فابريس فريس: نخوض معركة لجعل المنصات الرقمية تدفع للناشرين والوكالات

رئيس مجلس {الصحافة الفرنسية} قال لـ «الشرق الأوسط» إنه من المهم تجديد المواضيع والزوايا وطرق البث لاستقطاب الشباب

فابريس فريس (أ.ف.ب)
فابريس فريس (أ.ف.ب)
TT

فابريس فريس: نخوض معركة لجعل المنصات الرقمية تدفع للناشرين والوكالات

فابريس فريس (أ.ف.ب)
فابريس فريس (أ.ف.ب)

«مهنة الصحافة صعبة بما فيه الكفاية، ولا يجب تلويثها بمثل هذا الكلام»، هكذا يجيب فابريس فريس، رئيس مجلس إدارة وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، عن ربط عمل الصحافيين في ساحات الصراع بالعمل الاستخباراتي. ويضيف أن الوكالة فقدت منذ تأسيسها عام 1944 نحو 30 صحافياً ذهبوا ضحايا في مناطق الصراعات.
فريس، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لوكالة الصحافة الفرنسية المرموقة التي يعمل فيها 1700 صحافي، وتتمتع بحضور بارز في أكثر من 150 دولة، بست لغات، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الوكالة «تخوض الآن معركة لجعل منصات مثل (غوغل) و(فيسبوك) تدفع للناشرين والوكالات على محتوى الأخبار الذي يجذب كثيراً من القراء إلى المنصات». ويضيف أن «مواقع التواصل الاجتماعي تعد بالنسبة إلينا مكملة لنا أكثر من كونها منافسة»، مشيراً إلى أنه من المخاطر التي تواجه وسائل الإعلام اليوم «شيخوخة جمهورها، إذ إنه من المهم تجديد المواضيع والزوايا وطرق البث لاستقطاب الشباب إلى هذه الوسائل».
وفيما يلي نص الحوار:
> أكثر من 150 دولة موجودة فيها وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)... كيف تديرون الأخبار من حول العالم وتتحققون من مصداقيتها؟
- هذه الشبكة من المكاتب تشكل قوة (أ.ف.ب) التي تغطي ما يحصل في العالم بست لغات، بينها العربية، وهي أقرب قدر الإمكان من مكان حصول الحدث. والوكالة موجودة بالأخص في النقاط الساخنة في العالم، وقد أثبتت أخيراً مثلاً سرعتها في التعامل مع الحدث ونوعية تغطيتها خلال أحداث ناغورني كاراباغ وإقليم التيغراي الإثيوبي وميانمار (بورما). وبالإضافة إلى النص والصورة، وهما خدمتان تعرف بهما تاريخياً، باتت تقدم بثاً مباشراً عبر تقنية الفيديو يعد من أفضل الإنتاج على هذا الصعيد. كذلك تواصل الوكالة تعزيز وجودها على الأرض، بعد افتتاحها مكتباً في كوريا الشمالية، وهي تعمل على تعزيز فرقها من أجل تغطية أفضل للساحل الأفريقي الذي يثير كثيراً من القلق... إن مصداقية الخبر هي المحور الأساسي الذي بنيت عليه سمعة وكالة الصحافة الفرنسية، إذ إن الوكالة تدقق في كل خبر، وعملية التدقيق هذه تجري على مرحلتين: أولاً على صعيد المكتب المحلي، ثم في قسم تحرير إقليمي. ولا تدعي الوكالة طبعاً أنها معصومة عن الخطأ، فقد ترد أخطاء في إنتاجها اليومي الذي يقارب 5 آلاف خبر، و3 آلاف صورة، و250 مقطع فيديو. لكن عندما يحصل ذلك، تقرّ الوكالة به، وتصحح.
> عادة ما تقابل وكالات الأنباء صعوبات في مناطق الصراعات الإقليمية، كذلك الاتهامات بالتحيز لطرف مقابل آخر... هل من معايير واستدلالات لبث الخبر والتقصي عنه؟
- لا يهدف عمل (أ.ف.ب) إلى إنتاج رأي، بل إلى نقل الأحداث، وينص نظامها على أن تعطي معلومات دقيقة حيادية موثوقة. ولذا تهتم الوكالة دائماً بعرض كل وجهات النظر حول موضوع معين، وتعطي الكلام لكل الأطراف المعنية، من دون تحيز. مثلاً، إبان الأزمة السورية، أصرت الوكالة التي احتفظت بمكتب لها في دمشق على تقديم وجهة نظر قوى المعارضة، كما وجهة نظر الحكومة. فلا يمكن لوكالة الصحافة الفرنسية أن تكون وسيلة إعلامية منحازة، إذ سيؤثر ذلك سلباً على رسالتها. وبناء عليه، فإن واجب الحياد حاضر جداً في أذهان صحافييها الـ1700. أما بالنسبة إلى اختيار المواضيع، فهو يجري على الأرض وفق معايير الحدث، مع الحرص على تناول زوايا مختلفة، وأنواع صحافية متعددة، بالنص والصورة والفيديو.
> يذهب كثير من الصحافيين ضحايا لتغطياتهم من ساحات الصراع، وقد فقدت وكالتكم كثيرين... كيف تتعاملون مع هذه القضايا وتغطيتها؟ وكيف تقللون من التعرض للخطر؟
- الوكالة موجودة في كل النقاط الساخنة في العالم، وعدد كبير من صحافييها يعمل في مناطق نزاع. ومنذ تأسيسها في عام 1944، توفي نحو 30 صحافياً منها في مناطق عمليات. وفي الفترة الأخيرة، كان وجودنا في الخطوط الأمامية إبان معارك الموصل مثلاً في العراق، أو في الرقة بسوريا، أمراً معقداً خطراً... لكن لعل الخطر الأكبر اليوم يكمن في أن الصحافيين في بعض المناطق مستهدفون، أو يستخدمون ورقة مقايضة. وبالتالي، علينا أن نكون شديدي الحرص لدى التحضير للمهمات الصحافية، لا سيما فيما يتعلق بتجهيزات الحماية ووسائل الاتصال والأمور اللوجيستية... لقد استثمرنا كثيراً في التدريبات الأمنية، ونقوم بانتظام بمتابعة مع العائدين من مهمات من أجل استخلاص دروس حول ما يمكن تحسينه. كذلك، فإننا نتشارك كثيراً مع وسائل الإعلام الأخرى الكبرى، وثمة تضامن كبير على الأرض في المناطق الصعبة. ومن النادر أن نتخلى عن تغطية ما، لكن بالطبع الأولوية هي للأمن والسلامة. ولا يفوتني هنا أن أقول أيضاً إننا نهتم أيضاً، بعد المهمات، باضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) التي يتعرض لها كثير من الصحافيين، وليس فقط أولئك الذين عملوا في مناطق النزاعات، بل أيضاً الصحافيون الذين تولوا متابعة مأساة المهاجرين... فهؤلاء قد يعانون أيضاً من تلك الأعراض.
