فلسطينيو خان يونس يشعرون أكثر من أي وقت مضى بأنهم يعيشون داخل سجن كبير

إسرائيل تفرض قيودا على خروجهم من القطاع.. ودبلوماسيون يحذرون من وقوع أزمة إنسانية

فلسطينيو خان يونس يشعرون أكثر من أي وقت مضى بأنهم يعيشون داخل سجن كبير
TT

فلسطينيو خان يونس يشعرون أكثر من أي وقت مضى بأنهم يعيشون داخل سجن كبير

فلسطينيو خان يونس يشعرون أكثر من أي وقت مضى بأنهم يعيشون داخل سجن كبير

يُعد قطاع غزة الآن من كل الأوجه تقريبا أسوأ بكثير عن حاله قبل الحرب التي اندلعت الصيف الماضي بين حركة حماس وإسرائيل، وليست مشاهد البؤس سوى جزء بسيط من أشياء أخرى كثيرة تحدث في هذه المنطقة المعزولة التي تعرضت إلى هجمات كثيرة. وبالكاد بدأت عملية إعادة إعمار عشرات الآلاف من المنازل، التي تدمرت أثناء الحرب، رغم مرور نحو 6 أشهر من وقف إطلاق النار.
وبالنظر إلى المعدلات الحالية، سوف تستغرق عملية إعادة بناء ما تهدم عقودا من الزمن، وإضافة إلى ذلك يعاني الاقتصاد من حالة ركود، كما لم يتم الوفاء بوعود تقديم مساعدات قُدّرت بالمليارات، في حين ترفض حركة حماس، التي تسيطر على القطاع، تخفيف قبضتها، وتستعد لحرب أخرى. بينما يحذر دبلوماسيون وعمال إغاثة، وسكان، من وقوع أزمة إنسانية وتصاعد لأعمال العنف.
وقال عمر شعبان، وهو خبير اقتصادي مرموق في قطاع غزة: «بعد كل حرب نقول إن الأمور لا يمكن أن تزداد سوءا، لكنني أقول إن هذه المرة هي الأسوأ على الإطلاق، إذ لا يوجد أي شكل من أشكال الحياة، من تجارة، أو تصدير، أو استيراد. وإعادة الإعمار والمساعدات لفظت أنفاسها. وأنا لا أبالغ حين أخبر أصدقائي في الخارج بأن غزة يمكن أن تنهار قريبا».
وتتألق غزة ليلا بفعل آلاف المواقع التي توقد بها نيران المخيمات، حيث لا يتجاوز الوقت الذي يتوافر فيه التيار الكهربائي في أغلب الأحيان 6 ساعات يوميا. ولا يزال نحو 10 آلاف من أهل القطاع ينامون على أرض المدارس التي تديرها الأمم المتحدة، ويسكن عدد أكبر داخل منازل متنقلة، أو خيام، أو يتجاورون في شققهم التي دُمرت بفعل القصف. فيما يبلغ إجمالي عدد النازحين نحو مائة ألف.
وأسفرت الحرب التي استمرت 50 يوما بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها إسرائيل والولايات المتحدة ضمن المنظمات الإرهابية، عن مقتل ما يزيد على 2100 فلسطيني؛ 70 في المائة منهم مدنيون، بحسب بيانات الأمم المتحدة. وعلى الجانب الآخر، تزعم إسرائيل أن نصف الفلسطينيين الذين قتلوا من المسلحين، وتم قتل 72 إسرائيليا، أكثرهم من الجنود.
وتوقفت المساعدات النقدية المقدمة من الأمم المتحدة إلى أسر اللاجئين النازحين، بعد أن نفد تمويل البرنامج الشهر الماضي. وقد صرح إسحاق هيرتسوغ، زعيم حزب العمل الإسرائيلي، خلال مؤتمر الأمن العالمي الذي عقد في ميونيخ نهاية الأسبوع الماضي، بأن غزة بمثابة «برميل من البارود» يمكن أن «ينفجر في أي دقيقة». وقال إنه مقابل نزع السلاح، تحتاج غزة إلى «خطة مارشال مصغرة» تشبه البرنامج الأميركي لإعادة بناء الاقتصاد الأوروبي المنهار في أعقاب الحرب العالمية الثانية. ووسط صخب كبير، وعد متبرعون خلال مؤتمر عقد في القاهرة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمنح الفلسطينيين 5.4 مليار دولار، يخصص الجزء الأكبر منها لإعادة الإعمار، لكن لم يتم الوفاء بأي من تلك الوعود تقريبا، بحسب مسؤولين لدى الأمم المتحدة في غزة.
