انهيار ليفربول... كيف انطفأت شعلة التألق وكيف يمكن إعادة توهجها من جديد؟

الفريق الذي تم بناؤه بحكمة وفقاً لرؤية كلوب بات يفتقر إلى القدرة على القتال في الظروف الصعبة

TT

انهيار ليفربول... كيف انطفأت شعلة التألق وكيف يمكن إعادة توهجها من جديد؟

حدث انهيار تام لنادي ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهو الأمر الذي تظهره الأرقام والإحصائيات، التي تشير إلى أن ليفربول حطم الأرقام القياسية الموسم الماضي في طريقه نحو حصد اللقب لأول مرة في 30 عاماً، لكنه ابتلي هذا الموسم بالإصابات وحقق كثيراً من النتائج السيئة تركته سابعاً برصيد 46 نقطة من 29 مباراة. وفاز فريق المدرب يورغن كلوب أربع مرات في آخر عشر مباريات بالدوري. في الحقيقة، يمكن تشبيه ليفربول بالقطار، الذي كان يسير بسرعة هائلة ويسحق كل من يواجهه في طريقه، لكن أصابه عطل مفاجئ وتوقف عن الحركة تماماً!
لكن من المؤكد أن العطل أفضل من التلاشي نهائياً! ويمكن القول إنه لا يوجد فريق حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثم تراجع مستواه واهتزت نتائجه بهذا الشكل. ومن السهل أن ننسى الآن أن ليفربول كان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق خمس نقاط عن أقرب منافسيه بعد 14 جولة حقق فيها الفوز في 9 مباريات. وبعد ذلك، حدث انهيار تام للفريق، حيث لم يحقق سوى أربعة انتصارات في الـ15 مباراة التالية، التي شهدت تعرضه للخسارة في ثماني مباريات. وبعد أن أحرز الفريق 36 هدفاً في أول 14 مباراة في الدوري هذا الموسم، تراجع الأداء الهجومي بشكل دراماتيكي ولم يسجل الفريق سوى 12 هدفاً في الـ15 مباراة التالية.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن قائد الفريق جوردان هندرسون لم يكن يعرف طعم الخسارة على ملعب «آنفيلد» منذ يناير (كانون الثاني) 2017. لكنه في فبراير (شباط) الماضي، شارك في ثلاث هزائم لفريقه في غضون ثلاثة أسابيع فقط. فما الذي حدث لهذا الفريق؟ والأهم من ذلك، ما الأسباب التي أدت إلى انهياره بهذا الشكل؟
من المؤكد أن التفاصيل الأوسع لما حدث هنا بالضبط ستظهر بمرور الوقت. لكن هناك شيئاً واضحاً ويبرز بقوة في هذا الصدد، وهو أن الفريق الرائع الذي تم بناؤه وفق رؤية المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي يعتمد على الحماس الشديد والحركة الدؤوبة والضغط المتواصل على الفريق المنافس، أصبح غير قادر على العمل كما ينبغي ويعاني بشدة وبشكل غريب، لكن كلوب يظل صامتاً ولا يكشف عن الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار المفاجئ. وبدلاً من ذلك، يبدو المدير الفني الألماني مضطرباً، لكنه يبدو في الوقت نفسه كأنه يبرئ ذمته مما يحدث. هذا أمر مهم جداً في حد ذاته، لأنه سيجعل كلوب يقوم بتحليل كل شيء من أجل أن يخرج علينا في نهاية المطاف ويكشف عن روايته الخاصة للأحداث. لكنه في الوقت الحالي، لا يخبرنا بأي شيء!
قد يكون السبب وراء هذا الصمت هو أن كلوب شخصية مهذبة، ولا يميل إلى الشكوى وتدمير كل شيء بمجرد أن تسوء الأمور، على أمل الحفاظ على سمعته كمدير فني كبير. إن هذا الانهيار التام قد دفع البعض للبحث عن أسباب غير ملموسة، بل وربما غير منطقة، لما حدث، ووصل الأمر إلى درجة أن البعض بدأ يتحدث عن نوع من السحر الأسود في المباريات، وبدأنا نرى البعض يقول على شبكة الإنترنت إن نجاح الفريق في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 30 عاماً قد جلب معه رياحاً شريرة أدت لوصول الفريق إلى هذا الانهيار!
لكن الحقيقة أن الأسباب الرئيسية لهذا الانهيار تتعلق بالتخطيط، حيث تم بناء هذا الفريق بطريقة من شأنها أن تجعل اللاعبين يقدمون أقصى ما لديهم داخل الملعب ويصلون إلى أقصى درجة ممكنة من قدراتهم الخاصة. وعلاوة على ذلك، كان هذا الفريق يعتمد بشكل كبير للغاية على الحماس الذي يستمده اللاعبون من الجماهير، وعلى الرغبة الهائلة في الحصول على لقب الدوري مرة أخرى. فما الذي يحدث عندما يفقد اللاعبون هذين الحافزين بضربة واحدة؟
إن انهيار الفريق بهذا الشكل يخبرنا بأن هذا الفريق قد تم بناؤه وفقاً لحدود وأطر معينة، بل ويلقي الضوء أيضاً على الإنجاز الكبير الذي حققه كلوب ببناء هذا الفريق بهذا الشكل في المقام الأول. ولكي نضع الأمور في سياقها الصحيح، يجدر بنا العودة إلى حيث بدأ كل شيء. لقد بدأ كلوب يطور الشكل الدفاعي للفريق بشكل هائل في ربيع عام 2018، بعد فترة وجيزة من رحيل النجم البرازيلي فيليب كوتينيو والتعاقد مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك.
