جوزيف بوريل: على النظام السوري تغيير سلوكه داخلياً... وخارجياً

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه يدعم اقتراح بيدرسن لتفعيل التعاون الدولي في التسوية وتنفيذ القرار 2254

المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل
المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل
TT

جوزيف بوريل: على النظام السوري تغيير سلوكه داخلياً... وخارجياً

المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل
المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل

شدّد المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، على وجوب انخراط «القيادة السياسية» في دمشق في اتخاذ قرارات واضحة لا لبس فيها، لـ«إنهاء قمع الشعب السوري، والدخول بصورة هادفة في المفاوضات التي ترعاها وتشرف عليها منظمة الأمم المتحدة»، لتنفيذ القرار الدولي 2254.
وقال بوريل، في حديث بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة من مؤتمر بروكسل للمانحين الاثنين، رداً على سؤال، إنه «لا بد أن يتخذ النظام السوري قراراً واضحاً بتغيير سلوكه، وتغيير أسلوب تفاعله مع بقية بلدان العالم، قبل أن يَجري التفكير في الدعوة» لعقد مؤتمر لإعمار سوريا بمساهمة الاتحاد الأوروبي.
وأضاف «على النظام، اعتماد تغييرٍ واضحٍ وصريحٍ في التصرفات، قبل التفكير في رفع العقوبات الاقتصادية من جانب الاتحاد الأوروبي».
وسئل بوريل عن الانتخابات الرئاسية السورية المقرر عقدها قبل انتهاء ولاية الرئيس بشار الأسد في 17 يوليو (تموز) المقبل، فأجاب: «إذا كنا نرغب في رؤية انتخابات تسهم في تسوية النزاع القائم، فلا بد أن تُجرى وفق القرار 2254»، مضيفا «في ظل ظروف الصراع الحالية، وبما أن النظام السوري قد أخفق في الانخراط بصورة هادفة في المفاوضات التي تقودها منظمة الأمم المتحدة (...)، لا يمكن لهذه الانتخابات الرئاسية أن تسفر عن أي إجراءات من شأنها التطبيع المباشر مع النظام. وعليه، فلقد دعونا أطرافاً أخرى في المجتمع الدولي، والمنطقة على نطاقها الأوسع، إلى تجنب الخوض في أي درجة من درجات التطبيع من هذا القبيل».
ولم يجب بوريل لدى سؤاله حول إمكانية حصول حوار أميركي - روسي بشأن سوريا، لكنه قال إن مؤتمر بروكسل «يجمع الجهات الفاعلة والبلدان المانحة الرئيسية على وجه التحديد، من أجل تشجيع استمرار الحوار والتقدم على مسار الحل السياسي للأزمة».
وأيد بوريل دعوة المبعوث الأممي، غير بيدرسن، لتعاون الدول الفاعلة لحل الأزمة السورية، قائلاً إنه من المهم «تعزيز سبل الحوار بين مختلف الجهات الفاعلة، المعنية والمؤثرة في مجريات الأزمة السورية».
وهنا نص الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» الأحد:

> الدورة الخامسة من مؤتمر بروكسل للمانحين ستعقد الثلاثاء... ماذا تتوقعون من المؤتمر على الصعيدين السياسي والاقتصادي؟
- بعد مرور عشر سنوات على الصراع في سوريا، لا يمكن للمجتمع الدولي التردد في إيلاء المزيد من الاهتمام والتركيز على الحاجة الماسة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة. إذ يدعو الاتحاد الأوروبي كافة الأطراف الدولية المعنية ذات الصلة والتأثير في الأزمة السورية إلى تضافر الجهود وتوحيدها خلال مؤتمر بروكسل في 30 مارس (آذار)، بهدف إعادة تأكيد وترسيخ الدعم القوي للوصول إلى حل سياسي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ومن شأن المؤتمر ضمان بقاء سوريا على رأس أولويات أجندة الأعمال الدولية.
> هل هناك تأثير لجائحة «كورونا» على توقعاتكم من الدول المانحة؟
- هدفي الأساسي هو أن يجدد المجتمع الدولي دعمه السياسي والمالي للشعب السوري، سواء من القاطنين داخل سوريا، أو اللاجئين إلى خارجها، في بلدان الجوار السوري، لا سيما في الأردن ولبنان وتركيا، وكذلك مصر والعراق.
ويشكل هذا المؤتمر الحدث الرئيسي لإعلان التعهدات بالمساعدات المالية لسوريا وللمنطقة في عام 2021، ويكمن هدفه الرئيسي في ضمان تلبية نداء منظمة الأمم المتحدة على أفضل وجه ممكن، لا سيما مع النظر إلى التحديات الإضافية المتمثلة في مواجهة جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
> وفَّر المؤتمر الماضي مساعدات مالية بقيمة 7 مليارات دولار أميركي. هل تعتقدون أنه سيكون ممكناً الحصول على التعهدات المالية نفسها في مؤتمر العام الجاري؟ وهل سوف تتمكنون من الاستجابة لنداء منظمة الأمم المتحدة لتأمين المساعدات الإنسانية؟
- منذ بدء اندلاع الصراع في سوريا، في عام 2011، أسهم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، بما يقرب من 25 مليار يورو لتغطية الاحتياجات الناشئة عن الحرب الأهلية السورية، في الأراضي السورية نفسها وفي المنطقة الإقليمية بمجالها الأوسع. وخرج نحو ثلثي التعهدات التي تمخضت عنها مؤتمرات المساعدات المالية المتعاقبة، من بلدان الاتحاد الأوروبي.
> يواكب انعقاد المؤتمر الذكرى العاشرة لاندلاع الأزمة. متى تتوقع انعقاد مؤتمر لإعمار سوريا؟ وما هي شروط المساهمة الأوروبية في إعمار سوريا؟
- أتطلع كثيراً إلى اليوم الذي نتمكن فيه من الدعوة لمؤتمر لإعادة إعمار سوريا. غير أن توقيت انعقاد مثل هذا المؤتمر يتوقف على تصرفات النظام الحاكم في سوريا، في المقام الأول. ونحن ندعو النظام الحاكم في سوريا إلى التغيير من تصرفاته. والأمر متروك برمته إلى القيادة السياسية في دمشق، لاتخاذ القرارات الواضحة التي لا لبس فيها بشأن إنهاء قمع الشعب السوري، والدخول بصورة هادفة في المفاوضات التي ترعاها وتشرف عليها منظمة الأمم المتحدة.
خلاصة القول، على النظام السوري اتخاذ قرار واضح بتغيير سلوكه، كذلك تغيير أسلوب تفاعله مع بقية بلدان العالم، وذلك قبل أن يجري التفكير في الدعوة لعقد مثل هذا المؤتمر.

