أزمة العملة التركية.. معاناة جديدة تضاف إلى متاعب إردوغان

أثرت على خطط أنقرة الاقتصادية وساهمت في إثارة قلق الشركاء التجاريين

رجب طيب إردوغان
رجب طيب إردوغان
TT

أزمة العملة التركية.. معاناة جديدة تضاف إلى متاعب إردوغان

رجب طيب إردوغان
رجب طيب إردوغان

في البداية انتقد رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الخطوات الجريئة التي اتخذها البنك المركزي التركي هذا الأسبوع لرفع أسعار الفائدة في محاولة لوقف تدهور سعر صرف الليرة التركية، قائلا للصحافيين إن تكلفة الاقتراض المرتفعة ستؤدي إلى التضخم - تلك الحجة التي تخالف المنطق الاقتصادي المتعارف عليه.
في الوقت ذاته لم يفعل يجيت بولوت، المستشار الاقتصادي لإردوغان، شيئا يذكر لطمأنة المستثمرين الذين اعتراهم القلق، في إشارة إلى أن رئيس الوزراء لن يفعل شيئا من شأنه أن يكون «إيجابيا للغاية بالنسبة للأسواق»، لكنه لم يظهر على وجه الدقة خطط إردوغان المقبلة.
هذه التصريحات ضاعفت من قلق المستثمرين في الأسواق المالية وأثرت بصورة سلبية على سوق الأوراق المالية التركية وهبطت بالعملة التركية، الليرة، خلال الأسابيع الأخير إلى أدنى مستوى لها. وعلى الرغم من الخسائر التي منيت بها تركيا والدول النامية الأخرى نتيجة لتراجع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في شراء السندات والتهديد بارتفاع معدلات الفائدة العالمية، إلا أن مشكلاتها تخطت إلى ما هو أبعد من ذلك إلى تساؤلات جوهرية بشأن استقرار الحكومة وقدرتها على التعامل مع المشكلات الاقتصادية.
ويرى الكثيرون أن إردوغان وتركيا ضحايا لنجاحهم، فقد شكلت تركيا مناخا استثماريا جاذبا جلب إقراض بمليارات الدولارات وبشكل خاص في أعقاب الأزمة المالية التي شهدها العالم عام 2008، وهو ما جعل عددا من زعماء العالم من بينهم أوباما يرون في رئيس الوزراء زعيما تمكن من الجمع بين القيم الديمقراطية والإسلامية والرفاهية الاقتصادية.
لكن الجزء الأكبر من هذه الأموال منح لمجموعة من أصحاب النفوذ الذين تمكنوا من صنع ثروات من خلال بناء مراكز التسوق وغيرها من المشاريع الأخرى التي تفتقر إلى الأسس الاقتصادية السليمة. ومع هروب مستثمري السندات وارتفاع أسعار الفائدة، بات اقتصاد إردوغان مهددا بخطر الوقوع في دوامة القروض السامة، والاتهامات بالمحسوبية والظهور بمظهر من يقود الاقتصاد دون رؤية واضحة.
جاء أول التصدعات في الهالة المحيطة بإردوغان صيف العام الماضي عندما اندلعت الاحتجاجات ضد إقامة مركز تجاري آخر بدلا من حديقة إسطنبول الشهيرة، أدت إلى تشوه صورة إردوغان، بيد أن نفوذه السياسي لم يتأثر كثيرا.
وجاءت الهزة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) بتحقيقات فساد مدوية استهدفت الدائرة المقربة منه، وهو ما أدى إلى مزيد من تقوض سلطاته.
في الوقت ذاته فشلت سياسته الخارجية الطموحة الساعية إلى الحصول على دور قيادي لتركيا كزعيم لمنطقة تعيش حالة من الاضطراب وسط استمرار الحرب الأهلية في سوريا، التي تساند فيها تركيا الثوار، وانهيار جماعة الإخوان المسلمين في مصر، الحليف الذي لقي دعما قويا من إردوغان.
تأتي هذه الهجمات السياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة في توقيت غير مناسب يواجه فيه إردوغان، وحزبه حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية سلسلة من الانتخابات التي ستحدد إمكانية بقائه في السلطة.
وسوف تكون الانتخابات المحلية المقبلة المزمع إجراؤها في مارس (آذار)، للمنافسة على منصب عمدة إسطنبول الذي يحظى بأهمية كبيرة، الاختبار الأول له. كما سيتوجه الناخبون خلال الصيف،، للإدلاء بأصواتهم لانتخاب رئيس الجمهورية للمرة الأولى، والذي يطمح إردوغان في الفوز به.
ويقول المحللون إن إردوغان، الذي يشغل منصب رئيس في الوزراء منذ أكثر من عشر سنوات، المدة الأطول التي يشغلها أي رئيس وزراء في تركيا، أكثر قادة تركيا تأثيرا بعد مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، تمكن من توسيع سلطاته مستغلا كاريزمته السياسية وقدرته على الوصول إلى الأتراك المتدينين، تلك الطبقة التي تعرضت للقمع في السابق في ظل حكام تركيا العلمانيين السابقين.
يرى الخبراء أن إردوغان يدين ببقائه في السلطة على رأس نظام السياسي التركي لقيادته الازدهار الاقتصادي الذي رفع تركيا إلى الساحة العالمية.
ويقول مراد أوجير، الاقتصادي في غلوبال سورس بارتنرز، شركة أبحاث اقتصادية، والمستشار السابق لوزير الاقتصاد التركي: «إنه يحظى بشعبية كبيرة، لأنه قاد الاقتصاد بشكل جيد. وأعتقد أن الأتراك يريدون الاستمرار في الحصول على الثروة».
