نتنياهو يبلغ أوستن أن إسرائيل لن تسمح بإيران نووية

غضب في أجهزة الأمن من تسريب الحكومة أنباء ضلوع «الموساد» في تفجير نطنز

نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)
TT

نتنياهو يبلغ أوستن أن إسرائيل لن تسمح بإيران نووية

نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)

بعد أن بات معروفاً أن التفجير في المفاعل النووي الإيراني في نطنز، تم بعملية تخريب وأن جهات إسرائيلية سياسية قامت بتسريب معلومات تربط الموساد بهذا التفجير، خرج كثير من الجنرالات السابقين في الجيش والمخابرات الإسرائيلية، في حملة هجوم غير مسبوق على قيادتهم السياسية، يتهمونها بانعدام المسؤولية. وحذروا من أن إسرائيل «تدخل في مواجهة مع الإدارة الأميركية ومع إيران. فإذا نشبت حرب مع طهران، فسنجد أنفسنا وحدنا من دون دعم أميركي». وكان تفجير نطنز محور نقاش في المحادثات التي جرت بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي قام بزيارة للدولة العبرية. وأكد نتنياهو لأوستن أن إسرائيل لن تسمح بقيام إيران مسلحة نووياً.
واعتبر النائب رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق، أن النشر عن الدور الإسرائيلي في تفجير نطنز وغيره من العمليات الحساسة «تصرف أحمق غير مسؤول يحاذي خيانة المصالح الوطنية». واتهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، عضو الكنيست يائير غولان، من حزب ميرتس، رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شخصياً بالوقوف وراء التسريبات التي كشفت دور إسرائيل في الهجمات بإيران، وآخرها التفجير في منشأة نطنز، وقال إن نتنياهو يفعل ذلك لخدمة مصالحه السياسية والشخصية، في أعقاب تعثر مساعيه بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة والاحتمالات لخوض انتخابات خامسة. وأضاف: «نتنياهو فقد سحره. وأخشى أن الحديث لا يدور فقط عن كشف الأنشطة الإسرائيلية وإنما عن مبادرات أمنية هدفها خدمة احتياجات سياسية. فبعد الجولة (الانتخابية) الثالثة، كانت (جائحة) كورونا حبل النجاة. وهل إيران هي (حبل النجاة) بعد الجولة الرابعة؟ وفي وضع كهذا، أدعو (المستشار القضائي للحكومة أفيخاي) مندلبليت إلى إخراج نتنياهو إلى وضع تعذر قيامه بمهامه الآن».
وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، أن التسريبات الأخيرة حول هجمات منسوبة لإسرائيل ضد أهداف إيرانية لم تُنسق مع أجهزة الأمن وكبار المسؤولين الأمنيين، ولم تتم المصادقة عليها مسبقاً.
- قصة التفجيرات
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية قد أكدت «استناداً إلى مصادر إسرائيلية رفضت الإفصاح عن هويتها»، أن التخريب في المفاعل النووي في نطنز لم يقتصر على تخريب سيبراني، بل إنها عملية تفجير لعبوات ناسفة وضعت في قلب المفاعل، في أعماق الأرض (8 أمتار تحت الأرض). وقالت إن هذه العملية أكبر بكثير مما يعتقد، وأنها ستؤدي ليس فقط لانقطاع التيار الكهربائي بل لتعطيل العمل لعدة شهور طويلة. فالضرر كبير جداً وطال أجهزة الطرد المركزية.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة نتنياهو «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إلى أن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران «تستوجب من إسرائيل تيقظاً استخباراتياً وعسكرياً بمستوى مرتفع، وفي موازاة ذلك اتخاذ قرار حول كيف تعتزم مواصلة هذه المعركة المتصاعدة، التي تعقدت على خلفية العلاقات المتعثرة مع إدارة بايدن».
وأضاف ليمور، في تلميح إلى التصريحات والتسريبات، أنه «من أجل ضمان أداء سليم في الجانب الإسرائيلي على الأقل، المطلوب هو أن يضع صقور الحكومة الفؤوس جانباً ويديروا جبهة منسقة، وقبل تشكيل حكومة جديدة». وأشار إلى أن جهاز الأمن الإسرائيلي موجود الآن في حالة تأهب «لامتصاص» ضربة وسط تقديرات بأن إيران سترد على الهجمات الإسرائيلية.
ورجح ليمور أنه «إذا كانت إسرائيل مسؤولة عن التخريب في منشأة التخصيب، فإنه تم نقل تقرير بشأنه إلى الأميركيين». وأضاف أن الإدارة الأميركية عبرت عن استياء من الهجمات الإسرائيلية ضد إيران في الأسابيع الأخيرة، وأنه تمثل ذلك بتسريب معلومات حساسة إلى وسائل إعلام أميركية، «وعلى ما يبدو بهدف التلميح لإسرائيل بأن الولايات المتحدة ليست معنية بأن تعرقل إسرائيل محاولاتها لفتح صفحة جديدة مع طهران. وليس واضحاً كيف سيكون رد فعل إدارة بايدن على التخريب الحالي، الذي يأتي في توقيت حساس، بعد أيام من استئناف المحادثات بين إيران والقوى العظمى».
