جيسيكا عازار: نجاحات الإعلامي يجب ألا تشعره بالأمان

تتألق في البرنامج الحواري «40» على شاشة «إم تي في»

الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
TT

جيسيكا عازار: نجاحات الإعلامي يجب ألا تشعره بالأمان

الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار
الإعلامية اللبنانية جيسيكا عازار

تطل الإعلامية جيسيكا عازار منذ نحو شهرين في برنامج حواري منوعٍ، بعنوان «40» عبر قناة «إم تي في» اللبنانية، تستضيف خلاله شخصيات من مجالات مختلفة. يحصد برنامج جيسيكا عازار نسب مشاهدة عالية تتصدر مساء السبت من كل أسبوع، وسائل التواصل الاجتماعي.
وجيسيكا التي تدرجت من مراسلة إلى مذيعة نشرات أخبار وصولاً إلى مقدمة برامج، تصف تجربتها اليوم مع «40» بـ«المكتملة». وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «البرنامج ينعكس علي شخصياً بإيجابية كبيرة. وأنا أدخل استوديوهات التصوير مفعمة بالحماس والحيوية. أغرمت به. وكأنه فُصّل على مقاسي، وهذا أمر يريحني كثيراً».
وتبرز مهارات عازار في حواراتها التي تطغى عليها الحرفية والاتزان وسرعة البديهة. فيأتي البرنامج ليشكل نقلة نوعية في مسيرتها الإعلامية التي بدأتها منذ عام 2009 على شاشة «إم تي في».
وتروي جيسيكا عازار قصتها مع هذا البرنامج الذي سبقه آخر حواري فني بعنوان «الأحد منحكي». وتقول: «كنت في زيارة إلى تركيا عندما طلب مني أحد الباعة الذي تعرف إلي كمذيعة لبنانية، أن أسجله على لائحتي في حسابي الإلكتروني (إنستغرام). وإذا به يبادرني بالقول إن مذيعة برنامج مشهور في بلادهم تلاحق أخباري عبر الموقع نفسه. واحتراماً لها تابعتها واكتشفت أنّها مقدمة برنامج (40) في تركيا. وبعد أن التقينا معاً على فنجان قهوة وتعارفنا عن قرب، اكتشفت طبيعة البرنامج الذي تقدمه وأعجبت به. عدت إلى بيروت راغبة بعرض الفكرة على رئيس مجلس إدارة تلفزيون (إم تي في) ميشال المر. تفاجأت بأنّ البرنامج موضوع على لائحة البرامج الجديدة التي تجري مناقشتها. فالصدف أحياناً تكتب أقدارنا، وهكذا قررنا أن نبدأ التصوير». ومع فريق برنامج يتألف من داني حداد وكارلا عاد وعماد موسى والمخرج ميشال صليبا، بدأت جيسيكا عازار رحلة جديدة في عالم الإعلام تصفها بـ«الممتعة». وتقول في سياق حديثها: «فورمات البرنامج أجنبية تتضمن قوانين وشروطاً يجب أن تتقيد بها النسخات المختلفة. لذلك أرتدي دائماً الأسود، وعلى الضيف أن يرد على أسئلتي الـ40 بظرف دقيقتين فقط. كما يمنع علي أن ألتقي الضيف وأن أناقشه في موضوعات الأسئلة. ومن يرغب في المشاركة عليه أن يخضع لكل هذه الشروط».
وهل هذا يعني أنّ التحضيرات المسبقة للبرنامج تغيب تماماً عن حواراتك فتكون تلقائية وعفوية؟ ترد: «إنها من الأمور الأساسية للبرنامج، ويمنع علينا كفريق أن نلتقي الضيف ونتناقش معه قبل التصوير. وكل مشارك عليه أن يتمتع بسرعة البديهة وبأجوبة مختصرة ووافية. بعض هذه الشروط لا تناسب كثيراً من الشخصيات في لبنان، إذ اعتادوا الإطالة والتكرار في أجوبتهم».
ومن الشخصيات التي استضافتها جيسيكا عازار في برنامجها، الإعلامي نيشان والنائب السابق وئام وهاب وكذلك ابنة رئيس الجمهورية كلودين عون والإعلامي سامي كليب وغيرهم. وعن الشخصية التي اكتشفت أثناء محاورتها أنّ لها نواحي لا تعرفها ترد: «اكتشفت قدرات سياسية رائعة لدى ترايسي شمعون (سفيرة لبنان لدى الأردن سابقاً)، ابنة الراحل داني كميل شمعون. فهي امرأة حقيقية ومحترمة جداً يليق بها العمل السياسي. فكنت سعيدة بالتعرف على شخصية لبنانية تستحق العمل في الشأن العام».
