سينتيا خليفة: على الممثلين ألا يستسلموا وأن يستمروا في الحلم

تطل في «حرب أهلية» و«ضد الكسر» ضمن موسم رمضان

TT

سينتيا خليفة: على الممثلين ألا يستسلموا وأن يستمروا في الحلم

قالت الممثلة سينتيا خليفة إنها سعيدة بخوضها تجربتين دراميتين في موسم رمضان المقبل، في مصر. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «محظوظة كوني أشارك في عملين ضخمين؛ أحدهما من بطولة يسرا بعنوان (حرب أهلية)، والثاني (ضد الكسر)، مع النجمة نيللي كريم».
وعن كيفية دخولها الدراما المصرية من بابها الواسع، وهي التي يعرفها الجمهور اللبناني في أعمال محلية ترد: «لحقتُ بحلمي؛ إذ رغبتُ دائماً في إكمال طريقي في صناعة الدراما. وبعد سفري إلى فرنسا وأميركا قررت أن أحط رحالي في مصر (أم الدنيا). فحلم طالما راودني بأن أدخل الأسواق المصرية، وأن أعمل هناك. بالفعل تحقق الحلم بعد أن قامت مديرة أعمالي، وهي صديقة لي، باتصالاتها، ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم».
وسينتيا التي تؤدي دورين مختلفين في العملين؛ أحدهما تجسد خلاله دور فتاة أجنبية من أصول عربية، والثاني تتقمص فيه دور فتاة شعبية، تقول: «نادين هو اسمي في مسلسل (حرب أهلية). وهي شخصية مركّبة تميل صاحبتها أكثر نحو الشر. غاياتها سطحية تدور حول المال والشهرة والسلطة. أما في مسلسل (ضد الكسر)، فألعب شخصية مايا، التي تشبه شخصيتي الحقيقية إلى حد ما. وتختلف عن شخصية نادين بكيفية مواجهتها الحياة وتدبر أمورها».
وتشير سينتيا إلى أنها في المسلسل الأول تتشارك المشاهد بشكل كبير مع الممثلة يسرا، وكذلك مع بطل العمل باسل خياط. وتوضح: «هناك مشاهد محورية وأساسية أتشارك فيها مع النجمة المصرية، وكذلك مع الممثل السوري خياط. ويمكنني القول إن بعضها يتضمن أداء رائعاً وكيمياء تلقائية جمعتني مع هذا الأخير. فلقد استطعت بمعيته أن أخرج طاقة تمثيلية كبيرة تسكنني، وأن أظهر مجموعة مشاعر وأحاسيس مركبة لم يسبق أن أديتها بهذه الطريقة. فمشاهدنا معاً تنقل واقعاً نعيشه، يعبّر عما يخالج أشخاصاً كثيرين. أعتقد أنها ستكون بمثابة مشاهد «ماستر»، كما نسميها في عالم الدراما، أي أساسية ولافتة بامتياز».
وعما إذا هي بدأت مشوارها من الصفر بمجرد دخولها سوق مصر لأول مرة تقول: «لم أبدأ من الصفر أبداً، لا بل أكملت ما بدأت به منذ نحو عشر سنوات كممثلة. فلدي تجربتي الدرامية التي أعتز بها، والتي أسهمت في نضجي كممثلة. وكل ما في الأمر أن مصر تقدم للممثل آفاقاً أوسع، لا سيما أن العمل فيها يرتكز على الاحترافية. ففي لبنان تغيب مثلاً ثقافة مدير الأعمال عن مشوار الممثل؛ فيهتم هو نفسه بكل شاردة وواردة. وهذا الأمر يضع الممثل أحياناً أمام قرارات خاطئة يتخذها، لأن ليس هناك من يوجهه ويهتم بأموره العملية. اليوم لدي كل الثقة بنفسي، ووصلت إلى مصر بمعية تراكم تجارب وخبرات. فلا أخطو أي خطوة من دون تفكير دقيق، وأحسب لكل قرار أتخذه ألف حساب. كل هذا ولّد عندي تحديات عمل من نوع آخر، تطلب مني كثيراً من الجهد والتعب. فلقد كنت على يقين بأني سأصل إلى أهدافي في حال عملت بجدية».
