مطالب بعودة «الأمبودسمان» للحد من «الأخبار المزيفة»

مطالب بعودة «الأمبودسمان» للحد من «الأخبار المزيفة»
TT

مطالب بعودة «الأمبودسمان» للحد من «الأخبار المزيفة»

مطالب بعودة «الأمبودسمان» للحد من «الأخبار المزيفة»

خلال الأسابيع القليلة الماضية، بدأت دعوات ومطالبات في وسائل ومعاهد الإعلام الغربية بعودة «الأمبودسمان» (أو محرر شكاوى القراء) للحد من انتشار «الأخبار المزيفة» في بعض وسائل الإعلام، وسيطرة وسائل التواصل الاجتماعي. ومع الدعوات العالمية، وتأكيد الخبراء أهمية دور «محرر القراء» هذا، كان الأمر مختلفاً عربياً، فهذه الوظيفة التي دخلت سوق الإعلام في الستينيات من القرن الماضي «لم تجد مكاناً لها عربياً، ولم تطبق بالشكل المعروف عالمياً»، وفقاً للخبراء.
تعود أصل كلمة «أمبودسمان» (Ombudsman) إلى السويد، وتعني في الأصل: «مفوض الشعب» (أو أمين لجنة المظالم). وهي وظيفة حكومية نص الدستور السويدي الصادر عام 1809 على وجودها، مهمتها «التحقيق في شكاوى الشعب، والرقابة على أداء مؤسسات الدولة». وفيما بعد، دخل «الأمبودسمان» عالم الصحافة والإعلام في الستينيات من القرن الماضي، وبدأ من الدول الإسكندنافية، ثم انتقل إلى باقي أوروبا وأميركا وكندا والأرجنتين، وبعض الدول في آسيا (مثل الهند وباكستان).
ووفقاً لمقال نشره جوشوا بينتون، نهاية مارس (آذار) الماضي، بموقع «نيمان لاب»، المتخصص في قضايا الإعلام التابع لجامعة هارفارد الأميركية، فإن صحيفة «لويفيل كوريير - جورنال - لويفيل تايمز» هي أول صحيفة أميركية تعين «أمبودسمان»، وكان ذلك في يوليو (تموز) عام 1967، بعدما خرجت هذه الوظيفة خارج حدود الدول الإسكندنافية التي احتكرتها لعقود. ولقد أوجدت نيوزيلندا وكندا وبريطانيا وظيفة «أمبودسمان» في دوائرها الحكومية، ونقلها باري بينغهام إلى الصحافة الأميركية، لكن الفضل يعود إلى الصحافي في «نيويورك تايمز» إيه إتش راسكين الذي دعا إلى تعيين «أمبودسمان» في الصحف.
وبحسب بينتون، فإنه «مع بداية تراجع عائدات الصحف، كان الأمبودسمان هدفاً سهلاً لتخفيض الميزانية، وتراجع عدد الأمبودسمانات في الولايات المتحدة الأميركية من نحو 35 شخصاً إلى 6 أشخاص؛ 4 في وسائل إعلام عامة، بينما لا يمكن حساب الاثنين الآخرين أمبودسمانين حقيقيين».
الدكتورة حنان الجندي، أستاذ الإعلام بالجامعة الكندية في مصر، ترى أن «أزمة الإعلام تعود إلى سنوات بعيدة، اعتمد فيها على نظرية تلخص عناصر الاتصال في المرسل والرسالة والوسيلة والمستقبل، ولم يكن للجمهور (وهو هنا المستقبِل) دوراً، حتى ظهر مصطلح الرجاع (أو رجع الصدى - Feedback) الذي أظهر بداية احترام للقارئ، وكيف يخلق هذا الاحترام نوعاً من الولاء، ويزيد من مصداقية الوسيلة الإعلامية».
وقالت الجندي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «دور الأمبودسمان خطير مهم جداً في جميع المؤسسات الإعلامية، وهو تجسيد لهذا الاحترام للقارئ، إذ يلقب بأمين المظالم، أو محرر شكاوى القراء، بل محامي القراء... لكن لقبه الأهم هو مُذيب الجليد بين الإعلام والقراء». وأردفت: «ظهر الأمبودسمان بداية في الدول الإسكندنافية، وتحديداً في المؤسسات الحكومية، وهو موجود حتى الآن في مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية الأوروبية... ويعد المرجعية التي يلجأ لها المواطن عند وجود مشكلة مع جهة ما».
أما في الإعلام، فإن «دور الأمبودسمان هو الاستماع للقراء، وتجميع شكواهم بأي وسيلة ممكنة... سواء عبر البريد أو التليفون والمقابلات الشخصية، أو حتى السوشيال ميديا. وبعد ذلك، يعمل الأمبودسمان على تنقيح هذه الشكاوى، والتحقيق فيها، والرد عليها. وإذا ما ثبت أن الصحافية أو الصحافي أخطأ في نشر معلومة أو صورة أو تحقيق، يصار إلى نشر اعتذار في عمود مخصص للأمبودسمان»، على حد قول الجندي.
وعلى صعيد متصل، نشر معهد «بوينتر» الأميركي للصحافة، مطلع أبريل (نيسان) الحالي، مقالاً بعنوان «هل تحتاج وسائل الإعلام إلى الأمبودسمان لاستعادة الثقة والمصداقية؟»، استعرض خلاله آراء 8 صحافيين شغلوا وظيفة «الأمبودسمان» في عدة صحف أميركية، في جزء من رسالة ماجستير بجامعة ميسوري الأميركية، حيث أكد معظمهم «الحاجة إلى الأمبودسمان الآن أكثر من أي وقت مضى، مع زيادة النقد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقالوا إن وجوده الآن ضروري لاستعادة الثقة والمصداقية». وأشار المعهد إلى أن «تراجع مستوى الثقة في وسائل الإعلام، بسبب الانحياز والأخبار المزيفة، يشكل قضية ملحة مقلقة لمستقبل الإعلام بشكل عام».
