المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار

أقر في حوار مع «الشرق الأوسط» بوجود حالة من «الفتور» مع دول المنطقة ونفى وجود ارتباط عضوي مع «الإخوان»

المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار
TT

المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار

المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار

أكد المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية والحكومة التركيين إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، أن بلاده لا تدعم أي جماعات متطرفة في ليبيا، معتبرا أن الحل الوحيد للأزمة الليبية هو الحوار الشامل، ومشددا على أن أي تدخل خارجي في هذه الأزمة من شأنه «تعقيد الأمور إلى حد كبير».
واعترف إيشلر، وهو نائب في البرلمان التركي ونائب سابق لرئيس الحكومة التركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن علاقة بلاده مع دول المنطقة تشهد حالة من الفتور، لكنه رفض تحميل بلاده المسؤولية عن هذا الفتور من خلال دعمها لحركات معينة، مثل حركة الإخوان المسلمين. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* ما موقف تركيا بشأن الأحداث التي تشهدها ليبيا؟ وما الدور الذي تقومون به في ليبيا؟
- إن مقاربة بلدنا ونهجه المتبع لحل الأزمة في ليبيا واضحٌ للغاية. نعتقد أن المشكلات التي تَعتَرِضُ ليبيا لا يمكن أن تحل إلا من خلال الحوار، كما نعتقد بإمكانية القيام بعملية حوار سليمة وشاملة، تضم جميع شرائح المجتمع الليبي. وكما تعلمون، فقد بدأت عملية حوار في ليبيا، تحت مظلة الأمم المتحدة، وبدعم من رئيس بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا بيرناردينو ليون. نحن في تركيا دعمنا جهود الأمم المتحدة، وسنواصل تقديم الدعم.
إن الالتزام بتنفيذ وقف تام لإطلاق النار يكتسب أهمية قصوى لتحقيق نجاح عملية الحوار التي بدأت، خاصة أن ليبيا تأثرت كثيرا وبشكل سلبي حتى الآن، جراء النزاع المسلح، الذي تسبب بفقدان الكثير من الإخوة الليبيين حياتهم، وأجبر الآخرين على المكابدة من أجل محاولة الحفاظ على حياتهم في ظل ظروف صعبة للغاية، فضلا عن أضرارٍ كبيرة لحقت بالبنية التحتية للبلاد، التي انقسمت إلى جبهتين، على الصعيدين السياسي والعسكري.
أما من ناحية المفاوضات التي بدأت في المرحلة الحالية، فأود التأكيد على أن استمرار عملية الاحتكام لقوة السلاح، وقصف المطارات المدنية، وقتل المدنيين، لن تقدّم أي مساهمة لعملية التفاوض ومستقبل البلاد.
سيتم حل الأزمة في ليبيا من قبل الليبيين مرة أخرى، وذلك بمساعدة من المجتمع الدولي. وفي هذا الصدد، أتمنى على الإخوة الليبيين التوصل إلى اتفاقٍ حول خارطة طريق سياسية، توصل البلاد إلى الطريق المؤدي لبر الأمان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لتنفيذ خارطة الطريق. كما أود التأكيد على أن أي تدخل عسكري خارجي في المسألة الليبية سيتولد عنه تعميق للأزمة القائمة، وتوسيع لرقعة المشكلات في عموم البلاد.
وهنا، أود الإشارة إلى نقطة أخرى ذات صلة، للأسف، إن دور تركيا في الملف الليبي يواجه حملة تضليل خطيرة من قبل بعض وسائل الإعلام، التي تقوم بنشر أنباء تدّعي من خلالها وجود دعم تركي لجماعات متطرفة في ليبيا، بهدف إجهاض الدور البناء والإيجابي الذي نقوم به في الملف الليبي. لقد أجرينا زيارة إلى ليبيا قبل قرار المحكمة، والتقينا مع جميع الأطراف هناك، كما أننا نواصل محادثاتنا مع جميع الأطراف في أعقاب قرار المحكمة، لأن وحدة ليبيا واستقرارها أمر أساسي بالنسبة لنا. نحن لا نفضل أي جماعة أو طرف في ليبيا على أي جماعة أو طرف آخر، لأننا لا نرى آبار النفط عندما ننظر إلى ليبيا، بل نرى فيها وشائج الأخوة والتاريخ والدين والثقافة المشتركة، التي تربطنا مع إخوتنا في ذلك البلد الشقيق.
