طهران تدافع عن ثاني زيادة قياسية لنقاء اليورانيوم في زمن بايدن

الرئيس الإيراني قال إن الخطوة الجديدة رد على هجوم نطنز ... ورضائي أكد وقوع الأرشيف النووي بيد إسرائيل

إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تدافع عن ثاني زيادة قياسية لنقاء اليورانيوم في زمن بايدن

إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)

عشية الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن لإحياء «الاتفاق النووي»، قال الرئيس حسن روحاني إن رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وتشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل السادس، يمثل «الخطوة الأولى» من الرد الإيراني على هجوم استهدف منشأة نطنز النووية الأحد، وحملت طهران إسرائيل مسؤوليته.
وأضاف روحاني أن تشغيل أجهزة الطرد المركزي من نوع «IR6»، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، يأتي رداً على «الأعمال الشريرة». وصرح في الخطاب الذي بثه التلفزيون، ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «لا يمكنكم التآمر على إيران، وارتكاب جرائم ضد إيران»، مشدداً على أن «ما فعلتموه يسمى إرهاباً نووياً، وما نقوم به مشروع»، متابعاً: «مقابل كل جريمة سنقطع أيديكم (...) لتفهموا أنكم لا تستطيعون منعنا من الوصول إلى التكنولوجيا النووية». ويأتي ذلك فيما يثير التصعيد بين إيران وإسرائيل قلق المجموعة الدولية.
وهز انفجار منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، في حين يسود ترقب بشأن مستقبل الاتفاق النووي بعد تنشيط الدبلوماسية بين أطراف الاتفاق على بعد 100 يوم من نهاية فترة روحاني الثانية. وتحدثت السلطات في بادئ الأمر عن «حادث» سببه «عطل كهربائي»، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تحدث عن تعطل «كل أجهزة الطرد المركزي من نوع (آي آر 1». ولاحقاً، قال رئيس مركز أبحاث البرلمان، علي رضا زاكاني، إن الانفجار «دمر وأتلف آلافاً من أجهزة الطرد المركزي»، فيما كشف رئيس لجنة الطاقة البرلمانية، فريدون عباسي دواني، عن «تعطل نظام توزيع الكهرباء الخاص بأجهزة الطرد المركزي».
ونقلت «نيويورك تايمز»، عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، أن «إسرائيل لعبت دوراً» في نطنز، حيث وقع «انفجار قوي» سببه «عبوة ناسفة أدخلت سراً إلى مصنع نطنز، وفجرت عن بعد، ما أدى إلى تفجير الدائرة الكهربائية الرئيسية، فضلاً عن الدائرة البديلة».
وهذه المرة الثانية التي ترفع فيها طهران مستوى نقاء تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قياسية في فترة الرئيس الأميركي جو بايدن. فقد أنتجت إيران 55 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وقالت أول من أمس إنها ستحصل على أول كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، لأول مرة منذ امتلاكها قدرات تخصيب اليورانيوم.
وكتب كاظم غريب آبادي، في تغريدة على «تويتر» ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن الأعمال التحضيرية لتنفيذ هذا القرار بدأت مساء الثلاثاء، مضيفاً: «نخطط لتكديس الإنتاج (سلسلتين من أجهزة الطرد المركزي المخصصة لليورانيوم بنسبة 60 في المائة) الأسبوع المقبل».
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مفتشيها تفقدوا موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز أمس، دون أن تعلق على حجم الضرر الناجم عما تصفه إيران بأنه عمل تخريبي. وأفادت «رويترز» عن بيان الوكالة: «يواصل مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنشطة التحقق والمراقبة في إيران، وكانوا اليوم في موقع التخصيب في نطنز». وأضافت: «ستستمر الوكالة الدولية في رفع تقاريرها عن التطورات المتصلة ببرنامج إيران النووي إلى مجلس محافظي الوكالة».
واستندت العودة إلى مستوى التخصيب ما قبل الاتفاق النوي (20 في المائة) إلى قانون أقره البرلمان الإيراني بعد مقتل محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع، وصف العالم بأنه المسؤول عن البرنامج العسكري النووي الإيراني، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن الخطوة فسرت أيضاً بأنها محاولة للضغط على بايدن الذي تعهد بتنشيط الدبلوماسية، بدلاً من الضغوط القصوى التي أقرها سلفه دونالد ترمب لتعديل سلوك إيران.
وكانت إيران قد رفعت نسبة التخصيب من 3.67 في المائة ينص عليها الاتفاق النووي إلى 4.5 في المائة في زمن ترمب الذي أمر بضربة عسكرية قضت على مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني.
وبدت المحاولة الإيرانية بإعلان رفع التخصيب خطوة متقدمة من الضغط على بايدن لدفعه للعودة إلى الاتفاق النووي على وجه السرعة، ورفع العقوبات والإجراءات التي اتخذتها الإدارة السابقة «مرة واحدة»، بدلاً من مسار «الخطوة بخطوة» التي تريدها باقي الأطراف.
