سولسكاير يحذّر من مشاعر الثأر أمام توتنهام... ومورينيو يرى أن يونايتد تغلّب على فضيحة «السداسية»

وستهام المتألق مع لينغارد يصطدم بليستر سيتي في صراع إنهاء الموسم بالمربع الذهبي

... وتتجدد المواجهة بين سولسكاير ومورينيو (رويترز)
... وتتجدد المواجهة بين سولسكاير ومورينيو (رويترز)
TT

سولسكاير يحذّر من مشاعر الثأر أمام توتنهام... ومورينيو يرى أن يونايتد تغلّب على فضيحة «السداسية»

... وتتجدد المواجهة بين سولسكاير ومورينيو (رويترز)
... وتتجدد المواجهة بين سولسكاير ومورينيو (رويترز)

طلب أولي غونار سولسكاير مدرب مانشستر يونايتد من لاعبيه التحلي بالهدوء وعدم الرد على الاستفزازات أمام توتنهام هوتسبير اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يسعى للثأر لهزيمة منكرة (6 - 1) أمام فريق المدرب جوزيه مورينيو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وطرد الدولي الفرنسي أنطوني مارسيال في الدقيقة 28 في تلك المباراة على ملعب أولد ترافورد بعد أن رد على ضربة بالمرفق من إيريك لاميلا بأن دفع منافسه الأرجنتيني في الوجه.
وقال سولسكاير إن المنافس نجح في استدراج مارسيال لهذا الخطأ وطالب لاعبيه بعدم تكرار هذه الأمور في لندن، حيث يسعى يونايتد لنسيان الهزيمة القاسية. وأضاف في مؤتمر صحافي: «نجح المنافس في استدراجنا لبطاقة حمراء لا داعي لها ويجب أن نحذر من هذه المواقف. لا يجب الرد على هذه الأمور. سنمر في المباريات بمواقف كثيرة مثلها وقد تعلمنا من الدرس. أعتقد أن اللاعبين يتذكرون تلك المباراة بكثير من الألم، حيث جرحت الهزيمة كبرياء الفريق... استعداداتنا قبل انطلاق الموسم كانت قصيرة. أثق أن بعض اللاعبين يريدون إثبات أننا نستطيع الأداء بشكل أفضل من المباراة السابقة». وقطع يونايتد خطوات كبيرة منذ تلك الهزيمة في أكتوبر، حيث تقدم للمركز الثاني في الدوري الممتاز. كما وضع قدماً في قبل نهائي الدوري الأوروبي بفوزه 2 - صفر على غرناطة في ذهاب دور الثمانية.
في المقابل، قال مورينيو إن هذه النتيجة يجب ألا يكون لها أي تأثير اليوم (الأحد)، لأن يونايتد أثبت أنها مجرد كبوة. وتعافى فريق المدرب سولسكاير بعد هذه الهزيمة ليحتل المركز الثاني بفارق 11 نقطة عن توتنهام سادس الترتيب. وواصل مورينيو: «أؤمن بأن نتيجة 6 - 1 لا تعكس الواقع ويمكن أن تحدث بين فريقين كبيرين، وأركز بشكل أكبر على مواجهتين سابقتين. خسرنا 2 - 1 في أولد ترافورد بركلة جزاء وتعادلنا 1 - 1 على أرضنا الموسم الماضي بركلة جزاء أيضاً، وأعتقد أن هذه النتائج أكثر واقعية ولا توجد مسافة بعيدة بيننا، لذا أعتقد أن المباراة ستكون صعبة على الفريقين».