يذكر أنه في أعقاب سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية أوائل عام 2000، قبل وقت قصير من صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، شهد الاقتصاد التركي نموا بلغ أكثر من خمسة في المائة سنويا، وتضاعفت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة اللاحقة إلى أربعة أضعاف وبلغت 11,000 دولار بدلا من 2,500 دولار، بحسب سينان أولغن، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية، مؤسسة بحثية في إسطنبول. ومع ازدهار القطاع الخاص التركي وسع إردوغان من خدمات الرفاهية الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والبنية التحتية وتوفير الإحساس بالتمكين الاقتصادي للمواطن التركي.
ويقول أوجر: «تعلم الأتراك ما تعنيه معاملتهم كمواطنين أساسيين». في الوقت ذاته لا تزال تحقيقات الفساد التي تستهدف الدائرة المقربة من إردوغان تكشف عن تفاصيل أكبر، حتى إنه ظهرت أدلة كثيرة، قبل الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة، على حدوث بعض التصدعات في الواجهة الاقتصادية التركية. فرغم النمو الذي أثار إعجاب الكثيرين، لا تزال البطالة، التي تحسنت، مرتفعة تسبيا حيث تقف عند نحو تسعة في المائة. وكان انفجار الائتمان الاستهلاكي قد أثار المخاوف في السنوات الأخيرة، على الرغم من تمكينه لمجتمع استهلاكي جديد وضمن استمرار تدفق المستهلكين إلى كل المراكز التجارية الجديدة في إسطنبول.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ألقت الشرطة القبض على رجل بالقرب من مكتب إردوغان في أنقرة، والذي بدا أنه كان يحمل قنبلة.
في البداية اعتقدت الشرطة أن الرجل كان يحاول اغتيال رئيس الوزراء، لكن اتضح أن القنبلة كانت مصطنعة وأن الرجل كان يحاول أن يعلن اعتراضه على ديون كارت ائتمانه المتزايدة، والتي تشير التقارير المحلية إلى أنها وصلت إلى 17,000 دولار.
وفي مساء يوم الخميس تعالت صيحات مجموعة من الأفراد أثناء نقاشهم الوضع الاقتصادي التركي في مقهى في أورتاكوي، أحد أحياء إسطنبول المطل على البسفور. وتحدث أحدهم، ليفانت كوراي، مالك متجر للفاكهة، عما يعتبره تراجع التوقعات الاقتصادية بالنسبة للأفراد مثله.
وقال: «نظرا لأن الفرص الاقتصادية كانت تمنح لنا على مدى السنوات العشر الماضية، من قبل رئيس الوزراء، كان بمقدورنا الحضور إلى هذا المقهى ولعب الورق بحرية بينما كنا نسترخي ونتحدث عن كرة القدم وأطفالنا وأحلامنا، لكن كل ما نفعله الآن هو الحديث عن المشكلات المالية».
وأشار إلى أن الشركات الكبرى شهدت تطورا كبيرا في ظل إردوغان، وهو ما أضعف من أداء اللاعبين الأصغر مثله.
وقال كوراي: «قبل عشر سنوات، كنت ملك الفاكهة في هذا الحي، الآن تحول متجري إلى ظل لثلاث سلاسل عملاقة لتجارة البقالة التي منحتها الحكومة الأرض. الآن لا يلقى متجري أي قدر من الاهتمام». وعلى الرغم من المظاهرات التي اجتاحت الشوارع، لا يزال إردوغان قادرا على فرض إجراءات صارمة لاستعادة النظام.
واجه إردوغان تحقيقات الفساد - التي يعتقد أن القائمين عليها هم من أنصار رجل الدين فتح الله غولن، الذي يعيش في المنفى، والذين تولوا مناصب قيادية في الشرطة والهيئة القضائية - عبر القيام بحملة لتطهير مؤسسات الشرطة والقضاء.
ولكن بالنسبة للاقتصاد واعتماده على رأس المال الأجنبي، يبقى إردوغان مغلوبا على أمره بشكل كبير مع الاضطرار - لفترة وجيزة - إلى حماية العملة باستخدام أسعار الفائدة العالية التي يعترض عليها.
وقال أولغين «باتت مشكلة تعرض تركيا لانخفاض النمو لفترة طويلة أمرا لا مفر منه».
وخلال هذه الأزمات، كان إردوغان قادرا على الاعتماد على دعم رجال الدين المحافظين في تركيا، الذين يشكلون تقريبا نصف جمهور الناخبين. ولكن الآن صارت شعبيته في تناقص وسط حالة الشكوك الاقتصادية.
وكشف استطلاع للرأي صادر هذا الأسبوع عن معهد ميتروبول، الذي يتخذ من أنقرة مقرا له، أن شعبية إردوغان شهدت انخفاضا تاريخيا حيث وصلت إلى 40 في المائة، مقارنة بنسبة 48 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). والجدير بالذكر أن شعبية إردوغان كانت 71 في المائة في عام 2011 بعد فوزه بفترة ولاية ثالثة.
والأدهى من ذلك، أن هذا الأمر يضع آمال إردوغان على المحك فيما يتعلق بخوض الانتخابات، فضلا عن الخطر الذي تتعرض له أهدافه الاقتصادية الطموحة التي يرغب في أن تصل إليها تركيا بحلول عام 2023 - الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. وعلاوة على ذلك، تتعرض بعض مشاريع الإنشاءات العملاقة التي ينفذها، مثل إقامة مطار ثالث في إسطنبول والذي قال عنه المسؤولون إنه سيكون الأكبر على مستوى العالم، للكثير من المخاطر.
وقال أوجير «لم يعد هناك اقتصاد من أجل تمويل مثل هذه المشاريع. ومن المحتمل أن تصير معظم المشاريع حبيسة الأدراج».
* خدمة {نيويورك تايمز}



