جيسيكا عازار: نجاحات الإعلامي يجب ألا تشعره بالأمان

تتألق في البرنامج الحواري «40» على شاشة «إم تي في»

الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
TT

جيسيكا عازار: نجاحات الإعلامي يجب ألا تشعره بالأمان

الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار

تطل الإعلامية جيسيكا عازار منذ نحو شهرين في برنامج حواري منوعٍ، بعنوان «40» عبر قناة «إم تي في» اللبنانية، تستضيف خلاله شخصيات من مجالات مختلفة. يحصد برنامج جيسيكا عازار نسب مشاهدة عالية تتصدر مساء السبت من كل أسبوع، وسائل التواصل الاجتماعي.
وجيسيكا التي تدرجت من مراسلة إلى مذيعة نشرات أخبار وصولاً إلى مقدمة برامج، تصف تجربتها اليوم مع «40» بـ«المكتملة». وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «البرنامج ينعكس علي شخصياً بإيجابية كبيرة. وأنا أدخل استوديوهات التصوير مفعمة بالحماس والحيوية. أغرمت به. وكأنه فُصّل على مقاسي، وهذا أمر يريحني كثيراً».
وتبرز مهارات عازار في حواراتها التي تطغى عليها الحرفية والاتزان وسرعة البديهة. فيأتي البرنامج ليشكل نقلة نوعية في مسيرتها الإعلامية التي بدأتها منذ عام 2009 على شاشة «إم تي في».
وتروي جيسيكا عازار قصتها مع هذا البرنامج الذي سبقه آخر حواري فني بعنوان «الأحد منحكي». وتقول: «كنت في زيارة إلى تركيا عندما طلب مني أحد الباعة الذي تعرف إلي كمذيعة لبنانية، أن أسجله على لائحتي في حسابي الإلكتروني (إنستغرام). وإذا به يبادرني بالقول إن مذيعة برنامج مشهور في بلادهم تلاحق أخباري عبر الموقع نفسه. واحتراماً لها تابعتها واكتشفت أنّها مقدمة برنامج (40) في تركيا. وبعد أن التقينا معاً على فنجان قهوة وتعارفنا عن قرب، اكتشفت طبيعة البرنامج الذي تقدمه وأعجبت به. عدت إلى بيروت راغبة بعرض الفكرة على رئيس مجلس إدارة تلفزيون (إم تي في) ميشال المر. تفاجأت بأنّ البرنامج موضوع على لائحة البرامج الجديدة التي تجري مناقشتها. فالصدف أحياناً تكتب أقدارنا، وهكذا قررنا أن نبدأ التصوير». ومع فريق برنامج يتألف من داني حداد وكارلا عاد وعماد موسى والمخرج ميشال صليبا، بدأت جيسيكا عازار رحلة جديدة في عالم الإعلام تصفها بـ«الممتعة». وتقول في سياق حديثها: «فورمات البرنامج أجنبية تتضمن قوانين وشروطاً يجب أن تتقيد بها النسخات المختلفة. لذلك أرتدي دائماً الأسود، وعلى الضيف أن يرد على أسئلتي الـ40 بظرف دقيقتين فقط. كما يمنع علي أن ألتقي الضيف وأن أناقشه في موضوعات الأسئلة. ومن يرغب في المشاركة عليه أن يخضع لكل هذه الشروط».
وهل هذا يعني أنّ التحضيرات المسبقة للبرنامج تغيب تماماً عن حواراتك فتكون تلقائية وعفوية؟ ترد: «إنها من الأمور الأساسية للبرنامج، ويمنع علينا كفريق أن نلتقي الضيف ونتناقش معه قبل التصوير. وكل مشارك عليه أن يتمتع بسرعة البديهة وبأجوبة مختصرة ووافية. بعض هذه الشروط لا تناسب كثيراً من الشخصيات في لبنان، إذ اعتادوا الإطالة والتكرار في أجوبتهم».
ومن الشخصيات التي استضافتها جيسيكا عازار في برنامجها، الإعلامي نيشان والنائب السابق وئام وهاب وكذلك ابنة رئيس الجمهورية كلودين عون والإعلامي سامي كليب وغيرهم. وعن الشخصية التي اكتشفت أثناء محاورتها أنّ لها نواحي لا تعرفها ترد: «اكتشفت قدرات سياسية رائعة لدى ترايسي شمعون (سفيرة لبنان لدى الأردن سابقاً)، ابنة الراحل داني كميل شمعون. فهي امرأة حقيقية ومحترمة جداً يليق بها العمل السياسي. فكنت سعيدة بالتعرف على شخصية لبنانية تستحق العمل في الشأن العام».
وعن رأيها بالأسماء الباقية التي استضافتها تقول: «جميعهم كانوا رائعين. افتتحت أولى حلقات البرنامج مع وئام وهاب، وكان وجهه خيراً علي. وهو من السياسيين الذين يحصدون نسب مشاهدة عالية. وكذلك الأمر بالنسبة لضيوف آخرين تركوا أثرهم الطيب على الشاشة، وأصبحوا (ترند) بسبب إطلالتهم في البرنامج كالإعلاميين نيشان وسامي كليب وسالم زهران. أما كريم بقرادوني الذي كنت أعرفه من خلال كتبه، اكتشفت سر استمراريته في المشهد السياسي اللبناني كونه محاوراً بارعاً».
