اتفاق أميركي ـ إيراني على تحديد خطوات متزامنة لإحياء الاتفاق النووي

الأوروبيون لعبوا دور {ساعي البريد} في محادثات فيينا

دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق أميركي ـ إيراني على تحديد خطوات متزامنة لإحياء الاتفاق النووي

دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

في ختام محادثات «مكوكية غير مباشرة» بين الأميركيين والإيرانيين شهدتها فيينا أمس، ولعب الدبلوماسيون الأوروبيون دور ساعي البريد فيها، وافق الطرفان على تشكيل مجموعتي عمل في الأيام المقبلة، لتحديد الخطوات المتزامنة التي يتعين على كل من واشنطن وطهران اتخاذها لإحياء الاتفاق، على أن تعود وتجتمع الجمعة المقبل، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية.
ويقوم مسؤولون من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة من خلال تحركات مكوكية بين وفدي البلدين. ويحضر الاجتماعات كذلك ممثلون عن روسيا والصين، الموقعتين أيضاً على اتفاق 2015. ولم يصدر بيان أوروبي رسمي في ختام الاجتماعات التي مُنع الصحافيون من الاقتراب منها، بسبب قوانين وباء كورونا.
واكتفى أنريكي مورا، الدبلوماسي الإسباني الذي قاد المباحثات نيابية عن مديره جوزف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بالإعلان على صفحته على «تويتر» بأن الاجتماع «كان بنّاء». مضيفاً أن هناك «مجموعات عمل ستشكل بهدف إعداد قائمة بالعقوبات التي يمكن للولايات المتحدة رفعها، تقابلها قائمة بالالتزامات النووية التي يتعين على إيران الوفاء بها». وأضاف أنه منسقاً لهذه الاجتماعات «سيكثف اتصالاته المنفصلة في فيينا مع مختلف الأطراف، من بينها الولايات المتحدة».
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن محادثات أمس قد تمتد لعدة أيام لحل بعض القضايا الأكثر سهولة قبل أن تستأنف الأسبوع المقبل. وقال مسؤول إن الهدف هو الوصول إلى اتفاق ما قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو (حزيران)، على الرغم من أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين قالوا إنهم ليسوا في عجلة من أمرهم.
وأفاد دبلوماسي أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية أن مجموعتين من الخبراء ستتوليان المهمة «لمدة 15 يوماً، أو شهر، لا نعرف بالضبط»، كما ستجتمع اللجنة المشتركة مجدداً بعد ظهر الأربعاء.
وكان الأوروبيون قد قالوا إنهم سيطرحون لائحتين على كل من الوفد الإيراني والأميركي، بشكل متوازٍ، لمحاولة تخطي مسألة من يخطو الخطوة الأولى. وفي العلن، تصرّ إيران على رفض العودة لالتزاماتها ضمن الاتفاق النووي، قبل أن ترفع واشنطن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. لكن خلف الأبواب، يبدو أن الإيرانيين أظهروا مرونة أكبر في التعاطي مع طلبات الأوروبيين الذين يعتقدون أن بإمكانهم دفع الطرفين لاتخاذ خطوات متوازية للعودة للاتفاق.
ورغم أن واشنطن لم تشارك في اجتماع اللجنة المشتركة الذي عقد بعد الظهر، واستمر نحو الساعة ونصف الساعة، فإن الوفد الأميركي الذي يرأسه المبعوث الخاص إلى إيران، روبرت مالي، كان يعقد طوال الصباح، وعلى مدار اليوم اجتماعات منفصلة مع أطراف الاتفاق.
وفيما عقد الوفد الإيراني لقاءاته في فندق «غراند أوتيل فيينا» وسط العاصمة، كان الوفد الأميركي على مرمى حجر في الجهة المقابلة من الشارع في فندق «إمبيريال» يجري محادثاته. وكانت تتنقل بين الفندقين وفود من المشاركين في اجتماعات اللجنة المشتركة.
وقال كبير المفاوضين النوويين في إيران للتلفزيون الرسمي، إن إيران ستواصل مع القوى الكبرى بحث سبل استئناف الاتفاق النووي.
وقال عباس عراقجي: «المحادثات في فيينا كانت بناءة... اجتماعنا المقبل سيعقد يوم الجمعة»، مضيفاً أن طهران لن تعلق تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المائة في مقابل الإفراج عن مليار دولار من أموالها المجمدة في دول أخرى بسبب العقوبات الأميركية».
وخرج السفير الروسي في فيينا، ميخائيل أوليانوف، الذي مثل موسكو، بعد انتهاء الاجتماع بلحظات، ليعلن أنه كان اجتماعاً «ناجحاً». وقال إن عمل اللجان التي تم تشكيلها بدأ «على الفور». لكنه أضاف لاحقاً أن العودة للاتفاق النووي «لن يحدث على الفور»، وأنه «سيستغرق بعض الوقت، لا أدري كم من الوقت». وتابع على «تويتر»: «الأمر الأهم هو أن العمل العملي بدأ باتجاه تحقيق الهدف».