«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

بدأت شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، طرح صكوك مقومة بالدولار، بموجب برنامجها الدولي لإصدار الصكوك، الذي تم تأسيسه في 4 فبراير (شباط) من العام الماضي.

ووفق بيان رسمي للشركة على السوق المالية السعودية (تداول)، صباح الخميس، فإن طرح الصكوك سيتم من خلال شركة ذات غرض خاص، وسيقتصر على المستثمرين المؤهلين داخل السعودية وخارجها.

وذكرت «معادن» أن الاكتتاب في الصكوك يبدأ اعتباراً من الخميس 22 يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، ويستمر حتى 29 من الشهر نفسه.

وأفادت بأن الحد الأدنى للاكتتاب يبلغ 200 ألف دولار، وبزيادات قدرها ألف دولار، مع تحديد القيمة الاسمية للصك عند 200 ألف دولار.

الشركة أوضحت أنه سيتم تحديد سعر الطرح، والعائد، وتاريخ الاستحقاق وفقاً لظروف السوق.

وأضافت الشركة أن الهدف من الطرح هو تلبية أغراض الشركة العامة.

وعلى هذا الأساس، عيّنت الشركة عدداً من المؤسسات المالية المحلية والعالمية مديرين رئيسيين، من بينها: «البلاد للاستثمار»، و«الجزيرة للأسواق المالية»، و«الأهلي المالية»، إلى جانب مؤسسات دولية تشمل «سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«إتش إس بي سي»، و«بنك أوف تشاينا» فرع هونغ كونغ، و«ميرل لينش الدولي»، و«ناتيكسيس»، و«ميزوهو إنترناشيونال»، و«بي إن بي باريبا»، و«المؤسسة العربية المصرفية»، و«بيت التمويل الكويتي كابيتال».

