نتنياهو يبلغ أوستن أن إسرائيل لن تسمح بإيران نووية

غضب في أجهزة الأمن من تسريب الحكومة أنباء ضلوع «الموساد» في تفجير نطنز

نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)
TT

نتنياهو يبلغ أوستن أن إسرائيل لن تسمح بإيران نووية

نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو وأوستن بعد لقائهما في القدس أمس (رويترز)

بعد أن بات معروفاً أن التفجير في المفاعل النووي الإيراني في نطنز، تم بعملية تخريب وأن جهات إسرائيلية سياسية قامت بتسريب معلومات تربط الموساد بهذا التفجير، خرج كثير من الجنرالات السابقين في الجيش والمخابرات الإسرائيلية، في حملة هجوم غير مسبوق على قيادتهم السياسية، يتهمونها بانعدام المسؤولية. وحذروا من أن إسرائيل «تدخل في مواجهة مع الإدارة الأميركية ومع إيران. فإذا نشبت حرب مع طهران، فسنجد أنفسنا وحدنا من دون دعم أميركي». وكان تفجير نطنز محور نقاش في المحادثات التي جرت بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي قام بزيارة للدولة العبرية. وأكد نتنياهو لأوستن أن إسرائيل لن تسمح بقيام إيران مسلحة نووياً.
واعتبر النائب رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق، أن النشر عن الدور الإسرائيلي في تفجير نطنز وغيره من العمليات الحساسة «تصرف أحمق غير مسؤول يحاذي خيانة المصالح الوطنية». واتهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، عضو الكنيست يائير غولان، من حزب ميرتس، رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شخصياً بالوقوف وراء التسريبات التي كشفت دور إسرائيل في الهجمات بإيران، وآخرها التفجير في منشأة نطنز، وقال إن نتنياهو يفعل ذلك لخدمة مصالحه السياسية والشخصية، في أعقاب تعثر مساعيه بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة والاحتمالات لخوض انتخابات خامسة. وأضاف: «نتنياهو فقد سحره. وأخشى أن الحديث لا يدور فقط عن كشف الأنشطة الإسرائيلية وإنما عن مبادرات أمنية هدفها خدمة احتياجات سياسية. فبعد الجولة (الانتخابية) الثالثة، كانت (جائحة) كورونا حبل النجاة. وهل إيران هي (حبل النجاة) بعد الجولة الرابعة؟ وفي وضع كهذا، أدعو (المستشار القضائي للحكومة أفيخاي) مندلبليت إلى إخراج نتنياهو إلى وضع تعذر قيامه بمهامه الآن».
وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، أن التسريبات الأخيرة حول هجمات منسوبة لإسرائيل ضد أهداف إيرانية لم تُنسق مع أجهزة الأمن وكبار المسؤولين الأمنيين، ولم تتم المصادقة عليها مسبقاً.
- قصة التفجيرات
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية قد أكدت «استناداً إلى مصادر إسرائيلية رفضت الإفصاح عن هويتها»، أن التخريب في المفاعل النووي في نطنز لم يقتصر على تخريب سيبراني، بل إنها عملية تفجير لعبوات ناسفة وضعت في قلب المفاعل، في أعماق الأرض (8 أمتار تحت الأرض). وقالت إن هذه العملية أكبر بكثير مما يعتقد، وأنها ستؤدي ليس فقط لانقطاع التيار الكهربائي بل لتعطيل العمل لعدة شهور طويلة. فالضرر كبير جداً وطال أجهزة الطرد المركزية.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة نتنياهو «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، إلى أن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران «تستوجب من إسرائيل تيقظاً استخباراتياً وعسكرياً بمستوى مرتفع، وفي موازاة ذلك اتخاذ قرار حول كيف تعتزم مواصلة هذه المعركة المتصاعدة، التي تعقدت على خلفية العلاقات المتعثرة مع إدارة بايدن».
وأضاف ليمور، في تلميح إلى التصريحات والتسريبات، أنه «من أجل ضمان أداء سليم في الجانب الإسرائيلي على الأقل، المطلوب هو أن يضع صقور الحكومة الفؤوس جانباً ويديروا جبهة منسقة، وقبل تشكيل حكومة جديدة». وأشار إلى أن جهاز الأمن الإسرائيلي موجود الآن في حالة تأهب «لامتصاص» ضربة وسط تقديرات بأن إيران سترد على الهجمات الإسرائيلية.
ورجح ليمور أنه «إذا كانت إسرائيل مسؤولة عن التخريب في منشأة التخصيب، فإنه تم نقل تقرير بشأنه إلى الأميركيين». وأضاف أن الإدارة الأميركية عبرت عن استياء من الهجمات الإسرائيلية ضد إيران في الأسابيع الأخيرة، وأنه تمثل ذلك بتسريب معلومات حساسة إلى وسائل إعلام أميركية، «وعلى ما يبدو بهدف التلميح لإسرائيل بأن الولايات المتحدة ليست معنية بأن تعرقل إسرائيل محاولاتها لفتح صفحة جديدة مع طهران. وليس واضحاً كيف سيكون رد فعل إدارة بايدن على التخريب الحالي، الذي يأتي في توقيت حساس، بعد أيام من استئناف المحادثات بين إيران والقوى العظمى».