> يربط بعضهم عمل الصحافيين في ساحات الصراع بالعمل الاستخباراتي... ما صحة ذلك؟
- يمكنني أن أقول فقط إنه بالنسبة إلى وكالة (أ.ف.ب)، فإن هذا الكلام مجرد خرافة. هذا يمكن أن يكون متأتياً من نظرة (رومانسية) إلى المهنة، لكن في الحقيقة الواقع عملي أكثر؛ مهنة الصحافة صعبة بما فيه الكفاية، ولا يجوز تلويثها بمثل هذا الكلام.
> بعض القضايا تأخذ زخماً إعلامياً لتغطيتها، في حين يتغاضى الإعلام عن تغطية أحداث أخرى... فهل يمكن تفسير ذلك بأن هناك تحيزات وتأثيراً سياسياً على التغطية الإعلامية؟
- وكالة (أ.ف.ب) شركة تجارية خاصة، تتميز بأنها بلا مساهمين، وهو ما يجنبها أي شكل من أشكال النفوذ. ويشرف على الوكالة مجلس أعلى يضمن استقلاليتها، ويمكن مراجعته في كل موضوع في حال حصول أي شك حول عملها. وبصفتي رئيس مجلس الإدارة، أؤكد لك أنني لم أتدخل يوماً في الخط التحريري للوكالة، فالصحافيون يديرهم صحافيون، ومدير الأخبار شخص مهم جداً في الوكالة، وهو في منأى عن أي تدخل سياسي. وفي اليوم الذي تظهر فيه وكالة الصحافة الفرنسية أي ميل سياسي، ستفقد كل مصداقيتها... من جهة أخرى، على وكالات الأنباء -كما وسائل الإعلام- التأكد من ألا تكون هناك جهات منسية في تغطيتها. وبعد المفاجآت التي حصلت في استفتاء (بريكست)، وفي الانتخابات الأميركية السابقة عام 2016، أو أخيراً مع احتجاجات حركة (السترات الصفراء) في فرنسا، أعادت الوكالة نشر صحافيين في مناطق كانت منسية إلى حد ما.
> ثمة من يقول إن وكالات الأنباء أمام تحديات وسائل التواصل الاجتماعي، وإن السبق الخبري لم يعد ذا أهمية، لأن هناك من يقوم به من الأفراد... كيف تتأقلمون في صناعتكم اليوم مع تنامي قاطرة الإعلام؟
- (أ.ف.ب) تسجل باستمرار منجزات على صعيد السبق الصحافي. في الفترة الأخيرة مثلاً، كانت أول من شهد على المجازر في إقليم التيغراي الإثيوبي، لكنها مع ذلك تتمسك دائماً بتغليب الصدقية على السرعة. وبالتالي، هي لا تشارك في (السباق على السبق)؛ المشتركون يشتركون بخدمات (أ.ف.ب) من أجل تغطيتها الكاملة المحايدة المستقلة المنوعة للأخبار، لا من أجل السبق الصحافي... في المقابل، فإنه بالفعل بات السبق الصحافي يخرج أكثر فأكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لذا، يقوم عمل الوكالة أكثر فأكثر على التحقق من صحة الأخبار، والتدقيق في المحتوى المنشور على وسائل التواصل؛ مواقع التواصل تعد بالنسبة إلينا مُكملة لنا، أكثر من كونها منافسة، فهي تحثنا على الالتزام بقدر أكبر من الحذر. كذلك، يكون لعمل الوكالة أهمية، في حين يمكن لأي شخص أن ينشر صورة أو مقطع فيديو لحدث هو شاهد عليه.
> ما نوع التهديدات التي تواجهها وكالات الأنباء اليوم وسط التحولات الحاصلة في صناعة الإعلام؟ وما التهديدات كذلك التي تواجهها المؤسسات الإعلامية؟ وبالتالي، كيف تقرأون مستقبل الإعلام؟
- صحة وكالة (أ.ف.ب) مرتبطة بصحة مشتركيها. والنموذج الاقتصادي لبعض وسائل الإعلام، لا سيما الصحافة المكتوبة، يعاني من وجود المنصات الإلكترونية الكبرى التي صارت تستقطب مجاناً قسماً كبيراً من موارد الإعلانات، عبر عرض محتوى صحافي لا تنتجه. لهذا تخوض وكالتنا معركة حقيقية هدفها جعل منصات مثل (غوغل) و(فيسبوك) تدفع للناشرين والوكالات على محتوى الأخبار الذي يجذب كثيراً من القراء إلى هذه المنصات. هذه معركة شرعية، وللدول أيضاً دور فيها، وقد رأينا ذلك أخيراً مع المواقف الحازمة التي اتخذتها الحكومة الأسترالية التي دفعت المنصات إلى تغيير جذري في موقفها، والموافقة على دفع ثمن المحتوى... وبالنسبة إلى (أ.ف.ب) تحديداً، فإن الاتجاه إيجابي بما أن مواردها تتزايد، في حين أن نفقاتها لا تزال على ما هي عليه. ومرد هذا إلى نوعية الإنتاج الشامل للوكالة؛ وهو محتوى ضروري أكثر فأكثر للمشتركين، لا سيما في زمن جائحة (كوفيد-19»، لأن لدى (أ.ف.ب) فرقها العاملة على الأرض. ويعود هذا أيضاً إلى عاملين أساسيين للنمو، هما: خدمة الفيديو التي تستقطب عدداً أكبر من شاشات التلفزيون، وخدمة التحقق من صحة الأخبار التي تعد وكالة الصحافة الفرنسية من أبرز المرجعيات المتخصصة فيه عالمياً.
> ما الذي ستحتاجه المؤسسات الإعلامية، وأيضاً يحتاجه الصحافيون، في رأيك، لمواكبة التطورات مستقبلاً؟
- من المخاطر التي تواجه وسائل الإعلام اليوم شيخوخة جمهورها. وبالتالي، من الملح إذن تجديد المواضيع والزوايا وطرق البث لاستقطاب الشباب إلى هذه الوسائل. ومشاركة وكالة (أ.ف.ب) في هذا الموضوع محور كبير في استراتيجيتها، وهي تقوم بذلك مثلاً عبر مواكبة أفضل لمواضيع مثل التطور الرقمي والمناخ، وعبر استخدام أشكال صحافية أقرب إلى جيل الشباب، بينها الفيديو مثلاً. ثم إن وكالتنا تتطور في مجال الإعلام المسموع، وتستثمر أكثر في مجال جمع البيانات. وعلى سبيل المثال، إبان جائحة (كوفيد-19»، استخدمت وسائل الإعلام كثيراً الرسوم البيانية التي كانت تعدها، وكانت تحصي يومياً أعداد الوفيات في كل أنحاء العالم.
> تستثمر بعض الوكالات والمؤسسات الإعلامية اليوم في مراكز دراسات أو شركات بيانات... كيف تساعد هذه المراكز والشركات في العمل الإعلامي؟
- لا تتجه (أ.ف.ب) إلى هذا المجال، بل تركز عملها على جوهر مهنتها، ألا وهو نقل الوقائع في كل مكان في العالم على مدى 24 ساعة في اليوم، وعلى مدار السنة، بست لغات، بالنص والصور والفيديو. وبالتالي، لا يشمل اختصاصها التعليقات أو الدراسات.