وستخضع الصكوك لخيارات استرداد في حالات معينة وفقاً لما هو مفصل في مستند الطرح، مشددة على أن هذا الإعلان لا يُعد دعوة أو عرضاً لشراء أو تملك أو الاكتتاب في أي أوراق مالية.

وأضافت «معادن» أنها ستقوم بالإعلان عن أي تطورات جوهرية متعلقة بالإصدار في حينها؛ وذلك التزاماً بالأنظمة واللوائح ذات العلاقة.


أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)
TT

أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، متخليةً عن مكاسبها السابقة، متأثرةً بأسهم المعادن غير الحديدية بعد انخفاض أسعار الذهب وسط انحسار التوترات الجيوسياسية؛ وذلك بعد تراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة.

ومساء الأربعاء، تراجع ترمب فجأةً عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية وسيلةً للضغط للاستيلاء على غرينلاند، واستبعد استخدام القوة، ولمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بشأن الإقليم الدنماركي، الذي كان يُنذر بأعمق شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وفي الصين، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.15 في المائة عند استراحة منتصف النهار، بينما خسر مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.46 في المائة. وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفض مؤشرها الفرعي بنسبة 1.48 في المائة عند منتصف النهار. وانخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.8 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 4.887.82 دولار في الجلسة السابقة.

وشهدت أسهم أشباه الموصلات تقلبات حادة، حيث ارتفع مؤشرها الفرعي بنسبة 2.5 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً، قبل أن ينهي تعاملات الصباح بانخفاض قدره 1.26 في المائة.

وصرح ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا إكسان»، بأنه على الرغم من استمرار نظرتهم الإيجابية العامة تجاه الأسهم الصينية في عام 2026، فإنهم يفضلون «قطاعات المواد والصناعات والتكنولوجيا وفروعها على نظيراتها الموجهة للمستهلكين؛ وهو تفضيل ينعكس في اتجاهات الأرباح والبيانات الاقتصادية الأخيرة».

وجاءت خسائر الأسواق الصينية أيضاً بعد أن اتخذت بورصتا «شنغهاي» و«شنتشن» إجراءات تنظيمية خلال الأسبوع الماضي ضد مئات الممارسات التجارية غير الطبيعية، مثل التلاعب بالأسعار والأوامر الوهمية. كما فتحت البورصتان تحقيقات مع كثير من الشركات المدرجة بتهمة تقديم بيانات مضللة. وتعكس هذه الإجراءات نية الجهات التنظيمية إبطاء وتيرة مكاسب السوق.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن بريطانيا والصين ستسعيان إلى إحياء «حوار الأعمال - العصر الذهبي» خلال زيارة رئيس الوزراء، كير ستارمر، بكين الأسبوع المقبل، حيث دُعي كبار المسؤولين التنفيذيين من كلا الجانبين للمشاركة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.41 في المائة.

اليوان يستقر

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من لهجته بشأن غرينلاند، في حين استمرت تسويات الصرف الأجنبي من المصدرين في دعم قوة العملة.

وبلغ اليوان أعلى مستوى له عند 6.9615 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة، قبل أن يرتفع بنسبة 0.02 في المائة عند الساعة الـ02:54 بتوقيت «غرينيتش». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.9594 يوان للدولار، بانخفاض نحو 0.01 في المائة بالتعاملات الآسيوية.

وقال محللون من «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «نحن متفائلون بشأن توقعات الصادرات، ونتوقع أن يبيع المصدرون مزيداً من العملات الأجنبية؛ مما يدعم مزيداً من قوة اليوان... وفي غضون ذلك، ومع احتفاظ المستثمرين بنظرة إيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي، فإن أي تدفقات أجنبية إلى الأسهم الصينية قد تُعزز قوة اليوان».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط ​​عند 7.0019 يوان للدولار، مسجلاً بذلك ثاني يوم على التوالي من التراجع عن أعلى مستوى له في 32 شهراً الذي بلغه في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث جاء هذا التراجع أقل بـ322 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط ​​الثابت يومياً.