وعن الصعوبات التي واجهتها في تجربتها المصرية تقول: «المصرية لهجة محببة إلى القلب، لكن إتقانها ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض. فسابقاً لم أكن أتابع الأعمال المصرية، كما أن ثقافتي تميل أكثر نحو الأوروبية. فاضطررت إلى أن أستعين بأساتذة واختصاصيين كي أجيدها. تابعت أفلاماً ومسلسلات مصرية كثيرة كي ألتقط روح اللكنة؛ فأن نجيد لغة معينة، فذلك لا يقتصر على نطقها بشكل جيد، بل يلزمها أن تلامسنا عن قرب وتصبح جزءاً من حياتنا. تحدثت المصرية مع سائق التاكسي والبائع والخباز، كي أكون على معرفة بكل عباراتها الشعبية. وهذا الأمر استغرق مدة لا يُستهان بها كي أستوعبها بشكل جيد. إتقاني لغة البلاد كان من أصعب الامتحانات التي خضتُها في هذه التجربة. وهنا لا بد لي من توجيه شكر كبير إلى الشركة المنتجة للعملين، «عدل غروب». فهي وثقت بموهبتي وآثرت تقديمي في عملين مميزين في رمضان».
وهل تقديرك من قبل المصريين يولّد لديك شعوراً بالأسف، لأن لبنان لم يقدم لك الفرص المشابهة؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً أحزن، لأنني لم أتلقَّ الفرص المناسبة في بلدي؛ فلبنان ومنذ فترة طويلة يعاني من مشكلات جمة على جميع الأصعدة. وما يشهده اليوم ليس وليد الساعة، بل نتيجة تراكمات كثيرة، كنا نستشعرها من قبل، وننتظر انفجارها بين لحظة وأخرى. والمضحك المبكي أنني منذ أن دخلت المعترك التمثيلي في مصر، صرتُ أتلقى عروضاً تمثيلية كثيرة من لبنان. وهناك شركات لبنانية وثقت بي كـ(فالكون للإنتاج) وشركة (الصباح إخوان). الأولى كانت متفهمة جداً لاعتذاري عن المشاركة في عمل درامي بعد أن كنتُ بدأت مشواري في مصر، وقريباً أعود إلى لبنان كي أشارك في دراما من إنتاج شركة (الصباح)».
وعما إذا كانت تحلم من قبل في الوقوف أمام نجوم كبار مثل يسرا ونيللي كريم وغيرهما تقول: «كنتُ أعرف سلفاً أنني سأقف يوماً ما أمام نجوم كبار، ولن يتوقف الأمر هنا؛ إذ أطمح للوصول إلى العالمية. وفي تجارب لي خضتُها في أميركا وأوروبا، عرفت أن هذا الأمر لن يكون بعيداً؛ فلقد كنتُ على وشك مشاركتي في فيلم بلغاري، ولكن الجائحة حالت دون ذلك. كما وقعتُ عقداً مع مدير أعمال الممثلة شارون ستون لعمل فني قريب». وتضيف: «كنتُ أعلم أنني أتمتع بأساس تمثيلي جيد يعتمد على اختصاص أكاديمي وموهبة جيدة. وما زلت أتوقع الكثير؛ فالأحلام لا تنتهي، شرط أن نعمل على تحقيقها بكدّ».