فابريس فريس... من العلاقات العامة إلى وكالات الأنباء
> يعمل فابريس فريس رئيساً لمجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية» -أو آجانس الصحافة الفرنسية- (أ.ف.ب)، بالإضافة إلى عمله رئيساً تنفيذياً لها، منذ أبريل (نيسان) 2018. وشغله هذا المنصب يجعله قائداً لإحدى أكبر وكالات الأنباء الدولية، التي تضم 1700 صحافي منتشرين في أكثر من 150 دولة من حول العالم.
> تلقى تعليمه في جامعة كاليفورنيا - بيركلي المرموقة في الولايات المتحدة، وغيرها من الجامعات، وحصل على عدد من الشهادات الأكاديمية منها.
> تدرج رئيس مجلس الإدارة في كثير من الوظائف والخبرات المهنية، إذ عمل في عام 1997 رئيساً لقسم الاستراتيجية والتطوير في شركة «هافاس» المختصة بالإعلانات والعلاقات العامة. وانضم إلى شركة متخصصة في تقنية المعلومات والاستشارات التقنية، بصفة النائب الأول لرئيس المجموعة، المسؤول عن الحسابات الرئيسية واستراتيجية السوق.
> سبق لفريس أن عمل أميناً عاماً في «مجموعة بوبليسيس» (Publicis Grope)، إحدى أكبر شركات العلاقات العامة في العالم، كما كان رئيساً تنفيذياً لشركة «بوبليسيس كونسلتانتس» (Publicis Consultants)، وهي وكالة تابعة للمجموعة سابقة الذكر متخصصة في مجالي الاتصالات واتصال الأزمات.