صعوبات
ركزت مباحثات فيينا بنسختها الجديدة، فقط على العودة للاتفاق النووي بشكله السابق، رغم أن إدارة بايدن قد أكدت أنها تريد توسيع الاتفاق النووي ليشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلاتها المزعزعة في المنطقة.
وفيما يلقي الضوء على صعوبة تحقيق انفراجة، ألقى مجيد تخت روانتشي مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة والمفاوض النووي السابق، بالعبء كاملاً في ذلك على الولايات المتحدة. وكتب على «تويتر» يقول: «لم تلتزم الولايات المتحدة حتى الآن بوعود الحملة الانتخابية بالعودة للانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). لذلك يجب عدم إهدار هذه الفرصة». وأضاف: «إذا رفعت الولايات المتحدة كل العقوبات فسوف توقف إيران كل الإجراءات التصحيحية».
وقال روبرت مالي، الذي يقود الوفد الأميركي، في مقابلة لـ«إن آر بي» الأميركية مع انطلاق المحادثات، إن لدى واشنطن «مخاوف من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ومن أنشطتهم في المنطقة»، مضيفاً أن إدارة بايدن تريد التحدث «بكل هذه الأمور، لكن من الأفضل التحدث بها إذا تمكنا على الأقل من وضع القضية النووية الحالية جانباً، ولم نعد نقلق كل يوم بشأن ما ستعلن عنه إيران». ورفض مالي المهلة الزمنية التي حددها البعض حول ضرورة التوصل لاتفاق مع إيران قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في يونيو، وقال إن واشنطن لن تعمل بمهل زمنية، وإنها ستكمل محادثات «مع من هو في السلطة» في إيران، حتى لو كان الرئيس المقبل من المحافظين.

البيت الأبيض يدافع وانتقاد جمهوري
دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، عن المسار الدبلوماسي في المحادثات غير المباشرة، وتركت الباب مفتوحاً لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات من نتائج، وقالت: «ما زلنا في اليوم الأول من المحادثات التي يقوم بها الحلفاء الأوروبيون، ونتوقع صعوبات وأن تكون المناقشات طويلة».
وأكدت ساكي، خلال المؤتمر الصحافي مساء الثلاثاء، أن مشاركة وفد أميركي رفيع المستوى برئاسة مالي الذي كان مشاركاً في مشاورات إبرام الاتفاق النووي عام 2015 «يستهدف توضيح أن الولايات المتحدة ترى أن الدبلوماسية هي أفضل مسار وأننا جادون»، وقالت: «جزء كبير من النقاشات تركز على ما هو مطلوب من الطرفين، ولا نتوقع أي خطوات حالياً، ونريد إتاحة المجال لتستمر النقاشات».
وأوضحت ساكي أن العقوبات التي فرضت على إيران دفعت إيران إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات في عهد إدارة أوباما، لكنها في الوقت نفسه ألقت باللوم على العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب، وقالت: «إن انسحاب إدارة بايدن من الاتفاق النووي مع إيران تركنا بقدرات أقل على متابعة (مراقبة) قدرات إيران النووية وعلى وصول المراقبين للمواقع وعلى فهم مدى قربهم من التوصل إلى سلاح نووي وهذا ليس في صالح الأميركيين».
وحذّر الجمهوريون الإدارة الأميركية من تقديم تنازلات لإيران، مع بدء المفاوضات في فيينا. وأشار السيناتور الجمهوري توم كوتون إلى أن الوفد الإيراني إلى المفاوضات «مؤلف من رجال نفط ومصارف»، معتبراً في تغريدة على حسابه أنهم أتوا إلى فيينا لأنهم يتوقعون تنازلات أميركية عن العقوبات من فريق بايدن الذي يترأسه مالي.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.