وكتب المحرر في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إيتمار آيخنر، مقالاً افتتاحياً بعنوان «رهان خطير»، قال فيه إن «الانطباع هو أن إسرائيل تفعل أي شيء من أجل تعطيل الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة أوروبية في الطريق إلى إحياء الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات المفروضة على طهران». واعتبر آيخنر الهجوم في نطنز ضربة جاءت في توقيت حساس، في موازاة وصول وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إلى إسرائيل، في أول زيارة لمسؤول في إدارة بايدن. وقال: «زيارة أوستن تحمل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن إسرائيل لا تعتزم استهداف جهودها باستئناف المسار الدبلوماسي مقابل إيران في فيينا. وهناك من يرى بزيارة أوستن، في التوقيت الحالي، محاولة أميركية للجم إسرائيل».
وقال الكاتب إن «إسرائيل تقوم هنا برهان خطير: من شأن هجمات محتملة في المستقبل ضد إيران أن تشعل المنطقة فيما ليس لدى إسرائيل دعم أميركي... وإحدى المشاكل هي أن الثرثرة الإسرائيلية بعد هجمات ناجحة، قد تجبي لاحقاً ثمناً باهظاً. ومن الجائز أن الهجوم في نطنز، إذا نُسب لإسرائيل، سيثير أفكاراً أخرى في البيت الأبيض حول كيفية التعامل معها».
وكان نتنياهو قد اجتمع، أمس، مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، وأصدر بياناً قال فيه: «نحن لسنا فقط حلفاء بل نحن نشكل أبناء عائلة واحدة. هناك كثير من الحقيقة في هذه المقولة لدرجة أن شعبينا يفهمانها غريزياً». ووجه نتنياهو كلمة إلى أوستن قائلاً: «كما تعلم، الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل توسعت بشكل مستمر عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة والتعاون بيننا يعد حيوياً بالنسبة للتعامل مع التهديدات الكثيرة التي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل. أنت تعرف جيداً هذه التهديدات من خدمتك المميزة في قيادة المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الأميركي. وفي الشرق الأوسط لا يوجد تهديد أكبر وأخطر وأكثر إلحاحاً من التهديد الذي يشكله النظام المتعصب في إيران. إيران تواصل دعم الإرهابيين في كل أنحاء العالم في خمس قارات، وهي تهدد المدنيين في كل مكان. إيران لم تتخلَّ أبداً عن سعيها إلى امتلاك الأسلحة النووية والصواريخ المطلوبة لإطلاقها. وإيران تدعو بشكل دائم وفاحش إلى تدمير إسرائيل وتعمل من أجل تحقيق هذه الغاية. سيدي الوزير، كلانا يعرف فظائع الحرب. كلانا يفهم الأهمية التي تكمن في منع اندلاع حرب وكلانا يتفق على أنه لا يمكن أن يسمح لإيران بامتلاك الأسلحة النووية. سياستي بصفتي رئيس وزراء إسرائيل واضحة: لن أسمح لإيران بالحصول على القدرة النووية لتنفيذ مخططها لارتكاب إبادة جماعية الذي يهدف إلى تدمير إسرائيل. وإسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها من العدوان والإرهاب الإيرانيين».
وقال الوزير الأميركي: «كنت سعيداً لمناقشة بعض القضايا الأمنية التي تهم بلدينا مع نتنياهو. أريد أن أؤكد أن الإدارة الأميركية لديها التزام قوي تجاه إسرائيل والشعب الإسرائيلي. ولهذا كان من المهم بالنسبة لي اللقاء الوجاهي مع شخصيات بإسرائيل، فنحن نواجه تهديدات مختلفة في المنطقة». وأضاف أوستن: «علاقاتنا القوية والوثيقة مع إسرائيل مهمة للاستقرار الإقليمي والأمن في الشرق الأوسط. نتفق كلانا على أنه يجب علينا العمل معاً لزيادة الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لذلك، ناقشنا طرقاً مختلفة لتعميق وتوسيع شراكتنا الدفاعية طويلة الأمد ضد التهديدات الإقليمية والتحديات الأمنية الأخرى. وأنا أضمن دعم البنتاغون للجهود الدبلوماسية للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية».
من جهة ثانية، نشرت مصادر أمنية إسرائيلية أنها واثقة من أن إيران تنوي الرد على الضربات الإسرائيلية. وكشفت أن إيران عملت على إغراء مواطنين إسرائيليين للسفر إلى دول مختلفة في الخارج، في محاولة لاستدراجهم بغرض إلحاق الأذى بهم أو اختطافهم. وأورد جهاز الأمن الإسرائيلي العام (شاباك) وجهاز الموساد بياناً زعما فيه، أن أجهزة المخابرات الإيرانية «استخدمت حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي للتواصل مع مواطنين إسرائيليين لديهم صلات تجارية مع أطراف خارجية ومعتادين على السفر إلى الخارج».
وادعى البيان أن عملاء في المخابرات الإيرانية ومن خلال حسابات وهمية على منصة «إنستغرام» وتحت غطاء نساء يعملن في مجال الأعمال والسياحة، أجروا اتصالات مع مواطنين إسرائيليين، ونسقوا معهم لقاءات في الخارج وحاولوا إغراءهم إلى اجتماعات بذرائع مختلفة، تجارية ورومانسية.



واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.