«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.


«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
TT

«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)

تجاوزت «السوشيال ميديا» أخيراً دورها كمنصات للترفيه والتبادل المعرفي لتتحوّل أداةً تتشابك فيها أدوار المواطن ما بين صانع للمحتوى ورقيب و«جلاد» في وقت معين. وجاء هذا التحوّل بعدما غدا الجوّال وسيلةً لـ«تنفيذ رقابة ذاتية» من بعض الأشخاص.

وكذلك، أصبح التوثيق الرقمي للمخالفات والتجاوزات وسيلة كشف غير رسمية، تسبق في كثير من الأحيان التحرّك المؤسسي من الجهات المتخصصة.

ظاهرة التصوير الميداني

وفق مراقبين، فإنه يُمكن بوضوح رصد نمط متصاعد من استخدام التصوير الميداني كسلاح «كشف أو ضغط»، فمثلاً السلطات الأمنية المصرية تكشف يومياً عن ملابسات جرائم مصدرها، بالأساس، مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين نجحت مشاهد التصوير هذه في استرداد الحقوق والتدخل العاجل من الأجهزة المصرية، كشفت وقائع أخرى عن الوجه المُظلم لهذه الممارسة عندما «تحول التوثيق في بعض الحالات وسيلةً للتشهير أو تصفية الحسابات».