وعن رأيها بالأسماء الباقية التي استضافتها تقول: «جميعهم كانوا رائعين. افتتحت أولى حلقات البرنامج مع وئام وهاب، وكان وجهه خيراً علي. وهو من السياسيين الذين يحصدون نسب مشاهدة عالية. وكذلك الأمر بالنسبة لضيوف آخرين تركوا أثرهم الطيب على الشاشة، وأصبحوا (ترند) بسبب إطلالتهم في البرنامج كالإعلاميين نيشان وسامي كليب وسالم زهران. أما كريم بقرادوني الذي كنت أعرفه من خلال كتبه، اكتشفت سر استمراريته في المشهد السياسي اللبناني كونه محاوراً بارعاً».
تتبع جيسيكا عازار في حواراتها مع ضيوفها، أسلوب السهل الممتنع، وهو ما عزز إمكانية تحقيق البرنامج نجاحاً واسعاً، كونه يجذب الشرائح الاجتماعية على اختلافها. وتعلق: «أحاول في أسلوبي الحواري أن أمرر أسئلتي بهدوء، ومن دون استفزاز الشخص الذي أحاوره. فأنا من الإعلاميين الذين يتسلحون بالتهذيب وعدم خدش شعور الآخر. أتمسك بإراحة ضيفي حتى عندما أتوجه إليه بسؤال جريء يدور حول الفساد مثلاً أو الرشوة. وأعتبر أنّه يزورني في منزلي، لذلك أتعامل معه بكل احترام، بعيداً كل البعد عن الابتذال».
تطرح جيسيكا عازار أسئلتها بثقة فتسير بين النقاط، وتعلق: «لا يمكنني أن أقوم بعمل لا يشبهني. هناك العديد من البرامج الحوارية التلفزيونية المعروضة هنا وهناك. ولكن برنامج (40) يتميز بسلاسته وتكمن ميزته بشروط اللعبة، بدءاً من مهلة الدقيقتين لكل جواب، مروراً بحوار (وان تو وان) السريع والغني في آن. فسر البرنامج هو في بساطته وقوانينه غير التقليدية. حتى أن الضيف يشعر بضرورة التركيز، ونساعده في ذلك من خلال ديكورات معينة، وأزياء سوداء يرتديها طاقم التصوير، كي لا يسهم في إلهائه والتشويش على أفكاره. البرنامج مشغول بدقة متناهية».
تتدخل جيسيكا عازار في كل شاردة وواردة في البرنامج، ولذلك تتحكم بخيوطه. وتقول: «لست مجرد مقدمة برنامج في (40)، بل أشارك فعلياً إلى جانب فريق الإعداد. ولذلك تريني متمكنة من أسئلتي ومباشرة في مداخلاتي».
وعما إذا كانت تفضل لو سنحت لها هذه الفرصة على قناة فضائية عربية تحصد انتشاراً أكبر ترد: «أحب أن يُعرض على قناة أخرى بموازاة الـ(إم تي في). فالأخيرة بمثابة بيتي، وأقدمها على أي قناة أخرى. أما مشاركة العرض فقد يصبح وارداً إنجازه في المستقبل».
وعن سرّ الاستمرارية في العمل الإعلامي تقول: «لا بدّ من العمل على تطوير الأسلوب ومواجهة التحديات بثقة. والتوفيق من رب العالمين. وعلى الإعلامي أن يقوم بفروضه على أكمل وجه والابتعاد عن الاستسهال. فالخوف والمسؤولية عاملان أساسيان، ولا يجب على النجاحات التي يحققها الإعلامي أن تشعره بالأمان».
تفصلنا حلقتان عن نهاية برنامج «40» قبيل بداية موسم رمضان. بعد أن استقبلت جيسيكا عازار أوّل من أمس، الفنان جورج خباز. وسيحمل البرنامج حسب ما ذكرت جيسيكا مواسم أخرى.
وجيسيكا عازار التي تنشغل حالياً في التحضير لزفافها، تنغمس أيضاً بالعمل الاجتماعي ضمن جمعية «ليبانون أوف تومورو». وتقول في السياق: «إنها من أجمل الأعمال التي أقوم بها حالياً وتشعرني بفرح العطاء. ولا يمكنني أن أغيب عن تحضير الطعام للمعوزين كل ثلاثاء مع فريق من السيدات المتطوعات للعمل الخيري. اليوم مثلاً حضرنا أطباق المعكرونة البولونييز. وأنا سعيدة إلى أبعد حدود بتقديم المساعدة للآخرين. فمجرد أن أكون فرداً من هذه العائلة الكبيرة يشعرني بالفرح».
وعما إذا كانت تجاربها المتتالية في عالم الإعلام والمجتمع المدني ودراستها في الخارج وترشحها على الانتخابات النيابية في عام 2018. أسهمت مجتمعة في نضوجها إعلامياً ترد: «كل ما مررت به في حياتي تعلمت منه الكثير، خاصة خلال دراستي في أميركا. فأنا أحب الحياة مثل كثيرين غيري، ولكنّي صرت أقدر العائلة والأصدقاء بشكل أكبر. فهما بمثابة نعم تلون حياتنا وعلينا تقديرها. لا أحب أن أخسر هذا الكنز، وهذه واحدة من قناعاتي الشخصية وأعطيها الأولية في حياتي».
وعن لقائها بشريك حياتها واتخاذها قرار الارتباط به قريباً تقول: «الحب عامل أساس في حياتي. وكل ما أقدم عليه يقف وراءه هذا الشعور الرائع مهنياً وشخصياً.

