مسؤول أميركي يحذر من عودة تشكيل «داعش»في مناطق سيطرة «النظام السوري»

أكد أن أوضاع المحتجزين في «مخيم الهول» خطيرة وتتطلب تكاتفاً دولياً

جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "
جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "
TT

مسؤول أميركي يحذر من عودة تشكيل «داعش»في مناطق سيطرة «النظام السوري»

جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "
جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "

حذرت الولايات المتحدة من تهديد التنظيم الإرهابي «داعش»، وأنه لا يزال يشكل مصدراً للقلق رغم انحسار عملياته وقواته في سوريا والعراق، بيد أن أذرعه الخارجية في أفريقيا وغيرها «تعد خطيرة»، ولا بد من المجتمع الدولي أن يتكاتف من أجل محاربته ومنع عودة تشكيله مجدداً. وشدد جون جودفري، القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، على أن التنظيم الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً للأمن والسلم العالمي، وأن مناطق إعادة تشكيله في سوريا في المناطق التي لا تتواجد بها القوات الأميركية أو قوات التحالف الدولي لمحاربة التنظيم، تعد خطيرة ومصدر قلق جديد. وفي إجابة لسؤال «الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، حول التحذيرات العسكرية الأميركية من إعادة تشكل التنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، أجاب جودفري قائلاً «إن الولايات المتحدة قلقة من المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري وروسيا».
واستطرد قائلاً «إننا نشارك التقييم بأن المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام بشار الأسد وروسيا أظهرت أن قوة سيطرتهم على الوضع ومنع إعادة تشكيل (داعش) ليست بالقدر الكافي، وبصراحة هي إشكالية إلى حد ما، ونحن قلقون بشأن احتمال عودة الظهور هناك؛ لذلك نشارك هذا القلق، وتمت مناقشته في المؤتمر الوزاري لأعضاء التحالف الدولي».
وأفاد المبعوث الأميركي بأن الأجندة للتحالف الدولي لمحاربة «داعش» ستركز إلى حد كبير على جهود التحالف المستمرة فيما يسمى جوهر العراق وسوريا، والتي تشمل الجهد العسكري، ولكنها تشمل أيضاً خطوط الجهد المتعلقة بالاستقرار، والتركيز على المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ومكافحة تمويل «داعش»، وجهود الرسائل المضادة.
وأشار إلى أنه في هذا الصدد ناقش الاجتماع أهداف تمويل الاستقرار لعام 2021 للعراق وسوريا، بالإضافة إلى ذلك، مناقشة التهديد المتزايد لـ«داعش» خارج العراق وسوريا، ولا سيما في أفريقيا، والطرق التي يمكن للتحالف من خلالها المساهمة في الجهود الجماعية لضمان هزيمة «داعش» الدائمة على مستوى العالم.
وأضاف «منذ هزيمة الخلافة الإقليمية المزورة لـ(داعش) في عام 2019، كثف التنظيم تركيزه على أنشطة فروعه وشبكاته، والحكومة الأميركية تراقب عن كثب الأحداث على الأرض في موزمبيق، حيث ينشط هناك «داعش»، ولا يزال يمثل تهديداً؛ لأنه قادر على تنفيذ عمليات مميتة على نطاق أصغر في كل من المناطق الريفية والحضرية، ويظل عازماً على القيام بذلك لإثبات أنه يشكل تهديداً مستمراً في العراق، كما أن سلسلة الهجمات الأخيرة ليست سوى أحدث تذكير بأن (داعش) لا يزال يمثل تهديداً بالفعل، تهديداً لا يزال من الممكن أن ينتشر إذا تُرك دون رادع».
وفيما يخص مراكز الاعتقال والمخيمات الإنسانية في سوريا، أوضح جون جودفري، أنها قضية متنامية، وبعد عامين من هزيمة «داعش» على الأرض، تواصل «قوات سوريا الديمقراطية» تأمين نحو 10000 مقاتل من «داعش»، بما في ذلك نحو 2000 مقاتل إرهابي أجنبي (أي غير سوريين وغير عراقيين)، وفي منشآت مؤقتة، مضيفاً «بينما ينتظر هؤلاء المحتجزون الإعادة إلى الوطن والمحاكمة في بلدانهم الأصلية، يحتاج شركاؤنا المحليون إلى الدعم، ويحتاجون إلى الدعم للمساعدة في ضمان ظروف احتجاز إنسانية وآمنة».