ووفقاً لاستطلاع نشره معهد «غالوب» نهاية عام 2020، فإن «نحو 60 في المائة من الأميركيين المُستطلعة مواقفهم لا يثقون في وسائل الإعلام»، في حين أظهر تقرير حال الإعلام لعام 2020، الصادر عن معهد «رويترز لدراسة الصحافة» التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية، أنه «مع هجمة جائحة (كوفيد-19)، بلغ معدل الثقة في وسائل الإعلام أدنى مستوياته، وسجل 38 في المائة، متراجعاً بنسبة 4 في المائة عن عام 2019».
وهنا، يعلق الكاتب الصحافي خالد القضاة، سكرتير تحرير جريدة «الرأي» الأردنية عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، قائلاً إن «وظيفة الأمبودسمان يمكن أن تعيد المصداقية المفقودة لوسائل الإعلام»، لكنه في الوقت نفسه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تفعيل دور الأمبودسمان في الإعلام العربي أمر صعب بسبب نمط ملكية وسائل الإعلام العربية الذي يجعلها إما صوتاً للدولة أو المعارضة. وبالتالي، فإن رضا الجمهور ليس واحداً من اهتماماتها».
وتابع القضاة أنه «لو طبق مفهوم الأمبودسمان عربياً، سيكون دوره هزيلاً... وسينحصر في معالجة الشكاوى الخدمية الصغيرة، إذ لا يمكن لإعلام بنمط الملكية العربي أن يعطي صوتاً وسلطة لصحافي. وحتى لو منح الصحافي الذي يلعب دور الأمبودسمان هذه السلطة، فسيكون ولاؤه لمن وضعه في هذه المكانة».
وفي هذا الصدد، توضح حنان الجندي أنه «على الرغم من وجود هذه الوظيفة في العالم الغربي، فإنها لم تنتقل بهذا الشكل للعالم العربي. وحتى عندما طبقتها بعض وسائل الإعلام، كان دور الأمبودسمان شبيهاً بدور محرر شكاوى القراء ضد الحكومة، وليس ضد الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية». وتستطرد شارحة أن «السبب في ذلك هو غياب ثقافة الاعتذار... ذلك أنه يفترض بالأمبودسمان أن يكون صحافياً يتمتع بقدر من الخبرة والحكمة، ويُعين من قِبل مجلس أمناء الوسيلة الإعلامية، وتكون كلمته وقراراته حاسمة، وتطبق على الجميع، بما في ذلك رئيس التحرير».
وللعلم، كانت الجندي قد خصصت جزءاً من رسالة ماجستير أعدتها قبل سنوات لموضوع «الأمبودسمان»، وبالتالي التقت «أمبودسمانات» في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. وهنا تذكر: «التقيت أندرو ألكساندر، أمبودسمان (واشنطن بوست)، وحكى لي كيف أنه نشر اعتذاراً للقراء في صحيفته بعدما نشرت صورة لمثليين أزعجت القراء». وفي هذا المجال، تشدد على أن «الاعتذار أساس المصداقية، وما دامت ثقافة الاعتذار غير مفعلة في منطقتنا الإعلامية، لا يمكن استعادة المصداقية».
وعلى صعيد ثانٍ، نشر معهد «رويترز لدراسة الصحافة» ورقة بحثية، نهاية الشهر الماضي، أعدتها كاثي إنجليش التي شغلت وظيفة محرر القراء في صحيفة «تورونتو ستار» الكندية لمدة 13 سنة. ومما قالته أنه «في الوقت الذي يشهد فيه الإعلام أزمة قلة ثقة، وقائمة طويلة من الشكاوى المتعلقة بالتمييز العرقي في التغطية والتعيين، فإن الحل يكمن في تعيين محرر قراء أمبودسمان». وأكدت أنها «من واقع خبرتها، ترى أن التزام الإعلام بتعيين محرر قراء يرسل رسالة قوية، مفادها التزام الصحيفة بتقديم إعلام حقيقي يستحق النشر».
وتشير إنجليش إلى أنه «على الرغم من أهمية هذه الوظيفة، فإن عدد شاغليها على مستوى العالم يقل عن مائة شخص، علماً بأن منظمة الأمبودسمان الإخبارية تضم نحو 60 عضواً، وهي المنظمة المعنية بالأمبودسمانات في الإعلام، وكانت قد أسست عام 1980».
وعودة إلى خالد القضاة، فإنه يرى أن هناك مشكلة أخرى قد تواجه تفعيل دور الأمبودسمان في الإعلام العربي، وهي «استخدامه سلاحاً في وجه المعارضين»، موضحاً أنه «يمكن توجيه اللجان الإلكترونية للهجوم على صحافي أو كاتب رأي، وهنا يتدخل الأمبودسمان ويوقف هذا الصحافي، بحجة إرضاء الجمهور الغاضب»، وبناءً عليه، كما يضيف القضاة، فإن «الفكرة ممتازة، لكن الأزمة لدينا تبقى في التطبيق، والالتفاف على الأفكار الجيدة لخدمة مصالح شخصية».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.