جيسيكا عازار: نجاحات الإعلامي يجب ألا تشعره بالأمان

تتألق في البرنامج الحواري «40» على شاشة «إم تي في»

الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
TT

جيسيكا عازار: نجاحات الإعلامي يجب ألا تشعره بالأمان

الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار

تطل الإعلامية جيسيكا عازار منذ نحو شهرين في برنامج حواري منوعٍ، بعنوان «40» عبر قناة «إم تي في» اللبنانية، تستضيف خلاله شخصيات من مجالات مختلفة. يحصد برنامج جيسيكا عازار نسب مشاهدة عالية تتصدر مساء السبت من كل أسبوع، وسائل التواصل الاجتماعي.
وجيسيكا التي تدرجت من مراسلة إلى مذيعة نشرات أخبار وصولاً إلى مقدمة برامج، تصف تجربتها اليوم مع «40» بـ«المكتملة». وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «البرنامج ينعكس علي شخصياً بإيجابية كبيرة. وأنا أدخل استوديوهات التصوير مفعمة بالحماس والحيوية. أغرمت به. وكأنه فُصّل على مقاسي، وهذا أمر يريحني كثيراً».
وتبرز مهارات عازار في حواراتها التي تطغى عليها الحرفية والاتزان وسرعة البديهة. فيأتي البرنامج ليشكل نقلة نوعية في مسيرتها الإعلامية التي بدأتها منذ عام 2009 على شاشة «إم تي في».
وتروي جيسيكا عازار قصتها مع هذا البرنامج الذي سبقه آخر حواري فني بعنوان «الأحد منحكي». وتقول: «كنت في زيارة إلى تركيا عندما طلب مني أحد الباعة الذي تعرف إلي كمذيعة لبنانية، أن أسجله على لائحتي في حسابي الإلكتروني (إنستغرام). وإذا به يبادرني بالقول إن مذيعة برنامج مشهور في بلادهم تلاحق أخباري عبر الموقع نفسه. واحتراماً لها تابعتها واكتشفت أنّها مقدمة برنامج (40) في تركيا. وبعد أن التقينا معاً على فنجان قهوة وتعارفنا عن قرب، اكتشفت طبيعة البرنامج الذي تقدمه وأعجبت به. عدت إلى بيروت راغبة بعرض الفكرة على رئيس مجلس إدارة تلفزيون (إم تي في) ميشال المر. تفاجأت بأنّ البرنامج موضوع على لائحة البرامج الجديدة التي تجري مناقشتها. فالصدف أحياناً تكتب أقدارنا، وهكذا قررنا أن نبدأ التصوير». ومع فريق برنامج يتألف من داني حداد وكارلا عاد وعماد موسى والمخرج ميشال صليبا، بدأت جيسيكا عازار رحلة جديدة في عالم الإعلام تصفها بـ«الممتعة». وتقول في سياق حديثها: «فورمات البرنامج أجنبية تتضمن قوانين وشروطاً يجب أن تتقيد بها النسخات المختلفة. لذلك أرتدي دائماً الأسود، وعلى الضيف أن يرد على أسئلتي الـ40 بظرف دقيقتين فقط. كما يمنع علي أن ألتقي الضيف وأن أناقشه في موضوعات الأسئلة. ومن يرغب في المشاركة عليه أن يخضع لكل هذه الشروط».
وهل هذا يعني أنّ التحضيرات المسبقة للبرنامج تغيب تماماً عن حواراتك فتكون تلقائية وعفوية؟ ترد: «إنها من الأمور الأساسية للبرنامج، ويمنع علينا كفريق أن نلتقي الضيف ونتناقش معه قبل التصوير. وكل مشارك عليه أن يتمتع بسرعة البديهة وبأجوبة مختصرة ووافية. بعض هذه الشروط لا تناسب كثيراً من الشخصيات في لبنان، إذ اعتادوا الإطالة والتكرار في أجوبتهم».
ومن الشخصيات التي استضافتها جيسيكا عازار في برنامجها، الإعلامي نيشان والنائب السابق وئام وهاب وكذلك ابنة رئيس الجمهورية كلودين عون والإعلامي سامي كليب وغيرهم. وعن الشخصية التي اكتشفت أثناء محاورتها أنّ لها نواحي لا تعرفها ترد: «اكتشفت قدرات سياسية رائعة لدى ترايسي شمعون (سفيرة لبنان لدى الأردن سابقاً)، ابنة الراحل داني كميل شمعون. فهي امرأة حقيقية ومحترمة جداً يليق بها العمل السياسي. فكنت سعيدة بالتعرف على شخصية لبنانية تستحق العمل في الشأن العام».
وعن رأيها بالأسماء الباقية التي استضافتها تقول: «جميعهم كانوا رائعين. افتتحت أولى حلقات البرنامج مع وئام وهاب، وكان وجهه خيراً علي. وهو من السياسيين الذين يحصدون نسب مشاهدة عالية. وكذلك الأمر بالنسبة لضيوف آخرين تركوا أثرهم الطيب على الشاشة، وأصبحوا (ترند) بسبب إطلالتهم في البرنامج كالإعلاميين نيشان وسامي كليب وسالم زهران. أما كريم بقرادوني الذي كنت أعرفه من خلال كتبه، اكتشفت سر استمراريته في المشهد السياسي اللبناني كونه محاوراً بارعاً».