وبيّن أنه في مخيم الهول (شمال شرقي سوريا) المخصص للنازحين داخلياً، فإن الولايات المتحدة على علم بعمليات القتل الأخيرة والتهديدات الأمنية الأخرى داخل المخيم، معتبراً أنها تعكس تهديداً مستمراً من «داعش» والجماعات الإجرامية التابعة له، على المدنيين الأبرياء في الهول؛ مما يضع عبئاً متزايداً على الشركاء المحليين لأميركا في الحفاظ على الأمن داخل المخيم.
واعتبر جودفري، أن هذه مشكلة دولية تتطلب حلاً دولياً؛ إذ إن هناك أكثر من 60 ألف فرد في مخيم الهول، وهم من عشرات الجنسيات، غالبيتهم العظمى من الأطفال، داعياً المجتمع الدولي إلى النظر في كيفية دعم الوكالات الإنسانية التي تقدم لساكني المخيم المساعدات، وكذلك النظر في إعادة مواطنيهم، من أجل المساعدة في تخفيف العبء عن شركاء واشنطن المحليين.
وعن تقييم قدرات «قوات سوريا الديمقراطية»، أكد جون جودفري، القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، أن «قوات سوريا الديمقراطية» لا تزال قادرة على الحفاظ على سيطرة إيجابية على المقاتلين الإرهابيين الأجانب، المحتجزين في شبكة مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا مع الحدود العراقية، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أيضاً قدرة على تحمل نصيباً غير متناسب من العبء، فيما يتعلق بمخيمات النازحين داخلياً التي تقع أيضاً في تلك المساحة الجغرافية. وأضاف «هذا لا يعني أنهم لا يزالون في حاجة إلى مساعدة كبيرة من المجتمع الدولي في شكل موارد بشكل أساسي، لمساعدتهم على القيام بذلك، لكنني أعتقد أنه من حيث الإدارة الفعلية لتلك المرافق على الأرض، لقد أظهروا أنهم قادرون تماماً». وفيما يتعلق بالمستجدات المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب، أوضح المبعوث الأميركي، أن بلاده أعادت حتى الآن 28 مواطناً من شمال شرقي سوريا إلى الولايات المتحدة، مبيناً أن هذا الرقم يشمل 12 شخصاً بالغاً، و16 طفلاً، ومن بين البالغين حوكم 10 أشخاص أو ما زالوا قيد المحاكمة.
وعن الوضع الخطير في مخيم الهول، قال «إنه الأمر الأكثر إثارة للقلق وربما؛ لأن عدداً من هؤلاء الأطفال المتواجدين في المخيم إما لديهم مطالبات بالجنسية الأوروبية أو لديهم بالفعل جنسيات أوروبية؛ ولذا هناك قلق من أنه يمكن أن ينتهي بهم الأمر في نهاية المطاف إلى أن يكونوا قادرين على الذهاب إلى أماكن أخرى والقيام بأمور سيئة. لهذا السبب بالتحديد؛ لقد انخرطنا منذ سنوات عدة في حث البلدان الأصلية، بما في ذلك الشركاء الأوروبيون، على إعادة هؤلاء الناس إلى أوطانهم وإعادة تأهيلهم، وحيثما يكون ذلك مناسباً وعملياً، ملاحقة كل من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وأيضاً بشكل حاسم أفراد الأسرة المرتبطين بهم».
وأبان أن عدد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من غير السوريين وغير العراقيين يصلون إلى نحو 2000 شخص، وعدد أفراد أسرتهم المرتبطين بهذه المجموعة يصل إلى نحو 10000 فرد؛ «لذلك نحن نتحدث عن نطاق واسع إلى حد ما هنا، ثم علاوة على ذلك لدينا نحو 30000 عراقي يعملون مع حكومة العراق، وآخرون لمحاولة العودة إلى العراق بشكل سريع». وفي سياق متصل، أعلنت القوات الكردية أمس توقيف 53 شخصاً في إطار حملة أمنية غير مسبوقة بدأت الأحد ضد عناصر تنظيم «داعش» والمتعاونين معهم داخل مخيم الهول الذي شهد مؤخراً حوادث أمنية واغتيالات في شمال شرقي سوريا، ويُشارك خمسة آلاف عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» ووحدات حماية الشعب وقوات الأمن الكردية (الأسايش) في الحملة داخل المخيم المكتظ بنحو 62 ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال. وبينهم آلاف الأجانب ممن يقبعون في قسم مخصص لهم تحت حراسة مشددة. وأعلنت قوات الأمن الكردية في بيان الثلاثاء، «توقيف 53 فرداً من عناصر (داعش)، بينهم خمسة مسؤولين عن الخلايا التي كانت تقوم بعمليات الإرهاب والعنف ضمن المخيم» منذ بدء العملية الأحد.



النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق، تتهم السودانيين في مصر بتخزين السلع المدعمة لإعادة بيعها؛ وهي إشاعة تم نفي صحتها رسمياً، في حين حذر مراقبون من «حملة ممنهجة للوقيعة بين الشعبين».

وأصدرت وزارة التموين هذا الأسبوع بياناً قالت فيه: «ما تم تداوله عبر بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات منسوبة إلى الدكتور شريف فاروق بشأن الأشقاء السودانيين المقيمين في مصر، هو ادعاء كاذب وافتراء لا يستند إلى أي تصريحات أو وقائع رسمية».

ونسبت الإشاعة إلى فاروق قوله أمام لجنة الاقتصاد في مجلس النواب إن «السلع التي طرحتها الحكومة بأسعار مدعمة قبل حلول شهر رمضان نفدت لتهافت السودانيين عليها لتخزينها وإعادة بيعها فيما بينهم أو تهريبها».

وجاء في البيان الذي أصدرته الوزارة مساء الثلاثاء: «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات نهائياً في هذا الشأن، وما جرى تداوله مختلق تماماً ولا أساس له من الصحة»، مشيرة إلى أن صورة الوزير المتداولة والحديث المصاحب لها يتعلقان بعرض قدمه أمام مجلس النواب، بتاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مؤكدة أنه لم يتطرق فيه «من قريب أو بعيد إلى الموضوع المشار إليه، كما لم تتضمنه مضبطة المجلس على الإطلاق».

وشددت الوزارة على «التقدير والاحترام للأشقاء السودانيين الموجودين على أرض مصر».

غير أن تداول الإشاعة عبر صفحات وغروبات التواصل لم يتوقف، مع مطالب بترحيل السودانيين.

«حملات ممنهجة»

وحذرت الكاتبة المصرية المتخصصة في الشأن الأفريقي، أسماء الحسيني، من «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين المصري والسوداني، وشحن السودانيين نفسياً سلبياً تجاه مصر، والإساءة لدورها في دعم السودانيين الذي تنتهجه بشكل رسمي منذ ثلاثة أعوام.

وطالبت الكاتبة الحكومة باتخاذ ما هو أكثر من نفي صحة الإشاعات، وبتعقب الحسابات التي تقف خلف هذه الحملات ومحاسبتها أو إعلان حقيقتها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها تعقبت بعض هذه الحسابات ووجدتها حسابات «مشبوهة» و«مغلقة»؛ ما يعزز فرضية أنها ضمن لجان إلكترونية للوقيعة بين الشعبين، مؤكدة أن «المصريين في الشارع مرحبون بالسودانيين»، ولافتة إلى أنهم «مصدر للعملة الصعبة من خلال التحويلات التي تصل للعائلات السودانية من ذويهم في الخارج».

واتفق الباحث السوداني محمد تورشين مع الكاتبة المصرية في اعتقاده أن هذه «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين، متهماً «قوات الدعم السريع» بالوقوف خلفها.

وقال تورشين لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون بعض المصريين مستائين من الوجود السوداني الكبير على أراضيهم، في ظل ضغط هذا الوجود سواء للسودانيين أو غيرهم على البنية التحتية، من مواصلات واتصالات وخدمات مياه وكهرباء وما إلى ذلك؛ لكن ذلك لا ينفي وجود حملات ممنهجة وليست عفوية وتستهدف الوقيعة بين الشعبين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (رئاسة مجلس الوزراء)

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب.

«وأد المناوشات»

تتنوع المناوشات على وسائل التواصل بين منشورات على ألسنة مصريين يطالبون بترحيل السودانيين أو ينتقدون وجودهم في بلادهم، وأخرى لسودانيين ينتقدون التعامل المصري مع الوافدين، بل ويختلقون وقائع لم تحدث، مثل تلك الواقعة التي نفت وزارة الداخلية المصرية صحتها حول وفاة مسن سوداني في أحد السجون المصرية.

كما نفت صفحة «الجالية السودانية في مصر»، الأربعاء، «شائعة» جرى تداولها بشكل واسع على الغروبات السودانية حول وفاة طفلتين جوعاً في شقة بمصر بعد القبض على والدتهما وترحيلها.

وقالت الصفحة التي يتابعها مئات الآلاف، ويقوم عليها صحافيون سودانيون: «قمنا عبر فريق ميداني بالبحث في محاولة الوصول لأي (طرف) خيط حقيقي لهذه الرواية، (...) ولم نصل لشيء على الإطلاق؛ ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها قصص مختلقة من وحي خيال مريض يهدف لإثارة الفزع وزعزعة الاستقرار النفسي للسودانيين».

