وزير التجارة السعودي: «شريك» يسرّع نمو القطاع الخاص ويرفع مساهمته بالناتج المحلي

القصبي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن البرنامج يعزز موقع المملكة كممكن عالمي لبيئة الأعمال

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
TT

وزير التجارة السعودي: «شريك» يسرّع نمو القطاع الخاص ويرفع مساهمته بالناتج المحلي

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف

قال الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة وزير الإعلام المكلف في السعودية إن الحكومة تثق بدور القطاع الخاص في خلق اقتصاد عملاق في المرحلة القادمة، ويكون هو الموظّف الأول للمواطنين، مشيراً إلى أن دور القطاع الخاص يتضمن أيضا خلق فرص استثمارية كبرى تعزز من مساهمته في الناتج المحلي لتصل إلى 65 في المائة بحلول 2030.
ولفت الدكتور القصبي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن برنامج «شريك» والبرامج الأخرى ستسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي ليصل إلى المركز الخامس عشر، كما سيعزز البرنامج مكانة البلاد بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة. وقال: «أهم إنجاز تحقق في السنوات الأربع الماضية هو خلق نموذج عمل للأجهزة الحكومية تحت إشراف وقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بحيث أصبحت الأجهزة الحكومية مرنة وسريعة في تعاملاتها وتنظر بمنظور خدمة المستثمر وفق وتيرة تشاركية عالية».
وتطرق وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف إلى أهمية القطاع الخاص كشريك أساسي، ودور الحكومة في معالجة كافة التحديات والعقبات التي تواجهه، ودور الإعلام السعودي في مواكبة الحراك الاقتصادي الذي سيحدثه برنامج شريك من خلال الحوار التالي:
> أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك» كنموذج للشراكة بين القطاعين الخاص والعام... ما المؤمل من هذا البرنامج؟ وكيف سيحقق التطلعات؟
- هذا البرنامج يؤسس لمرحلة جديدة وشراكة جادة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويأتي إطلاقه من ولي العهد تأكيداً على ثقة الدولة بالقطاع الخاص ودوره المهم في خلق اقتصاد عملاق ورائد في المرحلة القادمة يكون هو الموظّف الأول لأبنائنا وبناتنا، ويخلق فرصا استثمارية كبرى تعزز من مساهمته في الناتج المحلي لتصل إلى 65 في المائة بحلول 2030.
والدولة تعمل على تمكين القطاع الخاص ودعمه وتسريع نموه وخلق فرص كبيرة للاستثمار من خلال المقومات التي يملكها الاقتصاد الوطني والقطاعات الواعدة، مثل السياحة والتعدين والصناعة والبتروكيماويات والخدمات والتقنية، وكلها قطاعات مفتوحة اليوم أمام المستثمر، وفرص الاستثمار فيها كبيرة جداً.
> ما العوامل التي تُمكن القطاعين العام والخاص من تحقيق مستهدفات برنامج «شريك»؟
- الدولة تعمل على التحفيز والتمكين، وأهم إنجاز تحقق في السنوات الأربع الماضية هو خلق نموذج عمل للأجهزة الحكومية تحت إشراف وقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بحيث أصبحت الأجهزة الحكومية مرنة وسريعة في تعاملاتها تنظر بمنظور خدمة المستثمر وفق وتيرة تشاركية عالية. ومن العوامل الأخرى القوة الشرائية الكبيرة للسوق السعودية، وتمكين الشركات الرائدة من الدخول في الأسواق العالمية، والقطاع الخاص وجد أمامه شريكا قويا ومرنا ومُسهلا، عمل على تطوير التشريعات وتسهيل الإجراءات وأتمتة الخدمات وفتح الأسواق لتمكين هذا القطاع، بالتالي النظرة اليوم شمولية موحدة لبناء وطن مزدهر واقتصاد قوي وفق تشاركية واضحة، وهذا عامل رئيسي للنجاح، وتحقيق مستهدفات برنامج «شريك» وفق الآلية التي يعمل عليها.
> كيف سيعزز برنامج «شريك» والبرامج والمشاريع الأخرى من مكانة المملكة عالمياً؟