* قدمت تركيا نفسها نموذجا لثورات الربيع العربي، مع وصول أحزاب مشابهة للحزب الحاكم، حتى يقال إن بعض تلك الأحزاب تبلورت في كنف حزب العدالة والتنمية التركي وتدربت ضمن كوادره، فما الذي حصل وجعل علاقات تركيا مع دول المنطقة أسوأ بكثير من ذي قبل؟
- لم يقدم حزب العدالة والتنمية في تركيا أي دعم أو تدريب مباشر لأي من الأحزاب التي تأسست في الدول العربية. ليس هنالك أي فرق بين علاقات حزب العدالة والتنمية مع جميع الأحزاب الموجودة في مختلف بلدان العالم، وبين علاقاته مع أحزاب العالم العربي. كما أن حزب العدالة والتنمية، الذي يرتبط باتفاقيات تعاون مع الكثير من الأحزاب الموجودة في العالم الغربي، قام بإجراء اتفاقيات تعاون مماثلة مع الأحزاب الموجودة في العالم العربي.
* لماذا إذن ارتبط اسم الحزب بحركة الإخوان المسلمين؟
- هذه أخبارٌ تندرج ضمن عملية لـ«إدارة وتوجيه الرأي العام». وللأسف، فإن حملات إدارة الرأي العام وتوجيهه، التي تشن ضد تركيا، تستمر اليوم كما كانت في الماضي، حيث تمكنّا من مشاهدتها بشكل واضح، خلال أحداث حديقة «جيزي بارك» (مايو/ أيار 2013). والمحاولة الفاشلة لبعض الجهات الأمنية والقضائية للقيام بانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة، ما بين 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 بدعوى مكافحة الفساد. وأحداث العنف التي شهدتها مناطق جنوب شرقي تركيا يومي 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 بدعوى نصرة مدينة عين العرب (كوباني) السورية، التي تتعرض لهجمات من قبل تنظيم داعش.
ينبغي علينا إجراءُ تشخيصٍ للأحداث التي تشهدها المنطقة، وأنا شخصيا أرى أن المعضلة الكبرى التي تقف وراء الأحداث الجارية في العالم العربي تكمن في التقييمات السياسية الظرفية، حيث إن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال 3 سنوات ونصف مضت، امتلكت خلفيات تاريخية، وجاءت نتيجة لتفجر ديناميات تراكمت عبر سنين طويلة، فقد سبق اندلاع أحداث الربيع العربي مجموعة من الحوادث التي كانت بمثابة نذير لاقتراب مخاض عسير.
* ماذا عن علاقاتكم مع دول المنطقة..؟ ألم تذهب نحو الأسوأ بدلا من الأفضل؟
- نعم، تشهد علاقاتنا مع دول المنطقة حالة من «الفتور»، إلا أن المرحلة التي نعيشها ما هي إلا مرحلة ظرفية عابرة، فتركيا ليس بإمكانها أن تتعاون مع بلدان تشهد وجود مساعٍ لتأزيم مرحلة الربيع العربي، من خلال ارتكاب موجة من المذابح. لذا فإن تقييم الأمور من هذه النافذة سيظهر لنا أن تركيا التي وقفت إلى جانب «الصحوة»، ستكون الجهة الرابحة بعد انتهاء مرحلة «الفتور».
* وكيف يمكن أن يكون دور تركيا هنا؟
- للأسف، فإن مرحلة الربيع العربي تم تحويلها في سوريا إلى «أزمة يمكن التحكم بها»، وذلك بعد التدخل في مساراتها على صعيد الملف الليبي. ومن جانب آخر، فإن مرحلة الربيع العربي لو لم تتعثر في سوريا، لكان من الممكن أن تنتقل بتأثير أحجار الدومينو إلى دول أخرى في المنطقة. وللأسف فقد سعت القوى العالمية والإقليمية من خلال سياساتها، إلى تحويل الأزمة في سوريا إلى ما يشبه حربا عالمية ثالثة، ومع ذلك، فإن إرادة الشعب هي التي ستنتصر بالمحصلة، رغم كل هذه التحركات والأحداث المحزنة التي تشهدها المنطقة. وفي تركيا، انتهجنا استراتيجيتين أساسيتين طيلة مرحلة الربيع العربي، الاستراتيجية الأولى كانت تقديم المشورة التي تُؤمّن تحقيق مطالب الشعب، في إطار المسؤولية التي تمليها علينا مبادئ الصداقة وحق الجوار، أما الاستراتيجية الثانية فكانت انحياز تركيا إلى جانب الشعوب، إذا لم يتم تحقيق المطالب الشعبية.
* ما حقيقة وجود الإخوان في تركيا؟
- إن جماعة الإخوان المسلمين لا تمتلك وجودا في تركيا باستثناء بعض المتعاطفين. وللأسف، فإن الصحافة العربية والغربية على حد سواء، أظهرت كما لو أن جماعة الإخوان المسلمين تمتلك ثقلا كبيرا في الشارع التركي، وكتبت مقالات عملت من خلالها على إظهار حزب العدالة والتنمية التركي، كما لو كان امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين في تركيا. في الحقيقة، إن أي شخص يمعن النظر قليلا بنية حسنة، ويعمل على إجراء دراسة حول الموضوع، يجد أن الواقع يختلف كثيرا عمّا ذُكر.