ولا يُنظر إلى هذا التراجع في سعر الصرف على أنه تغيير في الموقف، بل هو بالأحرى محاولة من صناع السياسات للحفاظ على «وتيرة منظمة ومدروسة لارتفاع قيمة العملة»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللين في بنك «أو سي بي سي»، قالوا فيها: «يهدف هذا النهج إلى منع الأسواق من التسرع في بيع الدولار الأميركي بشكل عشوائي، وبالتالي تجنب التقلبات السعرية المفاجئة وضمان ديناميكيات سوقية منظمة». وأضافوا: «إن تحديد سعر الصرف دون 7 أرقام مسألة وقت فقط، وعندما يحدث ذلك، فقد يُسهم في زيادة قيمة اليوان الصيني لاحقاً».


قضاة أميركا يحذرون من فتح الباب أمام تدخل الرؤساء في السياسة النقدية

دونالد ترمب ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
دونالد ترمب ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

قضاة أميركا يحذرون من فتح الباب أمام تدخل الرؤساء في السياسة النقدية

دونالد ترمب ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
دونالد ترمب ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

خلال المرافعات المتعلقة بمحاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالة محافظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، بدا أن قضاة المحكمة العليا الأميركية يميلون إلى تبنّي فكرة مفادها بأن استقلالية البنك المركزي في تحديد السياسة النقدية يجب أن تبقى مصونة، وأن تقويضها قد يترتب عليه مخاطر اقتصادية حقيقية على أرض الواقع.

وأشار القضاة، خلال الجلسة التي عُقدت يوم الأربعاء، إلى أن الضرر المحتمل في كيفية تعاطي المحكمة مع القضية قد يكمن في ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام الرؤساء، حالياً أو مستقبلاً، لإقالة صانعي السياسة النقدية، بما من شأنه الإخلال بأكثر من قرن من الأعراف التي سمحت للبنوك المركزية باتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة بعيداً عن الضغوط السياسية، وفق «رويترز».

وقد عبّر عن هذا القلق بشكل مباشر القاضي المحافظ بريت كافانو، خلال نقاشه مع المدعي العام الأميركي دي جون ساور، المكلف بالدفاع عن حق ترمب في إقالة كوك على خلفية مزاعم بتقديمها بيانات غير دقيقة في طلبات رهن عقاري قبل تعيينها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال كافانو: «موقفكم القائل بعدم وجود أي رقابة قضائية، ولا إجراءات واجبة، ولا سبل للطعن، ومعيار منخفض جداً لإثبات السبب يحدده الرئيس وحده، هذا من شأنه أن يُضعف، إن لم يكن يُحطم، استقلالية مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)».

وأضاف موجّهاً حديثه إلى ساور: «علينا أن نكون واعين لما نقوم به ولعواقب موقفكم على هيكلية الحكم».

وحذّر كافانو من أن تسهيل إقالة محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» يمنح الرئيس حافزاً للقيام بما وصفه بـ«مهمة بحث وتدمير»، عبر «العثور على أي شيء وكتابته على ورقة، دون رقابة قضائية، ودون إجراءات، ودون أي شيء. انتهى الأمر».

مطالب ترمب المتكررة

تخيّم على القضية مطالب ترمب المتواصلة بأن يخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستويات أعمق مما كان البنك المركزي مستعداً للقيام به تحت قيادة رئيسه الحالي جيروم باول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية. وقد صرّح ترمب بأنه يعتزم تعيين رئيس جديد «للاحتياطي الفيدرالي» يتوافق مع توجهاته عند انتهاء ولاية باول في المنصب في مايو (أيار).

واستند ترمب إلى مزاعم غير مثبتة بشأن احتيال في طلبات الرهن العقاري لتبرير إقالة كوك، التي عيّنها الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن محافظة في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2022، بولاية تمتد حتى عام 2038. وقد وصفت كوك هذه المزاعم بأنها ذريعة لإقصائها بسبب خلافات تتعلق بالسياسة النقدية.