وتعد حركة حماس، التي تسيطر على غزة وسكانها البالغ عددهم 1.8 مليون، من أسباب التردد في تقديم الأموال. وقد وافقت هذه الحركة بانضمامها إلى حكومة الوحدة الوطنية العام الماضي على السماح للرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية، التي تمثل الحكومة المعتدلة في الضفة الغربية، بالعودة إلى غزة.
وكانت حماس قد فازت بالانتخابات الفلسطينية عام 2006، وخاضت حركة فتح، بزعامة عباس، معركة دامية ضد حماس من أجل السيطرة على القطاع عام 2007. وخلال الأشهر التي أعقبت حرب الصيف الماضي، أعفت حماس نفسها من الكثير من مسؤوليات الحكم، دون التخلي عن السلطة. ونظّم الجناح العسكري للحركة خلال الشهر الماضي معسكرات تدريب لـ17 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و21 سنة لتعليمهم كيفية استخدام «كلاشنيكوف»، والقفز عبر حلقات النار، والقيام بالإسعافات الأولية، استعدادا للمعركة المقبلة مع إسرائيل. وتمت إقامة المعسكرات حتى في ظل عدم دفع رواتب موظفي الحكومة.
وبعد 6 أشهر من وقف إطلاق النار، لا يزال هناك مائة ألف نازح، وما زال الناس يطهون على النار في الهواء الطلق، بعد أن تبخرت الوعود بالمساعدات. وعلى الجانب الآخر، أخفق عباس والسلطة الفلسطينية إلى حد كبير في إثبات وجودهما بشكل واضح، حيث لم يزر رئيس حكومة الوحدة الوطنية قطاع غزة سوى مرة واحدة فقط، ولمدة يوم واحد منذ الحرب الأخيرة. بينما يحمّل سكان القطاع الحكومتين المتنازعتين، وكذا الأمم المتحدة، ومصر، وإسرائيل، مسؤولية هذا الوضع المتجمد.
وفي الشهر الماضي، حاول مَن يرون أن حماس قوة معتدلة كثيرا، اقتحام المركز الثقافي الفرنسي في قطاع غزة، تعبيرا عن غضبهم من الرسوم التي نشرتها صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة. كما اقتحم المحتجون، وربما بتحريض من حماس وغضبا من توقف مساعدات إعادة الإعمار، مقر الأمم المتحدة في القطاع، وهددوا فريق العمل به. كما تعرضت ماكينات الصرف الآلي في غزة إلى التفجير. ولا أحد يعلم من يقف وراء وضع تلك المتفجرات. وخلال الشهر الماضي أيضا، انفجرت نحو 3 سيارات مفخخة في غزة في ظل تزايد أعمال العنف بين الفصائل المتناحرة.
في شرق مدينة خان يونس المزدحمة في قطاع غزة، أوضح عدنان أبو دقة، الذي يقيم مع عائلته في خيام تبقت منذ أيام حرب ماضية، أنه خلال حرب الصيف الماضي كانت الدبابات الإسرائيلية تترك آثارها على أرض مزرعته، وقال إن منزل عائلته تهدم بعد أن دمره الجنود الإسرائيليون المتخصصون في المتفجرات.
وأضاف موضحا: «كنا نملك حيوانات، وأرانب، وماعزا، وحصانا». وتساءل وهو يمسك بلجام ويتطلع نحو السماء: «أين الحصان؟».
وحصل أبو دقة هو وأقاربه، ومن بينهم 6 أبناء راشدين وأسرهم، على 2000 دولار من حركة حماس كتعويض حرب. وتطهو زوجته الطعام على النار، في حين يلعب الأطفال وسط الركام. وأشار أبو دقة بإصبعه وقال: «الحدود مع إسرائيل هناك. سيعود اليهود». وأضاف أنه بعد الحروب الماضية كان يتوقع دائما أن تتحسن الأوضاع ولو بقدر ضئيل على الأقل. أما بخصوص رؤيته للوضع الآن فأجاب بأنه «لن يتحسن».
وأبقت إسرائيل قطاع غزة تحت حظر جزئي على التجارة والسفر منذ سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007. وتقوم الأمم المتحدة هذه الأيام طبقا لاتفاق عقد بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والأمم المتحدة بعد الحرب، بتقييم الأسر وأماكن إقامتهم لحصر الأضرار، ويتم تقديم قوائم إلى الجيش الإسرائيلي بشحنات لقضبان الحديد، والإسمنت من أجل الموافقة على دخولها إلى غزة.