وكتب المحرر في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إيتمار آيخنر، مقالاً افتتاحياً بعنوان «رهان خطير»، قال فيه إن «الانطباع هو أن إسرائيل تفعل أي شيء من أجل تعطيل الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة أوروبية في الطريق إلى إحياء الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات المفروضة على طهران». واعتبر آيخنر الهجوم في نطنز ضربة جاءت في توقيت حساس، في موازاة وصول وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إلى إسرائيل، في أول زيارة لمسؤول في إدارة بايدن. وقال: «زيارة أوستن تحمل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن إسرائيل لا تعتزم استهداف جهودها باستئناف المسار الدبلوماسي مقابل إيران في فيينا. وهناك من يرى بزيارة أوستن، في التوقيت الحالي، محاولة أميركية للجم إسرائيل».
وقال الكاتب إن «إسرائيل تقوم هنا برهان خطير: من شأن هجمات محتملة في المستقبل ضد إيران أن تشعل المنطقة فيما ليس لدى إسرائيل دعم أميركي... وإحدى المشاكل هي أن الثرثرة الإسرائيلية بعد هجمات ناجحة، قد تجبي لاحقاً ثمناً باهظاً. ومن الجائز أن الهجوم في نطنز، إذا نُسب لإسرائيل، سيثير أفكاراً أخرى في البيت الأبيض حول كيفية التعامل معها».
وكان نتنياهو قد اجتمع، أمس، مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، وأصدر بياناً قال فيه: «نحن لسنا فقط حلفاء بل نحن نشكل أبناء عائلة واحدة. هناك كثير من الحقيقة في هذه المقولة لدرجة أن شعبينا يفهمانها غريزياً». ووجه نتنياهو كلمة إلى أوستن قائلاً: «كما تعلم، الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل توسعت بشكل مستمر عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة والتعاون بيننا يعد حيوياً بالنسبة للتعامل مع التهديدات الكثيرة التي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل. أنت تعرف جيداً هذه التهديدات من خدمتك المميزة في قيادة المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الأميركي. وفي الشرق الأوسط لا يوجد تهديد أكبر وأخطر وأكثر إلحاحاً من التهديد الذي يشكله النظام المتعصب في إيران. إيران تواصل دعم الإرهابيين في كل أنحاء العالم في خمس قارات، وهي تهدد المدنيين في كل مكان. إيران لم تتخلَّ أبداً عن سعيها إلى امتلاك الأسلحة النووية والصواريخ المطلوبة لإطلاقها. وإيران تدعو بشكل دائم وفاحش إلى تدمير إسرائيل وتعمل من أجل تحقيق هذه الغاية. سيدي الوزير، كلانا يعرف فظائع الحرب. كلانا يفهم الأهمية التي تكمن في منع اندلاع حرب وكلانا يتفق على أنه لا يمكن أن يسمح لإيران بامتلاك الأسلحة النووية. سياستي بصفتي رئيس وزراء إسرائيل واضحة: لن أسمح لإيران بالحصول على القدرة النووية لتنفيذ مخططها لارتكاب إبادة جماعية الذي يهدف إلى تدمير إسرائيل. وإسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها من العدوان والإرهاب الإيرانيين».
وقال الوزير الأميركي: «كنت سعيداً لمناقشة بعض القضايا الأمنية التي تهم بلدينا مع نتنياهو. أريد أن أؤكد أن الإدارة الأميركية لديها التزام قوي تجاه إسرائيل والشعب الإسرائيلي. ولهذا كان من المهم بالنسبة لي اللقاء الوجاهي مع شخصيات بإسرائيل، فنحن نواجه تهديدات مختلفة في المنطقة». وأضاف أوستن: «علاقاتنا القوية والوثيقة مع إسرائيل مهمة للاستقرار الإقليمي والأمن في الشرق الأوسط. نتفق كلانا على أنه يجب علينا العمل معاً لزيادة الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لذلك، ناقشنا طرقاً مختلفة لتعميق وتوسيع شراكتنا الدفاعية طويلة الأمد ضد التهديدات الإقليمية والتحديات الأمنية الأخرى. وأنا أضمن دعم البنتاغون للجهود الدبلوماسية للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية».
من جهة ثانية، نشرت مصادر أمنية إسرائيلية أنها واثقة من أن إيران تنوي الرد على الضربات الإسرائيلية. وكشفت أن إيران عملت على إغراء مواطنين إسرائيليين للسفر إلى دول مختلفة في الخارج، في محاولة لاستدراجهم بغرض إلحاق الأذى بهم أو اختطافهم. وأورد جهاز الأمن الإسرائيلي العام (شاباك) وجهاز الموساد بياناً زعما فيه، أن أجهزة المخابرات الإيرانية «استخدمت حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي للتواصل مع مواطنين إسرائيليين لديهم صلات تجارية مع أطراف خارجية ومعتادين على السفر إلى الخارج».
وادعى البيان أن عملاء في المخابرات الإيرانية ومن خلال حسابات وهمية على منصة «إنستغرام» وتحت غطاء نساء يعملن في مجال الأعمال والسياحة، أجروا اتصالات مع مواطنين إسرائيليين، ونسقوا معهم لقاءات في الخارج وحاولوا إغراءهم إلى اجتماعات بذرائع مختلفة، تجارية ورومانسية.



حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، لا تزال الغاية النهائية من المواجهة القائمة مجهولة، وفقاً لاثنين من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين تمرساً في شؤون الشرق الأوسط.

في حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، حذر كل من جيفري فيلتمان، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ووكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز، ويائيل ليمبرت، التي عملت بصفتها سفيرة أميركية لدى الأردن، وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، من أن أهداف الحرب لا تزال غامضة، وأن عواقبها على المنطقة قد تكون «وخيمة».

وقالت ليمبرت لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب معرفة ما إذا كانت النهاية تلوح في الأفق. خلال الأيام الماضية، سمعنا مجموعة من المبررات للحرب - تغيير النظام، وحرية الشعب الإيراني، ووقف البرنامج النووي الإيراني، ومواجهة تهديد الصواريخ الباليستية، وتدمير الأسطول البحري لدى إيران، والقضاء على قدرتها على شن ضربات خارج حدودها».

وأضافت أن التفسيرات المتضاربة الصادرة من واشنطن تجعل من الصعب تحديد ماهية النجاح الحقيقي. وأوضحت أنه «مع وجود كثير من المبررات المختلفة، يصعب تحديد أي منها ستعده الإدارة نجاحاً في نهاية المطاف»، إذ إن «الرئيس ترمب أشار أحياناً إلى أن الأهداف ربما تحققت بالفعل، وفي أحيان أخرى أشار إلى أن الصراع قد يستمر».

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً جيفري فيلتمان ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز (الأمم المتحدة)

وكذلك عبّر فيلتمان عن قلق مماثل، مشيراً إلى أن مسؤولين أميركيين كباراً مختلفين أكدوا على أولويات متباينة في تصريحاتهم العلنية. ولاحظ أن «الرئيس يقول شيئاً، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، يقول شيئاً آخر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، يقول شيئاً ثالثاً. لذا، فإن الأهداف غير واضحة تماماً. وإذا كانت الأهداف غير بينة، فمن غير الواضح أيضاً ما يجب فعله وكم سيتطلب من الوقت». ومع ذلك، أشار إلى أن هذا الغموض قد يخدم غرضاً سياسياً في بعض النواحي. وقال أيضاً: «تكمن ميزة طرح كثير من الأهداف في أنه عندما يتقرر إنهاء الحرب، يمكن حينها الإشارة إلى شيء ما مع القول: لقد حققنا ذلك. ولكن ما الهدف العام؟ لم يُكشف ذلك للشعب الأميركي».

ووافقت ليمبرت على أن عدم القدرة على التنبؤ بأهداف الحرب يجعل تقييم الصراع صعباً. وقالت: «يمكن أن يجادل البعض بأن هذا الغموض جزء من استراتيجية متعمدة، لكن ما نشهده يبدو أيضاً أشبه بالارتجال... ضربات من دون استراتيجية طويلة الأمد، واضحة المعالم».

تكاليف كثيرة

حتى في غياب هدف استراتيجي واضح، يعتقد الدبلوماسيان الأميركيان أن الحرب ستتأثر في نهاية المطاف بازدياد الضغوط السياسية والاقتصادية. وفي هذا الصدد قالت ليمبرت إنه «مع استمرار الحرب، ستتراكم التكاليف، ويمكن أن ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، وقد تتعطل التجارة العالمية، وسيشعر شركاؤنا في الخليج وغيره بالضغط بشكل كبير».

