«الصحة العالمية»: البرازيل خطر على جيرانها والعالم

طعّمت أكثر من 19 مليون شخص من سكانها حتى الآن

TT

«الصحة العالمية»: البرازيل خطر على جيرانها والعالم

في تطور خارج عن المألوف، طالبت منظمة الصحة العالمية الحكومة البرازيلية بالإسراع في اتخاذ تدابير حازمة، والتنسيق مع السلطة القضائية لمواجهة الانتشار الجامح لـ«كوفيد-19»، في الوقت الذي تسارع فيه الدول المجاورة إلى اتخاذ إجراءات الحماية لوقف تمدد الوباء عبر حدودها المشتركة مع البرازيل، مثل وقف الرحلات الجوية وإقامة حواجز وبائية على معابر النقل البري والبحري.
وقالت كاريسا إتيان، مديرة منظمة الصحة الأميركية، وهي ذراع منظمة الصحة العالمية في القارة الأميركية، إن الوباء ينتشر بخطورة كبيرة في البرازيل التي أصبحت البؤرة الرئيسية لانتشار الفيروس في العالم، في حين أفاد المعهد الإمبراطوري في لندن الذي كان قد شكل فريقاً خاصاً لمتابعة تطور الجائحة في أميركا اللاتينية بأن كل 100 مصاب بالفيروس في البرازيل ينقلون الإصابة إلى 123 شخصاً آخر، وأن هذا المعدل الذي يعد مرتفعاً جداً، خاصة في بلد يزيد تعداد سكانه عن 200 مليون، مرشح للارتفاع في الأسابيع المقبلة.
وجاء في بيان صدر السبت عن المكتب الإقليمي الأميركي لمنظمة الصحة أن الوضع الوبائي الخطر في البرازيل بات يشكل تهديداً مباشراً للدول المجاورة، حيث بدأت أعداد الإصابات الجديدة تسجل ارتفاعاً مقلقاً في مناطق من فنزويلا وكولومبيا والبيرو تقع على الحدود مع البرازيل التي تحيط بها 10 دول، وأن تفاقماً خطيراً للمشهد الوبائي في أميركا اللاتينية من شأنه أن يعرقل الجهود الدولية لاحتواء الوباء، واستئناف الحركة العادية في القريب المنظور.
وأظهرت بيانات لجامعة جونز هوبكنز الأميركية ووكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الأحد)، أنه تم إعطاء 3.‏19 مليون جرعة من لقاحات فيروس كورونا في البرازيل حتى الآن. وبحسب البيانات المعلنة، أمس، يُقدر معدل التطعيم في البرازيل بنحو 757 ألفاً و806 جرعات. وبهذا المعدل، يتوقع أن يستغرق تطعيم 75 في المائة من سكان البلاد بلقاح من جرعتين نحو سنة. وقد بدأت حملة التطعيم ضد الفيروس في البرازيل قبل نحو 9 أسابيع، ووصل عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في البلاد إلى 5.‏12 مليون حالة، وعدد الوفيات المرتبطة بالفيروس إلى 310 آلاف و550 حالة. ومضى عام و4 أسابيع منذ الإعلان عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا في البرازيل. ويشار إلى أن الجرعات وأعداد السكان الذين يتم تطعيمهم هي تقديرات تعتمد على نوع اللقاح الذي تعطيه الدولة؛ أي ما إذا كان من جرعة أو جرعتين.
وفي حين تنهال الانتقادات الشديدة على حكومة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي ما زال يصر على إنكار خطورة الوباء الذي وصفه في بداية الجائحة بأنه مجرد «زكام خفيف» (Gripezinhia)، ويصطدم مع حكام الولايات الذين يفرضون تدابير مشددة للعزل والإقفال، قال كبير خبراء العلوم الوبائية في البرازيل، جيسيم أوريانا: «لقد خسرنا الحرب ضد (كوفيد-19) مطلع العام الماضي، ولم يوجد أي احتمال لوقف هذه المأساة في النصف الأول من هذه السنة. البرازيل اليوم خطر يهدد البشرية بأسرها، ومختبر في الهواء الطلق، حيث القاعدة السائدة هي إفلات المسؤولين عن هذه الكارثة من العقاب».