منشور يدحض إشاعة عن وفاة طفلتين سودانيتين بمصر جوعاً (صفحة الجالية السودانية في مصر)

من جانبه، حذر خبير الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، معتز نادي، من خطورة الإشاعات التي تستهدف ضرب العلاقات بين مصر وضيوفها، مشدداً على ضرورة «وأدها من البداية بنشر المعلومات الدقيقة ورصد كل ما هو غير صحيح وتوضيحه».

وأضاف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مصر بلد كبير ويتعامل مع اللاجئين على مدار السنوات الماضية بوصفهم ضيوفاً، وبالتالي في حال وجود إشاعات تنال من دورها في هذا الملف فهو أمر يستلزم دائماً وجود تدخل رسمي وسريع يوضح الحقائق من خلال الحكومة ووزاراتها، لاستجلاء الأمور بدقة لمنع أي تراشق على منصات التواصل الاجتماعي».

غير أن الكاتبة أسماء الحسيني طالبت بما هو أكبر، وذلك من خلال «توضيح الموقف المصري الرسمي من وجود السودانيين على أراضيها، واستثنائهم من حملات تدقيق الإقامات لحين انتهاء الحرب في السودان وعودتهم طوعياً، لسد الباب على أي إشاعات أو محاولات للوقيعة».

في المقابل، أبدى الباحث السوداني تورشين تفهمه لهذه الحملات قائلاً: «شروط الإقامة واضحة في أي بلد، وأي شخص وافد ينبغي أن يحترم شروط الإقامة في البلد المعني».

وكانت السفارة السودانية في القاهرة قد شددت هذا الأسبوع على ضرورة التزام السودانيين المقيمين في مصر بحمل الأوراق الثبوتية، والتأكد من سريانها، مشفوعة ببطاقة الإقامة الصادرة من جهات الاختصاص.

في هذا الصدد، قال تورشين: «بعض الخارجين على القانون غادروا السجون في الخرطوم وغيرها من الولايات مع هجمات (الدعم السريع)؛ لذا فإن عدم التدقيق في هويات المتواجدين مهدد أمني حقيقي لمصر. لكن الأمر غير المتفهم، إن تأكد، أن هنالك أشخاصاً لديهم إقامات سارية المفعول أو لديهم طلبات لجوء لدى المفوضية وتم ترحيلهم».

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتُقدِّر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.


التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأربعاء، وهو أمر يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يهدف لاستعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تم توقيعها الأربعاء في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان. ووقّع الاتفاقية من الجانب المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وعن الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر.

«بحر الصداقة»

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة» أخيراً، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

اتفاقية إطارية للتعاون العسكري بين مصر وتركيا بحضور رئيسي البلدين (الرئاسة المصرية)

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، يرى أن «تطوير التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا يشمل عدة أبعاد؛ أولها، المناورات العسكرية المشتركة بين الجانبين بحرياً وجوياً وبرياً بشكل منتظم لرفع مستوى الكفاءة القتالية لجيشي البلدين وتبادل الخبرات».

والثاني يرتبط، وفق ما أكده عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»، بالتصنيع العسكري والدفاعي، حيث دخل البلدان في مشاريع مشتركة لتصنيع منظومات دفاعية متطورة تضم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والمسيّرات والطائرات المقاتلة أيضاً، مثل المقاتلة الشبحية التركية من طراز «KAAN»، مشيراً إلى أن هذا البُعد «يهدف بجانب تسليح جيشي البلدين، إلى العمل على تسويق المنتج العسكري التركي والمصري في أفريقيا والدول العربية، والاعتماد بشكل أكبر على الخبرة المصرية في التسويق بالمنطقة».

ووفق ما أضاف عبد الفتاح، فإن «البُعد الثالث يتمثل في التعاون الأمني والاستخباراتي عبر تبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والقرصنة بالبحر المتوسط، والتعاون في ليبيا والسودان، وهناك مساع حالياً لأن يكون هناك تنسيق عسكري دائم بين البلدين للتعامل مع التحديات المختلفة، كما أن هناك أحاديث عن أنه يمكن أن يصل الأمر لتوقيع اتفاقية للدفاع المشترك، ولكن كون تركيا دولة عضو في (حلف الناتو)، فقد يصعب توقيع مثل هذه الاتفاقية والاكتفاء بمسألة التنسيق العسكري، والتبادل المعلوماتي الاستخباراتي».