وعما طبعها في شخصية الفنانة يسرا تقول: «أكثر ما طبعني في شخصيتها هو تواضعها. فهي تتعامل مع الجميع على نفس المستوى، من دون أي غرور. فأن تشاهدي نجمة بهذا المستوى، صاحبة تاريخ طويل في عالم السينما والدراما المصرية تتعامل بمحبة مع الجميع، لهو أمر لافت. وعندما تقف أمام الكاميرا وتبدأ التصوير، تتصرف وكأنها في أول يوم تمثيل لها؛ فيلفتك فيها كل هذه المسؤولية والقلق على تقديم أداء جيد. فالتصرف على قاعدة (أنا النجمة)، غير موجود بتاتاً في كواليس هذه الصناعة في مصر. الفنان المصري هو نموذج حي للفنان الذي يدخل عالم التمثيل سعياً وراء حبه وشغفه لهذه المهنة، وليس من أجل تحقيق شهرة أو جمع الأموال.
وإذا ما تصرف أحدهم على غير هذا المنوال تلفظه الدراما أو السينما تلقائياً، ويصبح من خارج الكادر. وهو ما جرى أخيراً مع ممثلة أجنبية تم استبدال بها أخرى في مسلسل (حرب أهلية)؛ فتصرفاتها لم تكن على المستوى الفني المطلوب مع فريق العمل الواحد، وبموقع التصوير. في مصر الموهبة تأتي قبل الشكل الخارجي، ومقومات التمثيل تعتمد على العملية الأكاديمية، فهنا لا يستعينون بـ(موديل) أو عارضة أزياء، بل على مواهب وجودة في الأداء».
وتؤكد سينتيا خليفة التي يفتقدها الجمهور اللبناني في أعمال محلية نجحت فيها، فشكّل غيابها فراغاً في عالم الدراما، أن ما تعيشه اليوم في مصر هو ما كانت تصبو إليه دائماً. وهي سعيدة جداً بهذه التجربة التي أسهمت في تطورها. وتقول: «لستُ على خلاف مع أحد في لبنان بل إني على ود مع الجميع. ولكن هنا وجدت تقديراً أكبر وأنا فرحة بذلك، ومن يدخل هذه الصناعة هنا تكون قدراته التمثيلية هي بوصلته الأساسية، وتقف وراء ذلك».
لا تزال سينتيا خليفة تتابع الدراما المحلية إلى حد ما، وتقدر مواهب تمثيلية كانت صاعدة وأصبحت اليوم في الطليعة، كالممثلة ستيفاني عطالله. وتعلّق: «سعدت كثيراً بستيفاني، وسررت كون الدراما اللبنانية تتقدم وتتطور، وتفسح المجال أمام مواهب جيدة. فأعمالها ما عادت تقتصر على أسماء نجوم معينين. هناك جيل جديد من الممثلين اللبنانيين الذين بدأوا يشقون طريقهم بقوة في الدراما، بعد أن أعطوهم الفرص اللازمة، وهو أمر يسعدني».
وعن الرسالة التي ترغب في التوجه بها إلى الممثلين اللبنانيين، تقول: «أحب أن أقول لهم ألا يستسلموا أبداً، وأن يثابروا ويعملوا من أجل تحقيق أحلامهم؛ فيجب ألا يتوقفوا عن الحلم، بل أن يتفوقوا على أنفسهم، ويتجاوزوا الصعوبات والعقبات. فما وصلت إليه اليوم تطلب مني جهداً كبيراً وتمسكاً بحلمي. ليس من السهل أن تغيري وجهة حياتك بين ليلة وضحاها وأن تعاني الأمرين في بلد لا تعرفينه وأنت تشقين طريقك وحيدة. ومع ذلك استطعتُ أن أصمد، لا سيما أن المصريين شعب رائع ومضياف ويحب الغير؛ فكل الإرهاق الذي مررتُ به ما لبث أن اختفى، بعد أن حققت أهدافي، من دون دعم أو مساعدة تُذكر. وثقتُ بنفسي وفي المقابل هناك من قدّر جهدي. كل ما في الأمر هو ضرورة أن نعمل على أنفسنا ونتطور، عندها الأمور ستأخذ طريقها الصحيح».



دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.