تتبع جيسيكا عازار في حواراتها مع ضيوفها، أسلوب السهل الممتنع، وهو ما عزز إمكانية تحقيق البرنامج نجاحاً واسعاً، كونه يجذب الشرائح الاجتماعية على اختلافها. وتعلق: «أحاول في أسلوبي الحواري أن أمرر أسئلتي بهدوء، ومن دون استفزاز الشخص الذي أحاوره. فأنا من الإعلاميين الذين يتسلحون بالتهذيب وعدم خدش شعور الآخر. أتمسك بإراحة ضيفي حتى عندما أتوجه إليه بسؤال جريء يدور حول الفساد مثلاً أو الرشوة. وأعتبر أنّه يزورني في منزلي، لذلك أتعامل معه بكل احترام، بعيداً كل البعد عن الابتذال».
تطرح جيسيكا عازار أسئلتها بثقة فتسير بين النقاط، وتعلق: «لا يمكنني أن أقوم بعمل لا يشبهني. هناك العديد من البرامج الحوارية التلفزيونية المعروضة هنا وهناك. ولكن برنامج (40) يتميز بسلاسته وتكمن ميزته بشروط اللعبة، بدءاً من مهلة الدقيقتين لكل جواب، مروراً بحوار (وان تو وان) السريع والغني في آن. فسر البرنامج هو في بساطته وقوانينه غير التقليدية. حتى أن الضيف يشعر بضرورة التركيز، ونساعده في ذلك من خلال ديكورات معينة، وأزياء سوداء يرتديها طاقم التصوير، كي لا يسهم في إلهائه والتشويش على أفكاره. البرنامج مشغول بدقة متناهية».
تتدخل جيسيكا عازار في كل شاردة وواردة في البرنامج، ولذلك تتحكم بخيوطه. وتقول: «لست مجرد مقدمة برنامج في (40)، بل أشارك فعلياً إلى جانب فريق الإعداد. ولذلك تريني متمكنة من أسئلتي ومباشرة في مداخلاتي».
وعما إذا كانت تفضل لو سنحت لها هذه الفرصة على قناة فضائية عربية تحصد انتشاراً أكبر ترد: «أحب أن يُعرض على قناة أخرى بموازاة الـ(إم تي في). فالأخيرة بمثابة بيتي، وأقدمها على أي قناة أخرى. أما مشاركة العرض فقد يصبح وارداً إنجازه في المستقبل».
وعن سرّ الاستمرارية في العمل الإعلامي تقول: «لا بدّ من العمل على تطوير الأسلوب ومواجهة التحديات بثقة. والتوفيق من رب العالمين. وعلى الإعلامي أن يقوم بفروضه على أكمل وجه والابتعاد عن الاستسهال. فالخوف والمسؤولية عاملان أساسيان، ولا يجب على النجاحات التي يحققها الإعلامي أن تشعره بالأمان».
تفصلنا حلقتان عن نهاية برنامج «40» قبيل بداية موسم رمضان. بعد أن استقبلت جيسيكا عازار أوّل من أمس، الفنان جورج خباز. وسيحمل البرنامج حسب ما ذكرت جيسيكا مواسم أخرى.
وجيسيكا عازار التي تنشغل حالياً في التحضير لزفافها، تنغمس أيضاً بالعمل الاجتماعي ضمن جمعية «ليبانون أوف تومورو». وتقول في السياق: «إنها من أجمل الأعمال التي أقوم بها حالياً وتشعرني بفرح العطاء. ولا يمكنني أن أغيب عن تحضير الطعام للمعوزين كل ثلاثاء مع فريق من السيدات المتطوعات للعمل الخيري. اليوم مثلاً حضرنا أطباق المعكرونة البولونييز. وأنا سعيدة إلى أبعد حدود بتقديم المساعدة للآخرين. فمجرد أن أكون فرداً من هذه العائلة الكبيرة يشعرني بالفرح».
وعما إذا كانت تجاربها المتتالية في عالم الإعلام والمجتمع المدني ودراستها في الخارج وترشحها على الانتخابات النيابية في عام 2018. أسهمت مجتمعة في نضوجها إعلامياً ترد: «كل ما مررت به في حياتي تعلمت منه الكثير، خاصة خلال دراستي في أميركا. فأنا أحب الحياة مثل كثيرين غيري، ولكنّي صرت أقدر العائلة والأصدقاء بشكل أكبر. فهما بمثابة نعم تلون حياتنا وعلينا تقديرها. لا أحب أن أخسر هذا الكنز، وهذه واحدة من قناعاتي الشخصية وأعطيها الأولية في حياتي».
وعن لقائها بشريك حياتها واتخاذها قرار الارتباط به قريباً تقول: «الحب عامل أساس في حياتي. وكل ما أقدم عليه يقف وراءه هذا الشعور الرائع مهنياً وشخصياً.

لم أكن يوماً مشغولة بفكرة الزواج، ولكن عندما التقيت بخطيبي شعرت منذ اللحظة الأولى أنّه سيكون شريك حياتي. فأنا اليوم صرت جاهزة للارتباط. وأنا سعيدة لإقدامي على هذه الخطوة وتأسيس عائلة جديدة أضيفها إلى عائلتي الكبيرة».



تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.