معايير دولية
> لكن دمشق مقبلة على انتخابات رئاسية يتوقع أن يفوز فيها الرئيس بشار الأسد... كيف تنظرون لمثل هذه الانتخابات؟
- إن كنا نرغب في رؤية انتخابات تسهم في تسوية النزاع القائم، فلا بد أن تُجرى وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 تحت رعاية وإشراف منظمة الأمم المتحدة، مع السعي الحثيث لتحقيق أعلى المعايير الدولية المعروفة في الانتخابات، ولا بد أن تتسم بالحرية، والنزاهة، والسماح لكافة المرشحين المحتملين بالترشح فيها، وتنظيم الحملات الانتخابية بكل حرية، مع الحاجة الماسة إلى احترام الشفافية والمساءلة، وأخيراً وليس آخراً، إتاحة الإمكانية لكافة أطياف الشعب السوري، بما في ذلك الموجودون في الخارج، للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
> دمشق وموسكو تريدان أن تستعمل الانتخابات للضغط في اتجاه التطبيع... فهل يمكن أن يُقدم الاتحاد الأوروبي على التطبيع مع دمشق بعد ذلك؟
- في ظل ظروف الصراع الحالية، وبما أن النظام السوري الحاكم أخفق في الانخراط بصورة هادفة في المفاوضات التي تقودها منظمة الأمم المتحدة، فليس من الممكن إجراء الانتخابات التي ينظمها النظام السوري الحاكم، على غرار تلك المطلوب انعقادها في وقت لاحق من العام الجاري، وفقاً للمعايير الدولية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ثم إنه لا يمكن لهذه الانتخابات الرئاسية أن تسفر عن أي إجراءات من شأنها التطبيع المباشر مع النظام السوري الحاكم. وعليه، فلقد دعونا أطرافا أخرى في المجتمع الدولي، والمنطقة على نطاقها الأوسع، إلى تجنب الخوض في أي درجة من درجات التطبيع من هذا القبيل.
> هل دعوتم الحكومة الروسية لحضور مؤتمر بروكسل المقبل؟ وكيف يمكنكم العمل مع موسكو بشأن الملف السوري مع بقاء العلاقات مع روسيا عند هذا المستوى المنخفض؟
- دعونا الاتحاد الروسي إلى كل مؤتمر انعقد في بروكسل بشأن الأزمة السورية، والحكومة الروسية محل ترحيب دائم في مثل تلك الفعاليات. وليس خافياً على أحد أن العلاقات بين الاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي ليست على المستوى المنشود في الآونة الراهنة. غير أن ذلك لا يحول بيننا وبين تبادل وجهات النظر بشأن المسائل والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك، ولا يمنعنا من العمل مباشرة مع الجانب الروسي بغية الوصول إلى حلول جيدة عندما تتاح لنا الفرصة إلى ذلك. على سبيل المثال، هناك مستوى جيد من التعاون مع الحكومة الروسية داخل اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط.

ضغوط
> ماذا عن العقوبات الاقتصادية على دمشق؟ وما هو الهدف منها؟
- تهدف العقوبات الاقتصادية المفروضة من الاتحاد الأوروبي والمتعلقة بسوريا، إلى تفادي إعاقة تدفقات المساعدات الإنسانية. ويشتمل هذا على الجهود المبذولة في خضم المكافحة العالمية لجائحة فيروس «كورونا» الراهنة. ومن ثم، فإن تصدير المواد الغذائية، أو الأدوية، أو اللوازم الطبية من شاكلة أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة التهوية، لا تخضع أبداً للعقوبات الاقتصادية من طرف الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، يجري النظر في عدد من الاستثناءات المحددة بشأن الأغراض الإنسانية.
> دمشق وموسكو تؤكدان أن هذه العقوبات تؤثر على المساعدات الإنسانية
- دعونا لا ننسى الصورة الكبيرة للوضع: يتحمل النظام السوري الحاكم الجانب الأكبر من المعاناة الإنسانية التي يتكبدها الشعب السوري. وقد تعمد النظام الحاكم هناك، مراراً وتكراراً، رفض وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق السورية، كجزءٍ من استراتيجيته خلال الصراع الدائر.
إن تصرفات النظام السوري الحاكم تعد المسؤول الأول عن اندلاع الأزمة الإنسانية، وليس عقوبات الاتحاد الأوروبي. وهذه من النقاط المهمة التي سيُعنى الاتحاد الأوروبي بتوضيحها خلال فعاليات المؤتمر القادم، إن كانت هناك محاولات أخرى جديدة لإلقاء تبعات الأمر على العقوبات الاقتصادية الأوروبية في المعاناة الإنسانية الراهنة للشعب السوري.
> متى ترفع العقوبات؟
- الهدف من هذه التدابير العقابية مواصلة الضغوط على النظام السوري الحاكم، بغية وقف أعمال القمع، ثم التفاوض بشأن التسوية السياسية الدائمة للأزمة السورية، بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة. وتأتي تلك التدابير في معرض الدفع باتجاه الاستجابة الممنهجة وواسعة النطاق من قبل النظام السوري لاحترام حقوق الإنسان، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي. على النظام السوري الحاكم، اعتماد تغيير واضح وصريح في التصرفات قبل التفكير في رفع العقوبات الاقتصادية من جانب الاتحاد الأوروبي.