- الاقتصاد السعودي كبير و«رؤية 2030» فتحت المجال لبرامج ومشاريع واعدة تعزز هذه المكانة، والمملكة إحدى دول مجموعة العشرين، وهي الدولة الثامنة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم، وبرنامج «شريك» والبرامج الأخرى ستسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي ليصل إلى المركز الخامس عشر، كما سيعزز البرنامج مكانة البلاد بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة، من خلال خطوات استباقية ومبتكرة وذكية وفريدة من نوعها في المنطقة. إضافة إلى تسهيل فتح أسواق عالمية جديدة، وتعزيز وجود المنتج السعودي في أكثر من 178 دولة حالياً.
> ما هو دور برنامج «شريك» في زيادة حجم الاستثمارات؟
- تعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار أولوية، ومثل ما أشار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ستشهد السعودية خلال السنوات المقبلة قفزة في الاستثمارات، من خلال صندوق الاستثمارات العامة بواقع ثلاثة تريليونات ريال (800 مليار دولار)، بالإضافة إلى أربعة تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) سيتم ضخها تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، إضافة إلى حجم الاستثمارات المحلية التي سيضخها برنامج «شريك» وتصل إلى خمسة تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) بنهاية عام 2030 وهذا لا يشمل الإنفاق الحكومي المقدر بعشرة تريليونات ريال (2.6 تريليون دولار) خلال العشر السنوات القادمة، والإنفاق الاستهلاكي الخاص المتوقع أن يصل إلى خمسة تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) حتى 2030، ليصبح مجموع ما سوف ينفق في السعودية 27 تريليون ريال (7 تريليونات دولار)، خلال العشر السنوات القادمة.
> كيف سيساعد برنامج «شريك» كبرى الشركات في توسيع أعمالها محلياً وعالمياً؟
- يُمكن البرنامج الشركات الوطنية الكبرى من توسيع استثماراتها بزيادة 50 في المائة مقارنة بوضعها الحالي وتنمية القدرات الاستثمارية لها وزيادة قدرتها التنافسية إقليمياً وعالمياً. ولدينا اليوم شركات عملاقة، فالشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من أكبر أربع شركات عالمية في البتروكيماويات، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري من أكبر أربع شركات للنقل البحري عالمياً، وقبل أشهر حصل اندماج بين بنكي الأهلي وسامبا ليشكلا كيانا ضخما وعملاقا، وبلا شك إيجاد شركات عملاقة تفتح أسواقا على مستوى العالم هدف رئيسي من أهداف برنامج «شريك».
> ما التحديات التي تواجه الشركات الراغبة في الدخول بالبرنامج؟
- هذا البرنامج غير ملزم للشركات، والاستفادة منه ستكون اختيارية، مع وجود معايير تقييم تحدد بوضوح المشاريع المؤهلة للاستفادة منه، ويمتاز بإطار عمل وتوجيهات واضحة للشركات الكبرى على صعيد التأهل لتلقي الدعم، وستعمل الشركات الكبرى على وضع خطط استثمارية متخصصة مع الوزارة المعنية التي ستقدم الدعم المطلوب للمسارعة في تحويل هذه الخطط إلى واقع.
> ما هو دوركم في معالجة التحديات التي يواجهها القطاع الخاص، وهل بإمكان القطاع الخاص العمل برؤية واضحة الآن؟
- بلا شك، القطاع الخاص شريك أساسي، ونحن في خدمته، وتوجيه ولي العهد بأن نذلل المعوقات ونزيل العقبات ليتمكن من القيام بدوره على أكمل وجه، ونعمل من خلال المركز الوطني للتنافسية «تيسير» على إصلاحات وتحسينات لبيئة الأعمال أسهمت خلال الفترة الماضية في تعزيز تنافسية السعودية وتقدمها في مؤشرات البنك الدولي، ونجتمع أسبوعياً بأكثر من 50 جهة حكومية بمشاركة القطاع الخاص لمعالجة كافة التحديات والعقبات، ومن خلال صحيفة «الشرق الأوسط» أدعو من لديه مقترحات أو تحديات أو ملاحظات بالتواصل معنا عبر المركز.
> ما هو دور الإعلام السعودي في مواكبة الحراك الاقتصادي الذي سيحدثه البرنامج؟
- دور الإعلام مهم جداً لإبراز المرحلة التنموية التاريخية غير المسبوقة التي تعيشها المملكة ومنها التنمية الاقتصادية، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الكبرى في ضوء «رؤية المملكة 2030»، وهناك جهد كبير يبذل من الجهات الحكومية التي تعمل على تسويق قصص نجاحها عالمياً وهذا هو المؤمل، ووزارة الإعلام بدورها ممكن لكافة الجهات.


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.