بالما الموزمبيقية مدينة أشباح بعد سيطرة «داعش» عليها

مقتل عشرات المدنيين... والآلاف من النازحين بلا مأوى

نازحون من مدينة بالم الساحلية في شمال موزمبيق في انتظار الإجلاء أمس إثر هجوم بدأه «داعش» وأدى إلى فرار الآلاف من سكانها (أ.ف.ب)
نازحون من مدينة بالم الساحلية في شمال موزمبيق في انتظار الإجلاء أمس إثر هجوم بدأه «داعش» وأدى إلى فرار الآلاف من سكانها (أ.ف.ب)
TT

بالما الموزمبيقية مدينة أشباح بعد سيطرة «داعش» عليها

نازحون من مدينة بالم الساحلية في شمال موزمبيق في انتظار الإجلاء أمس إثر هجوم بدأه «داعش» وأدى إلى فرار الآلاف من سكانها (أ.ف.ب)
نازحون من مدينة بالم الساحلية في شمال موزمبيق في انتظار الإجلاء أمس إثر هجوم بدأه «داعش» وأدى إلى فرار الآلاف من سكانها (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، أول من أمس، السيطرة على مدينة بالما الساحلية في شمال موزمبيق، إثر هجوم بدأه أول من أمس، وأدى إلى فرار الآلاف من سكانها بحراً وسيراً على الأقدام. وهاجم المتطرفون مدينة بالما الساحلية الصغيرة التي تعد 75 ألف نسمة، الواقعة على مسافة حوالي 10 كيلومترات من مشروع غاز ضخم تديره مجموعة «توتال» الفرنسية، ويتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه خلال عام 2024.
وقُتل عشرات المدنيين في الأيام الأخيرة جراء الهجوم، فيما يستمر نزوح الآلاف من المنطقة مستخدمين كل السبل المتاحة، وفق ما أفاد شهود ومصادر. وأورد التنظيم الإرهابي، في بيان نشرته حسابات متشددة على تطبيق «تلغرام»: «شن جنود الخلافة هجوماً واسعاً»، الأربعاء، على المدينة، حيث «استمرت الاشتباكات ثلاثة أيام، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، وتمت مهاجمة ثكنات عسكرية ومقرات حكومية».
وأسفر الهجوم وفق البيان عن «السيطرة على المدينة بما فيها، بعد قتل العشرات من «الجيش الموزمبيقي وبينهم رعايا دول صليبية، وإصابة العشرات»، عدا عن «السيطرة على مبانٍ ومصانع وشركات وبنوك حكومية». ومساء أول من أمس نشر تنظيم «داعش» شريط فيديو ظهر فيه حوالي مائة مسلح من مقاتليه، معظمهم من الشبان، وقد عصبوا رؤوسهم بمناديل حمراء أو بكوفيات وارتدى قسم منهم أزياء عسكرية والقسم الآخر ملابس مدنية. والفيديو الذي نشرته وكالة «أعماق» الناطقة باسم التنظيم صُور بحسب ما قال عدد من الخبراء لوكالة الصحافة الفرنسية في موكيمبوا دي بريا، وهو ميناء آخر في المنطقة استولى عليه المتطرفون. ولم يتمكن الخبراء من تحديد متى بالضبط صور هذا الفيديو.
وقتل عشرات الأشخاص في الهجوم الواسع الذي نفذه المتطرفون من ثلاث جبهات، ويعد أكبر تصعيد للتمرد الذي يضرب شمال موزمبيق من 2017. وفر بعض الناجين إلى موقع مشروع الغاز، حيث تم نقلهم إلى العاصمة الإقليمية بومبا في قوارب. وسار كثير من السكان لأيام عابرين غابات بحثاً عن ملاذ في بلدة مويدا المجاورة على بعد 180 كيلومتراً جنوب بالما، حيث وصلوا منهكين ومع أقدام منتفخة».
وأفاد أحد الفارين، الذي فضل عدم إعطاء اسمه، «طوال الطريق... سقط الكثير من الناس من التعب، ولم يكن بوسعهم مواصلة السير، خصوصاً كبار السن والأطفال». وأكدت الحكومة الموزمبيقية، مساء الأحد، مقتل سبعة أشخاص على الأقل في كمين أثناء محاولتهم الجمعة الفرار من فندق لجأوا إليه. ومن ضمن القتلى رجل من جنوب أفريقيا، على ما أفادت أسرته. وأفاد أحد الناجين لوكالة الصحافة الفرنسية في رسالة إلكترونية، بأن «الهجمات بدأت بعيد وصول سفينة كبيرة تحمل أغذية».
