إدريس ديبي... رجل باريس المدلل في أفريقيا

الرئيس ـ المارشال يفوز بولاية رئاسية سادسة

إدريس ديبي... رجل باريس المدلل في أفريقيا
TT

إدريس ديبي... رجل باريس المدلل في أفريقيا

إدريس ديبي... رجل باريس المدلل في أفريقيا

إذا كان لباريس طفل مدلل في أفريقيا، فإن اسمه إدريس ديبي.
يتغير رؤساء الجمهورية في فرنسا، ولكن ثمة ثابتة لا تتغير، وهي الدعم المطلق لهذا القائد العسكري الذي وصل إلى السلطة في جمهورية تشاد – إحدى مستعمرات فرنسا السابقة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى عام 1990 – وذلك بفضل الدعم المتعدد الأشكال الذي قدمته القوات الفرنسية المرابطة في تشاد منذ حصولها على الاستقلال في العام 1960.
منذ 31 سنة، تربع إدريس ديبي على قمة السلطة، وها هو يفوز بولاية سادسة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت يوم 11 الحالي، بحيث أصبح عميد الرؤساء، ليس في أفريقيا وحدها التي تعاني من هذه الظاهرة، بل في العالم كله. وما يجدر ذكره، أنه لكون الدستور التشادي قد فُصّل على قياس ديبي، فإنه لا يضع حدوداً للولايات الرئاسية المتعاقبة، ومن ثم، يغدو الرهان على استمرار الرئيس الحالي في مقعده لسنوات طويلة أخرى مسألة لا تحتمل أي مخاطرة.
إدريس ديبي، السياسي - العسكري المولود في 18 يونيو (حزيران) من العام 1952، والذي منحته الجمعية الوطنية التشادية يوم 11 أغسطس (آب) من العام الماضي رتبة «مارشال»... ما زال «شاباً». وهو يمسك بمقاليد الأمور في بلاده بيد من حديد، ولن يترك السلطة على الأرجح غداً، ولا بعد غد.
في شهر يونيو مطلع الصيف الماضي، رقي إدريس ديبي إلى رتبة مارشال. وبهذه المناسبة صدر مرسوم رئاسي يحدد تفاصيل الثياب في المناسبات المتعددة التي سيرتديها القائد الكبير... سواء أكانت «ثياب المعركة» أم تلك الأكثر فخامة التي يفترض أن يلبسها في المناسبات الرسمية والشعبية. فـ«عصا المارشالية»، وفق المرسوم المؤلف من 6 صفحات، يحدد بالتفصيل شكلها، والأمر نفسه بالنسبة لسيف القائد، وما يتعين أن يحملاه من رسوم وزخارف. وفي التفاصيل، مثلاً، فإن عصا القيادة «يجب أن تكون متوافقة مع النموذج الإمبراطوري، وأن تزين بـ23 نجمة مذهبة»، بينما تتكاثر الخيوط الذهبية على الثياب الرئاسية كافة.
القدرة على البقاء
خلال العقود المتتالية، أظهر ديبي قدرة على المقاومة والبقاء وممارسة السلطة المطلقة، معتمداً على بضع ركائز. أهمها؛ القمع الذي لا يرحم، وولاء الجيش المطلق، وعائدات النفط التي يشتري بها الدعم والحماية التي توفرها له باريس. ولقد أثبتت فرنسا خلال السنوات الثلاثين المنقضية أن رعايتها لإدريس ديبي بلا حدود. ولعل أهم ما في هذه الحماية أنها حمته من المحاولات الانقلابية الكثيرة التي تعرّض لها. بل لم تتردد أيضاً في التدخل لصالحه لمنع وصول المتمردين إلى قصره، غاضّة الطرف عن أفعاله وممارساته.
في العام 2006، تدخلت القوات الفرنسية المرابطة في تشاد لقطع الطريق على الانقلابيين. وفي العام 2008، عاودت الكرّة، وكانت المحاولة الثانية أكثر جدية وأخطر من سابقاتها، إذ تمكنت قوات الانقلابيين حينذاك من بسط سيطرتها على غالبية أحياء العاصمة نجامينا، واتجهت إلى «القصر الوردي» مقر إقامة ديبي، الذي بدت أيامه وساعاته معدودة. ولكن فجأة، بسحر ساحر، تغيّرت الأمور لاحقاً بفضل القوة الفرنسية التي سيطرت على مطار العاصمة وقدمت الدعم لـ«الرئيس - القائد» الذي يعترف الفرنسيون بأنه حقيقة قائد عسكري من الطراز الأول، إضافة إلى مشاركة عدة مجموعات من قوات الكوماندوز الفرنسية في القتال إلى جانب القوات الموالية له.
