وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

أوكرانيا وسوريا والمخابرات الأميركية على مائدة «ميونيخ للأمن»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)

هيمن الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني والوضع في أوكرانيا والتجسس بالولايات المتحدة، على جدول أعمال مؤتمر ميونيخ حول الأمن نهاية الأسبوع الجاري في جنوب ألمانيا.
ويشارك في المؤتمر الذي بدأ أعماله أمس، ويستمر حتى غد (الأحد)، نحو عشرين رئيس دولة أو حكومة، وخمسين وزير دفاع وخارجية، ومسؤولون من هيئات دولية وضباط رفيعو المستوى.
وفي مقدمة المشاركين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ووزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف.
من جهته أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ببرلين بأن العلاقات الأميركية - الألمانية تمر بـ«فترة عاصفة» بعد الكشف عن عمليات تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية. وقال كيري إثر اجتماعه بنظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الولايات المتحدة تأخذ مأخذ الجد غضب الألمان الذي اشتد، خصوصا بعد الكشف عن تجسس الوكالة الأميركية على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وصرح كيري: «أرغب في أن أقول للألمان إن الأمر ليس سرا، نحن نمر بفترة عاصفة».
وردا على سؤال بشأن اتفاق عدم التجسس الذي ترغب ألمانيا في إبرامه مع الولايات المتحدة، رد كيري بحذر بأن ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما «يبحثانه». وأضاف: «المباحثات ستستمر بين أجهزة استخباراتنا»، مؤكدا أن الولايات المتحدة حريصة على قضايا حماية الدوائر الخاصة. وتابع: «نحن ملتزمون بالكامل بالسعي إلى طي صفحة (فضيحة المخابرات الأميركية) بالشكل الملائم».
وشدد كيري الذي توقف في برلين في طريقه إلى ميونيخ (جنوب) حيث سيشارك في مؤتمر حول الأمن، على أن هناك «تاريخا طويلا من التعاون المكثف بين الولايات المتحدة وألمانيا حول ملفات معقدة، مثل مكافحة الإرهاب والأمن القومي والدفاع».
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ الصيف الماضي حين بدأت تتسرب معلومات بشأن أنشطة وكالة الأمن القومي الأميركية كشفها المستشار السابق لديها إدوارد سنودن. وتحدثت أمس وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، لأول مرة، أمام جمع دولي حول السياسة الأمنية للحكومة الألمانية الجديدة.
تجدر الإشارة إلى أنه جرى توجيه دعوة لبطل العالم السابق في الملاكمة والمعارض الأوكراني فيتالي كليتشكو للمشاركة في المؤتمر الذي يعقد في فندق «بايريشه هوف» بمدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) وسط حراسة أمنية مشددة. ومن المقرر أن يلقي ظريف وزير الخارجية الإيراني كلمة في المؤتمر، وسيرد على أسئلة الخبراء والساسة المشاركين فيه، وسيجتمع بعدد من نظرائه من مختلف دول العالم، ومنهم نظيره الألماني فرانك والتر شتاين ماير.
وبدأ المؤتمر أعماله رسميا بكلمة يلقيها الرئيس الألماني يواخيم غاوك، ويشارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية والأمنية من مختلف دول العالم. وأعلن رئيس المؤتمر وولفغانغ ايشينكر أن برنامج إيران النووي والأزمة السورية يتصدران القضايا التي ستجري مناقشتها في المؤتمر، وأوضح ايشينكر أنه ستعقد طاولة حوار خاصة بين وزيري الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والسويدي كارل بيلدت لمناقشة اتفاق جنيف، مشيرا إلى أن مشاورات تجري لانضمام ممثلين عن أميركا والاتحاد الأوروبي إلى هذه الطاولة لاحقا.
ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم في ميونيخ المعارضة الأوكرانية في خطوة تهدف إلى التعبير عن دعم واشنطن للمحتجين الذين يقومون منذ شهرين بمظاهرات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. ومن الشخصيات التي سيلتقيها كيري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الذي يقود أحد أحزاب المعارضة، والمعارض السياسي آرسيني ياتسينيوك. وسيضم وفد المعارضة أيضا النجمة الأوكرانية روسلانا الحائزة جائزة اليوروفيجن في 2004 والتي شجعت المتظاهرين في كييف من خلال أغانيها خلال الأسابيع الماضية.
ووصف نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين أمس اللقاء المقرر بين كيري وبعض قادة المعارضة الأوكرانية بـ«المهزلة».
وكتب روغوزين على حسابه في شبكة «تويتر»: «في ميونيخ سيتباحث الوزير الأميركي كيري حول الوضع في أوكرانيا مع الملاكم كليتشكو والمغنية روسلان، هذه مهزلة»، متسائلا: «لماذا لم يدع النازي تياغنيبوك؟»، في إشارة إلى أولغ تياغنيبوك، زعيم حزب سفوبودا القومي المعارض. وقال روغوزين ساخرا: «يجب أيضا استدعاء فيركا سرديوتشكا إلى المفاوضات».. في إشارة إلى المغني الأوكراني المخنث، مضيفا: «على البيت الأبيض أن يستمع إلى رأيه ويأخذه في الاعتبار».
وجاء إعلان المسؤولين الأميركيين عن اللقاء بين كيري والمعارضة بعد ساعات على اتهام الرئيس الأوكراني المعارضة بـ«مواصلة تسميم الوضع» بسبب «طموحات سياسية للبعض» من قادتها، مع أنه أقر لأول مرة بأن السلطات ارتكبت أخطاء.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري ستكون لديه فرصة بعد ظهر اليوم «كي يلتقي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية».
وسيبقى كيري عدة ساعات في برلين قبل أن يتوجه إلى ميونيخ حيث سيشارك في مؤتمر الأمن الذي سيضم حتى الأحد القادة الدوليين للدفاع والخارجية. وأضاف المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «برأينا، سيأتي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية لأنهم يريدون أن يقولوا للأسرة الدولية ما هي الخطوة برأيهم التي يجب اتباعها والمساعدة التي هم بحاجة إليها».
وقال أيضا خلال مؤتمر بالفيديو قبيل مغادرة كيري قاعدة آندروز الجوية متوجها إلى برلين: «نحن متفائلون بحذر لناحية أن الحوار بين الحكومة والمعارضة بدأ يعطي ثماره».
وأوضح أن «المسألة هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم التقدم وتشكيل حكومة وحدة وطنية. سوف يأتون إلى ميونيخ في خضم عملية المفاوضات هذه». وقال أيضا إن كيري خلال لقاءاته الثنائية المتعددة في ميونيخ «سوف يبحث الطريقة التي يمكن من خلالها دعم ما نأمل أن تكون عليه عملية العودة إلى الديمقراطية».
وتريد الحكومة الأميركية إبقاء الضغط على كييف. وقد تشاور وزير الخارجية أمس في مؤتمر عبر الهاتف مع ست شخصيات أوكرانية معارضة.
وقالت الخارجية الأميركية إن كيري «شدد على دعم الولايات المتحدة الراسخ للطموحات الأوروبية الديمقراطية للشعب الأوكراني».
من جهة أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن الحكومة والكونغرس يناقشان إمكان فرض عقوبات على أوكرانيا التي تشهد اضطرابات سياسية خطيرة.
وكانت واشنطن طرحت مرارا إمكان فرض عقوبات على كييف في موازاة صدور مواقف مما يحصل في أوكرانيا من جانب مسؤولين أميركيين كبار بينهم الرئيس باراك أوباما.
حتى إن نائب الرئيس جو بايدن اتصل مرتين بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن الولايات المتحدة «رفضت منح تأشيرات للكثير من الأوكرانيين الضالعين في أعمال عنف بحق متظاهرين سلميين». وأضافت: «نفكر في فرض عقوبات لكن أي قرار لم يتخذ».
وتحدثت للمرة الأولى عن «مشاورات مع أعضاء في الكونغرس»، لكنها حرصت على التأكيد على أن هذا التشاور «لا ينبئ بقرار محتمل».
ولا تزال الولايات المتحدة مترددة في فرض عقوبات سياسية أو اقتصادية على أوكرانيا.
وشارك وزيرا الخارجية والدفاع السويديان كارل بيلت وكارين إنستروم، في المؤتمر أمس، الذي يعد من أهم المؤتمرات التي تتناول قضايا الأمن والسلام في مختلف أنحاء العالم ولا سيما تطورات الوضع في أوكرانيا.
وصرح وزيرا الخارجية والدفاع السويديان، أمس، بأن المشاركة في هذا المؤتمر تتيح لهما فرصة مهمة لتبادل الرأي مع الخبراء والتعرف على السياسات الأمنية والتحديات التي تواجهها دول العالم في الوقت الحالي، مما يشكل أهمية في عملية اتخاذ القرار. وذكرت الخارجية السويدية أن بيلت سيلقي محاضرة مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، ووزير الخارجية الألماني فرانك وولتر شتاينماير، وأمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي آندرش فو آندرسن، حول «نحو أمن متبادل.. 50 سنة على مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي جرى طبعه بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للمؤتمر.