لم أكن يوماً مشغولة بفكرة الزواج، ولكن عندما التقيت بخطيبي شعرت منذ اللحظة الأولى أنّه سيكون شريك حياتي. فأنا اليوم صرت جاهزة للارتباط. وأنا سعيدة لإقدامي على هذه الخطوة وتأسيس عائلة جديدة أضيفها إلى عائلتي الكبيرة».



أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
TT

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

ونعت عائلته الفنان الذي توفي بسلام إثر مضاعفات إصابته بالتهاب رئوي حاد.

وجاء في البيان، الذي أصدرته ابنتاه، الممثلتان إميلي وديزي هيد: «إن حزننا يفوق كثيراً الفراغ الذي تركه خلفه، لكننا نعلم أن إرثه سيظل حياً في الأعمال التي شارك فيها، وفي قلوب الجماهير التي أحبته».

من إعلانات القهوة إلى هوليوود

تميز هيد بأسلوبه اللندني الأنيق، وصوته الباريتوني الرخيم. وبدأت رحلته الشائقة نحو النجومية من عاصمة الضباب، إذ حقق شهرة واسعة في بريطانيا خلال ثمانينات القرن الماضي عبر سلسلة إعلانات تلفزيونية شهيرة لقهوة «نسكافيه غولد بليند»، التي صيغت كقصة رومانسية متسلسلة خطفت أنظار الملايين.

ولم تلبث هذه الجاذبية التلفزيونية المبكرة أن فتحت له أبواب الدراما العالمية، حيث انتقل إلى هوليوود ليصنع حقبة ذهبية امتدت لسنوات.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

الروائي والموجّه الروحي في «بافي»

في أواخر التسعينات، رسّخ هيد مكانته كأحد الوجوه الثابتة في الذاكرة الشعبية الغربية من خلال تجسيده شخصية «روبرت جايلز» في المسلسل الأميركي الشهير «بافي قاتلة مصاصي الدماء» (Buffy the Vampire Slayer).

وقدّم في هذا العمل شخصية أمين المكتبة والموجّه الروحي ذي الطابع البريطاني الرصين والمحبب، وهو الدور الذي منحه قاعدة جماهيرية عريضة عابرة للقارات.