خبراء يرون أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات». ويتفّق هؤلاء الخبراء على أن «التحدّي الحقيقي ليس في تقييد المبادرات الفردية؛ بل في تحويلها من ممارسات عفوية قد تجنح نحو التشهير، إلى ممارسة مسؤولة تتقاطع مع الأطر القانونية وتلتزم بأخلاقيات المهنة الرقمية».

سلاح ومحطات بث

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع معهد روتشستر للتكنولوجيا بدبي، أشار في سياق الكلام عن جوهر الأزمة إلى «تحول حسابات الأفراد سلاحاً ومحطات بث مستقلة تفتقر إلى المعايير المهنية».

وقال مصطفى لـ«الشرق الأوسط» إن الحسابات تحوّلت إلى منصات بث؛ لأن أدوات النشر باتت متاحة للجميع، في حين اختفت الوظيفة التي كانت تؤديها غرفة الأخبار، بداية من السؤال قبل النشر، والتحقّق من المصدر، وتقدير الضرر، وموازنة الحق في المعرفة مع كرامة الناس.

وحسب مصطفى، «المشكلة الآن أن حسابات كثيرة تعمل بمنطق السرعة والسبق والانفعال؛ ولذا أصبح مقطع قصير بلا سياق قادراً على بناء حكم اجتماعي كامل خلال دقائق، وقد يتحوّل التوثيق تشهيراً». وأردف من ثم أن «الجمهور لا يرى دائماً الفرق بين النشر والتحقق؛ فالمحتوى المُولد من قِبل المُستخدمين يجب التعامل معه باعتباره مادة غير موثّقة إلى أن يثبت العكس».

من جهة ثانية، يرى متابعون أن المسؤولية تمتد لتتجاوز سلوك الأفراد وتصل إلى جوهر تصميم المنصات الرقمية؛ إذ تضع اعتبارات الربح المادي وجذب المشاهدات في صدارة أولوياتها، متجاوزة الاعتبارات الأخلاقية والمجتمعية.

وهنا يلفت مصطفى إلى أن «الخوارزميات ليست أدوات محايدة»؛ فهي ترتّب المحتوى بناءً على إشارات التفاعل مثل المشاهدات، والتعليقات، والمشاركات... والمحتوى الفاضح ينتج هذه الإشارات بسرعة أكبر من المحتوى الهادئ؛ ولذا يحدث خلل جوهري. وبالتالي، يشير إلى أن «الخوارزميات قد تدفع المجتمع نحو التشهير وتبسيط الوقائع؛ ما يصنع محكمة انفعالية بدلاً من وعي عام».

وقائع عالمية ومحلية

عالمياً، تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي كأداة لإنفاذ القانون وأحياناً كمصدر للضغط. ويظل النموذج الأبرز في قضية جورج فلويد في الولايات المتحدة، عام 2020، التي جعلت العدسة الشعبية محركاً لتغيير المسارات القانونية.

وأفريقياً، قبل أشهر، تسبّب تصوير أحد المارة في كينيا لشرطي يطلق النار على بائع متجوّل في توقيف الضابط وإحالته للتحقيق. وفي تنزانيا، المجاورة لكينيا، أدت تحقيقات الشرطة في جريمة اعتداء جنسي جماعي موثقة بالفيديو عام 2024 إلى ملاحقة المتهمين قانونياً مع إدراج مصوّري المقطع ومروّجيه ضمن دائرة التحقيق.

وبالتوازي، في مصر، تمكنت السلطات خلال الفترة الماضية من توقيف أحد الأشخاص ظهر في مقطع فيديو محاولاً سرقة أسلاك كهربائية من أحد المرافق عقب تداول فيديو وثَّق الواقعة، في حين كشفت وقائع أخرى عن «خطورة الادعاء والتشهير» مثل واقعة إقدام طالبة على تصوير شاب داخل عربة مترو «أنفاق القاهرة»، مدعية «تعاطيه مواد مخدّرة» لتثبت التحقيقات لاحقاً أن الشاب كان يجهّز سيجارة تبغ عادية؛ الأمر الذي دفعه إلى تقديم بلاغ ضد الفتاة بتهمة «التشهير».