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وبالفعل، تفاعلت أسواق الطاقة مع عدم الاستقرار في المنطقة، فيما يحذر المحللون من أن الاضطرابات في الخليج قد تكون لها تداعيات عالمية. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، من أكثر نقاط الاختناق حساسية في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت ليمبرت: «إذا استمرّ تعطل مضيق هرمز أو إغلاقه، فسوف تكون العواقب وخيمة. ستبقى أسعار الطاقة مرتفعة، وقد يتباطأ التبادل التجاري العالمي، وسيزداد الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة». وأشارت إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع القادة السياسيين في نهاية المطاف نحو إنهاء الصراع. ورأت أنه «في مرحلة ما، قد تتضافر هذه الضغوط - الاقتصادية والسياسية والإنسانية - بطريقة تجبر الإدارة الأميركية على إعلان النصر وإنهاء الحرب».

لكن إعلان النصر لا يعني بالضرورة حلّ الصراع نهائياً. وأوضحت ليمبرت أنه «في استطاعة الرئيس ترمب ببساطة اختيار هدف محدد والقول إنه قد تحقق. لكن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافق على أن الحرب قد انتهت حقاً».

التصعيد المحسوب

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأردن يائيل ليمبرت وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن (متداولة)

تشير استراتيجية النظام الإيراني خلال الصراع إلى أن قادتها يعتقدون أن الحرب تهدد بقاء إيران نفسها. وقالت ليمبرت إن المسؤولين الإيرانيين «خلصوا إلى أن هذه لم تكن مجرد جولة أخرى قصيرة ومحدودة من الصراع». وأضافت أنه «بالنظر إلى الخطاب الصادر من واشنطن وإسرائيل، فقد فسّروا الحرب على أنها مسألة وجودية».

وعندما تعتقد الأنظمة أن بقاءها على المحك، غالباً ما تلجأ إلى التصعيد. وقالت ليمبرت إنه «إذا اعتقدت إيران أن هذه الحرب تهدد وجود النظام، فسترد بطرق غير مسبوقة في كل أنحاء المنطقة».

ويكرر المسؤولون الإيرانيون تهديداتهم للدول المجاورة تحت غطاء أن القوات الأميركية في المنطقة تعد أهدافاً مشروعة، مما يشير إلى استعداد طهران لتوسيع رقعة المعركة.

عامل إيراني مع كلب إنقاذ في بناء مدمر بطهران 12 مارس 2026 (رويترز)

خطر نووي

ولفت فيلتمان إلى مخاوف أخرى من أن الصراع يمكن أن يُسرّع سعي إيران من أجل امتلاك أسلحة نووية. وقال: «هناك نحو 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، نعتقد أنه مخزن حالياً تحت الأرض». وإذا جرى تخصيبه أكثر إلى مستويات تخصيب كافية لصنع الأسلحة، فيمكن نظرياً أن ينتج عن هذه المادة أسلحة نووية متعددة. وتساءل محذراً: «إذا نجوا، فلماذا لا يسارعون إلى امتلاك القنبلة؟». وأضاف: «هذا أمر يجب على الرئيس ترمب التفكير فيه - ماذا سيحدث بعد الحرب؟».

وبعيداً عن إيران نفسها، يمكن أن تُعيد الحرب تشكيل التحالفات السياسية في كل أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما بعد قرار النظام الإيراني تنفيذ هجمات على عدة دول في المنطقة، ومنها تلك التي كانت تحافظ على علاقات محايدة نسبياً مع طهران.

وقالت ليمبرت: «استهدفت إيران دولاً في كل أنحاء المنطقة، بما في ذلك بعض الدول التي لم تكن متورطة بشكل مباشر في الصراع».

كما يمكن أن تولد الحرب أيضاً استياء لدى الحكومات التي تشعر بأنها زُجّت في مواجهة لم تخترها. وأضافت ليمبرت: «لم تختر الدول العربية هذه الحرب».

رجل على دراجة نارية يعبر أمام بناء مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية 12 مارس 2026 (أ.ب)

معضلة لبنان

لا يزال لبنان من أكثر البلدان هشاشة وتأثراً بالصراع. وأشاد فيلتمان، الذي عمل سفيراً لبلاده لدى لبنان، بالقيادات السياسية اللبنانية الحالية، وبينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، لاتخاذهم خطوات كانت مستحيلة سياسياً في الماضي، قائلاً: «اتخذوا قرارات شجاعة للغاية».

غير أن تصرفات «حزب الله» زادت الوضع تعقيداً: «إذ كان من المتوقع تماماً رد إسرائيل. فقد كانوا ينتظرون ذلك».