إن انطلاق مرحلة الربيع العربي، وما أعقبها من وصول الحزب الذي أُسس على يد أعضاءٍ في حركة جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة عن طريق الانتخابات، ترافق مع ظهور جملة من مشاعر الخوف والكراهية في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي، هذا إلى جانب قيام الأطراف التي سعت من أجل بث مشاعر الخوف والكراهية، باستخدام أدواتها الموجودة في وسائل الإعلام، وبين كبار الموظفين، وأصحاب رؤوس المال، وفي القضاء، إضافة إلى الأشخاص الذين فقدوا امتيازاتهم التي كانت ممنوحة لهم في حقبة النظام الديكتاتوري. ويمكننا في هذا الإطار، وانطلاقا من مصطلح الإسلاموفوبيا، إطلاق اسم «ظاهرة الإخوانوفوبيا»، على ذلك النوع من مشاعر الخوف والكراهية.
* وماذا عن دور تركيا التي احتضنت الإخوان الفارين من بلادهم؟ وما وضع من لجأ إلى قطر ثم قدم إلى تركيا؟
- نعتبر أن لجوء الكثير من الأشخاص الذين أجبروا على ترك أوطانهم لأسباب مختلفة إلى تركيا تطورا إيجابيا على صعيد الحرية والديمقراطية التركية. وقبل كل شيء أود الإشارة إلى أن هذه النقطة مهمة من ناحية إظهار المستوى الذي وصلت إليه الديمقراطية التركية؛ ذلك أن معظم الأشخاص الذين كانوا يجبرون على الفرار من بلادهم، كانوا يلجأون إلى واحدة من بلدان الاتحاد الأوروبي، أو إلى الولايات المتحدة، إلا أن تلك الحال اختلفت في زمن حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة، حيث أصبحت تركيا محطة جذب في منطقتها، بعد الخطوات المهمة التي اتخذت في مجالات حقوق الإنسان، والحريات العامة، والحياة السياسية، والاقتصادية، وارتفاع مستوى المعايير في جميع المجالات الحياتية.
إن هذا الأمر ينطبق أيضا على أتراك المهجر أيضا، لا أستطيع أن أعطي رقما دقيقا، إلا أن الكثير من الأتراك الذين أجبروا لأسباب مختلفة على مغادرة تركيا، في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، عادوا إلى وطنهم، فيما بدأ الكثير ممن لم يعودوا بالتفكير جدّيا في العودة إلى تركيا. وأنا أشعر حقيقة بالاستغراب لعدم تطرق أولئك الذين يستغلون أي فرصة لعرض الأخبار والتقارير الكاذبة عن تركيا، إلى مثل هذه النقاط والقضايا.
* هل يمكن إصلاح العلاقات مع مصر بعد كل ما جرى؟
- تركيا لا تظهر تقاربا من أي حزب سياسي أو جماعة، استنادا إلى آيديولوجيا دينية معينة، كما أن العلاقة التي أقمناها مع النظام السوري قبل مرحلة الربيع العربي لخير دليل على هذا. لم نشعر بأي مخاوف نابعة عن مصادر دينية عندما رفعنا علاقاتنا إلى أعلى المستويات مع النظام السوري، الذي ينتمي إلى العقيدة النصيرية الأقرب إلى التقليد الشيعي، وتمكن وقتها رئيس وزرائنا (أحمد داود أوغلو) من تطبيق «سياسة صفر مشكلات» بنجاح في المنطقة المحيطة بنا، مثلنا بذلك مثل الاتحاد الأوروبي، الذي نجح في تحقيق الكثير. لم تنظر أبدا إلى انتماءات شركائها الدينية أو الإثنية عندما بادرت بتحقيق كل هذه الخطوات.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، نحن كبلدٍ، ليس لدينا أي مشكلة مع شعب مصر ومع المصريين المؤيدين للديمقراطية، إنّ ما نعارضه في مصر استبعاد من أتوا إلى الحكم عن طريق انتخابات شرعية. واليوم، يمكن لأحدهم أن يصافح أيدي ملطّخة بالدماء، ومن الممكن أيضا أن يكوّن معهم صداقات، أما نحن، فلن نحيد عن مبادئنا وسياساتنا التي تعتبر الفرد والإنسان مركز الحياة ومغزاها.
* يقال إن تركيا تبتعد عن أن تكون جزءا من الحل، في ظل دعمها لأحزاب إسلامية في الشرق الأوسط!