الجوّال أصبح وسيلة لتنفيذ رقابة ذاتية من بعض الأشخاص (أرشيفية - رويترز)

«جلاد» ومحكمة شعبية

خبيرة علم النفس الاجتماعي في كندا، ندى قداح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، حذَّرت من «ظهور ما يشبه محكمة شعبية رقمية تحوّل الجماهير جلاّداً وتصدر الحكم في عجالة من دون التحقق في صحة الادعاء أو الظن». وهي ترى أن المجتمعات، قبل منصّات التواصل، «كانت تلتزم بمنظومة غير مكتوبة من الضوابط مثل الحياء، والستر، والخوف من إيذاء الآخرين، والإحساس بأن كرامة الإنسان ليست ملكاً لا للشارع ولا للجمهور».

وأضافت قداح: «اليوم، بات الإنسان يعيش داخل اقتصاد جديد تحكمه قيمة الانتباه... ولم تعد بعض الأفعال تُقاس فقط بمعيار الصواب والخطأ، بل بقدرتها على جذب المشاهدات والتفاعل». وأوضحت: «عندما يتحول المرء مجرّد صورة، يصبح من السهل أن نفقد الاتصال بإنسانيته؛ لأن الشاشة تخلق مسافة عاطفية تجعل الآخر أقل حضوراً ككائن له مشاعر، وأكثر حضوراً كمحتوى».

وتابعت: «نحن بتنا في حاجة إلى تربية رقمية تعيد تعريف الحرية... فالحرية ليست أن أستخدم قدرتي بلا حدود، بل أن أمتلك الوعي الكافي لأعرف متى أتوقف احتراماً لكرامة الآخر».

تنظيم العلاقة وتحقيق العدالة

في سياق آخر، حول كيفية تنظيم العلاقة عند استخدام «التوثيق الرقمي». يشدّد الصحافي والمراسل الهولندي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يوست شيفيرز، على أن «فاعلية التوثيق الرقمي لا تتوقّف عند لحظة الانتشار أو تصدر الترند، بل ترتبط بالمسار المؤسسي والقانوني اللاحق». وأضاف شيفيرز لـ«الشرق الأوسط» أنه يُمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسهِم في تحقيق العدالة بشرط ضمان سلامة الضحايا وتقديم الإغاثة لهم أولاً. وأكد على «ضرورة تحويل هذه الأدوات وسائلَ للرقابة والمحاسبة الفعلية... إذ لا يكفي نشر صور القبض على المتهمين؛ بل تجب متابعة المسار القضائي بالكامل بدءاً من عرض المتهمين على القضاء، ووصولاً إلى الأحكام الصادرة ودور الدفاع. ذلك أن الشفافية في إجراءات التقاضي هي المعيار الحقيقي لتحويل المحتوى الرقمي أداةً لإنفاذ القانون».

نقطة أخرى تطرق لها المهتمون والخبراء، هي إمكانية انتقال الإنسان بفعل وسائل التواصل من كونه شاهداً على حدث إلى كونه منتجاً لمشهد، ومن متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في صناعها ونشرها... وبين هذه المسافة حدث تحول نفسي واجتماعي، حيث تراجع الحاجز الداخلي الذي كان يجعل الإنسان يتوقف قبل أن ينتهك إنساناً آخر.

الحماية القانونية

من الناحية القانونية، يضع استشاري حقوق الإنسان والتشريعات الإعلامية، إيهاب سلام، حداً فاصلاً بين التوثيق والنشر. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» أن «التصوير في حد ذاته مُباح للجميع ولا يُعدّ جريمة، ما دام لم يقع ضمن محظورات قانونية، مثل تصوير أماكن محظورة بنص القانون، أو تصوير أشخاص من دون رضاهم؛ لأن ذلك يُمثل انتهاكاً للخصوصية التي يحميها الدستور والقانون... بصرف النظر عمّا إذا كانت هذه الصور مُسيئة أو غير مسيئة، ولكن يُستثنى من ذلك حالات محدّدة، من بينها تصوير جريمة أثناء وقوعها، حيث يعطي القانون الأولوية لتوثيق الجريمة على حق الخصوصية».

ومن ثم، يركّز سلام على أن «النشر هو فعل آخر ولاحق للتصوير، ويُشترَط له قانوناً الحصول على موافقة صاحب الصورة أو المحتوى، والحماية القانونية هنا تتعلّق بحماية واحترام الخصوصية قبل أن تكون مرتبطة بالإساءة». ويستطرد قائلاً إن «نشر أي محتوى يتضمّن تشهيراً أو إساءة إلى شخص بعينه يُعدّ جريمة مُكتملة الأركان، سواءً كانت الوقائع صحيحة أو غير ذلك؛ لأن القانون يَحظُر التشهير ذاته بصرف النظر عن صحة المعلومة».