تتبع جيسيكا عازار في حواراتها مع ضيوفها، أسلوب السهل الممتنع، وهو ما عزز إمكانية تحقيق البرنامج نجاحاً واسعاً، كونه يجذب الشرائح الاجتماعية على اختلافها. وتعلق: «أحاول في أسلوبي الحواري أن أمرر أسئلتي بهدوء، ومن دون استفزاز الشخص الذي أحاوره. فأنا من الإعلاميين الذين يتسلحون بالتهذيب وعدم خدش شعور الآخر. أتمسك بإراحة ضيفي حتى عندما أتوجه إليه بسؤال جريء يدور حول الفساد مثلاً أو الرشوة. وأعتبر أنّه يزورني في منزلي، لذلك أتعامل معه بكل احترام، بعيداً كل البعد عن الابتذال».
تطرح جيسيكا عازار أسئلتها بثقة فتسير بين النقاط، وتعلق: «لا يمكنني أن أقوم بعمل لا يشبهني. هناك العديد من البرامج الحوارية التلفزيونية المعروضة هنا وهناك. ولكن برنامج (40) يتميز بسلاسته وتكمن ميزته بشروط اللعبة، بدءاً من مهلة الدقيقتين لكل جواب، مروراً بحوار (وان تو وان) السريع والغني في آن. فسر البرنامج هو في بساطته وقوانينه غير التقليدية. حتى أن الضيف يشعر بضرورة التركيز، ونساعده في ذلك من خلال ديكورات معينة، وأزياء سوداء يرتديها طاقم التصوير، كي لا يسهم في إلهائه والتشويش على أفكاره. البرنامج مشغول بدقة متناهية».
تتدخل جيسيكا عازار في كل شاردة وواردة في البرنامج، ولذلك تتحكم بخيوطه. وتقول: «لست مجرد مقدمة برنامج في (40)، بل أشارك فعلياً إلى جانب فريق الإعداد. ولذلك تريني متمكنة من أسئلتي ومباشرة في مداخلاتي».
وعما إذا كانت تفضل لو سنحت لها هذه الفرصة على قناة فضائية عربية تحصد انتشاراً أكبر ترد: «أحب أن يُعرض على قناة أخرى بموازاة الـ(إم تي في). فالأخيرة بمثابة بيتي، وأقدمها على أي قناة أخرى. أما مشاركة العرض فقد يصبح وارداً إنجازه في المستقبل».
وعن سرّ الاستمرارية في العمل الإعلامي تقول: «لا بدّ من العمل على تطوير الأسلوب ومواجهة التحديات بثقة. والتوفيق من رب العالمين. وعلى الإعلامي أن يقوم بفروضه على أكمل وجه والابتعاد عن الاستسهال. فالخوف والمسؤولية عاملان أساسيان، ولا يجب على النجاحات التي يحققها الإعلامي أن تشعره بالأمان».
تفصلنا حلقتان عن نهاية برنامج «40» قبيل بداية موسم رمضان. بعد أن استقبلت جيسيكا عازار أوّل من أمس، الفنان جورج خباز. وسيحمل البرنامج حسب ما ذكرت جيسيكا مواسم أخرى.
وجيسيكا عازار التي تنشغل حالياً في التحضير لزفافها، تنغمس أيضاً بالعمل الاجتماعي ضمن جمعية «ليبانون أوف تومورو». وتقول في السياق: «إنها من أجمل الأعمال التي أقوم بها حالياً وتشعرني بفرح العطاء. ولا يمكنني أن أغيب عن تحضير الطعام للمعوزين كل ثلاثاء مع فريق من السيدات المتطوعات للعمل الخيري. اليوم مثلاً حضرنا أطباق المعكرونة البولونييز. وأنا سعيدة إلى أبعد حدود بتقديم المساعدة للآخرين. فمجرد أن أكون فرداً من هذه العائلة الكبيرة يشعرني بالفرح».
وعما إذا كانت تجاربها المتتالية في عالم الإعلام والمجتمع المدني ودراستها في الخارج وترشحها على الانتخابات النيابية في عام 2018. أسهمت مجتمعة في نضوجها إعلامياً ترد: «كل ما مررت به في حياتي تعلمت منه الكثير، خاصة خلال دراستي في أميركا. فأنا أحب الحياة مثل كثيرين غيري، ولكنّي صرت أقدر العائلة والأصدقاء بشكل أكبر. فهما بمثابة نعم تلون حياتنا وعلينا تقديرها. لا أحب أن أخسر هذا الكنز، وهذه واحدة من قناعاتي الشخصية وأعطيها الأولية في حياتي».
وعن لقائها بشريك حياتها واتخاذها قرار الارتباط به قريباً تقول: «الحب عامل أساس في حياتي. وكل ما أقدم عليه يقف وراءه هذا الشعور الرائع مهنياً وشخصياً.

لم أكن يوماً مشغولة بفكرة الزواج، ولكن عندما التقيت بخطيبي شعرت منذ اللحظة الأولى أنّه سيكون شريك حياتي. فأنا اليوم صرت جاهزة للارتباط. وأنا سعيدة لإقدامي على هذه الخطوة وتأسيس عائلة جديدة أضيفها إلى عائلتي الكبيرة».



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.