أميركا وروسيا
> ماذا عن التسوية السياسية وجهود المبعوث الأممي غير بيدرسن خصوصاً أن الأمم المتحدة تساهم في رعاية مؤتمر بروكسل؟
- يواصل الاتحاد الأوروبي دعم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، السيد غير بيدرسن، في جهوده الحثيثة لتعزيز كافة جوانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ضمن مقاربة عمل شاملة. ومن الأهمية بمكان إحراز المزيد من التقدم على مسار أعمال اللجنة الدستورية السورية، حيث إنها تقوم مقام البوابة التي تُفضي إلى العناية بجوانب أخرى ذات صلة بالقرار الأممي المذكور. ونحن على دراية كاملة بأن السيد غير بيدرسن يواصل محاولاته لإحراز التقدم الملموس في هذه الجوانب الأخرى، كما أننا ندعمه تماماً في هذه الجهود أيضاً، إذ يعتقد الاتحاد الأوروبي بأن مصير الأشخاص المفقودين والمحتجزين لدى النظام السوري لا بد من تناوله والتعامل معه على وجه السرعة، وبصفة خاصة على اعتباره من أبلغ بواعث القلق العميقة لدى العائلات في كافة أنحاء سوريا. وإنني، بصفة شخصية، أشجع السيد غير بيدرسن في جهوده المستمرة على هذا المسار.
> ماذا عن اقتراح بيدرسن تشكيل مجموعة جديدة للاتصال بشأن الأزمة السورية وضرورة تعاون المجتمع الدولي في الحل؟
- فيما يتصل بدعوة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، للمشاركة الدولية الإيجابية والبناءة بشأن الأزمة السورية، فإنني أتفق معه تماماً في هذه النقطة أيضاً؛ إذ يُعتبر مؤتمر الجهات المانحة في بروكسل، نهاية الشهر الجاري، من الأمثلة العملية على التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز سبل الحوار بين مختلف الجهات الفاعلة المعنية والمؤثرة في مجريات الأزمة السورية.
> ماذا عن أميركا وروسيا؟ ما هو موقفكم من الحوار بينهما حول سوريا؟
- صحيح أن المفاوضات الأميركية - الروسية المشتركة قد اضطلعت بدور بارز ومهم في الملف السوري في الماضي، على غرار المباحثات التي جرت بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف. أما إذا كانت مثل تلك المفاوضات ممكنة الحدوث في الآونة الراهنة، فهذا أمر لا بد أن تسألهما عنه.
> هل الحوار بين واشنطن وموسكو وارد الآن؟
- ما نحن بصدد القيام به في مؤتمر بروكسل المقبل هو الجمع بين الجهات الفاعلة، والبلدان المانحة الرئيسية على وجه التحديد، من أجل تشجيع استمرار الحوار والتقدم على مسار الحل السياسي للأزمة. ويقف الاتحاد الأوروبي على أهبة الاستعداد للمشاركة والمساعدة المباشرة كلما أمكن ذلك، نظراً لأن سوريا هي من القضايا ذات الأهمية القصوى بالنسبة لنا.
> خطوط التماس في سوريا ثابتة لأول مرة منذ أكثر من سنة وهناك ثلاث مناطق نفوذ... ما هو موقف الاتحاد الأوروبي من هذا المشهد؟ هل رؤيتكم هي ذاتها لكل سوريا؟
- أجل، لدى الاتحاد الأوروبي رؤية متطابقة لكل منطقة تقوم على احترام مبادئ: الوحدة، والسيادة، وسلامة الأراضي في الدولة السورية. وعلاوة على ما تقدم، فإن الحل السياسي المنشود في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لا بد أن يكون معنياً بالمستقبل السوري، وتحت قيادة سورية، وموجهاً لصالح سوريا في المقام الأول.