وتابع: «هاجموا المدينة وجلبوا شاحنات لحمل الأغذية». بدورها، دانت الأمم المتحدة «بشدة الهجمات» على المدينة الساحلية، كما أعلن الناطق باسمها ستيفان دوجاريك، أول من أمس. من جهتها، أعربت الولايات المتحدة عن التزامها العمل مع سلطات موزمبيق لمواجهة تنظيم «داعش». وتستمر القوارب التقليدية في الوصول إلى بيمبا آتية من بالما محملة بآلاف النازحين، وفق عدة مصادر.
وقالت مصادر لوكالات إغاثة، إن 6 آلاف إلى 10 آلاف شخص ينتظرون إخلاءهم بعد الهجوم على بالما. وأجبر الهجوم العمال الأجانب والمحليين على الاحتماء مؤقتاً في محطة غاز شديدة الحراسة في شبه جزيرة أفونغي على بعد 6 كيلومترات من بالما، على ساحل المحيط الهندي جنوب الحدود مع تنزانيا المجاورة.
وهناك عمليات جارية لنقلهم إلى بيمبا على بعد حوالي 250 كيلومتراً جنوب بالما. والأحد، وصلت سفينة ركاب كبيرة تحمل اسم «سي ستار» على متنها نحو 1400 شخص، معظمهم عمال في موقع مشروع الغاز، ومن بينهم موظفون في «توتال».
وفرضت قوات الجيش والشرطة طوقاً أمنياً في المنطقة، مانعة الوصول للمكان الذي تصل إليه القوارب. ومن المتوقع أن تجري وكالات الإغاثة مباحثات طارئة في بيمبا لتنسيق جهود الإجلاء والمساعدات الإنسانية للسكان الوافدين. وقالت وزارة الدفاع، مساء الأحد، إن قوات الأمن «عززت استراتيجيها العملانية لاحتواء الاعتداءات الإجرامية للإرهابيين وإعادة الحياة إلى طبيعتها في بالما».
وأوضحت أنها أطلقت «عمليات ترتكز أساساً على إنقاذ مئات السكان خلال الأيام الثلاثة السابقة». وتستضيف العاصمة الإقليمية بيمبا مئات آلاف الأشخاص الذين فروا جراء التمرد الإسلامي الذي أدى إلى نزوح قرابة 700 ألف شخص من منازلهم في المنطقة الشاسعة.
وأفاد شهود لوكالة الصحافة الفرنسية بأن المسلحين هاجموا مصارف ومراكز للشرطة أولاً قبل مهاجمة بقية البلدة. وما زالت هوية قادة هؤلاء المتمردين غير معروفة علماً بأنهم معروفون محلياً باسم «الشباب». بيد أنهم أعلنوا ولاءهم لتنظيم «داعش» عام 2019. ورغم أنهم أطلقوا حملتهم في 2017، قال خبراء إنهم باشروا حشد الصفوف قبل ذلك بعقد مستغلين الشباب الذين اعتنقوا مذاهب متشددة من الإسلام في تعبير عن سخطهم من تناول السكان للكحول وارتيادهم المساجد بالأحذية والملابس القصيرة.
وأسفر النزاع عن مقتل 2600 شخص على الأقل، أكثر من نصفهم مدنيون، حسب منظمة «أكليد». كذلك أدى إلى نزوح أكثر من 670 ألف شخص عن منازلهم، حسب الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية البرتغالي أوغوستو سانتوس سيلفا، في وقت متأخر، الاثنين، أن بلاده قررت إرسال 60 جندياً إلى موزمبيق بعدما شن مقاتلون على صلة بتنظيم «داعش» هجوماً على بلدة رئيسية في شمال مستعمرتها السابقة. وقال سانتوس سيلفا في مقابلة مع قناة «آر تي بي» التلفزيونية الرسمية، إن «فريقاً من نحو 60 جندياً برتغالياً يستعد... سيتم إرسالهم إلى الأرض في موزمبيق خلال الأسابيع المقبلة». وأفاد بأنه «سيدعم الجيش الموزمبيقي عبر تدريب قوات خاصة».



مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
TT

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)
سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أفادت مصادر محلية وعسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويستشري العنف في المنطقة الغنية بالمعادن منذ أكثر من 30 عاما حيث تنشط ميليشيات وجماعات مسلحة أخرى بما فيها تحالف القوى الديموقراطية الذي شكله متمردون أوغنديون. ويمارس هذا التحالف الذي بايع تنظيم «داعش»، العنف ضد المدنيين وقام بمجازر متكررة في مقاطعتي كيفو الشمالية وإيتوري.

وقال الناطق باسم الجيش الكونغولي في المنطقة اللفتينانت مارك إيلونغو إن مقاتلي التحالف شنوا توغلا ليل السبت الأحد بين منطقتي نغادي ومافيفي، قرب مدينة بيني في كيفو الشمالية. وأضاف أن ستة مواطنين قُطعت حناجرهم وقُتل جندي «أثناء مطاردة العدو».

من جهته، قال أوزفالد كامبالي، وهو عضو في مجموعة مجتمع مدني محلية «دخل العدو نغادي قرابة الساعة 11,00 مساء، هنا في مخيم بيغمي. قتلوا ستة» من سكانه مضيفا «ما زالت العديد من الجثث في الغابة لأننا لا نستطيع الوصول إلى المنطقة».

وروى باراكا جيلوتي «كنا نائمين عندما دخل (مسلّحون من) تحالف القوى الديموقراطية إلى هنا. فتحوا الأبواب وأجبرونا على الخروج، وسألونا عن أسمائنا». وأضاف «هربت مع طفلي، ثم نظرت إلى الوراء فرأيت أنهم كانوا يعدمون سكانا في المخيم».

والأحد تظاهر سكان في بيني حاملين جثث بعض الضحايا ومردّدين شعارات ضد الجيش الكونغولي متهمين إياه بالبطء في التدخل. وفرّقت الشرطة الحشود باستخدام الغاز المسيل للدموع.

ونشر الجيش الأوغندي منذ عام 2021 في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية لمواجهة تحالف القوى الديموقراطي إلى جانب الجيش الكونغولي. لكن العملية المشتركة لم تضع حدا للهجمات. ويتهم السكان الجيش باستمرار بالتقصير في حماية المدنيين.


مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يشيد بتعافي 5 مرضى من «إيبولا»

فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فريق صحي يتفقد مركزاً جديداً لعلاج «إيبولا» في بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأحد، إن 5 مرضى تعافوا من نوع نادر من «إيبولا»، وذلك خلال زيارته بونيا في شرق الكونغو، محور تفشي سلالة «بونديبوغيو» القاتلة.

وقال تيدروس، خلال افتتاح مركز جديد لعلاج «إيبولا» في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري: «سيخرج 4 أشخاص تعافوا من الفيروس اليوم (الأحد)، وكان هناك شخص خرج قبل يومين». وأضاف: «بالطبع؛ ما زلنا نعمل على اللقاحات والعلاجات، لكن ذلك لا يعني أن الناس لا يستطيعون التعافي من (إيبولا)».

وكانت «منظمة الصحة العالمية» قالت، الجمعة، إن مريضاً تعافى من متحور «بونديبوغيو»، وهو المتحور المنتشر حالياً من «إيبولا»، ولا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وكان ذلك أول تعافٍ موثق لمريضٍ مؤكدة إصابته بمتحور «بونديبوغيو» خلال التفشي الحالي.

وقالت «المنظمة» إن أحدث الأرقام الرسمية أظهرت تسجيل 906 حالات مشتبه فيها، و223 وفاة مشتبهاً فيها بالكونغو الديمقراطية. فيما أكدت أوغندا المجاورة تسجيل 9 حالات ووفاة واحدة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الأوغندية، الجمعة.

انتشار سريع

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، السبت، إن الفيروس لا يزال ينتشر بوتيرة أسرع من الاستجابة، رغم تحسّن تنظيم المرافق الصحية ووصول مساعدات جديدة، داعية إلى التوسع الفوري في الفحوص، ونشر أسرع للعاملين في مجال الإغاثة، وضمان وصول مستدام للإمدادات الطبية.

