وستهام يعود للمربع الذهبي بانتصار مثير على ليستر... ونيوكاسل يبتعد خطوة عن الخطر

كلوب وتوخيل مدربا ليفربول وتشيلسي يشيدان بفريقيهما قبل مواجهتي الريال وبورتو أوروبياً

سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)
سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)
TT

وستهام يعود للمربع الذهبي بانتصار مثير على ليستر... ونيوكاسل يبتعد خطوة عن الخطر

سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)
سان ماكسيمان (يمين) يسدد في شباك فريق بيرنلي ليمنح نيوكاسل انتصاراً ثميناً (أ.ف.ب)

عاد وستهام إلى المربع الذهبي بفضل انتصاره المثير على ليستر ثالث الترتيب 3 - 2، فيما تنفّس نيوكاسل يونايتد الصعداء في محاولة البقاء ضمن أندية النخبة، بفوزه الصعب على مضيفه بيرنلي 2 - 1 أمس ضمن المرحلة 31 للدوري الممتاز الإنجليزي لكرة القدم.
على ملعبه «لندن الأولمبي» عزز وستهام آماله في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بفوزه الثمين على ليستر سيتي 3 - 2.
ورفع وستهام رصيده إلى 55 نقطة بفارق نقطة واحدة فقط خلف ليستر سيتي الذي مني بالهزيمة الثانية على التوالي.
وأنهى وستهام الشوط الأول لصالحه بهدفين نظيفين سجلهما مهاجمه المتألق جيسي لينغارد (المعار من مانشستر يونايتد) في الدقيقتين 29 و44، ثم أضاف زميله جارود بوين الهدف الثالث في الدقيقة 48، وبدا أن الفريق في طريقه لحسم اللقاء بنتيجة كبيرة ومستريح البال عندما اعتقد أنه سجل الرابع بواسطة عيسى ديوب قبل إلغاء الهدف بسبب التسلل.
وشعر وستهام، الذي أهدر من قبل تقدمه 3 - صفر ليتعادل مع آرسنال الشهر الماضي وكاد أن يفعل الأمر ذاته أمام ولفرهامبتون واندرارز الأسبوع الماضي، بالتوتر بعد انتفاضة ليستر سيتي المتأخرة التي أسفرت عن هدفين سجلهما النيجيري كيليتشي إهياناتشو في الدقيقتين 70 و90، لتشهد الدقائق الست المحتسبة بدل الضائع إثارة كبيرة قبل إطلاق حكم اللقاء صافرة النهاية.
وبهذا الفوز اجتاز وستهام مجدداً ليفربول وتشيلسي في الترتيب، وبات قريباً من تحقيق حلم لم يكن بالحسبان للتأهل لدوري الأبطال.
للخسارة الثانية على التوالي في المسابقة. على ملعب «تورف مور» قلب نيوكاسل تخلفهم بهدف إلى انتصار 2 - 1 ليضع حداً لسلسلة من سبع مباريات دون أي انتصار.
ووضع التشيكي ماتي فيدرا بيرنلي في المقدمة بتسديدة من مسافة قريبة في الدقيقة 18 من الشوط الأول، لكن جايكوب مورفي عادل في الدقيقة (59)، قبل أن يمنح الفرنسي البديل آلان سان ماكسيمان نيوكاسل نقاط الفوز بمجهود فردي مميز وبتسديدة من مسافة بعيدة بالدقيقة 64، وهو الذي ساهم أيضاً في تمرير هدف التعادل.
وأصبح نيوكاسل، صاحب المركز السابع عشر في الترتيب، على بعد 6 نقاط من فولهام الثامن عشر، كما أنه لعب مباراة أقل من الفريق اللندني.
كما أصبح الفارق بين نيوكاسل وبيرنلي الخامس عشر نقطة واحدة، ودخل الأخير في حسابات النزول أيضاً، بعد فوزه مرة يتيمة في آخر ثماني مباريات في البريميرليغ.
