طهران تدافع عن ثاني زيادة قياسية لنقاء اليورانيوم في زمن بايدن

الرئيس الإيراني قال إن الخطوة الجديدة رد على هجوم نطنز ... ورضائي أكد وقوع الأرشيف النووي بيد إسرائيل

إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تدافع عن ثاني زيادة قياسية لنقاء اليورانيوم في زمن بايدن

إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يشاهدان أغلفة الصحف المحلية الموضوعة على كشك بمنطقة شميران شمال شرقي طهران أمس (أ.ف.ب)

عشية الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن لإحياء «الاتفاق النووي»، قال الرئيس حسن روحاني إن رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وتشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيل السادس، يمثل «الخطوة الأولى» من الرد الإيراني على هجوم استهدف منشأة نطنز النووية الأحد، وحملت طهران إسرائيل مسؤوليته.
وأضاف روحاني أن تشغيل أجهزة الطرد المركزي من نوع «IR6»، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، يأتي رداً على «الأعمال الشريرة». وصرح في الخطاب الذي بثه التلفزيون، ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «لا يمكنكم التآمر على إيران، وارتكاب جرائم ضد إيران»، مشدداً على أن «ما فعلتموه يسمى إرهاباً نووياً، وما نقوم به مشروع»، متابعاً: «مقابل كل جريمة سنقطع أيديكم (...) لتفهموا أنكم لا تستطيعون منعنا من الوصول إلى التكنولوجيا النووية». ويأتي ذلك فيما يثير التصعيد بين إيران وإسرائيل قلق المجموعة الدولية.
وهز انفجار منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، في حين يسود ترقب بشأن مستقبل الاتفاق النووي بعد تنشيط الدبلوماسية بين أطراف الاتفاق على بعد 100 يوم من نهاية فترة روحاني الثانية. وتحدثت السلطات في بادئ الأمر عن «حادث» سببه «عطل كهربائي»، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تحدث عن تعطل «كل أجهزة الطرد المركزي من نوع (آي آر 1». ولاحقاً، قال رئيس مركز أبحاث البرلمان، علي رضا زاكاني، إن الانفجار «دمر وأتلف آلافاً من أجهزة الطرد المركزي»، فيما كشف رئيس لجنة الطاقة البرلمانية، فريدون عباسي دواني، عن «تعطل نظام توزيع الكهرباء الخاص بأجهزة الطرد المركزي».
ونقلت «نيويورك تايمز»، عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، أن «إسرائيل لعبت دوراً» في نطنز، حيث وقع «انفجار قوي» سببه «عبوة ناسفة أدخلت سراً إلى مصنع نطنز، وفجرت عن بعد، ما أدى إلى تفجير الدائرة الكهربائية الرئيسية، فضلاً عن الدائرة البديلة».
وهذه المرة الثانية التي ترفع فيها طهران مستوى نقاء تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قياسية في فترة الرئيس الأميركي جو بايدن. فقد أنتجت إيران 55 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وقالت أول من أمس إنها ستحصل على أول كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، لأول مرة منذ امتلاكها قدرات تخصيب اليورانيوم.
وكتب كاظم غريب آبادي، في تغريدة على «تويتر» ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن الأعمال التحضيرية لتنفيذ هذا القرار بدأت مساء الثلاثاء، مضيفاً: «نخطط لتكديس الإنتاج (سلسلتين من أجهزة الطرد المركزي المخصصة لليورانيوم بنسبة 60 في المائة) الأسبوع المقبل».
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مفتشيها تفقدوا موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز أمس، دون أن تعلق على حجم الضرر الناجم عما تصفه إيران بأنه عمل تخريبي. وأفادت «رويترز» عن بيان الوكالة: «يواصل مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنشطة التحقق والمراقبة في إيران، وكانوا اليوم في موقع التخصيب في نطنز». وأضافت: «ستستمر الوكالة الدولية في رفع تقاريرها عن التطورات المتصلة ببرنامج إيران النووي إلى مجلس محافظي الوكالة».
واستندت العودة إلى مستوى التخصيب ما قبل الاتفاق النوي (20 في المائة) إلى قانون أقره البرلمان الإيراني بعد مقتل محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع، وصف العالم بأنه المسؤول عن البرنامج العسكري النووي الإيراني، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن الخطوة فسرت أيضاً بأنها محاولة للضغط على بايدن الذي تعهد بتنشيط الدبلوماسية، بدلاً من الضغوط القصوى التي أقرها سلفه دونالد ترمب لتعديل سلوك إيران.
وكانت إيران قد رفعت نسبة التخصيب من 3.67 في المائة ينص عليها الاتفاق النووي إلى 4.5 في المائة في زمن ترمب الذي أمر بضربة عسكرية قضت على مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني.
وبدت المحاولة الإيرانية بإعلان رفع التخصيب خطوة متقدمة من الضغط على بايدن لدفعه للعودة إلى الاتفاق النووي على وجه السرعة، ورفع العقوبات والإجراءات التي اتخذتها الإدارة السابقة «مرة واحدة»، بدلاً من مسار «الخطوة بخطوة» التي تريدها باقي الأطراف.