لماذا التعلق الاستثنائي؟
لذا، ثمة سؤال يجب أن يطرح. هو؛ لماذا هذا التعلق الاستثنائي برجل تحنو عليه باريس إلى هذا الحد، حتى إنها جعلت منه حليفاً أساسياً لها في أفريقيا، وفي منطقة الساحل الأفريقي على وجه الخصوص، رغم ادعائها التمسك بأهداب الديمقراطية وسعيها لتعميمها في «القارة السمراء»... ولا سيما المناطق التي لا تزال تلعب فيها دوراً ريادياً، أي في مستعمراتها السابقة؟
خلال آخر زيارة قام بها ديبي لقصر الإليزيه الرئاسي الفرنسي، التي جرت يوم 2 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2019، لم تشذّ معاملة الرئيس إيمانويل ماكرون لضيفه الأفريقي الحليف عن معاملات مَن سبقه من الرؤساء الزوار. وتظهر صور المناسبة حرس الشرف يؤدي التحية للضيف الكبير على أنغام الموسيقى العسكرية، كما تبين العناق الحار الذي خصّ به زائره العزيز. وهنا يقول رولان مارشال، الباحث في الشؤون الأفريقية الذي ذاع اسمه العام الماضي بسبب سجنه في طهران طيلة 5 أشهر بتهمة التجسس، إن الرؤساء الفرنسيين، قبل وصولهم إلى الحكم، يبدون نوعاً من الحذر إزاء ديبي، «لكن الأمور تتغير بعد ذلك». ومثاله على ذلك أن الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند كان قاسياً في حكمه على الرئيس التشادي قبل انتخابه، غير أنه بعد وصوله إلى الإليزيه غيّر موقف من النقيض إلى النقيض، وزار تشاد 10 مرات في 5 سنوات. وكذلك، فإن ماكرون كان بارداً في بداية ولايته. إلا أن الأمور تغيرت لاحقاً.
بين ديبي وفرنسا، قصة حب طويلة. فهذا الرجل المنتمي إلى قبيلة «الزغاوة» الممتدة بين تشاد والسودان، ابن لراعٍ التحق باكراً في سلك الجيش، وجرى تأهيله العسكري على أيدي ضباط فرنسيين، أولاً قائداً لطوافة (هليكوبتر) عسكرية عند نهاية السبعينات، ثم في المدرسة الحربية بباريس في العام 1985. ولقد لعب إدريس ديبي دوراً في محاربة قوات الرئيس الليبي السابق العقيد معمر القذافي بداية الثمانينات، ليعين بعدها قائداً للمنطقة العسكرية الشمالية. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن باريس وقفت إلى جانب حسين حبري، الرئيس التشادي حينذاك، وساعدته على دحر قوات القذافي.
بعد ذلك، عندما سعى ديبي في العام 1990 إلى التخلص من حبري في عملية عسكرية، انطلاقاً من منطقة دارفور السودانية، طلب حبري مساعدة فرنسا. إلا أن الأخيرة بقيت مكتوفة اليدين، ما أفضى إلى هزيمة حبري، ووصول ديبي إلى السلطة. وحول هذه النقطة ترى الباحثة التشادية كيملا ماناتوما، في جامعة باريس ــ نانتير (غرب العاصمة الفرنسية)، أن ديبي فهم باكراً أن تشاد «تحتل موقع استراتيجياً ومركزياً بالنسبة للمصالح الفرنسية. فهي من جهة، يمكن أن تصمد بوجه التوسّع الليبي، كما أنها قادرة على منع تمدد حرب دارفور إلى الغرب. ويضاف إلى السببين المذكورين أن تشاد مؤهلة للعب دور عملياً لاحتواء مسلحي تنظيم (بوكو حرام) المتطرف شرق نهر النيجر، وشمال كاميرون، وفي نيجيريا. وأخيراً، بيّن ديبي فائدته في الحرب الفرنسية بمنطقة الساحل الاستراتيجية لفرنسا. والأمر الثابت، أن إدريس ديبي يراهن على أهليته العسكرية وعلى قدرته على أن يلعب أدواراً مفيدة، وهو في كل هذه الأدوار يشكل ورقة رابحة بيدي فرنسا».