شارك مدير «منظمة الصحة العالمية» في افتتاح مركز لعلاج «إيبولا» بمدينة بونيا بالكونغو الديمقراطية يوم 31 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة للتعامل مع جثث الضحايا، وهي بروتوكولات تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. وشنّ السكان 3 هجمات على الأقل ضد مراكز صحية.

وحث تيدروس السكان على اتباع إجراءات «الدفن الآمن»، محذراً بأن جثث ضحايا «إيبولا» شديدة العدوى. وقال: «أتفهم مدى الألم الذي يُسببه فقدان شخص عزيز، ومدى أهمية تكريمه بالشكل اللائق... على الرغم من حزننا على من فقدناهم، فإنه يجب علينا بذل كل ما في وسعنا حتى لا نفقد آخرين».

كما شدّد تيدروس، خلال افتتاح مركز العلاج الجديد الأحد، على أهمية إشراك المجتمع المحلي في الاستجابة للتفشي.

وقال مدير «منظمة الصحة العالمية»: «إذا أتيتم إلى المرافق الصحية عندما تظهر عليكم الأعراض، فإنه يمكنكم الحصول على الدعم والتعافي، ولذلك؛ فإن المفتاح هو التقدم في أقرب وقت ممكن والحصول على الدعم اللازم».

وأضاف: «يمكننا وقف هذا الـ(إيبولا)، وأي شخص يصاب به يمكنه أيضاً التعافي. لكن القاعدة... هي أن هذا الأمر مسؤولية الجميع، وينبغي أن يشارك فيه كل مواطن».

تحديات أمنية

كما أعاقت جهودَ الاستجابة هجماتٌ في إيتوري يشنّها «تحالف القوى الديمقراطية»، وهو جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم «داعش»، وائتلاف من الميليشيات العرقية.

وسُجّل المرض أيضاً في مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو الكونغوليتين، جنوب إيتوري، حيث تسيطر «حركة إم23» المتمردة المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو. وأعلنت الحركة تسجيل حالتين.

جهود توعوية بشأن خطورة «إيبولا» في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقال بيير أكيليمالي، «مدير الحوادث» في «المعهد الوطني للصحة العامة» في الكونغو، خلال الافتتاح الأحد: «الرسالة الأخيرة التي نود مشاركتها مع مجتمع إيتوري هي أن هناك أملاً». وأضاف أكيليمالي: «مع العلاج العرضي الذي نقدمه حالياً، نرى مرضى يتعافون».

بدوره، قال دافين أمبيتابيو، وهو طبيب آخر في مركز العلاج: «لدينا أمل حقيقي. الفيروس هنا ليس معقداً مثل ذلك الذي تعاملنا معه في الماضي. ومع دعم جميع شركائنا، فإننا نعتقد أننا سنتمكن من السيطرة على هذا التفشي في أسرع وقت ممكن».


«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)
مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، السبت، إلى بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي المتسارع لوباء «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال في حديث لصحافيين: «نحن هنا للتواصل»، مضيفاً أن الزيارة ترمي إلى «فهم كيفية تنفيذ الاستجابة وتحديد الصعوبات المحتملة لكي نتمكّن من تقديم دعمنا»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعا غيبريسوس المجتمعات المحلية إلى الاضطلاع بدور محوري في مواجهة المرض، مؤكّداً: «نعم، المجتمع الدولي يشارك في هذه الجهود تحت قيادة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي الوقت نفسه، فإن امتلاك المجتمعات المحلية لزمام هذه القضية يظل أمراً حاسماً. نحن هنا لمناقشة ⁠هذا الأمر مع المواطنين... والمساعدة ‌في مواجهة أي تحديات».

أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا 26 مايو (أ.ف.ب)

وتُعدّ الكونغو الديمقراطية من بين أفقر دول العالم، وقد أعلنت سلطاتها في 15 مايو (أيار) عن تفش جديد لـ«إيبولا» في البلد مترامي الأطراف، الذي يتخطى عدد سكانه المائة مليون نسمة. وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي. وتم رصد فيروس «إيبولا» الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، في ثلاث مقاطعات من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في أوغندا المجاورة، حيث أكّدت السلطات الجمعة تسجيل إصابتين جديدتين، ما يرفع عدد الإصابات المؤكدة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا إلى تسع حالات.