وفي هذا الشهر، أطلقت وزارة العدل في إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً بحق باول يتعلق بمشروع لتجديد مبنيين تاريخيين في مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن. وبالمثل، وصف باول هذا التحقيق بأنه ذريعة تهدف إلى تمكين ترمب من بسط نفوذ أكبر على «الاحتياطي الفيدرالي» والسياسة النقدية.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وضغطت القاضية إيمي كوني باريت، التي عيّنها ترمب في المحكمة العليا كما هو الحال مع كافانو، على ساور بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة للسماح بإقالة كوك. وأشارت باريت إلى أن اقتصاديين قدّموا مذكرات للمحكمة حذّروا فيها من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي.

وسألت باريت: «كيف ينبغي أن ننظر إلى المصلحة العامة في قضية مثل هذه؟».

وردّ ساور بالقول إن ارتفاع سوق الأسهم بعد إعلان ترمب إقالة كوك في أغسطس (آب) يقوّض التوقعات المتشائمة.

لكن باريت قاطعته قائلة: «سأتوقف عند هذا الحد لأقول إنني لا أريد أن أكون في موقع التنبؤ بما ستفعله الأسواق بالضبط. لا أريد أن أتحمّل مسؤولية تقدير حجم هذا الخطر. أنا قاضية ولستُ خبيرة اقتصاد. ولكن إذا كان هناك خطر، ألا يدعو ذلك... إلى التحلي بالحذر من جانبنا؟».

النتائج على المدى الطويل

يعتبر الاقتصاديون أن من المبادئ الراسخة أن البنوك المركزية التي تعمل بمعزل عن الضغوط السياسية قصيرة الأجل تتخذ قرارات تؤدي إلى نتائج اقتصادية أفضل على المدى الطويل، من خلال كبح التضخم حتى لو استدعى ذلك الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة قد تبطئ النمو الاقتصادي، وترفع معدلات البطالة، وتجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للسياسيين الساعين إلى إعادة انتخابهم.

محافظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك برفقة المحامي آبي لويل خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

ومنذ عودته إلى السلطة قبل 12 شهراً، تبنّى ترمب رؤية موسّعة لصلاحيات الرئاسة. ويوازن قضاة المحكمة العليا في قضية كوك بين قيمة استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» وحجج إدارة ترمب القائلة إن مصالح الرئيس، وبالامتداد مصالح العامة، ستتضرر من الإبقاء على مسؤولين في وكالات فيدرالية يرغب في إقالتهم.

وقد أيّدت المحكمة العليا ترمب في العديد من القضايا خلال العام الماضي، صُدرت فيها قرارات عاجلة، من بينها السماح له بإقالة عدد من المسؤولين في وكالات فيدرالية بينما تستمر الطعون القانونية ضد قراراته.

غير أن الدور المحوري لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في النظامين الماليين، الأميركي والعالمي، إضافة إلى حقيقة أن الرؤساء لا يقررون السياسة النقدية بشكل مباشر، يضع قضية كوك في إطار مختلف إلى حد ما.

وقالت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور: «ليس الأمر وكأن الإبقاء عليها سيعرقل أي حق لديه في إدارة الدائرة، لأنه لا يملك أي حق من هذا القبيل».

وكان القاضي الذي منع ترمب من إقالة كوك فوراً قد اعتبر أن إجراءه من دون إخطار أو جلسة استماع يُرجح أنه انتهك حقها في الإجراءات القانونية الواجبة المكفول بموجب التعديل الخامس للدستور الأميركي. وتبحث المحكمة العليا طلب إدارة ترمب رفع أمر ذلك القاضي في الوقت الذي تستمر فيه الدعوى القانونية التي رفعتها كوك للطعن في قرار الرئيس.

وأضافت سوتومايور: «نحن نعلم أن استقلالية الوكالة أمر بالغ الأهمية، وأن هذه الاستقلالية تتضرر إذا بتّينا في هذه القضايا بسرعة مفرطة ومن دون تمحيص كافٍ».

وقالت إن السماح للمحاكم الأدنى درجة بفحص جميع القضايا بشكل معمّق «هو الخيار الأكثر منطقية لتعزيز ثقة الجمهور، وكذلك ثقة العالم، في سلامة الإجراءات القانونية».

وتساءلت سوتومايور: «لماذا لا ننتظر حتى نهاية هذه القضية، عندما تكون جميع المسائل واضحة، وعندها نصدر قراراً نهائياً بشأن ما إذا كان ينبغي إقالتها أم لا؟».

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها بحلول نهاية يونيو (حزيران)، وقد يصدر القرار قبل ذلك.