وبدوره، قال مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، إن هناك مؤشرات جدية على وقوف إسرائيل «وراء العمل التخريبي». وعد رفع نسبة التخصيب بنسبة 60 في المائة «نتيجة خطوات الطرف المقابل»، في اتهامات ضمنية إلى أطراف الاتفاق النووي. وأكد للصحافيين عقب اجتماع الحكومة أنه «كلما طال أمد المفاوضات ستزداد ضغوط العقوبات علينا».
وفي مؤشر على مخاوف إيرانية من تأثير انفجار نطنز على تضعيف الأوراق التفاوضية الإيرانية في مفاوضات فيينا، قال روحاني: «تريدنا أن ينتهي بنا المطاف خالي الوفاض في المفاوضات (الجارية في فيينا لمحاولة إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015)، لكننا سنذهب إلى هناك وفي أيدينا مزيد من الأوراق». وتابع: «بالتأكيد ستبقى أنشطتنا (النووية) سلمية، وسلمية فقط، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سواء كان التخصيب لدينا بنسبة 60 في المائة أو 20 في المائة».
وقال «المرشد» الإيراني علي خامنئي إن المحادثات الجارية لإحياء الاتفاق النووي، يجب ألا تقوم على «الاستنزاف»، في تأكيد ضمني على الشرط الإيراني لرفع العقوبات مرة واحدة.
واتهم خامنئي أميركا بأنها «لا تسعى لقبول الحقيقة في المفاوضات... هدفها في المحادثات هو فرض رغباتها الخاطئة... الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق تتبع السياسات الأميركية في المحادثات رغم الاعتراف بحقوق إيران»، وتابع: «المحادثات النووية في فيينا يجب ألا تقوم على الاستنزاف»، حسب «رويترز».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن خامنئي قوله: «لقد أعلننا بالفعل سياسة إيران. يجب رفع العقوبات أولاً. وبمجرد التأكد من ذلك سننفذ التزاماتنا. هذا لأنهم حنثوا بوعودهم عشرات المرات، وهو الأمر ذاته الآن».
وفي واشنطن نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي وجود أي مؤشرات تشير إلى تراجع الوفد الإيراني عن المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة التي تستضيفها العاصمة النمساوية فيينا (اليوم) الخميس.
وأشارت ساكي خلال المؤتمر الصحافي أمس إلى أن الإدارة الأميركية «تدعم المفاوضات وتراها علامة إيجابية» وأقرت أنها «ستكون عملية طويلة الأمد»، لكنها خطوة إيجابية في مسار الجهود الدبلوماسية الأميركية رغم الاستفزازات الإيرانية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد التفاهمات الرئيسية التي تم الاتفاق عليها بين مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في محادثاته عبر الإنترنت مع نظيره الإسرائيلي مائير بن شبات الثلاثاء هو عدم الإقدام على «مفاجآت» فيما يتعلق بسياسات إسرائيل للتصدي للطموحات النووية الإيرانية.
وجاءت الخطوة الإيرانية وسط انتقادات حادة لأداء الأجهزة الأمنية بسبب تعرض منشأة نطنز لثاني هجوم في أقل من عام، بعد الهجوم الأول الذي تعرضت له المنشأة في يوليو (تموز) الماضي، ورفعت السلطات إعلان تفاصيله لدواعٍ أمنيةٍ، على الرغم من تأكيدها التعرف على خلفيات الحادث.
وقبل الحادث الجديد بـ5 أشهر، كانت الحرب الكلامية مستعرة بين الأجهزة الأمنية الإيرانية، وسط تضارب الروايات الإيرانية حول اغتيال فخري زاده.
وللمرة الثانية بعد تفجير الأحد، وجه القيادي في «الحرس الثوري» أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، انتقادات إلى المنظومة الأمنية في البلاد، وقال: «البلد أصيب بتلوث أمني. في أقل من عام وقعت 3 أحداث أمنية: انفجارين (في نطنز)، واغتيال (فخري زاده)»، وأضاف: «قبل ذلك، سرقوا مجموعة وثائقنا. وقبل ذلك، جاءت طائرات درون قامت ببعض الأعمال».
وإشارة رضائي تعود إلى الأرشيف النووي الذي كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أبريل (نيسان) عام 2018، قبل أسبوع من توقيع دونالد ترمب على مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وتضمن الأرشيف الذي حصل عليه فريق من الموساد، عبر عملية معقدة بمنطقة «تورقوزآباد» في ضاحية طهران الجنوبية، وثائق عن مشروع إيراني للتسلح النووي، ومواقع شهدت أنشطة نووية لم تبلغ عنها طهران. ومن بين الأسماء التي أشار إليها نتنياهو، فخري زاده الذي قال إنه مسؤول عن مشروع «آماد» السري.
وبناء على تلك الوثائق، أخذت الوكالة الدولية عينات من موقعين إيرانيين، بعد مماطلة إيرانية. وأكدت الوكالة في وقت سابق من هذا العام أنها عثرت على آثار اليورانيوم، وتريد الآن الحصول على أجوبة إيرانية عن تلك الأحداث.
وعد رضائي الأحداث الأربعة «دليل واضح على تلوث أمني» في بلاده، ودعا إلى أن إعادة النظر في الأجهزة الأمنية بمختلف مستوياتها، وجعل ذلك من أولويات الحكومة المقبلة، وقال: «الوزرات والأماكن الحساسة يجب عليها معالجة هذه النماذج التي تثير الشكوك، والتخلص من عناصرها المندسة»، وأشار إلى أن القضايا الأمنية «تتكرر منذ 10 سنوات».



الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».