سوريا بعد ١٠ سنوات... لا حل عسكرياً للصراع
> قال مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل في بيان بمناسبة الذكرى العاشرة لبدء الاحتجاجات السورية: «يصادف 15 مارس (آذار) 2021 ذكرى مرور عشر سنوات على بدء الاحتجاجات السلمية في جميع أنحاء سوريا، بعد أن أدى القمع والعنف الذي يمارسه النظام إلى نشوب صراع استمر عقداً كاملاً حتى الآن.
أدى القمع الوحشي الذي يمارسه النظام ضد الشعب السوري، وفشله في معالجة الأسباب الجذرية للانتفاضة، إلى تصعيد الصراع المسلح وتدويله. فعلى مدى السنوات العشر الماضية، تسببت الانتهاكات التي لا حصر لها لحقوق الإنسان، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من قبل جميع الأطراف، ولا سيما من قبل النظام السوري، في معاناة إنسانية هائلة.
إن المساءلة عن جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان تكتسب أهمية قصوى، كشرط قانوني وكعنصر أساسي في تحقيق السلام المستدام والمصالحة الحقيقية في سوريا.
وتعد أزمة اللاجئين السوريين أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يوجد 5.6 مليون لاجئ مسجل، و6.2 مليون نازح داخل سوريا، يعيشون ظروفاً غير مواتية لعودتهم الآمنة والطوعية والكريمة والمستدامة، بما يتماشى مع القانون الدولي. علاوة على ذلك، فقد ترتب على الصراع تداعيات خطيرة في جميع أنحاء المنطقة وخارجها، كما أنه وفر للمنظمات الإرهابية ظروفاً مواتية. ويشير الاتحاد الأوروبي إلى أن جميع الجهات الفاعلة في سوريا يجب أن تركز على القتال ضد «داعش»، ولا يزال منع عودة ظهور التنظيم الإرهابي من الأولويات.
الصراع في سوريا لم ينته بعد، إذ لا يزال الاتحاد الأوروبي يعقد العزم على وضع نهاية للقمع، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ومشاركة النظام السوري وحلفائه بشكل هادف في التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وسيجري تجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي التي تستهدف كيانات النظام والأعضاء البارزين فيه، في نهاية مايو (أيار). ولم يغير الاتحاد الأوروبي سياسته على النحو المبين في الاستنتاجات السابقة للمجلس، ولا يزال ملتزماً بوحدة وسيادة وسلامة أراضي الدولة السورية.
وسيكون الاتحاد الأوروبي على استعداد لدعم انتخابات حرة ونزيهة في سوريا، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وتحت إشراف الأمم المتحدة، بما يرضي مبادئ الحوكمة وأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة لجميع السوريين، بما في ذلك السوريون في الشتات المؤهلون للمشاركة. فالانتخابات التي ينظمها النظام السوري، مثل الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي أو الانتخابات الرئاسية في وقت لاحق من هذا العام، لا تفي بهذه المعايير، وبالتالي لا يمكن أن تسهم في تسوية الصراع، ولا تؤدي إلى أي إجراء للتطبيع الدولي مع النظام السوري.
ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يتجاهل ذلك، لأن مستقبل سوريا وشعبها رهين الصراع.
وفي يومي 29 و30 مارس، يشارك الاتحاد الأوروبي مع الأمم المتحدة في رئاسة مؤتمر بروكسل الخامس حول «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، بمشاركة الحكومات والمنظمات الدولية، وكذلك المجتمع المدني السوري.
والاتحاد الأوروبي على استعداد لتعزيز الحوار بين جميع الجهات الدولية ذات النفوذ في الأزمة السورية، ويدعوها إلى توحيد الجهود في المؤتمر، لإعادة تأكيد وتوطيد الدعم القوي لحل سياسي وفقاً للقرار الدولي 2254، وكذلك فيما يتعلق بالجهود الحثيثة التي يبذلها مبعوث الأمم المتحدة الخاص غير بيدرسن، للنهوض بجميع جوانب القرار 2254 في نهج شامل. ولا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع، حيث لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار المستدامين إلا من خلال حل سياسي حقيقي وشامل بقيادة سورية، مع المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة، ومع مراعاة اهتمامات جميع شرائح المجتمع السوري.
وكما كان الحال في السنوات السابقة، سيوفر المؤتمر أيضاً دعماً مالياً دولياً للمساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة بشكل كبير، داخل سوريا، كما للاجئين السوريين وللمجتمعات المضيفة لهم ولبلدان المنطقة. وستكون هناك دعوة قوية من المؤتمر لتجديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2533 الذي يسمح بمرور وتسليم المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق عبر الحدود، وهو أمر ضروري في ظل الظروف الحالية لتلبية الاحتياجات الحيوية للملايين داخل سوريا.

