أشتية: لم تصل إلينا مساعدة أميركية أو عربية العام الماضي

صورة ملتقطة عبر «درون» الاثنين لدفن رجل في غزة توفي بسبب «كورونا»... (رويترز)
صورة ملتقطة عبر «درون» الاثنين لدفن رجل في غزة توفي بسبب «كورونا»... (رويترز)
TT

أشتية: لم تصل إلينا مساعدة أميركية أو عربية العام الماضي

صورة ملتقطة عبر «درون» الاثنين لدفن رجل في غزة توفي بسبب «كورونا»... (رويترز)
صورة ملتقطة عبر «درون» الاثنين لدفن رجل في غزة توفي بسبب «كورونا»... (رويترز)

قال رئيس الوزراء محمد أشتية إنه لم تصل أي مساعدات عربية أو أميركية إلى السلطة الفلسطينية العام الماضي، مما زاد من العجز المالي في الموازنة الجديدة.
وأضاف خلال افتتاح مؤتمر «(كوفيد19): حالة فلسطين... التحديات والمواجهة»، أن العجز في الموازنة الجديدة يصل إلى مليار دولار، «وذلك لأنه لم تصل أي مساعدات عربية على مدار العام الماضي، فيما لم تصل أي مساعدات أميركية كذلك، والتي كانت تبلغ 500 مليون دولار سنوياً».
وأقرت الحكومة الفلسطينية أول موازنة عادية منذ عامين، وأحالتها للرئيس محمود عباس للمصادقة عليها، بفجوة عجز بنحو مليار دولار.
وقال أشتية إن حكومته مستعدة للتقشف الآن في محاولة لمواجهة العجز. وأكد أن وباء «كورونا» زاد من الوضع المالي الصعب للسلطة، موضحاً: «هذا الفيروس له ارتدادات كبيرة اقتصادية ومالية وصحية واجتماعية ونفسية، كما أننا واجهنا الوباء في ظروف صعبة، خصوصاً في ظل الوضع السياسي؛ معارك الضم والمقاصة، وإنهاء الانقسام وحصار غزة، وتهويد القدس، والاستيطان، وتفتيت الجغرافيا».
وأردف أنه «مع تحدي (كورونا)، أمامنا تحديات كبيرة؛ أولها كيف نجسد الدولة الفلسطينية على الأرض، وكيف نحافظ على هذا الهدف الوطني في الوقت الذي تمنع فيه إسرائيل قيام دولة فلسطينية مستقلة، حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، إلى نحو 750 ألف مستوطن، يشكلون 24 في المائة من السكان، فيما يسيطر الاحتلال على 600 مليون متر مكعب من الحوض المائي الفلسطيني المكون من 800 مليون متر مكعب. كما يستهلك المستوطن 600 لتر يومياً، مقابل 70 لتراً فقط للمواطن الفلسطيني».
وفيما يخص الانتخابات، قال أشتية إن القيادة الفلسطينية مصممة على إجرائها، آملاً أن يكثف المجتمع الدولي من ضغطه على إسرائيل لضمان إجرائها، خصوصاً في مدينة القدس.
من جهته؛ قال ممثل البنك الدولي في فلسطين، كانثان شانكارن، إن البنك الدولي «سعى، ومنذ بداية الجائحة، إلى تقديم المساعدة للفلسطينيين، وتم تقديم 100 مليون دولار للشعب الفلسطيني لتعزيز النظام الصحي، مع تقديم مساعدات مالية للأسر الفقيرة المتضررة من الجائحة».
وأكد على «ضرورة العمل لحماية الخدمات اللوجيستية، وضمان توفير اللوازم والخدمات الطبية، والحاجة لاتخاذ التدابير الصحية، وخلق فرص عمل في القطاع الصحي، وتعيين أعداد كافية لدعم العاملين في هذا القطاع».
وقال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين، سفن كوهين، إن الاتحاد «تعاون وقدم المساعدة للحكومة الفلسطينية منذ بداية الجائحة، حيث قدم 71 مليون يورو، إلى جانب 5 ملايين يورو لدعم الأسر الفقيرة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى التبرع لصالح (أونروا) للمساعدة في تلبية احتياجات لاجئي فلسطين خلال تفشي جائحة (كوفيد19) من خلال برامجها الصحية والإغاثية»، مؤكداً «مواصلة الاتحاد الأوروبي دعمه الحكومة الفلسطينية لمساعدتها في مواجهة الجائحة، من خلال دعم قطاع الصحة والتخفيف من الآثار المترتبة على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي».
وحول الانتخابات، قال إن «على إسرائيل أن تسهل عقد انتخابات في القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية حسب ما وقعت عليه في (اتفاقية أوسلو)».



هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
TT

هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

أثارت تقارير عن تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري (HMPV) في الصين قلقاً متزايداً بشأن إمكانية تحوله إلى وباء عالمي، وذلك بعد 5 سنوات من أول تنبيه عالمي حول ظهور فيروس كورونا المستجد في ووهان بالصين، الذي تحول لاحقاً إلى جائحة عالمية أسفرت عن وفاة 7 ملايين شخص.

وأظهرت صور وفيديوهات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين أفراداً يرتدون الكمامات في المستشفيات، حيث وصفت تقارير محلية الوضع على أنه مشابه للظهور الأول لفيروس كورونا.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه السلطات الصحية تدابير طارئة لمراقبة انتشار الفيروس، أصدر المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بياناً، يوضح فيه معدل الوفيات الناتج عن الفيروس.

وقال المركز، الجمعة، إن «الأطفال، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وكبار السن، هم الفئات الأكثر تعرضاً لهذا الفيروس، وقد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدوى مشتركة مع فيروسات تنفسية أخرى».

وأشار إلى أن الفيروس في الغالب يسبب أعراض نزلات البرد مثل السعال، والحمى، واحتقان الأنف، وضيق التنفس، لكن في بعض الحالات قد يتسبب في التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة.

وحاولت الحكومة الصينية التقليل من تطور الأحداث، مؤكدة أن هذا التفشي يتكرر بشكل موسمي في فصل الشتاء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الجمعة: «تعد العدوى التنفسية شائعة في موسم الشتاء»، مضيفةً أن الأمراض هذا العام تبدو أقل حدة وانتشاراً مقارنة بالعام الماضي. كما طمأنت المواطنين والسياح، مؤكدة: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الحكومة الصينية تهتم بصحة المواطنين الصينيين والأجانب القادمين إلى الصين»، مشيرة إلى أن «السفر إلى الصين آمن».

فيروس «الميتانيمو» البشري

يُعد «الميتانيمو» البشري (HMPV) من الفيروسات التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي، ويؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار، ويسبب أعراضاً مشابهة للزكام والإنفلونزا. والفيروس ليس جديداً؛ إذ اكتُشف لأول مرة عام 2001، ويُعد من مسببات الأمراض التنفسية الشائعة.

ويشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة «مصر الدولية»، الدكتور إسلام عنان، إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 1 و10 في المائة من الأمراض التنفسية الحادة، مع كون الأطفال دون سن الخامسة الأكثر عرضة للإصابة، خاصة في الحالات المرضية الشديدة. ورغم ندرة الوفيات، قد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة لدى كبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

أفراد في الصين يرتدون الكمامات لتجنب الإصابة بالفيروسات (رويترز)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيروس ينتشر على مدار العام، لكنه يظهر بشكل أكبر في فصلي الخريف والشتاء، ويمكن أن يُصاب الأشخاص به أكثر من مرة خلال حياتهم، مع تزايد احتمالية الإصابة الشديدة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وأوضح أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين. وتشمل أعراضه السعال واحتقان الأنف والعطس والحمى وصعوبة التنفس (في الحالات الشديدة)، وتُعد الأعراض مختلفة عن فيروس كورونا، خاصة مع وجود احتقان الأنف والعطس.

هل يتحول لجائحة؟

كشفت التقارير الواردة من الصين عن أن الارتفاع الحالي في الإصابات بالفيروس تزامن مع الطقس البارد الذي أسهم في انتشار الفيروسات التنفسية، كما أن هذه الزيادة تتماشى مع الاتجاهات الموسمية.

وحتى الآن، لم تصنف منظمة الصحة العالمية الوضع على أنه حالة طوارئ صحية عالمية، لكن ارتفاع الحالات دفع السلطات الصينية لتعزيز أنظمة المراقبة.

في الهند المجاورة، طمأن الدكتور أتول غويل، المدير العام لخدمات الصحة في الهند، الجمهور قائلاً إنه لا داعي للقلق بشأن الوضع الحالي، داعياً الناس إلى اتخاذ الاحتياطات العامة، وفقاً لصحيفة «إيكونوميك تايمز» الهندية.

