إسرائيل لن ترد على ضرب سفينتها... وتهديد مبطن من نتنياهو

بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في مقبرة جبل هرتسل العسكرية أمس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في مقبرة جبل هرتسل العسكرية أمس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل لن ترد على ضرب سفينتها... وتهديد مبطن من نتنياهو

بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في مقبرة جبل هرتسل العسكرية أمس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في مقبرة جبل هرتسل العسكرية أمس (د.ب.أ)

على الرغم من أن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً كبيراً أعلن أن جيشه لن يرد على ضربة السفينة في الخليج العربي، خرج رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتهديد مبطن إلى القادة الإيرانيين الذين يوجهون تهديدات لإسرائيل.
وقال نتنياهو، خلال خطاب ألقاه في مراسم رسمية لإحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى، أمس (الأربعاء)، إن «معارك حرب أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973، وتضحية مقاتلينا الهائلة فيها، مهدت الطريق إلى سلام مع مصر، لكنها علمتنا درساً لا يُمحى، وهو أنه يحظر علينا في أي وقت البقاء غير مبالين تجاه تهديدات الحرب والإبادة من جانب الذين يسعون للقضاء علينا. وكي لا تكون دولة إسرائيل ظاهرة عابرة في تاريخ شعبنا، علينا التمسك بأرضنا بكل قوتنا وإصرارنا».
وكان المسؤول الإسرائيلي قد تحدث إلى وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، عن قيام إيران بقصف السفينة الإسرائيلية التجارية «هيبريون»، رداً على التفجير الضخم المنسوب لإسرائيل في المفاعل النووي في نطنز، حيث عد الرد الإيراني «ذا منسوب منخفض يمكن التجاوز عنه لمرة واحدة، إذا لم يصعدوا أكثر»، وقال: «نحن معنيون بتخفيض لهيب التوتر، ولسنا معنيين بالتصعيد». لكن نتنياهو الذي يواجه انتقادات شديدة في الحلبة الإسرائيلية، ويتهم بالتصعيد المقصود لخدمة أغراضه الحزبية والانتخابية، حذر من أن «يفهم هذا الضبط للنفس على أنه ضعف».
وقال نتنياهو: «الرقم 73 مهم جداً لإسرائيل، ليس فقط لأن دولتنا أقيمت قبل ثلاثٍ وسبعين سنة، بل أيضاً لأنه يعيد إلى الأذهان حدثين مهمين قد عاشتهما إسرائيل في تاريخها، هما: حرب يوم الغفران التي نشبت في عام 1973، وحادث تصادم المروحيتين التي راح ضحيتها ثلاثة وسبعون جندياً في فبراير (شباط) من عام 1997. في الحادث الثاني، كان الضحايا يشكلون فسيفساء المجتمع الإسرائيلي المتماسك، ويدل على أننا جميعاً نضحي وندفع ثمن وجودنا، يهوداً وعرباً، متدينين وعلمانيين، مدنيين وريفيين. وفي حرب أكتوبر، تعرضنا لهجوم عسكري سوري - مصري هدد وجودنا؛ في بدايته تلقينا ضربة قاسية، ولكن في نهاية الحرب حققنا انتصاراً كبيراً. وللأسف، تأخرنا في اتخاذ القرار المناسب. فلو بكرنا، وسبقنا أعداءنا، كنا وفرنا على شعبنا كثيراً من القتلى والجرحى».