وبدوره، قال مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، إن هناك مؤشرات جدية على وقوف إسرائيل «وراء العمل التخريبي». وعد رفع نسبة التخصيب بنسبة 60 في المائة «نتيجة خطوات الطرف المقابل»، في اتهامات ضمنية إلى أطراف الاتفاق النووي. وأكد للصحافيين عقب اجتماع الحكومة أنه «كلما طال أمد المفاوضات ستزداد ضغوط العقوبات علينا».
وفي مؤشر على مخاوف إيرانية من تأثير انفجار نطنز على تضعيف الأوراق التفاوضية الإيرانية في مفاوضات فيينا، قال روحاني: «تريدنا أن ينتهي بنا المطاف خالي الوفاض في المفاوضات (الجارية في فيينا لمحاولة إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015)، لكننا سنذهب إلى هناك وفي أيدينا مزيد من الأوراق». وتابع: «بالتأكيد ستبقى أنشطتنا (النووية) سلمية، وسلمية فقط، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سواء كان التخصيب لدينا بنسبة 60 في المائة أو 20 في المائة».
وقال «المرشد» الإيراني علي خامنئي إن المحادثات الجارية لإحياء الاتفاق النووي، يجب ألا تقوم على «الاستنزاف»، في تأكيد ضمني على الشرط الإيراني لرفع العقوبات مرة واحدة.
واتهم خامنئي أميركا بأنها «لا تسعى لقبول الحقيقة في المفاوضات... هدفها في المحادثات هو فرض رغباتها الخاطئة... الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق تتبع السياسات الأميركية في المحادثات رغم الاعتراف بحقوق إيران»، وتابع: «المحادثات النووية في فيينا يجب ألا تقوم على الاستنزاف»، حسب «رويترز».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن خامنئي قوله: «لقد أعلننا بالفعل سياسة إيران. يجب رفع العقوبات أولاً. وبمجرد التأكد من ذلك سننفذ التزاماتنا. هذا لأنهم حنثوا بوعودهم عشرات المرات، وهو الأمر ذاته الآن».
وفي واشنطن نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي وجود أي مؤشرات تشير إلى تراجع الوفد الإيراني عن المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة التي تستضيفها العاصمة النمساوية فيينا (اليوم) الخميس.
وأشارت ساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس إلى أن الإدارة الأميركية «تدعم المفاوضات وتراها علامة إيجابية» وأقرت أنها «ستكون عملية طويلة الأمد»، لكنها خطوة إيجابية في مسار الجهود الدبلوماسية الأميركية رغم الاستفزازات الإيرانية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد التفاهمات الرئيسية التي تم الاتفاق عليها بين مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في محادثاته عبر الإنترنت مع نظيره الإسرائيلي مائير بن شبات الثلاثاء هو عدم الإقدام على «مفاجآت» فيما يتعلق بسياسات إسرائيل للتصدي للطموحات النووية الإيرانية.
وجاءت الخطوة الإيرانية وسط انتقادات حادة لأداء الأجهزة الأمنية بسبب تعرض منشأة نطنز لثاني هجوم في أقل من عام، بعد الهجوم الأول الذي تعرضت له المنشأة في يوليو (تموز) الماضي، ورفعت السلطات إعلان تفاصيله لدواعٍ أمنيةٍ، على الرغم من تأكيدها التعرف على خلفيات الحادث.
وقبل الحادث الجديد بـ5 أشهر، كانت الحرب الكلامية مستعرة بين الأجهزة الأمنية الإيرانية، وسط تضارب الروايات الإيرانية حول اغتيال فخري زاده.
وللمرة الثانية بعد تفجير الأحد، وجه القيادي في «الحرس الثوري» أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، انتقادات إلى المنظومة الأمنية في البلاد، وقال: «البلد أصيب بتلوث أمني. في أقل من عام وقعت 3 أحداث أمنية: انفجارين (في نطنز)، واغتيال (فخري زاده)»، وأضاف: «قبل ذلك، سرقوا مجموعة وثائقنا. وقبل ذلك، جاءت طائرات درون قامت ببعض الأعمال».
وإشارة رضائي تعود إلى الأرشيف النووي الذي كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أبريل (نيسان) عام 2018، قبل أسبوع من توقيع دونالد ترمب على مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وتضمن الأرشيف الذي حصل عليه فريق من الموساد، عبر عملية معقدة بمنطقة «تورقوزآباد» في ضاحية طهران الجنوبية، وثائق عن مشروع إيراني للتسلح النووي، ومواقع شهدت أنشطة نووية لم تبلغ عنها طهران. ومن بين الأسماء التي أشار إليها نتنياهو، فخري زاده الذي قال إنه مسؤول عن مشروع «آماد» السري.
وبناء على تلك الوثائق، أخذت الوكالة الدولية عينات من موقعين إيرانيين، بعد مماطلة إيرانية. وأكدت الوكالة في وقت سابق من هذا العام أنها عثرت على آثار اليورانيوم، وتريد الآن الحصول على أجوبة إيرانية عن تلك الأحداث.
وعد رضائي الأحداث الأربعة «دليل واضح على تلوث أمني» في بلاده، ودعا إلى أن إعادة النظر في الأجهزة الأمنية بمختلف مستوياتها، وجعل ذلك من أولويات الحكومة المقبلة، وقال: «الوزرات والأماكن الحساسة يجب عليها معالجة هذه النماذج التي تثير الشكوك، والتخلص من عناصرها المندسة»، وأشار إلى أن القضايا الأمنية «تتكرر منذ 10 سنوات».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».