيا».. ومخاوف أوروبية من قوارب «داعش» «غير الآمنة»

مصريون يعتصمون تضامنا مع المصريين الذين قتلهم تنظيم داعش في ليبيا أمس (إ.ب.أ)
مصريون يعتصمون تضامنا مع المصريين الذين قتلهم تنظيم داعش في ليبيا أمس (إ.ب.أ)

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشكر لطيارين مصريين شاركوا في تنفيذ ضربات جوية في العمق الليبي، عند لقائه بهم في قاعدة عسكرية بالمنطقة الغربية بالقرب من الحدود الليبية، أثناء زيارة «تكتيكية» قبيل ساعات من جلسة طارئة يعقدها مجلس الأمن الدولي لبحث تطورات الملف الليبي، وأشاد السيسي في زيارته بأهالي محافظة مطروح الحدودية وأعرب عن اعتزازه بقبائل المدينة وعشائرها وتقديره لدورهم وعطائهم الوطني المشرف.
جاء ذلك وسط مخاوف محلية وعربية من تداعيات الموقف المصري إزاء ليبيا، والقلق المتزايد من تورط الجيش المصري وسط الميليشيات الليبية المتصارعة، وربما «استدراجه»، على حد وصف وسائل إعلام غربية وأميركية، لحرب مفتوحة ضد تنظيم داعش على جبهتين، هما سيناء شرقا - على اعتبار أن تنظيم «أنصار بيت المقدس» هو الذراع المحلية لـ«داعش»، وليبيا غربا في أعقاب الضربة الجوية الأولى لسلاح الطيران المصري على مدينة درنة الليبية المعقل الداعشي الأخطر في الشمال الليبي قبل أيام.
وبدا أن الرئيس المصري فطن إلى خطورة الأمر مبكرا، وهو ما ظهر من إصراره في بيانه الأول عقب إذاعة فيديو مصور لجريمة ذبح 21 مصريا على يد التنظيم الإرهابي يوم الأحد الماضي، إلى طرح ضرورة التحالف الدولي لمواجهة خطر «داعش» في ليبيا، وهو الموقف الذي ساندته فيه على الفور كل من إيطاليا وفرنسا.
وربطت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية أمس بين الموقف الثلاثي المتزامن للقاهرة وروما وباريس وخطط لتنظيم داعش لاستخدام ليبيا بوابة لشن حرب على كل أنحاء جنوب أوروبا من خلال الهجرة غير المشروعة عبر القوارب. وقد نشرت الصحيفة ذلك في إطار سبق صحافي حصلت عليه، وهو عبارة عن رسائل مكتوبة لبعض أنصار التنظيم توضح ذلك.
وكان السفير المصري في لندن قد حذر بريطانيا من احتمال استقبال «قوارب مليئة بالإرهابيين»؛ ما لم تتخذ إجراءات في ليبيا. وجاءت تحذيراته بعد عملية إنقاذ ألفين و164 مهاجرا من البحر خلال عطلة نهاية الأسبوع في ما جرى وصفه بأنه «نزوح غير مسبوق».
ودعت إيطاليا أمس الأربعاء إلى إجراء دولي عاجل لوقف انزلاق ليبيا إلى الفوضى، وقالت إنها مستعدة للمساعدة في مراقبة وقف إطلاق النار وتدريب القوات المسلحة الليبية.
وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني لبرلمان بلاده، بحسب وكالة رويترز: «تدهور الوضع على الأرض يجبر المجتمع الدولي على التحرك سريعا قبل فوات الأوان».
وإيطاليا، التي تقع جزرها الجنوبية على مسافة 300 كيلومتر فقط عن الساحل الليبي، تتابع بقلق تداعي البلاد منذ ساعدت القوات الغربية في إسقاط العقيد الراحل معمر القذافي، خاصة بعد الإنذار الداعشي الصريح الأخير الذي أعقب تنفيذ عملية ذبح المسيحيين المصريين بغزو روما.
وقد وصل مئات الآلاف من المهاجرين إلى جنوب إيطاليا في قوارب «غير آمنة» على مدار الأشهر الأخيرة، وقام بتسهيل انطلاقهم من ليبيا مهربون يعملون بحرية في ظروف أقرب إلى الفوضى.
وفي الأسبوع الماضي لقي أكثر من 300 شخص حتفهم وهم يحاولون الوصول إلى إيطاليا في رحلة محفوفة بالمخاطر.