كذلك، يتطرّق سلام إلى حقيقة أن «القانون يعطي الأولوية لتوثيق الجريمة أثناء وقوعها على حقّ الخصوصية، لكنه لا يبيح النشر للعامة، والإجراء القانوني السليم هو تسليم المادة المصورة للجهات المختصة... وفي حالة الرغبة في النشر بخصوص هذه الحالة يجب التحقّق من صحة المحتوى وإخفاء هوية الأشخاص، مع تجنب تحويله وسيلةً للتشهير أو الإيذاء».

ثم يضيف أن «القوانين في المقابل أباحت، وأكدت على، حق نقد الشخصية العامة والموظف العام والكشف عن التجاوزات، لكنها وضعت شروطاً لاستخدام هذا الحق، من أبرزها أن يكون الفعل محل النقد مرتبطاً بعمله وليس أمراً شخصياً، وأن تكون الوقائع صحيحة ومثبتة، وأن يكون النقد الموجّه يتناسب مع الفعل محل النقد... ولكن رغم ذلك تظل الحياة الخاصة لهم محمية حماية كاملة، ولا يُعتد بذريعة كون الشخص شخصية عامة لتبرير المساس بخصوصيته أو الإساءة إليه».

ثم يلفت الاستشاري سلام إلى أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات، ففي حين يمثل التصوير الشعبي صمام أمان ضد الفساد والتسيب، يظل غياب الضبط التحريري والقانوني مُهدّداً للانفلات الاجتماعي. ومن ثم، لا بد من تعميم إرشادات وتعليمات للمواطنين بطرق وآليات الإبلاغ عن الجرائم ونشرها دون الوقوع في المحظورات القانونية، والتعجيل في سَن التشريعات المتعلقة بحماية الشهود والمُبلّغين لوضع مسار قانوني واضح لطريقة الإبلاغ عن التجاوزات من دون التعدّي على حقوق أخرى محمية قانونياً».

تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي


«أبل» تُحفز ناشرين لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

شعار "أبل" (رويترز)
شعار "أبل" (رويترز)
TT

«أبل» تُحفز ناشرين لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

شعار "أبل" (رويترز)
شعار "أبل" (رويترز)

سعياً لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تدرس شركة «أبل» دفع أموال لمؤسسات الإعلام مقابل استخدام ما تنشره من محتوى في نسختها الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من «سيري»، في محاولة لتحفيز الناشرين على دعم خدمة هذا المساعد الصوتي الذكي.

صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت في تقرير نشرته أخيراً إلى أن شركة «أبل» بدأت بالفعل التواصل مع عدد من الناشرين لمناقشة إمكانية استخدام محتواهم الإخباري داخل «سيري»، وأن «أبل» عرضت مبالغ مالية تبدأ من نحو 100 مليون دولار.

يُتوقع أن تطرح «أبل» نسختها الجديدة «سيري» خلال العام الجاري، ومن المفترض ألا تعتمد النسخة الجديدة على معلومات عامة أو قديمة، بل ستحتاج إلى معلومات حديثة تجيب بها عن أسئلة المستخدمين.

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بالإمارات العربية المتحدة، عدَّ، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، اتجاه «أبل» الجديد بمنزلة «جزء من صراع قديم متجدد». وقال إن «معظم منصات التواصل الاجتماعي دخلت في مناقشات مع الناشرين بشأن أحقيتهم في عوائد مالية على المحتوى الذي يتم نشره أو استهلاكه على المنصات».

ثم أردف أنه «نتيجة هذه المناقشات، خضعت بعض منصات التواصل الاجتماعي لاتفاقيات مالية في بعض الدول، وبعد ذلك بدأت المنصات في التضييق على المحتوى الإخباري لتقليل أي فوئد مالية للناشرين... أما بشأن ما تخطط له (أبل) فإن النظرة الأولى العامة تشير إلى مكاسب وعوائد للناشرين».

من جهة ثانية، ذكر كيالي أنه «من الممكن أن تعتمد (أبل) الأسلوب نفسه الذي اعتمدته منصات التواصل الاجتماعي، وتبدأ في التضييق على الناشرين، إضافةً إلى أنه من الممكن ألا ينجح هذا المشروع، بمعنى ألا تكون هناك عوائد مالية تُذكر من (سيري)».

