وزير التجارة السعودي: «شريك» يسرّع نمو القطاع الخاص ويرفع مساهمته بالناتج المحلي

القصبي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن البرنامج يعزز موقع المملكة كممكن عالمي لبيئة الأعمال

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
TT

وزير التجارة السعودي: «شريك» يسرّع نمو القطاع الخاص ويرفع مساهمته بالناتج المحلي

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف

قال الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة وزير الإعلام المكلف في السعودية إن الحكومة تثق بدور القطاع الخاص في خلق اقتصاد عملاق في المرحلة القادمة، ويكون هو الموظّف الأول للمواطنين، مشيراً إلى أن دور القطاع الخاص يتضمن أيضا خلق فرص استثمارية كبرى تعزز من مساهمته في الناتج المحلي لتصل إلى 65 في المائة بحلول 2030.
ولفت الدكتور القصبي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن برنامج «شريك» والبرامج الأخرى ستسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي ليصل إلى المركز الخامس عشر، كما سيعزز البرنامج مكانة البلاد بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة. وقال: «أهم إنجاز تحقق في السنوات الأربع الماضية هو خلق نموذج عمل للأجهزة الحكومية تحت إشراف وقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بحيث أصبحت الأجهزة الحكومية مرنة وسريعة في تعاملاتها وتنظر بمنظور خدمة المستثمر وفق وتيرة تشاركية عالية».
وتطرق وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف إلى أهمية القطاع الخاص كشريك أساسي، ودور الحكومة في معالجة كافة التحديات والعقبات التي تواجهه، ودور الإعلام السعودي في مواكبة الحراك الاقتصادي الذي سيحدثه برنامج شريك من خلال الحوار التالي:
> أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك» كنموذج للشراكة بين القطاعين الخاص والعام... ما المؤمل من هذا البرنامج؟ وكيف سيحقق التطلعات؟
- هذا البرنامج يؤسس لمرحلة جديدة وشراكة جادة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويأتي إطلاقه من ولي العهد تأكيداً على ثقة الدولة بالقطاع الخاص ودوره المهم في خلق اقتصاد عملاق ورائد في المرحلة القادمة يكون هو الموظّف الأول لأبنائنا وبناتنا، ويخلق فرصا استثمارية كبرى تعزز من مساهمته في الناتج المحلي لتصل إلى 65 في المائة بحلول 2030.
والدولة تعمل على تمكين القطاع الخاص ودعمه وتسريع نموه وخلق فرص كبيرة للاستثمار من خلال المقومات التي يملكها الاقتصاد الوطني والقطاعات الواعدة، مثل السياحة والتعدين والصناعة والبتروكيماويات والخدمات والتقنية، وكلها قطاعات مفتوحة اليوم أمام المستثمر، وفرص الاستثمار فيها كبيرة جداً.
> ما العوامل التي تُمكن القطاعين العام والخاص من تحقيق مستهدفات برنامج «شريك»؟
- الدولة تعمل على التحفيز والتمكين، وأهم إنجاز تحقق في السنوات الأربع الماضية هو خلق نموذج عمل للأجهزة الحكومية تحت إشراف وقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بحيث أصبحت الأجهزة الحكومية مرنة وسريعة في تعاملاتها تنظر بمنظور خدمة المستثمر وفق وتيرة تشاركية عالية. ومن العوامل الأخرى القوة الشرائية الكبيرة للسوق السعودية، وتمكين الشركات الرائدة من الدخول في الأسواق العالمية، والقطاع الخاص وجد أمامه شريكا قويا ومرنا ومُسهلا، عمل على تطوير التشريعات وتسهيل الإجراءات وأتمتة الخدمات وفتح الأسواق لتمكين هذا القطاع، بالتالي النظرة اليوم شمولية موحدة لبناء وطن مزدهر واقتصاد قوي وفق تشاركية واضحة، وهذا عامل رئيسي للنجاح، وتحقيق مستهدفات برنامج «شريك» وفق الآلية التي يعمل عليها.
> كيف سيعزز برنامج «شريك» والبرامج والمشاريع الأخرى من مكانة المملكة عالمياً؟
- الاقتصاد السعودي كبير و«رؤية 2030» فتحت المجال لبرامج ومشاريع واعدة تعزز هذه المكانة، والمملكة إحدى دول مجموعة العشرين، وهي الدولة الثامنة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم، وبرنامج «شريك» والبرامج الأخرى ستسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي ليصل إلى المركز الخامس عشر، كما سيعزز البرنامج مكانة البلاد بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة، من خلال خطوات استباقية ومبتكرة وذكية وفريدة من نوعها في المنطقة. إضافة إلى تسهيل فتح أسواق عالمية جديدة، وتعزيز وجود المنتج السعودي في أكثر من 178 دولة حالياً.