مرونة الأداء بين الملحمة والكوميديا المعاصرة

ولم تتوقف ديناميكية هيد الفنية مع تقدم العمر، بل نجح في تجديد جلده الفني مبرهناً على قدرة استثنائية في الانتقال بسلاسة بين الأعمال التلفزيونية المعاصرة والدراما الفانتازية الملحمية. ففي مسلسل «ميرلين»، أطل النجم الراحل على الجمهور العربي والعالمي بعباءة الملك الصارم «أوثر بنميدراغون»، مقدماً أداءً تراجيدياً وازناً لخّص صراع السلطة والمسؤولية.

وفي المقابل، تألق هيد في السنوات الأخيرة بتقديم شخصية «روبرت مانينغيون»، المالك السابق الشرير لنادي «إيه إف سي ريتشموند» في المسلسل الكوميدي الشهير «تيد لاسو». وهو الدور الذي نال عنه إشادات نقدية واسعة، نظراً لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات ذات البعد السيكولوجي المعقد بلمسة من الخبث الساخر.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

مأساة عائلية تسبق الستار الأخير

ويأتي رحيل أنتوني هيد متأثراً بمرضه ليعمق أحزان عائلته الفنية والمقربين منه، إذ واجه النجم البريطاني شهوراً صعبة ومريرة بعد وفاة شريكته ورفيقة دربه الطويل، الناشطة في مجال الرفق بالحيوان سارة فيشر، التي غيّبها الموت في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025. ومع إسدال الستار على مسيرته الحافلة، تودع الدراما البريطانية برحيله فصلاً غنياً من فصول المسرح والتلفزيون، فصلٌ ميزه فنانٌ قدير عاش شغوفاً بمهنته، وظل مخلصاً لأدواته التعبيرية حتى رمقه الأخير.


مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وتضمَّن الكشف مجموعةً متنوعةً من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة للموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، تُعدُّ من أكثر أنواع التوابيت شيوعاً خلال العصر البطلمي.

و«يعكس هذا الكشف الأثري الجديد الأهمية الكبيرة التي يتمتَّع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري بوصفه أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور»، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بيان للوزارة، الجمعة.

الموقع تضمَّن أنماطاً مختلفة للدفن (وزارة السياحة والآثار)

في حين أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أنَّ الدراسة الأولية للبقايا الآدمية بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلاً عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدُّد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف، عبر البيان، أن «دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أنَّ الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرَين اليوناني والروماني».

وإلى جانب الدفنات المتنوعة عثرت البعثة في الموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استُخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يلقي الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

عدد من اللقى الأثرية في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

في حين أكد المدير العام لمنطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات، أنهم عثروا على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن «نتائج أعمال الحفائر تؤكد أنَّ موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحوَّل خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنَّه ليس فقط جبانة أثرية، بل يُعدُّ سجلاً أثرياً متكاملاً يوثِّق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة».


هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة، وذلك بعد 3 أيام من قرار اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة المصرية بعدم منح التصريح اللازم لإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقرراً إقامتها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب اجتماع اللجنة برئاسة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة؛ بسبب ما وصفته اللجنة المنوط بها تقييم المهرجانات بـ«تراجع مستوى المهرجان خلال السنوات الأخيرة، وعدم تحقيقه الأهداف الثقافية والفنية التي تأسَّس من أجلها»، وفق بيان لها.

وأعلن الأمير أباظة استقالته من رئاسة الدورة الـ42، مؤكداً أنَّه ترك منصبه تغليباً للمصلحة العامة. وقال: «ليس مهماً أن يستمر الأشخاص، فكلنا إلى زوال، ولكن تبقى القيمة الحقيقية، ويبقى المهرجان منارةً مضيئةً في جبين الثقافة المصرية والمتوسطية».

وقال أباظة، عبر بيان الاستقالة، إنه «تعرَّض لحملة تشهير وتشويه»، على حد تعبيره. وإنه إذا كانت المشكلة في شخصه فهو يترك الفرصة كاملة لمجلس الإدارة ليختار مَن يشاء لقيادة سفينة المهرجان، لافتاً إلى إنجازات حقَّقها المهرجان خلال رئاسته له على مدى 13 دورة.