وفي إطار متابعة لصيقة للتطورات، تظهر مدى جدية القيادة المصرية في التعامل مع الموقف الحساس، تفقد الرئيس المصري، القائد الأعلى للقوات المسلحة، يرافقه الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، صباح أمس الأربعاء، إحدى القواعد الجوية بنطاق المنطقة الغربية العسكرية ومتابعة إجراءات تأمين القوات للحدود على الاتجاه الاستراتيجي الغربي. وناقش الرئيس عددا من الطيارين والأطقم التخصصية والمعاونة في أسلوب تنفيذ المهام المخططة والطارئة التي تنفذها القوات الجوية لتأمين الحدود ضد عمليات التسلل والتهريب والتصدي لمخاطر التنظيمات الإرهابية المسلحة عبر الحدود، وأشاد بما لمسه من مستوى متميز واحترافي عالي المستوى يعكس مستوى الكفاءة والاستعداد القتالي لقواتنا الجوية.
ووجه السيسي التحية لمقاتلي القوات المسلحة ونسور مصر على ما حققوه من ضربات ناجحة ضد المجموعات الإرهابية المسلحة، وطالبهم بـ«الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ أي مهمة يكلفون بها من أجل الحفاظ على سيادة مصر وعزة وكرامة شعبها العظيم، والرد بكل قوة على أي محاولة للمساس بحدودها ومقدساتها»، مؤكدا أنهم إحدى الركائز القوية التي تستند إليها القوات المسلحة في حماية الأمن القومي المصري على كل المستويات.
ومن داخل إحدى الطائرات، قام الرئيس المصري باستطلاع الحدود الغربية ومناطق انتشار الوحدات والتشكيلات والدوريات المقاتلة المكلفة تأمين خط الحدود الدولية. وأثنى الرئيس السيسي خلال لقائه مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية على دورهم الوطني في فرض السيطرة الأمنية على امتداد حدود مصر الغربية، والتصدي بكل شجاعة وشرف للمخططات والمحاولات التي تهدف إلى النيل من أمن المجتمع المصري واستقراره، مؤكدا أن مصر ماضية في التصدي بكل حسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها القومي.
وأعرب السيسي عن اعتزازه بقبائل مطروح وعشائرها وتقديره لدورهم وعطائهم الوطني المشرف في تغليب المصالح العليا للوطن، وجهودهم في استعادة الأمن والاستقرار، ودعمهم الكامل للقوات المسلحة في كل ما يتخذ من إجراءات للحفاظ على أمن مصر القومي، مؤكدا أنهم جزء أصيل مكمل للقوات المسلحة في أدائها لمهامها في حماية الوطن أرضا وشعبا.
وفي سياق متزامن، اجتمع عدد من القيادات السياسية والكتاب والإعلاميين والنشطاء الليبيين في القاهرة أمس الأربعاء لبحث تطورات الأزمة التي تمر بها ليبيا حاليا، في ضوء التطرف والإرهاب الذي تزايدت حدته أخيرا، عملا على إنقاذ البلاد وتوحيد الجهود السياسية والإعلامية والمجتمعية للتيار الوطني.
وقرر المشاركون في الاجتماع - الذي عقد تحت عنوان «مؤتمر لقاء ليبيا الوطن» - توسيع دائرة الحوار بدعوة عدد من الشخصيات السياسية والوطنية التي تمثل أغلبية التيار الوطني الليبي، وحثهم على ضرورة توحيد الجهود السياسية والمجتمعية حسب الثوابت الوطنية الليبية لهذه المرحلة الحرجة التي تمر بها ليبيا.
وأكد المجتمعون في بيان لهم، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «ليبيا دولة موحدة بجميع مكوناتها، وأن مواطنيها متساوون في الحقوق والواجبات، وأنه لا بديل عن المسار الديمقراطي للعملية السياسية في ليبيا، ولا عما يقتضيه ذلك المسار من القبول بنتائج العملية الديمقراطية والالتزام بها، والامتناع عن كل ما من شأنه تقويضها أو إبطالها».
من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الليبي الرائد محمد حجازي عزم الجيش الوطني الليبي على تطهير مدينة بنغازي بالكامل من «تلك الجماعات المتطرفة المسلحة» في أقرب وقت ممكن، لافتا إلى أن المنطقة محاصرة بالكامل ولا يوجد مكان للفرار منه.
وجدد حجازي تأكيداته في تصريحات تلفزيونية أمس أن «هناك تنسيقا كاملا على كافة المستويات بين مصر والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي وسلاح الجو الليبي»، مشيدا في الوقت ذاته بدقة الضربات الجوية المصرية في إصابة أهدافها بدقة عالية.
وأضاف أن التنظيمات المتطرفة في مدينة بنغازي باتت غير قادرة على قتال قوات الجيش الوطني، فضلا عن أنهم في حالة تقهقر وضعف شديد وعدم القدرة على مواجهة قوات الجيش الوطني.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.