يذكر أنه على الرغم من الانتقادات على تسريب معلومات حول الضربة الإسرائيلية في نطنز، استمر تدفق المعلومات، وخرج موقع صحيفة «يسرائيل دفنس» (israeldefense) في تل أبيب، أمس، بتقرير يفصل خريطة تكوين المفاعل النووي، وحجم الضربة التي تلقاها يوم الأحد الماضي، وقال: «لماذا تحاول إسرائيل، ظاهرياً، تخريب منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران، على خلفية المحادثات مع الولايات المتحدة؟ تمتلك إيران منشأتين للتخصيب: نطنز وبوردو. وهذه بنية تحتية مفرطة للتخصيب يمكن أن تسرع الاختراق الإيراني نحو القنبلة. المنطق هو كالتالي: كلما قامت إيران ببناء بنية تحتية أسرع للتخصيب، زادت قدرتها على الوصول إلى كمية كافية من المواد الانشطارية لصنع قنبلة بمجرد انتهاء الاتفاقيات مع الولايات المتحدة (انتهاء صلاحية الاتفاقيات). لذلك تركز إسرائيل على هذين المرفقين».
ويؤكد التقرير أن قدرة التخصيب الإجمالية المقدرة لإيران في نطنز وبوردو زادت من 6963 وحدة عمل منفصلة سنوياً إلى 8258 وحدة سنوياً. فإذا قامت إيران بتركيب جميع شلالات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تقوم بتركيبها وتخطط لها حالياً (إجمالي 6 شلالات)، فإن السعة الإجمالية سترتفع إلى ما يقرب من 12.900 SWU سنوياً. وقدرة التخصيب هذه أكبر بـ3 مرات مما هو مسموح به في إطار الاتفاق النووي.
واحتلت المنشأة عناوين الصحف بعد الهجوم الإلكتروني «ستوكسنت»، المنسوب إلى إسرائيل والولايات المتحدة في عام 2010. ومنذ ذلك الحين، هناك عدة محاولات لتخريبها، بما في ذلك محاولة حديثة وقعت في يوليو (تموز) 2020. وبحسب الخبراء، كان من المفترض أن يؤخر الحادث إدخال أجهزة طرد مركزي جديدة في نطنز لمدة عام تقريباً. وقد مرت نحو 9 أشهر، وصرحت إيران في الأيام الأخيرة بأنها بصدد تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة هناك. وهذا جر إلى الانفجار الأخير الذي تسبب في مزيد من الضرر للمنشأة التي لا يعرف بعد حجم الدمار فيها.
ومع ذلك، يشكك الموقع في جدوى وفاعلية العمليات التخريبية في المنشآت النووية الإيرانية، ويقول إنها أدت حتى الآن إلى تحسين قدرات السيبرانية. ويختتم الموقع بتساؤلات نقدية، فيقول: «إذا تم تنفيذ العملية بالفعل من قبل إسرائيل، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هدفها النهائي؟ حتى يومنا هذا، أثبت الإيرانيون أنهم يعرفون كيفية التعافي من التخريب في نطنز، والخروج منه معززين. لذلك، قد يجادل بعضهم بأن مثل هذا الإجراء الذي تم بموافقة نتنياهو، في وقت يحاول فيه حليفه الأميركي الوصول إلى اتفاقيات مع إيران، كان يهدف إلى تخريب الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاقيات مع إيران. لقد جادلنا في الماضي بأن إسرائيل ليس لديها استراتيجية في إيران. لقد فشلت حقبة ترمب التي يمكن تلخيصها بسياسة أقصى ضغط اقتصادي. وفي الواقع، زاد الإيرانيون من كمية اليورانيوم المخصب الذي بحوزتهم، وعززوا الخطوط العريضة لموقعي التخصيب. الآن، بعد أن وصل بايدن إلى السلطة، ويريد العودة إلى اتفاقات 2015، فقد خابت كل آمال إسرائيل. وفي غياب استراتيجية، فإن التكتيك الوحيد هو منع بايدن من التوصل إلى اتفاقات مع إيران. وبهذه الطريقة، ستبقى العقوبات الأميركية على حالها، وسيؤدي فشل المحادثات إلى تصلب المواقف الأميركية تجاه إيران. ومن المرجح أن تفاقم إيران من انتهاكاتها للاتفاقات بطريقة ستجبر بايدن على تشديد المواقف، رداً على ذلك».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.