وفي الكونغو الديمقراطية، سُجّلت 246 وفاة على الأقل من بين أكثر من ألف حالة مشتبه بها، وفق حصيلة أصدرتها الخميس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التابعة للاتحاد الأفريقي. وتم رصد الغالبية العظمى من الحالات المؤكدة في مقاطعة إيتوري في الكونغو الديمقراطية، وفق منظمة الصحة العالمية.

ظروف صحية صعبة

تُعاني المناطق الريفية في الكونغو من نقص حاد في الخدمات الحكومية، كما أن وجود جماعات مسلّحة ترتكب مجازر بحق المدنيين يُصعّب الوصول إليها. وتشير منظمة الصحة أيضاً إلى أن استهداف مراكز لعلاج مصابين بـ«إيبولا»، وانعدام ثقة بعض المجتمعات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، «يُشكّلان في الآونة الأخيرة تحديات عملياتية كبرى».

جهود توعوية حول خطورة إيبولا في غوما يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تغصّ مخيمات في شرق الكونغو الديمقراطية بملايين النازحين الفارّين من النزاعات. ويُخشى من عواقب كارثية لوصول الفيروس إلى هذه الأماكن شديدة الاكتظاظ وحيث الأوضاع الصحية متردية، لا سيما من حيث النظافة. وترى السلطات الصحية الدولية أن نطاق تفشي الوباء لا يزال غير معروف، وأن الأرقام المعلنة ربما تكون أقل من الواقع، ويرجع ذلك أساساً إلى محدودية قدرة جمهورية الكونغو الديمقراطية على إجراء الفحوص المخبرية لتأكيد الإصابات.

وأعرب آلان غونزاليس، نائب مدير العمليات في منظمة «أطباء بلا حدود»، في بيان، السبت، عن قلقه، إذ شدّد على أن «أي وباء (إيبولا) لم يسجّل يوماً هذا العدد الكبير من الإصابات في الأيام الأولى من إعلانه».

وتابع غونزاليس: «ما زال عدد المنظمات الطبية المختصة المنتشرة على الأرض غير كاف إلى حدّ كبير، كما أن مستوى الدعم المقدّم حالياً، بما في ذلك الدعم الذي نقدّمه، دون الاحتياجات بكثير».

تفاؤل محدود

في المقابل، قال تيدروس، الخميس: «على الرغم من تعقيد الوضع، أعتقد أننا قادرون على احتواء هذا الوباء». وأكدت منظمة الصحة العالمية الجمعة أن مريضاََ في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تعافى وغادر المستشفى وعاد إلى مكان إقامته. ومنذ بداية التفشي الوبائي، تم تأكيد 225 حالة، في حين يقبع حالياً 142 شخصاً في مراكز العلاج، وفق ما أعلن مساء الجمعة وزير الصحة الكونغولي سامويل-روجيه كامبا خلال مؤتمر صحافي في بونيا.

مراسم دفن أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 25 مايو (أ.ف.ب)

وكان الوزير شدّد الخميس على ضرورة وضع الأمور في سياقها الصحيح، وعدم المبالغة، وقال: «لسنا في الوضع الذي يتم تصوّره على الصعيد الدولي»، وأضاف: «لا يمكن أن يُقال لنا إن الوباء خرج عن السيطرة».

وحصد وباء «إيبولا» أرواح أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. أما التفشي الأشد فتكاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية فقد حصد أرواح نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامَي 2018 و2020. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة حالياً في الكونغو الديمقراطية. ومعظم التفشيات الوبائية السابقة كانت ناجمة عن سلالة «زائير»، وهو الفيروس الوحيد الذي أُجيز لقاح مضاد له.

وتوقّع رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي أفريقيا)، جان كاسيا، الخميس، أن يكون لقاح ضد هذه السلالة جاهزاً بحلول نهاية العام. وقال لصحافيين عبر الفيديو إن «قادتنا مستعدون للاستثمار. نحن نستثمر على المستوى التقني، وعلى المستوى الاستراتيجي، لضمان توفير اللقاح».

وقالت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إن لجانها الاستشارية أوصت بإجراء تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات قد تكون مفيدة ضد سلالة «بونديبوغيو». وتقول المنظمة إن المخاطر الصحية على البلدان المجاورة للكونغو الديمقراطية تعد «مرتفعة»، لكنها ما زالت «منخفضة» على المستوى العالمي.