* مؤتمر ميونيخ للأمن في سطور

* بدأت ظهر أمس أعمال الدورة الـ50 لمؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) ويستمر حتى يوم الأحد.
ومنذ تأسيسه في عام 1963 أصبح المؤتمر السنوي بمثابة منتدى مهم لكبار المسؤولين، ومن بينهم رؤساء دول أو حكومات، ووزراء، وبرلمانيون، وضباط كبار بالجيش، فضلا عن أكاديميين وممثلين إعلاميين، لبحث القضايا الأمنية الكبرى التي تواجه العالم، مع تركيز خاص على الشراكة عبر الأطلنطي.
وفي هذا العام، سيركز المؤتمر على العلاقات عبر الأطلنطي في ظل فضيحة المراقبة الأميركية التي كشفها إدوارد سنودن، والأزمة السورية، وبرنامج إيران النووي، والصراعات في أوكرانيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والاستقرار في منطقة آسيا، وكذا بعض القضايا الأمنية المثيرة للجدل، مثل أمن الفضاء الإلكتروني وثورة الطاقة.
ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر قرابة 500 مشارك من بينهم نحو 20 رئيس دولة أو حكومة أو منظمة دولية، وما يزيد على 50 وزير خارجية ووزير دفاع.
ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام للناتو أندريس فوغ راسموسن، ووزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي. وتظهر قائمة المشاركين الأولية أن ممثلا عن المعارضة السوري، لم تعرف هويته، قد يحضر إحدى مناقشات اللجان مساء.
وسترسل الصين فو يينغ رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لحضور مناقشة بعنوان «أوروبا وأميركا وآسيا» اليوم. ومنذ تأسيسه في خريف عام 1963 على يد الناشر الألماني إيفالد - هنريتس فون كليست - شمينزين، عقد المؤتمر في ميونيخ سنويا فيما عدا عامي 1991 و1997. وسيحتفل المؤتمر هذا العام بالذكرى الخمسين لتأسيسه. ووجهت الدعوة إلى بعض المشاركين في المؤتمر الأول، الذي كان يطلق عليه آنذاك اسم مؤتمر الدفاع الدولي، للانضمام إلى صناع القرار الشباب لبحث تحديات الحاضر والمستقبل. ومن بين من سيلقون كلمة في المؤتمر المستشار الألماني السابق هلموت شميت ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.