اليونان تعلن التوصل لاتفاق مع ليبيا على محادثات لـ«ترسيم» الحدود البحرية

المنفي يتعهد إخراج «المرتزقة» وضمان سيادة بلاده

رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

اليونان تعلن التوصل لاتفاق مع ليبيا على محادثات لـ«ترسيم» الحدود البحرية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)

جدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أمس، تعهده ببذل «كل الجهود الممكنة» من أجل «مغادرة جميع الميليشيات» الأجنبية بلاده، بينما سعت اليونان لاستغلال زيارته إلى أثينا للتلميح لخلافها مع تركيا في شرق المتوسط، عبر الإشارة إلى ضرورة معالجة الاتفاق المثير للجدل، الذي أبرمته حكومة «الوفاق» الليبية السابقة مع تركيا قبل نحو عامين، والإعلان عن اتفاق الطرفين على إجراء محادثات بشأن ترسيم مناطقهما البحرية في البحر المتوسط.
وفي محاولة لإزالة أي لبس، سارع المنفي على لسان نجوى وهيبة، المتحدثة باسم مجلسه الرئاسي، عبر بيان مقتضب أمس، إلى نفي توقيعه اتفاقاً لترسيم حدود بلاده البحرية مع اليونان، مؤكداً أن المجلس «غير قادر على عقد أي اتفاقات حسب اتفاق جنيف».
وقال المنفي عقب محادثات أجراها أمس في اليونان مع رئيستها إيكاتيريني ساكيلاروبولو، ورئيس حكومتها كيرياكوس ميتسوتاكيس، في أحدث زيارة رسمية له إلى الخارج، إن المجلس غير مخول، وفق اتفاق جنيف، بعقد أي اتفاقيات رداً على ما تداولته وسائل الإعلام بشأن تصريحات رئيس الوزراء اليوناني، بشأن توقيعهما اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان.
وبحسب بيان أصدره المجلس الرئاسي الليبي، فقد شدد المنفي خلال لقائه رئيسة الجمهورية اليونانية على «أهمية تفعيل عمل اللجان المشتركة حالياً؛ تمهيداً لأي اتفاقات مستقبلية يمكن أن تبرمها السلطة القادمة المنتخبة، بما في ذلك قضية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية». وقال بهذا الخصوص «سنبذل كل الجهود الممكنة لضمان سيادة واستقلال ليبيا، المرتبط بالخروج النهائي لجميع الميليشيات من بلدي». مؤكداً أنه جرت نقاشات حول الموضوع «لتحقيق هدف مغادرة الميليشيات»، وفق بيان لمكتب ميتسوتاكيس. وكان بيان صدر عن رئيس الوزراء اليوناني، عقب لقائه المنفي في أثينا أمس، أكد أنهما «اتفقا على استئناف المحادثات بين اليونان وليبيا فورا بشأن ترسيم حدود المناطق البحرية». في حين تداولت وسائل إعلام محلية، إعلان ميتسوتاكيس أن اتفاقاً «تم توقيعه لترسيم الحدود البحرية بين البلدين».
وأعرب المنفي، بحسب بيان لمكتبه، عن امتنانه لإعادة فتح السفارة اليونانية في طرابلس والقنصلية في بنغازي، مبدياً الرغبة في توطيد الشراكة الاقتصادية والثقافية والتعليمية والأمنية بين الجانبين، كما أشاد بحرص اليونان على تعزيز علاقات البلدين.
وبعدما أشار إلى ضرورة تفعيل آليات التعاون المشترك، وخاصة في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة، أكد المنفي على الفرصة السانحة بوجود حكومة «وحدة وطنية» لتعزيز العلاقات بين البلدين، وترجمتها على أرض الواقع من خلال إقامة الشراكات، وإنجاز المشاريع التي تعود بالنفع على البلدين.
بدوره، قال رئيس الوزراء اليوناني، إن البلدين اتفقا على إجراء محادثات بشأن ترسيم مناطقهما البحرية في البحر المتوسط، وأوضح في بيان أنهما «اتفقا على استئناف المحادثات بين اليونان وليبيا فوراً، بشأن ترسيم حدود المناطق البحرية».
وقال ميتسوتاكيس، إن اليونان تسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع ليبيا، التي توترت بسبب توقيع حكومة طرابلس اتفاق الحدود البحرية عام 2019 مع تركيا.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بعد محادثات مع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة في أنقرة، إن تركيا وليبيا ملتزمتان باتفاق 2019، الذي دفع اليونان إلى طرد المنفي السفير الليبي حينها للبلاد، ورسم حدود بحرية بين تركيا وليبيا بالقرب من جزيرة كريت اليونانية.
ووعد رئيس الوزراء اليوناني بتقديم الدعم في إعادة إعمار ليبيا، مؤكداً أن «الشرط الضروري» للحلّ السياسي في البلاد «هو مغادرة كل القوات الأجنبية الأراضي الليبية»، في ضوء الانتخابات المقررة نهاية العام. كما شدد على نيّة البلدين المتوسطيين معالجة «مسائل حيوية على غرار تحديد الحدود البحرية» في شرق المتوسط. مجدداً رفض اليونان «الاتفاقين غير القانونيين، اللذين أبرمتهما الحكومة الليبية السابقة مع تركيا».
ووصل المنفي إلى العاصمة اليونانية أثينا، أمس، لبحث عددٍ من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لما قاله مكتبه، وذلك بعد أسبوع فقط من زيارة رئيس الحكومة اليونانية ووزير خارجيتها إلى طرابلس وبنغازي على التوالي، حيث أعيد فتح السفارة والقنصلية في المدينتين.
في سياق متصل، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده تولي أهمية قصوى لسلام ورفاهية ليبيا.
وتطرق إردوغان في تصريحات، عقب ترؤسه اجتماع الحكومة التركية مساء أول من أمس، إلى استقباله رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، والوفد المرافق الذي ضم 14 وزيرا، وعددا آخر من المسؤولين، قائلاً إن تركيا لم تتخل أبداً عن الوقوف إلى جانب الأشقاء الليبيين في مواجهة الهجمات التي تستهدف سيادتها ووحدة أراضيها.
واعتبر أن تركيا ضمنت بفضل الدعم، الذي قدمته لليبيين، أن تكون ليبيا على طريق الاستقرار والسلام من جديد، مشيراً إلى أنه جدد خلال لقائه الدبيبة تأكيده على أن تركيا ستقدم جميع أشكال الدعم من أجل بسط حكومة الوحدة الوطنية سيادتها على كامل أراضي البلاد، قائلاً إن تركيا تتطلع من المجتمع الدولي تنحية «الانقلابيين»، والوقوف إلى جانب الإدارة الشرعية في ليبيا.
كما شدد إردوغان على أن تركيا ستواصل تقديم جميع أنواع الإسهامات حتى تتمكن ليبيا من مداواة جراحها، وإعادة إعمارها وتنميتها ونظرتها بثقة على مستقبلها.
وعقد في إسطنبول، أول من أمس، المنتدى الاقتصادي الليبي - التركي، برعاية رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الليبيين، ومجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك المتخصصين في مجالات الطاقة والبناء والصحة.
وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة، فقد كان موضوع عودة الشركات التركية للعمل في ليبيا العنوان الأبرز للنقاش، بالإضافة إلى التحديات التي تعيق هذه العودة. كما أكد الدبيبة «سعي حكومته لاستئناف رحلة البناء، والبدء في ذلك من خلال معالجة المختنقات، واستكمال المشاريع المتوقفة عبر دعوة الشركات التركية للعودة للعمل في ليبيا».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.