- إن التعليقات والأطروحات التي تتحدث عن دعم تركي للحركات الإسلامية لا تعدو كونها محاولة لحرف مسارنا المتجه نحو الهدف، وعملية إيهام تستند إلى أدلّة واهية. إن دعم تركيا للمطالب الديمقراطية في المنطقة تم إظهاره كما لو أنه دعم لجماعات ذاتِ خلفيات إسلامية، برزت في أعقاب مرحلة الربيع العربي. وبالتالي، عملت بعض الأطراف على خلق تصور يظهر أن تركيا، وخاصة حزب العدالة والتنمية، تعمل على تأسيس علاقات تستند إلى وشائج آيديولوجية مع الأحزاب الوليدة في دول الربيع العربي.
أما إذا أردنا تقييم الموضوع من زاوية مصر، فأستطيع القول بأني عندما كنت نائبا لرئيس الوزراء التركي، أكّدت في أكثر من مناسبة على أن الانتخابات في مصر لو أسفرت عن فوز منافس (الرئيس المصري الأسبق محمد) مرسي، مثلا أحمد شفيق، أو أي مرشح آخر، لكنّا في تركيا أول من سيقدم تهانيه للرئيس المنتخب، دون أن نشعر بأي انزعاج أو غضاضة، ولو قام أتباع الإخوان المسلمين أو أنصار «النور» بانقلاب على السلطة الشرعية، التي وصلت إلى الحكم عن طريق الانتخابات، لكنّا وقفنا في وجههم وعارضناهم كما وقفنا في وجه السيسي وعارضناه، ذلك أن سياستنا تستند إلى تفعيل جميع الوسائل والآليات الديمقراطية، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بتفعيل العمل الديمقراطي. إن سياستنا تلك لم تبقَ حبيسة الشعارات، بل ترجمت فعليا على أرض الواقع، ولرؤية ذلك، ما عليكم إلا أن تتابعوا وترصدوا سياساتنا المتّبعة في كل من ليبيا وتونس.
* تركيا العلمانية جارة اليوم لحركات دينية متطرفة مثل تنظيم داعش، وغيره!
- نحن واجهنا مشكلة في قضية تعريف العلمانية. إن مفهوم العلمانية إذا تم تناوله على أنه الدنيويّة (التي تنفي وجود الميتافيزيقيا والدين)، فلن يكتب له النجاح ولن يشهد النور في الشرق الأوسط، ذلك أن منطقة الشرق الأوسط ليست تلك المنطقة التي تذخر بالثروات الطبيعية فحسب، بل تشكل أيضا مهبطا لجميع الأديان السماوية، وعليه فإن المنطقة التي تعتبر مهد الإسلام والمسيحية واليهودية، والتي احتضنت في جميع مراحلها التاريخية شعوبا أولت قدرا كبيرا من الاحترام للدين، والتي نعرفها اليوم باسم الشرق الأوسط، أظهرت مرارا وتكرارا أنها منطقة لا تناسب العلمانية.
وفيما يتعلق بقضية تنظيم داعش، أود في البداية التأكيد على أن تنظيم داعش ما هو إلا نتيجة للسياسات الخاطئة والمنحازة، التي انتهجتها الولايات المتحدة الأميركية ومن تلبّد بها من القوى المؤثّرة في الشرق الأوسط. لقد لفتت تركيا انتباه العالم مرارا وتكرارا وفي جميع المناسبات ومن على جميع المنابر الدولية، نحو تنامي الجماعات المتطرفة في المنطقة، إلا أن العالم الغربي لم يعر أي انتباه لتلك الجماعات، طالما أنها لا تشكل أي ضرر على مصالحه، وذلك ينطبق على مسألة «داعش» أيضا، أما اليوم فأظهرت الوقائع أن «داعش» ليست مشكلة تتسبب بالضرر لتركيا فقط، بل هي أزمة تلقي بظلالها الثقيلة على العالم أجمع، والخطر المتولد عنها يهدد العالم الغربي بالقدر نفسه الذي يهدد به تركيا. ثم من الذي يستطيع ضمان عدم قيام «داعش» بعملياتٍ تتسبب بمقتل عدد كبير من المدنيين، أسوة بعمليات تنظيم القاعدة؟ خاصة أن عمليات قتل الصحافيين الغربيين على يد «داعش» كانت تحتوي على رسائل موجّهة تشير إلى ذلك. وفي هذا الإطار ينبغي علينا أيضا عدم إغفال قضية سفر الكثير من مواطني الدول الغربية نحو الشرق الأوسط، بهدف الانضمام إلى تنظيم داعش.
في ظل ما سبق من معطيات، ينبغي على العالم الغربي ترك سياساته المبنية على أسس المصالح والفوائد المحضة جانبا، والعمل على تحقيق توافق يؤدي إلى جمع الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب، وجميع مموليه، وعلى رأسهم نظام الأسد، وإلا فإن المنطقة لن تتخلص من ظهور تنظيمات جديدة أخرى على غرار «داعش»، كما أن الشعوب الغربية ستبقى تستشعر دنو خطر إرهاب محتمل في كل لحظة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.