نكسة لهدنة أوكرانيا مع خرق الجانبين مهلة سحب المدفعية

مراقبون أوروبيون يحاولون عبثًا دخول مدينة استراتيجية لوقف المعارك المحتدمة فيها

جندي تابع لإدارة الطوارئ الأوكرانية يقدم شرحا حول أجهزة الكشف عن الألغام أمام مراسلين في كييف أمس (أ.ب)
جندي تابع لإدارة الطوارئ الأوكرانية يقدم شرحا حول أجهزة الكشف عن الألغام أمام مراسلين في كييف أمس (أ.ب)
TT

نكسة لهدنة أوكرانيا مع خرق الجانبين مهلة سحب المدفعية

جندي تابع لإدارة الطوارئ الأوكرانية يقدم شرحا حول أجهزة الكشف عن الألغام أمام مراسلين في كييف أمس (أ.ب)
جندي تابع لإدارة الطوارئ الأوكرانية يقدم شرحا حول أجهزة الكشف عن الألغام أمام مراسلين في كييف أمس (أ.ب)

تعرضت الهدنة المبرمة بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا إلى نكسة إثر فشل الجانبين في تنفيذ بند في اتفاق وقف إطلاق النار يقضي بحسب الأسلحة الثقيلة يوم أمس. وجاء هذا فيما حاول مراقبون تابعون لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي أمس دخول مدينة ديبالتسيفيي من أجل وقف المعارك المحتدمة فيها.
وهدأت حدة القتال في الكثير من مناطق الشرق الأوكراني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار يوم الأحد الماضي، لكن المتمردين رفضوا وقف الهجمات على مدينة ديبالتسيفيي التي يحاصرون فيها القوات الأوكرانية وتقول كييف إنها لن تسحب أسلحتها الثقيلة إلا بعد صمود الهدنة.
وقال دينيس بوشيلين وهو ممثل بارز عن الانفصاليين في دونيتسك معقل الانفصاليين «لا نملك الحق في وقف القتال من أجل ديبالتسيفيي. إنه أمر أخلاقي. هذه أراض داخلية. ينبغي أن نرد على إطلاق النار وأن نعمل على تدمير مواقع قتال العدو». وعندما سئل عن خطط لتنفيذ الاتفاق بسحب الأسلحة الثقيلة أجاب «نحن على استعداد في أي وقت. أعددنا كل شيء للسحب من الجانبين. لن نقوم بشيء من جانب واحد. هذا سيجعل من جنودنا أهدافا». وبدوره، أكد الجيش الأوكراني أن قواته لن تبدأ أيضا سحب الأسلحة الثقيلة مثل المدفعية الثقيلة كما نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال محادثات ماراثونية توسطت فيها فرنسا وألمانيا في العاصمة البيلاروسية مينسك يوم الخميس الماضي. وقال المتحدث العسكري أندريه ليسينكو «لا يمكن سحب (الأسلحة) إلا في حال تنفيذ أول نقطة من اتفاقات مينسك وهي وقف إطلاق النار. خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وقع إطلاق نار ومن ثم لا يوجد وقف لإطلاق النار ولا يوجد شرط مسبق لسحب الأسلحة الثقيلة أيضا».
ومع هذه الانتكاسة، دخل الانفصاليون أمس إلى مدينة ديبالتسيفيي الاستراتيجية التي يحاصرونها في شرق أوكرانيا حيث اندلعت معارك شرسة في الشوارع مع القوات الأوكرانية ما يسجل تدهورا جديدا للوضع. وقال مساعد قائد الشرطة المحلية إيليا كيفا إن «المعارك انتقلت إلى داخل المدينة» وتجري «وجها لوجه. المتمردون يستخدمون مدافع الهاون وقاذفات القنابل والأسلحة النارية. هناك قتلى وجرحى لكن ليس لدي حصيلة محددة لأن المعارك متواصلة». وأكد متحدث عسكري أوكراني دخول الانفصاليين الموالين لروسيا إلى ديبالتسيفيي لكنه قلل من أهميته. وتكتسب المدينة أهميتها من كونها ملتقى مهما لخطوط السكك الحديد والواقعة بين لوغانسك ودونيتسك «عاصمتي» الجمهوريتين اللتين أعلنهما الانفصاليون في شرق أوكرانيا. وقال المتحدث أولكسندر موتوزيانيك «إن مجموعات صغيرة من المتمردين دخلت إلى المدينة».
وأكد الانفصاليون من جهتهم أنهم سيطروا على محطة سكك الحديد والضاحية الشرقية لمدينة ديبالتسيفيي. وقال مسؤول في «وزارة» الدفاع الانفصالية كما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية للانفصاليين «إننا نسيطر على محطة سكك الحديد والضاحية الشرقية». وأعلنت كييف أمس مقتل 5 من جنودها خلال 24 ساعة، أي 10 بالإجمال منذ بدء الهدنة الجديدة التي أعلنت في نهاية الأسبوع المنصرم، مؤكدة أنها تحترم كليا وقف إطلاق النار وأنها لا تقوم بالرد إلا على هجمات المتمردين.
ويأتي هذا التدهور للوضع الأمني بعد جولة جديدة من المفاوضات عبر الهاتف على أعلى مستوى بهدف تهدئة التوتر في شرق أوكرانيا حيث قتل أكثر من 5600 شخص في خلال 10 أشهر من النزاع. والمعارك في ديبالتسيفيي كانت موضع بحث أثناء عدة محادثات هاتفية للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو مساء أول من أمس مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأيضا بين الأخيرة والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل تناولها مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وأثناء محادثاتهم قررت ميركل وبوتين وبوروشينكو اتخاذ «تدابير ملموسة» للسماح لمراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الإشراف ميدانيا على وقف إطلاق النار، حسبما أعلنت برلين من دون الكشف عن طبيعة هذه التدابير.
وفي حين تتبادل كييف والمتمردون الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وجهت الولايات المتحدة إصبع الاتهام مباشرة إلى الكرملين المتهم منذ أشهر من قبل كييف والغرب بتسليح المتمردين وبنشر قوات في أوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية أول من أمس «ندعو روسيا والانفصاليين لوقف كل الهجمات على الفور».
وفي خضم حملة المساعي الدبلوماسية حاول مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في شرق أوكرانيا التوجه إلى ديبالتسيفيي أمس بعد أن منعوا الأحد من دخول المدينة. وكانوا صباح أمس موجودين في مدينة سوليدار الخاضعة لسيطرة كييف والواقعة على بعد ستين كيلومترا إلى شمال ديبالتسيفيي، وظلوا يتفاوضون مع المتمردين والأوكرانيين للوصول إليها بأمان. وكتبت البعثة على حسابها الرسمي على موقع تويتر «إن بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا توجد مع جنرالات أوكرانيين وروس في سوليدار» و«تنتظر أن يؤكد الطرفان مجددا التزامهما بوقف إطلاق النار». وأقر عضو في البعثة بأن «حل هذه المشكلات ليس سهلا على الإطلاق» فيما كانت تسمع أصوات عالية من القاعة التي كانت تجري فيها المفاوضات.
بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي أمس إلى سحب الأسلحة الثقيلة فورا من خط الجبهة في شرق أوكرانيا وعبر عن قلقه من تكثف القتال في مدينة ديبالتسيفييي. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية كاثرين راي خلال مؤتمر صحافي «نذكر مرة جديدة بضرورة التزام كل الأطراف بدقة ببنود الاتفاق الذي وقع الأسبوع الماضي وتنفيذ الإجراءات من دون تأخير». وأضافت أنه على القوات الأوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا «وقف أي عملية عسكرية من أجل البدء بسحب الأسلحة الثقيلة اليوم (أمس)». وقالت راي «نحن قلقون إزاء استمرار القتال في ديبالتسيفيي ومحيطها» بعدما اندلعت حرب شوارع للمرة الأولى في هذه المدينة المحاصرة شرق أوكرانيا. كما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه لعرقلة عمل مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعدما منعوا من الوصول إلى ديبالتسيفيي.



كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي»، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، الجمعة، بعد أكثر من عام من الاضطرابات في العلاقات بين الجانبين.

وقالت كالاس للصحيفة: «من المهم أن يدرك الجميع أن الولايات المتحدة واضحة جداً في رغبتها في تقسيم أوروبا. فهي لا تحب الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاتحاد الأوروبي، مراراً خلال ولايته الثانية، وفرض رسوماً جمركية على الدول الأعضاء ودول أخرى. وتحدث عن ضم غرينلاند، وهي خطوة يمكن أن تنهي فعلياً حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأطلقت إدارة ترمب هذا الأسبوع سلسلة من التحقيقات التجارية بشأن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة. وبموجب هذه التحقيقات، تواجه هذه الدول رسوماً جمركية جديدة بحلول الصيف المقبل بعدما ألغت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي معظم برنامج الرسوم الذي أقره ترمب سابقاً.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن كالاس القول، إن نهج الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي يكرر التكتيكات التي يستخدمها خصوم الاتحاد.

وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي ينبغي ألا تتعامل مع ترمب على أساس ثنائي، بل يجب أن تتعامل معه بشكل جماعي «لأننا قوى متساوية عندما نكون معاً».

ومع ذلك، قالت كالاس في مجال الدفاع، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «الشراء من أميركا لأننا لا نملك الأصول أو الإمكانات أو القدرات التي نحتاجها»، مضيفة أن أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في صناعتها الدفاعية الخاصة.


أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.