ويدرك ستيف بروس مدرب نيوكاسل أهمية هذا الانتصار خاصة أنه سيخوض مباريات صعبة في الجولات المقبلة أمام مانشستر سيتي وليفربول وليستر ووستهام، وقال: «هذه ثلاث نقاط نحو الرقم المطلوب. نحن نتقدم إلى المكان الذي نريده. أصبحنا في موقف أفضل عما كنا عليه قبل المباراة». في المقابل لم يشعر شون دايك مدرب بيرنلي بالرضا عن النتيجة بعد السيطرة لفترات طويلة على اللقاء، وقال: «أهم إحصائية تتعلق بنتيجة المباراة، هي استغلال المنافس الفرص المتاحة له، بينما نحن أضعنا ما أتيح لنا».
وكان الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول حامل اللقب قد أعرب عن سعادته بفكّ النحس الذي لازم فريقه على ملعبه «أنفيلد» بتحقيق فوزه الأول بعد ثماني مباريات توالياً لم يذق فيها طعم الانتصار، وكان على حساب أستون فيلا 2 - 1 بصعوبة ليثأر من خسارته المذلة ذهاباً 2 - 7. وأعرب كومان عن أمله في أن يعزز هذا الفوز من الروح المعنوية لفريقه قبل مواجهة ريال مدريد الإسباني الأربعاء في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
ومنحت تسديدة المدافع ترينت ألكسندر أرنولد الشباك القوية من حافة منطقة الجزاء في اللحظات الأخيرة ليفربول الفوز وقلب تأخره على ضيفه الذي كان متقدماً بهدف. وأمام ليفربول مهمة كبيرة في دوري أبطال أوروبا بعد خسارته 3 - 1 ذهاباً في العاصمة الإسبانية الأسبوع الماضي. وعن ذلك قال كلوب: «نحن بحاجة إلى أداء دون أي أخطاء يوم الأربعاء للحصول على فرصة للتأهل لقبل النهائي». وأضاف: «بالنظر إلى الأسلوب الذي لعبنا به وبالطريقة التي لعب بها ريال فإن التوقعات لا تبدو مبشرة لكن الأمر الجيد هو أن بوسعنا تقديم أداء أفضل، ريال سيكون منافساً صعباً هنا... لكننا سنحاول». إلى ذلك أشاد الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي بلاعبيه بعدما تعافى الفريق من الخسارة أمام وست بروميتش ألبيون وقدم عرضاً رائعاً في الفوز 4 - 1 خارج أرضه على كريستال بالاس. وسجل كريستيان بوليسيتش هدفين كما هز كاي هافرتز وكورت زوما الشباك ليحقق تشيلسي الفوز بأكبر فارق من الأهداف منذ تعيين توخيل بدلاً من فرانك لامبارد في ستامفورد بريدج. واستمتع توخيل بخوض 14 مباراة دون هزيمة قبل السقوط أمام 5 - 2 أمام وست بروميتش المتعثر، لكنه عاد سريعاً إلى الطريق الصحيح بالفوز على بورتو البرتغالي 2 - صفر في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال ثم التفوق على بالاس.
وقال توخيل: «حدث كل شيء بشكل خاطئ أمام وست بروميتش. النتيجة كانت مفزعة، لكن الإحصاءات لم تكن سيئة، لعبنا أمام بالاس بنهم كبير وبثقة كبيرة أيضاً، هذا جزء من جيناتنا أن نلعب بشراسة وجدية».
وأعاد الفوز تشيلسي للمنافسة على دخول المربع الذهبي وقال توخيل: «بكل تأكيد حضرت إلى إنجلترا من أجل هدف إنهاء الموسم في المربع الذهبي. لدينا طريقنا ونحتاج إلى نتائج إيجابية باستمرار». وأضاف: «تعرضنا لانتكاسة الأسبوع الماضي لكن هذا ليس الوقت المناسب للتفكير في الفرق الأخرى ما زال السباق مستمراً».
وخص توخيل لاعبه ومواطنه الألماني هافرتز بالإشادة بعد أن قدم أحد أفضل عروضه منذ انضمامه إلى وقال: «إنه بحاجة إلى إظهار إمكاناته بشكل ثابت، والأمر بهذه البساطة، وهو التحدي الشخصي بالنسبة له».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.