نداء لتوفير 10 مليارات دولار للسوريين
> حث مسؤولو الشؤون الإنسانية واللاجئين والتنمية في الأمم المتحدة المانحين الدوليين على التحرك والوقوف بجانب ملايين الأشخاص في سوريا والمنطقة الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة ودعم سبل العيش بعد عقد من الحرب.
هناك حالياً 14 مليونا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية أو غيرها من أشكال المساعدة في سوريا والمنطقة، في زيادة قدرها 4 ملايين عن العام الماضي، وأكثر من أي وقت آخر منذ بدء الصراع. في العام الحالي، هناك حاجة إلى أكثر من 10 مليارات دولار أميركي لتقديم الدعم الكامل للسوريين والمجتمعات المضيفة للاجئين المحتاجة. ويشمل ذلك 4.2 مليار دولار على الأقل للاستجابة الإنسانية داخل سوريا و5.8 مليار دولار لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في المنطقة.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة مارك لوكوك: «لقد مرت عشر سنوات من اليأس والكارثة بالنسبة للسوريين. والآن أدى تدهور الظروف المعيشية، والتدهور الاقتصادي، و(كوفيد - 19) إلى مزيد من الجوع وسوء التغذية والمرض. لقد تراجع القتال، لكن ليس هناك عائد سلام. يحتاج المزيد من الناس إلى المزيد من المساعدة أكثر من أي وقت مضى خلال الحرب، ويجب أن يعود الأطفال إلى التعلم. الاستثمار في العطف والإنسانية أمر جيد دائما، ولكن الحفاظ على مستويات المعيشة الأساسية للناس في سوريا هو أيضاً عنصر أساسي للسلام المستدام. هذا في مصلحة الجميع».
من جهته، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي: «بعد عقد من المنفى، تفاقمت معاناة اللاجئين بسبب التأثير الساحق للوباء، وفقدان سبل العيش والتعليم، وتفاقم الجوع واليأس، فإن المكاسب التي تم تحقيقها بشق الأنفس معرضة بالفعل للخطر. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يدير ظهره للاجئين أو مضيفيهم. يجب أن يحصل اللاجئون ومضيفوهم على ما لا يقل عن التزامنا وتضامننا ودعمنا الذي لا يتغير. الفشل في القيام بذلك سيكون كارثيا على الناس والمنطقة».
في مؤتمر العام الماضي في بروكسل، تعهد المجتمع الدولي بتقديم 5.5 مليار دولار لتمويل الأنشطة الإنسانية والصمود والتنمية في عام 2020.



أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.