وقالت: «سيرحب كثير من اللبنانيين بشدة بنزع سلاح (حزب الله). لكن ما إذا كان ذلك ممكناً بالفعل دون إشعال فتيل صراع مفتوح، فهذا سؤال آخر تماماً». ونبه فيلتمان وليمبرت إلى أن تاريخ لبنان من الحرب الأهلية يجعل أي خطوة من هذا القبيل محفوفة بالمخاطر بشكل خاص.

نتيجة غير مؤكدة

بالنسبة لكلا الدبلوماسيين الأميركيين، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً ليست نصراً عسكرياً حاسماً، ولا انهيار الحكومة الإيرانية. بدلاً من ذلك، يمكن أن تنتهي الحرب بإيران ضعيفة لكنها لا تزال قائمة.

وقالت ليمبرت إن «ما يقلقني هو أن هذا الصراع سيؤدي في نهاية المطاف إلى نظام إيراني ضعيف، ولكنه مع ذلك يبقى في السلطة».

وإذا حدث ذلك، فيمكن أن تواجه المنطقة سنوات من عدم الاستقرار بدلاً من السلام الدائم. ورجحت أن «تشكل تداعيات هذه الحرب الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط لسنوات كثيرة مقبلة».


واشنطن تؤكد أنها قصفت نحو 6 آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

واشنطن تؤكد أنها قصفت نحو 6 آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، أن الولايات المتحدة قصفت نحو ستة آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط) الفائت.

وقالت القيادة المركزية «سنتكوم» المسؤولة عن القوات الأميركية بالمنطقة، إن بين تلك الأهداف نحو تسعين سفينة إيرانية؛ 30 منها كانت مخصصة لزرع الألغام.


معارض إيراني: القصف الجوي لن يطيح بالنظام

محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)
محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)
TT

معارض إيراني: القصف الجوي لن يطيح بالنظام

محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)
محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)

​قال مسؤول كبير في جماعة إيرانية معارضة تتخذ من باريس مقراً، اليوم الخميس، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لن تطيح بالقيادة، وأكد أن ذلك لن يتحقق إلا بانتفاضة شعبية تدعمها مقاومة داخلية.

وأسفرت عمليات القصف، المستمرة منذ قرابة أسبوعين، عن مقتل نحو ألفي شخص في إيران بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وألحقت أضراراً بالغة ‌بجيشها وأجهزتها الأمنية.

وردت ‌إيران بالمثل، ما أشاع الفوضى ​في ‌أسواق الطاقة ​والنقل العالمية وامتداد رقعة الصراع في أرجاء الشرق الأوسط، بينما أحكم الحرس الثوري قبضته على السلطة وهدد بسحق أي اضطرابات تحدث في الداخل.

وقال محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في مؤتمر صحافي: «أثبتت الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والحرب الحالية التي دخلت يومها الثاني عشر، أن القصف الجوي لا يمكن أن يطيح بالنظام»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف: «حتى لو ‌لدينا 50 ألف جندي مسلح ‌على الأرض، فهناك حاجة إلى دعم الشعب ​الإيراني وإلى انتفاضة شعبية، ‌الجمع بين هؤلاء الخمسين ألفاً، أو العشرين ألفاً أو أي ‌عدد آخر، وانتفاضة شعبية، فسيوجد حينئذ القدرة اللازمة لإسقاط النظام». وذكر أنه لا يعدّ نشر قوات برية أميركية أمراً واقعياً.

وكان «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسمه الفارسي (مجاهدين خلق)، مدرجاً على ‌القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية حتى عام 2012.

والمجلس محظور في إيران، ولا يُعرف على وجه الدقة حجم التأييد الذي يحظى به داخل البلاد، لكنه إلى جانب خصمه اللدود، وهو التيار المؤيد للملكية الذي يدعم رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع، يعد أحد جماعات المعارضة القليلة القادرة على حشد المؤيدين.

وأوضح محدثين أن جماعته وحدها لا يمكنها إسقاط النظام، لكنه قال إن الاحتجاجات الشعبية، مثل تلك التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) قبل قمعها، ستستأنف بمجرد توقف القصف، وهو ما يمكن أن يغير موازين القوى في نهاية المطاف.

وأضاف: «لا أستطيع أن أتحدث عن شهور أو سنة، لكن... هذا ​هو المسار لإسقاط النظام».

وقال مسؤولون ​إسرائيليون إن أحد أهدافهم هو إضعاف جهاز الأمن حتى يتمكن الشعب الإيراني من تولي زمام مصيره.