تعزيز التقارب

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، قال إن «مصر وتركيا تحرصان على تعزيز التقارب بينهما من منطلق أن التحديات لكلا البلدين واحدة، وهناك تغيير لموازين القوى الإقليمية، وظهور قوى جديدة في المنطقة، وكل هذا يؤدي إلى ضرورة عودة النفوذ المصري والتركي في مواجهة نفوذ إسرائيل، ومن ثم نجد حرصاً من القاهرة وأنقرة على بناء قدرات دفاعية مشتركة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تعاوناً بين البلدين في المجالات الدفاعية على مستوى تبادل المعلومات العسكرية والاستخباراتية والمناورات المشتركة، وهناك خطة لحصول مصر على المسيّرة التركية (بيرقدار 2 )، فضلاً عن سيارات مدرعة مسيّرة، والتعاون في تطويرها، وتسعى القاهرة ليس فقط إلى الحصول على هذه التكنولوجيا العسكرية التركية بل وتوطينها أيضاً».

وتابع: «تعمل تركيا على تقديم تسهيلات في مسألة نقل التكنولوجيا، ولا تربطها بشروط سياسية قوية مثلما يفعل الاتحاد الأوروبي أو الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، وهناك بالفعل شركة تركية تم تأسيسها في القاهرة، وستتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع بمصر في هذا المجال».

أصدرت القاهرة وأنقرة بياناً مشتركاً لتفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين (الرئاسة المصرية)

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية، «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

كما وقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ونوه عبد الواحد بأن «مصر ستستفيد جداً من نقل التكنولوجيا العسكرية التركية، وستعمل فيما بعد على تصديرها، فضلاً عن كون مصر لديها صناعة المسيّرات الخاصة بها، مما يجعلها فيما بعد تصل لصناعة مسيرات مصرية 100 في المائة، فضلاً عن مشروع الطائرة الشبحية التركية المقاتلة (KAAN)، الذي رفضت أنقرة أن تكون محركاتها من أميركا وأوروبا حتى لا تظل تحت وصايتهم، ومن ثم التعاون مع مصر قد يؤدي إلى صناعة محرك خاص لتلك الطائرة بتكنولوجيا مصرية تركية، وتستفيد البلدان بشدة من وراء ذلك التعاون».

فصل جديد

وكانت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، أعلنت أخيراً افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egyptk» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول، بعد مشاركة شركة الصناعات الدفاعية في معرض الدفاع المصري «إيديكس 2025» في القاهرة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي شارك فيه نحو 80 شركة تركية؛ إذ وصف الخطوة بأنها «فصل جديد» في خدمة الشركاء المصريين مباشرة، مع وجود فيزيائي دائم في البلاد.

ووفق أكيول، يهدف «المكتب» إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني للقوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة تستفيد من خبرات (أسيلسان) في الإلكترونيات العسكرية والقدرات التصنيعية المصرية المتقدمة».

وأكد أكيول أن «التعاون يشمل توقيع اتفاقيات أولية مع ثلاث شركات مصرية، بهدف تحولها إلى إنتاج مشترك وأنشطة تعاونية طويلة الأمد، مع الإعلان الرسمي عن المنتجات الدفاعية المشتركة خلال النسخة المقبلة من معرض (إيديكس 2027)».

وحسب بيان للشركة أخيراً، فإن «(أسيلسان) تسعى إلى الانتقال من التصدير إلى الإنتاج المشترك، مستفيدة من القدرات التصنيعية المصرية المتقدمة في (الهيئة العربية للتصنيع) وغيرها».


خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
TT

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

حذّر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان، بسبب موجات النزوح الضخمة عقب سقوط مدينة الفاشر عاصمة الولاية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه «جرى تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو»، بالقرب من الحدود مع تشاد.

وأحكمت قوات «الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، سيطرتها على الفاشر، بنهاية العام الماضي، ليصبح إقليم دارفور بالكامل في قبضتها، باستثناء مناطق صغيرة تسيطر عليها قوى محلية محايدة.

ومنذ سقوط الفاشر، نزح منها أكثر من 120 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، توجَّه كثيرون منهم إلى مدن أخرى في شمال دارفور تعاني بالفعل قلة الموارد وتكدس النازحين.

وأوضح الخبراء، في تقريرهم، الخميس، أن موجات النزوح من الفاشر أدت إلى «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وأشار التقرير إلى أن تحذير الخميس لا يعني إعلان المجاعة بتلك المناطق، «بل يوجّه الانتباه العاجل إلى أزمات الأمن الغذائي والتغذية، استناداً إلى أحدث الأدلة المتاحة».

ويصعب التحقق من البيانات في معظم مناطق غرب السودان بسبب قطع الطرق والاتصالات.

وحذّر التقرير من أن سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم خلال عام 2026 «ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطوَّل والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي».

وأدت الحرب في السودان، التي تقترب من عامها الثالث، إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثيرون منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الحاجات الأساسية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.