وأضاف أن الفيروس يشبه أي فيروس تنفسي آخر يسبب نزلات البرد، وقد يسبب أعراضاً مشابهة للإنفلونزا في كبار السن والأطفال.

وتابع قائلاً: «لقد قمنا بتحليل بيانات تفشي الأمراض التنفسية في البلاد، ولم نلاحظ زيادة كبيرة في بيانات عام 2024».

وأضاف: «البيانات من الفترة بين 16 و22 ديسمبر 2024 تشير إلى زيادة حديثة في التهابات الجهاز التنفسي الحادة، بما في ذلك الإنفلونزا الموسمية، وفيروسات الأنف، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، و(HMPV). ومع ذلك، فإن حجم وشدة الأمراض التنفسية المعدية في الصين هذا العام أقل من العام الماضي».

في السياق ذاته، يشير عنان إلى أن الفيروس من الصعب للغاية أن يتحول إلى وباء عالمي، فالفيروس قديم، وتحدث منه موجات سنوية. ويضيف أن الفيروس لا يحمل المقومات اللازمة لأن يصبح وباءً عالمياً، مثل الانتشار السريع على المستوى العالمي، وتفاقم الإصابات ودخول المستشفيات بكثرة نتيجة الإصابة، وعدم إمكانية العلاج، أو عدم وجود لقاح. ورغم عدم توافر لقاح للفيروس، فإن معظم الحالات تتعافى بمجرد معالجة الأعراض.

ووافقه الرأي الدكتور مجدي بدران، عضو «الجمعية المصرية للحساسية والمناعة» و«الجمعية العالمية للحساسية»، مؤكداً أن زيادة حالات الإصابة بالفيروس في بعض المناطق الصينية مرتبطة بذروة نشاط فيروسات الجهاز التنفسي في فصل الشتاء.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الصين تشهد بفضل تعدادها السكاني الكبير ومناطقها المزدحمة ارتفاعاً في الإصابات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحول الفيروس إلى تهديد عالمي. وحتى الآن، تظل الإصابات محلية ومحدودة التأثير مقارنة بفيروسات أخرى.

وأوضح بدران أن معظم حالات فيروس «الميتانيمو» تكون خفيفة، ولكن 5 إلى 16 في المائة من الأطفال قد يصابون بعدوى تنفسية سفلى مثل الالتهاب الرئوي.

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

وأكد أنه لا توجد تقارير عن تفشٍّ واسع النطاق للفيروس داخل الصين أو خارجها حتى الآن، مشيراً إلى أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي والاتصال المباشر، لكنه أقل قدرة على الانتشار السريع عالمياً مقارنة بكوفيد-19، ولتحوله إلى جائحة، يتطلب ذلك تحورات تزيد من قدرته على الانتشار أو التسبب في أعراض شديدة.

ومع ذلك، شدّد على أن الفيروس يظل مصدر قلق صحي محلي أو موسمي، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

طرق الوقاية والعلاج

لا يوجد علاج محدد لـ«الميتانيمو» البشري، كما هو الحال مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، حيث يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض المصاحبة للعدوى، وفق عنان. وأضاف أنه في الحالات الخفيفة، يُوصى باستخدام مسكنات الألم لتخفيف الأوجاع العامة وخافضات الحرارة لمعالجة الحمى. أما في الحالات الشديدة، فقد يتطلب الأمر تقديم دعم تنفسي لمساعدة المرضى على التنفس، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية داخل المستشفى عند تفاقم الأعراض.

وأضاف أنه من المهم التركيز على الوقاية وتقليل فرص العدوى باعتبارها الخيار الأمثل في ظل غياب علاج أو لقاح مخصص لهذا الفيروس.

ولتجنب حدوث جائحة، ينصح بدران بتعزيز الوعي بالوقاية من خلال غسل اليدين بانتظام وبطريقة صحيحة، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو عند ظهور أعراض تنفسية، بالإضافة إلى تجنب الاتصال المباشر مع المصابين. كما يتعين تعزيز الأبحاث لتطوير لقاحات أو علاجات فعّالة للفيروس، إلى جانب متابعة تحورات الفيروس ورصد أي تغييرات قد تزيد من قدرته على الانتشار أو تسبب أعراضاً أشد.