وأشار إلى أن «تعميم فكرة (أبل) يحتاج لفترة قد تتجاوز العام، وذلك بعد نجاح التجربة واختبارها في الولايات المتحدة وأوروبا»، متوقعاً أن «يمتد هذا الموضوع أو تأثيره على الأقل إلى باقي شركات التواصل الاجتماعي».

ومن ثم، أوضح أن «الناشرين يعانون حالياً من استحواذ الذكاء الاصطناعي على معظم عمليات البحث والقراءة، ولا يوجد بشكل عام أي إعادة توجيه للمحتوى الأصلي بعيداً عن إجابات برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وحسب «وول ستريت جورنال»، اقترحت «أبل» نموذجاً لـ«تعويضات متغيرة حسب الاستخدام»، مما يعني أن المؤسسات الإعلامية لن تحصل على مبلغ ثابت مقابل منح «أبل» حق الوصول إلى أرشيفها أو محتواها بالكامل، بل تحصل على أموال كلما استخدم «سيري» محتواها، وهو ما يختلف عن اتفاقيات الترخيص التي وقَّعتها شركات الذكاء الاصطناعي مع المؤسسات الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم غالباً على دفع مبلغ ثابت مقابل الحصول على نطاق واسع من المحتوى.

للعلم، هذا النموذج ليس جديداً على «أبل»، فهو ما تطبقه حالياً في خدمة «أبل نيوز»، حيث يجري احتساب الإيرادات بصورة تتناسب مع نسبة القراءات التي تحققها مواد كل ناشر على «أبل نيوز».

هنا، عدَّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، ما تعتزم «أبل» تنفيذه «مصدر دخل جديداً محتملاً، لكنه غير مضمون القيمة». وأبلغ «الشرق الأوسط» أن «نظام الدفع متغير ومرتبط بالاستخدام الفعلي، وليس ثابتاً، مما يعني أن الناشر قد يحصل على مبلغ صغير جداً إذا لم يستعن (سيري) بمحتواه كثيراً».

وأضاف أن هذا النموذج «قد يخلق توتّراً بين الناشرين، فمَن يوافق على النموذج المتغير قد يشعر بأنه يتنازل عن قيمة أكبر مقارنةً بمن حصل على صفقات ذات مبالغ ثابتة مع شركات أخرى مثل (أوبن إيه آي)».

ثم أشار فتحي إلى أن «الشركات الكبرى مثل (أبل) عادةً ما تبدأ بتجربة المزايا الجديدة داخل الولايات المتحدة قبل تعميمها والانطلاق إلى أوروبا ثم بقية العالم، حسب نجاح المزايا وبعد دراسة المعوقات والتغلب عليها... وهكذا»، متوقعاً أن «تعمد (أبل) إلى تعميم التجربة، لا سيما في الدول التي لديها مكاتب وتمثيل من الشركة».

وتابع أن «هناك تحركاً كبيراً وواسعاً للشركات التكنولوجية الكبرى؛ فهي في طبيعتها تنافسية، وهناك بالفعل نقاش واسع حول كيفية تعويض الناشرين، ولذا أتوقع أن تتجه شركات أخرى مثل (أوبن إيه آي) أو (غوغل) لتبنّي نماذج مشابهة أو مختلفة، خصوصاً إذا أثبت نموذج (أبل) جدواه».

في سياق متصل، تعتزم «أبل» إدخال تغييرات على قواعد عمل متجرها الإلكتروني «آب ستور» بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تسمح للمستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي بخيارات متعددة لتحميل التطبيقات ودفع ثمنها، وفقاً لبيان مشترك صادر عن الشركة والمفوضية الأوروبية أخيراً.

تأتي هذه التحديثات استجابةً للضغوط التي تعرّضت لها من الاتحاد الأوروبي بشأن تطبيق قواعد مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة. وحقاً، في أبريل (نيسان) 2025 فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قيمتها 500 مليون يورو (578 مليون دولار) على «أبل» بسبب انتهاك قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي.

هذا، ويفرض قانون الأسواق الرقمية الأوروبي التزامات إضافية على شركات التكنولوجيا الأميركية «ألفابت» (مالكة «غوغل») و«أمازون» و«أبل» بهدف ضمان المنافسة العادلة في الأسواق الرقمية.