- وستهام - ليستر سيتي
بكل المقاييس حققت صفقة إعارة جيسي لينغارد لاعب مانشستر يونايتد إلى وستهام يونايتد نجاحاً هائلاً، بينما يقترب اللاعب والنادي من دخول الأسابيع الأخيرة من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، وهما يقتربان من تحقيق أهداف كانت بعيدة المنال في العام الماضي. ومنذ وصوله إلى النادي اللندني في منتصف الموسم الماضي، لعب لينغارد (28 عاماً) لاعب الوسط المهاجم دوراً بارزاً في انطلاقة وستهام نحو القتال على مكان بين فرق المربع الذهبي في نهاية الموسم الحالي. ويستضيف وستهام ليستر سيتي صاحب المركز الثالث اليوم.
وبعد أن هز الشباك مرتين في أول مشاركة له مع وستهام في فبراير (شباط) الماضي، أحرز لينغارد أربعة أهداف بعد ذلك، جاء آخرها من مجهود فردي رائع في فوز الفريق 3 - 2 خارج أرضه على ولفرهامبتون واندرارز الاثنين الماضي. ودفع الفوز بالنادي إلى المنافسة على مركز في المربع الذهبي قبل آخر ثماني جولات من الموسم، في تحول هائل مقارنة بالمرحلة نفسها من الموسم الماضي، عندما خسر الفريق في ملعبه 2 - صفر أمام الفريق نفسه، ليتراجع بفارق فارق الأهداف فقط عن منطقة الهبوط.
وبسبب هذا الأداء حصل لينغارد على مكان في منتخب إنجلترا في تصفيات كأس العالم. وبعد غياب استمر لعامين، فإن اللاعب ربما يحصل على مكان في تشكيلة المدرب غاريث ساوثغيت في نهائيات بطولة أوروبا الصيف المقبل أيضاً. وفي ظل احتمال الحصول على مركز بين الأربعة الأوائل والظهور في دوري أبطال أوروبا لأول مرة تسود حالة من الإثارة في أوساط مشجعي الفريق الذي بالتأكيد ستكون مبارياته المقبلة في غاية الإثارة والأهمية أيضاً تماماً مثلما كانت الحال في معركة الابتعاد عن الهبوط في الموسم الماضي.
وجاءت إصابة لاعب الوسط ديكلان رايس في الركبة وتأكيد غيابه لعدة أسابيع بمثابة أخبار سيئة لسعي وستهام للحصول على مكان بين الأربعة الأوائل لأول مرة منذ 1986 عندما احتل المركز الثالث. وهناك شكوك أيضاً تحيط بمشاركة المهاجم ميكيل أنطونيو اليوم، بعد إصابته في المباراة أمام ولفرهامبتون، لكن المدرب ديفيد مويز في فترته الثانية مع النادي جعل الفريق يعتمد على الأداء الجماعي بصورة أكبر.
فقد أضاف كريغ دوسون قوة إلى قلب الدفاع كما عزز المدافعان آرون كريسويل وفلاديمير كوفال الخط الخلفي، إضافة إلى تألق التشيكي توماس سوتشيك منذ انضمامه للفريق في الموسم الماضي قبل أن يضيف لينغارد لمسته المطلوبة. وشارك القائد مارك نوبل بديلاً في كثير من الأحيان خلال الأشهر الأخيرة، لكنه بفضل هدوئه وتركيزه لعب دوراً بارزاً في مباراة الاثنين الماضي، عندما حاول ولفرهامبتون تعويض تأخره والعودة في المباراة.
وقال نوبل بعد الفوز: «هذا الفريق يملك بعضاً من كل شيء... نحن نحب ذلك. بعد عودة المدرب واجهنا معركة لتفادي الهبوط، والآن نحن نقدم موسماً هائلاً». وأضاف: «لكن الآن علينا تقديم مباراة كبيرة في مواجهة فريق ليستر، وعلينا الاستمرار في العمل وعلينا الاستمرار في المحاولة».
من جانبه، قال بريندان رودجرز مدرب ليستر سيتي إن المهاجم جيمي فاردي يحتاج للقليل من الحظ ليحدث تحولاً في سجله التهديفي هذا الموسم. وسجل فاردي (34 عاماً) هدفاً واحداً في آخر 17 مباراة في جميع المسابقات مع ليستر هذا الموسم ولم يسجل في آخر تسع مباريات. وتألق المهاجم الدولي النيجيري كليتشي إيهيناتشو في غياب فاردي، حيث سجل تسعة أهداف في آخر عشر مباريات، لكن رودجرز قال إنه يثق في أن فاردي سينهي صيامه عن الأهداف.
وقال رودجرز للصحافيين قبل مواجهة وستهام يونايتد خارج الديار اليوم: «الشيء الأكثر أهمية لجيمي هو مواصلة العمل، وفي بعض الأحيان تكون بحاجة لقليل من الحظ. لقد صنع كثيراً من الفرص لنا. يشكل تهديداً على المنافسين بحسمه وسرعته، إنه لاعب مهم لنا. إنه سيئ الحظ للغاية، سواء من حيث تألق حراس المرمى والمدافعين وبعض الفرص التي ربما أطاح بها بعيداً». وقال رودجرز إنه يتوقع اختباراً صعباً أمام وستهام، حيث يقاتل الفريقان لإنهاء الموسم في المربع الذهبي. ويملك ليستر 56 نقطة في المركز الثالث، ويتقدم بفارق أربع نقاط عن وستهام قبل ثماني جولات على النهاية. وأضاف: «إنها مباراة مهمة. لقد تغلبوا علينا في النصف الأول من الموسم. نركز بشدة على المباراة لأننا ندرك جودتهم ونعرف أنهم يتميزون بشدة في الهجمات المرتدة».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.