> ما هو دور برنامج «شريك» في زيادة حجم الاستثمارات؟
- تعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار أولوية، ومثل ما أشار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ستشهد السعودية خلال السنوات المقبلة قفزة في الاستثمارات، من خلال صندوق الاستثمارات العامة بواقع ثلاثة تريليونات ريال (800 مليار دولار)، بالإضافة إلى أربعة تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) سيتم ضخها تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، إضافة إلى حجم الاستثمارات المحلية التي سيضخها برنامج «شريك» وتصل إلى خمسة تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) بنهاية عام 2030 وهذا لا يشمل الإنفاق الحكومي المقدر بعشرة تريليونات ريال (2.6 تريليون دولار) خلال العشر السنوات القادمة، والإنفاق الاستهلاكي الخاص المتوقع أن يصل إلى خمسة تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) حتى 2030، ليصبح مجموع ما سوف ينفق في السعودية 27 تريليون ريال (7 تريليونات دولار)، خلال العشر السنوات القادمة.
> كيف سيساعد برنامج «شريك» كبرى الشركات في توسيع أعمالها محلياً وعالمياً؟
- يُمكن البرنامج الشركات الوطنية الكبرى من توسيع استثماراتها بزيادة 50 في المائة مقارنة بوضعها الحالي وتنمية القدرات الاستثمارية لها وزيادة قدرتها التنافسية إقليمياً وعالمياً. ولدينا اليوم شركات عملاقة، فالشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من أكبر أربع شركات عالمية في البتروكيماويات، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري من أكبر أربع شركات للنقل البحري عالمياً، وقبل أشهر حصل اندماج بين بنكي الأهلي وسامبا ليشكلا كيانا ضخما وعملاقا، وبلا شك إيجاد شركات عملاقة تفتح أسواقا على مستوى العالم هدف رئيسي من أهداف برنامج «شريك».
> ما التحديات التي تواجه الشركات الراغبة في الدخول بالبرنامج؟
- هذا البرنامج غير ملزم للشركات، والاستفادة منه ستكون اختيارية، مع وجود معايير تقييم تحدد بوضوح المشاريع المؤهلة للاستفادة منه، ويمتاز بإطار عمل وتوجيهات واضحة للشركات الكبرى على صعيد التأهل لتلقي الدعم، وستعمل الشركات الكبرى على وضع خطط استثمارية متخصصة مع الوزارة المعنية التي ستقدم الدعم المطلوب للمسارعة في تحويل هذه الخطط إلى واقع.
> ما هو دوركم في معالجة التحديات التي يواجهها القطاع الخاص، وهل بإمكان القطاع الخاص العمل برؤية واضحة الآن؟
- بلا شك، القطاع الخاص شريك أساسي، ونحن في خدمته، وتوجيه ولي العهد بأن نذلل المعوقات ونزيل العقبات ليتمكن من القيام بدوره على أكمل وجه، ونعمل من خلال المركز الوطني للتنافسية «تيسير» على إصلاحات وتحسينات لبيئة الأعمال أسهمت خلال الفترة الماضية في تعزيز تنافسية السعودية وتقدمها في مؤشرات البنك الدولي، ونجتمع أسبوعياً بأكثر من 50 جهة حكومية بمشاركة القطاع الخاص لمعالجة كافة التحديات والعقبات، ومن خلال صحيفة «الشرق الأوسط» أدعو من لديه مقترحات أو تحديات أو ملاحظات بالتواصل معنا عبر المركز.
> ما هو دور الإعلام السعودي في مواكبة الحراك الاقتصادي الذي سيحدثه البرنامج؟
- دور الإعلام مهم جداً لإبراز المرحلة التنموية التاريخية غير المسبوقة التي تعيشها المملكة ومنها التنمية الاقتصادية، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الكبرى في ضوء «رؤية المملكة 2030»، وهناك جهد كبير يبذل من الجهات الحكومية التي تعمل على تسويق قصص نجاحها عالمياً وهذا هو المؤمل، ووزارة الإعلام بدورها ممكن لكافة الجهات.


مقالات ذات صلة

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

خاص وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

قال وزير المالية الباكستاني إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» في الانضباط.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.