وفتحت استقالة رئيس المهرجان الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية استئناف نشاط المهرجان وإقامة دورته لهذا العام، مع اختيار رئيس جديد لها بالتوافق مع اللجنة العليا للمهرجانات ووزارة الثقافة.

وترى الناقدة ماجدة خير الله أن «استقالة أباظة لا بد أن تُمهِّد لاستئناف المهرجان نشاطه وعقد دورته المقبلة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ وجود الأمير أباظة كان يمثِّل مشكلةً للبعض، لكن قرار إيقاف المهرجان كان متعجلاً، فلماذا نضحي بمهرجان عريق لمشكلة فردية، ولطالما واجه المهرجان نفسه مشكلات ولم يتوقَّف»، مشدِّدة على أنه «من المهم عقد الدورة المقبلة في موعدها بعد اختيار مجلس الإدارة لرئيس جديد للمهرجان».

وأكدت ماجدة أن «جمعية كتاب ونقاد السينما التي تنظِّم المهرجان تضم شخصيات تمتلك خبرات كبيرة تصلح لرئاسة المهرجان، وهم أقدر على إنقاذ هذه الدورة»، مبدية مخاوفها من أن «وقف المهرجان ولو لدورة واحدة ليس في صالحه، وقد يفقده ثقة صناع الأفلام ويؤثر على سمعته، وقد يغري هذا التوقف جهات بوقفه إلى الأبد، مضحين بالمكانة التي حقَّقها المهرجان على مدى سنوات انعقاده الطويلة»، وفق تعبيرها.

في حين وصفت الناقدة ميرفت عمر، عضوة مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما والمدير الفني للمهرجان، استقالة أباظة بأنها «جاءت متأخرة، ولو كان طَرَحَها من البداية لكان لها تقدير كبير، ولجَنَّبت المهرجان ما وصل إليه، لكنها الآن ليس لها أي مردود، فهو يعلن استقالته من دورة توقَّفت بقرار وزاري، كمَن يعتذر عن منصب لم يعد فيه».

ليلى علوي خلال تكريمها في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ اللجنة العليا للمهرجانات أصدرت قراراً نهائياً ولا رجعة فيه بالنسبة لعدم عقد دورته الـ42، وأنَّ استقالة رئيس المهرجان الآن لن تغيِّر من الأمر شيئاً»، مؤكدة أنَّها طلبت إعفاءها من منصبها منذ بدء تراجع مستوى المهرجان وعدم الاهتمام بصناع الأفلام، قائلة: «كانت هناك وعود واتفاقات براقة لإنقاذ المهرجان وتجاوز أخطائه، لكنها لا تنفَّذ على أرض الواقع»، ولفتت إلى أنَّها تقدَّمت وزميلها محمد شكر بمذكرات لوزارتَي الثقافة والتضامن؛ لبحث كثير من الأسئلة التي لم يجدا لها إجابات لدى المهرجان تتعلق بدورتيه السابقتين.

ويرى الناقد الفني المصري سمير شحاتة أنَّه «بعد استقالة الأمير أباظة يحتاج المهرجان لهيئة تديره بمعطيات تلائم العصر الحالي وليس بالطريقة التي كانت تدار بها المهرجانات منذ 20 عاماً»، مستبعداً عقد المهرجان هذا العام وفقاً لقرار اللجنة العليا للمهرجانات، لافتاً إلى أنه «من الصعب تقديم دورة ناجحة سوى بتوافق بين الجمعية ووزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصلاح لا بد أن يكون من الداخل، وأن اللجنة العليا للمهرجانات طالبت قبل ذلك بحل مشكلات المهرجان ولم تجد استجابة، بل كانت المشكلات تتفاقم». وأوضح أنه «من ضمن مشكلات المهرجان عدم وجود صف ثانٍ لقياداته، وعدم خروجه للجمهور السكندري».

وكان شحاتة قد اعتذر عن عدم تولي منصب مدير عام المهرجان «بعد أيام من إسناده له، وبعدما تقدَّم بورقة بإصلاحات مطلوبة ولمس صعوبة تحقيقها»، وفق قوله.

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط عام 1979 ولعب على مدى عقود دوراً مهماً في تعزيز التبادل الثقافي والسينمائي بين دول البحر المتوسط.