وتقول الجراحة دنيز آبرانشيس، مديرة أكبر مستشفى في ساو باولو: «الحالات الخطرة تتراكم بالمئات في أقسام الطوارئ المكتظة، وأروقة المستشفيات تنتظر فراغ سرير في وحدات العناية الفائقة؛ إنه أبشع السيناريوهات هذا الكابوس الذي نعيشه منذ أسابيع، حيث عدد الإصابات الجديدة والوفيات يرتفع بشكل مخيف، والناس يموتون بصمت في منازلهم أو أمام أعيننا على أبواب المستشفيات».
وإلى جانب الانتقادات الشديدة التي توجهها الأوساط العلمية والطواقم الصحية منذ فترة للحكومة المركزية، بسبب إصرارها على التخفيف من خطورة الوباء، وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لاحتوائه، انضم أمس عدد من كبار أصحاب ورؤساء الشركات الكبرى والاقتصاديين إلى قافلة المطالبين بتدابير جذرية لوقف تفاقم المشهد الوبائي. وقال أحد خبراء المكتب الإقليمي الأميركي لمنظمة الصحة العالمية إنه لا بد من إقفال تام لفترة 3 أسابيع، ربما لن تكون كافية لوقف انتشار الفيروس، خاصة أن الطواقم الصحية البرازيلية منهكة ومعنوياتها محطمة، وأن التغطية اللقاحية ما زالت دون 4 في المائة من عدد السكان البالغين.
وتبث قنوات التلفزيون البرازيلية منذ أيام مشاهد مؤثرة لحاويات مثلجة تتكدس فيها جثث ضحايا «كوفيد-19» على أبواب المستشفيات، ولمقابر جماعية في أرباض المدن الكبرى، فيما يستمر آلاف الشباب في إقامة الحفلات الصاخبة المحظورة حتى ساعات الفجر في جميع أنحاء البلاد.
وأمام مأساوية المشهد، والضغوط التي يتعرض لها من الداخل والخارج، بادر الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، في خطوة شبه يائسة متأخرة جداً، إلى تشكيل خلية أزمة لمواجهة الجائحة التي وصفها وزير الصحة السابق أنريكي مانديتا، وهو ثالث وزراء الصحة في حكومة بولسونارو، بأنها في طريقها لتكون أكبر كارثة في تاريخ البرازيل. وكان الرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيغناسيو دا سيلفا، المعروف بلقبه «لولا»، قد اتهم بولسونارو منذ يومين بأنه يمارس إبادة جماعية في حق مواطنيه.
وكانت منظمة الصحة قد حذرت من أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الطفرات البرازيلية للفيروس، وهي التي رُصدت منها 3 حتـى الآن، تسري بسرعة تكاد تضاعف سرعة السلالة الأصلية، وأن الطفرة التي يطلق عليها (P1) تصيب الشباب بشكل خاص، وأن عشرات المتعافين من الوباء أصيبوا بها مجدداً في الأسابيع الأخيرة.
وفي ساو باولو، أعلن حاكم الولاية، جواو دوريا، وهو الخصم السياسي اللدود لبولسونارو، أن معهد «بوتانتان» للبحوث العلمية الذي تشرف عليه حكومة الولاية قد توصل إلى تطوير لقاح «برازيلي 100 في المائة»، وأنه سيكون جاهزاً للإنتاج بحلول يوليو (تموز) المقبل، بعد إنهاء التجارب السريرية والموافقة على استخدامه. وقال دوريا إن فترة التجارب ستكون قصيرة لأن اللقاح يعتمد في تركيبته على لقاحات أخرى مجربة طويلاً لعلاج الإنفلونزا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».