حليف ضد المتطرفين والإرهاب
وحقاً، على أرض الواقع، وفّر ديبي مساعدة مهمة وثمينة جداً لفرنسا عندما أرسلت قواتها لإنقاذ مالي، وعاصمتها باماكو من براثن التنظيمات «الداعشية» و«القاعدية» المتطرفة، بداية العام 2013. وعندما أعادت باريس نشر قوة «برخان» في منطقة الساحل لغرض محاربة هذه التنظيمات الإرهابية المتنوعة المشارب، اختارت العاصمة التشادية نجامينا مقراً لها، كما أن طائراتها المقاتلة ترابط في مطار العاصمة. وأخيراً، في إطار البحث عن وسيلة لاحتواء العمليات الإرهابية فيما يسمى «المثلث الحدودي» الصحراوي – الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو – قبل إدريس ديبي إرسال 1200 رجل لتخفيف العبء العسكري والبشري عن القوات الفرنسية العاملة هناك.
وبالتالي، كل ما سبق عناصر تُظهر كم أن الرجل مفيد لسياسة فرنسا واستراتيجيتها العسكرية في المنطقة، ومن ثم، تفسّر تساهلها في التعامل معه وغضّها النظر عن أساليب حكمه البعيدة كثيراً عن «المعايير» التي تدعي باريس الدفاع عنها.
وفي السياق نفسه، يقول رولان مارشال إن ديبي أظهر دوماً أنه «مستعد للخدمة وجاهز... إنه حليف صامد وصلب، بعكس ما هي عليه حالة حلفاء آخرين لا تستطيع باريس الاعتماد عليهم». وهذا، مع العلم، أن شغل فرنسا الشاغل في منطقة الساحل والصحراء حالياً هو ترتيب الظروف لسحب قواتها العاملة هناك، أو على الأقل، تقليص أعدادها. ولذا فهي بحاجة لتشاد أكثر من أي وقت مضى.
ولكن، من جهة، فإن تشاد ليست فقط مجرد بلد، بل هي بلد يتمتع بثروات نفطية، وهي كذلك سوق للبضائع الفرنسية، وبلد فرانكوفوني (ناطق باللغة الفرنسية) كما أنها تقليدياً تحتمي بالعباءة الفرنسية.
لهذا، كله يبدو واضحاً أن تشاد – وبالأخص تحت قيادة ديبي – ستبقى حليفاً موثوقاً أساسياً بالنسبة لفرنسا على أكثر من صعيد. وبالتالي، فإن «علاقة الحب» التي تربط باريس بنجامينا مرشحة لأن تستمر طويلاً... وبطبيعة الحال، سيظل المنتفع الأول منها «الرئيس - المارشال» إدريس ديبي.

حكام تشاد منذ الاستقلال عام 1960
- فرنسوا تومبلباي: من 1960 إلى 1975
- نويل ميبلرو أودينغار: تولى لمدة يومين 1975
- فيليكس مالوم: من 1975 إلى 1979
- غوكوني عويدي: لمدة 37 يوماً عام 1979
- لول محمد شوا: لمدة 127 يوماً عام 1979
- غوكوني عويدي: من 1979 إلى 1982
- حسين حبري: من 1982 إلى 1990
- إدريس ديبي: من 1990 حتى الآن (انتخب سنوات 1996 و12001 و2006 و2011 و2016 و2021)



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.