وبحسب إحصاءات شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي التي تعد الأحدث، دخلت نحو 2259 شحنة من مواد البناء إلى غزة. لكن حسب تقديرات الأمم المتحدة، يحتاج تنفيذ عملية لإعادة بناء وإصلاح المنازل في غضون 3 سنوات إلى 735 شحنة يوميا طوال أيام الأسبوع.
ويُعزى ما تفرضه إسرائيل من قيود ورقابة على الواردات إلى قطاع غزة إلى مخاوفها العسكرية من استخدام حماس لمواد البناء، مثل الإسمنت وأنابيب الصرف في بناء أنفاق وملاجئ تحت الأرض، وصواريخ. وبهذا الخصوص قال ساري باشي، مدير منظمة «غيشا» الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «لا ينجح ذلك إلا في حرمان المدنيين في قطاع غزة من إعادة الإعمار. ولن يكون لتلك القيود إلا تأثير ضئيل، أو ربما تأثير لا يُذكر على حفر حماس للأنفاق. إنهم يستطيعون إعادة البناء باستخدام مواد معادة التصنيع».
وقال مسؤول في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إن حماس تصنع بالفعل صواريخ «بأسرع ما يمكن». وخلال الأسبوع الحالي، اعترضت البحرية الإسرائيلية 3 من أعضاء حركة حماس أثناء محاولتهم تهريب مواد تستخدم في صناعة الصواريخ من مصر عن طريق البحر. ومنذ نهاية الحرب أطلق المسلحون في قطاع غزة 3 صواريخ على إسرائيل.
وأثناء الحرب، تم تدمير مصانع في غزة، ومن أكبر المصانع الخاصة التي تضررت جرّاء القصف مصنع «العودة»، الذي كان ينتج آيس كريم، ورقاقات البطاطس، وبسكويت. وتهدم الطابقان العلويان من المبنى بفعل القصف الإسرائيلي. وقالت منال حسن، مديرة تنفيذية بالمصنع: «لم نحصل على قرش من الأمم المتحدة، أو المنظمات التي لا تهدف للربح، أو السلطة الفلسطينية، أو حماس». وقد بلغ حجم الأضرار، بحسب تقديرات الشركة، 24 مليون دولار.
وقد حاولوا إقامة دعوى قضائية في المحاكم الإسرائيلية، لكن تم رفضها لعدم الاختصاص. وقالت منال إنهم قادرون على إعادة البناء إذا سمحت إسرائيل بدخول قطع الغيار وبعض الفنيين الإيطاليين والدنماركيين. وأوضحت قائلة: «نحن بحاجة إليهم حتى يوضحوا لنا كيفية إصلاح الأجهزة التي صنعوها»، في إشارة إلى معدات المصنع المنتجة في الخارج. وأعاد المصنع تشغيل خطي إنتاج للبسكويت، لكنهما يعملان بثلث الكفاءة. وقالت منال بهذا الخصوص «على الآيس كريم أن ينتظر».
ويقول فلسطينيون في غزة إنهم يشعرون أكثر من أي وقت مضى بأنهم محبوسون داخل سجن كبير. وتفرض إسرائيل قيودا على الخروج من القطاع، ولا تسمح سوى بعبور المرضى، والتجار، وبعض الحالات الإنسانية الخاصة. أما بالنسبة لسكان قطاع غزة، فيمثل معبر رفح، الواقع على الحدود مع مصر، المنفذ الرئيسي لهم على عالم أكبر، لكنه مغلق أكثر الوقت منذ الحرب الماضية.
كان محمد أبو عنزة، البالغ 19 عاما، يحاول الوصول إلى مطار القاهرة الشهر الماضي، حيث حصل على منحة لدراسة الهندسة في جامعة بالجزائر. وباءت محاولته للخروج بالفشل في أكتوبر (تشرين الأول). وفي نهاية يناير (كانون الثاني)، ظل المعبر مفتوحا لثلاثة أيام فقط. وتكدس المسافرون اليائسون في الحافلات من أجل الوصول إلى الجانب المصري.
وفي اليوم الثالث تمكن أبو عنزة من حجز مقعد في الحافلة العاشرة في ترتيب المغادرة، لكن لم يسمح المصريون إلا بمرور 7 حافلات فقط في ذلك اليوم. وقال أبو عنزة إنه سيحاول مرة أخرى، لكنه عاد أدراجه حيث بدت عليه الرغبة في البكاء.

خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.