وفي شهر فبراير (شباط) من ذلك العام، فاز ليفربول على بورتو في البرتغال بخماسية نظيفة، في مباراة رائعة قدم خلالها الثلاثي الهجومي وظهيرا الجنب ولاعبو خط الوسط مستويات مثيرة للإعجاب. وبعد شهر واحد، سجل النجم المصري محمد صلاح أربعة أهداف في المباراة التي سحق فيها ليفربول نظيره واتفورد بخماسية نظيفة. وبعد شهر آخر، سجل ليفربول ثلاثة أهداف في نصف ساعة فقط في مرمى مانشستر سيتي، في ظل أداء هجومي رائع وصل إلى ذروته في تلك المباراة.
وبعد ذلك، حصل الفريق على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2018 - 2019، ولم يفُز باللقب في نهاية المطاف، لكنه فاز بلقب دوري أبطال أوروبا، قبل أن يفوز بلقب الدوري في الموسم التالي. ووصل الفريق إلى القمة بفوزه بلقب كأس العالم للأندية، وعاد ليسحق ليستر سيتي بأربعة أهداف دون رد في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وبدأت الثغرات تظهر بشكل واضح في أداء الفريق بعد فترة أعياد الميلاد هذا الموسم، وكانت الإصابات هي العامل الرئيسي في ذلك. وتتمثل المشكلة الحقيقية التي تواجه كلوب في أنه لا يملك البديل الذي يمكنه تقديم الأداء نفسه في حال غياب اللاعب الأساسي. لقد بدأ ليفربول الموسم ولديه ثلاثة لاعبين أقوياء في خط الدفاع، قبل أن يتعرض اثنان منهم للإصابة. وتجب الإشارة إلى أن معظم الفرق في هذا المستوى يكون لديها أربعة لاعبين في خط الدفاع، أو حتى ستة كما الحال مع مانشستر سيتي. وحتى آرسنال لديه خمسة مدافعين. فما الذي يحدث عندما يفقد أي فريق الثلاثة لاعبين الأساسين في قلب الدفاع وبصورة مفاجئة؟
وبالتالي، اضطر كلوب إلى سحب لاعبين من خط الوسط للعب في قلب الدفاع، وهو الأمر الذي أدى إلى إضعاف خط الوسط، الذي كان يقوم بالدور الأبرز في طريقة لعب ليفربول. لكن السؤال الذي يجب أن يوجه لمن ينتقد كلوب: ما الذي كان يمكن للمدير الفني الألماني أن يفعله بشكل مختلف؟ لقد أدرك كلوب ما سيحدث في المستقبل في المباراتين اللتين انتهتا بالتعادل أمام وست بروميتش ألبيون ونيوكاسل يونايتد، وفي الهزيمة أمام مانشستر يونايتد في كأس الاتحاد الإنجليزي عندما أصيب ريس ويليامز، الذي كان يلعب في دوريات الهواة في العام السابق، بالصدمة والفزع وهو يواجه نجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد! في الحقيقة، لقد كان هذا الفزع طبيعياً بالنسبة للاعب يفتقر للخبرات مثل ويليامز!
وكان من الواضح للجميع أن ليفربول لا يملك البدائل التي تمكنه من منافسة أفضل الأندية في أوروبا. وكان من الواضح أيضاً أن النادي لم يضع خطة لإيجاد البدائل المناسبة للاعبين الأساسيين في حال غيابهم بسبب الإصابة أو الإيقاف أو حتى الرحيل، والدليل على ذلك أن ثمانية من أصل 10 لاعبين أساسيين في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2018 لا يزالون ضمن التشكيلة الأفضل لليفربول حالياً. وبعدما اضطر كلوب إلى إعادة هندرسون وفابينيو إلى خط الدفاع، وبعد إصابة ديوغو جوتا - اللاعب الذي يمثل إضافة نادرة عالية الجودة للفريق - لم يعد لدى الفريق الأوراق التي تمكنه من الصمود وتحقيق نتائج جيدة.
لكن الأمور وصلت إلى مستوى غير متوقع وغير مسبوق في بداية فبراير (شباط) الماضي، بتعرض الفريق للخسارة ست مرات في آخر سبع مباريات بالدوري. ربما يكون كلوب مخطئاً في اللعب بالطريقة نفسها، وربما تم تشتيت ذهنه ببعض الأحداث البعيدة عن كرة القدم، لكن يجب التأكيد على أنه مهما حدث فإن ذلك لن يقلل من قيمة الإنجاز الكبير الذي حققه مع الفريق خلال العامين الماضيين.
بل العكس هو الصحيح تماماً، فما حدث يؤكد حقيقة أن الفريق الذي قاده كلوب للفوز بالبطولات والألقاب لم يكن يضم كثيراً من اللاعبين البارزين، ولا يوجد سوى ثلاثة لاعبين فقط في الفريق؛ فان دايك ومحمد صلاح وأليسون بيكر، يمكن وصفهم بأنهم من اللاعبين العالميين، الذين يمكنهم أن يكونوا نجوماً لامعين في أحد الأندية الكبرى في أوروبا. وبالتالي، فإن ما حدث يعد إنجازاً فذاً للمدير الفني الألماني، الذي قاد هذا الفريق لتحقيق إنجازات كبيرة بفضل الالتزام الشديد والنظام الصارم الذي وضعه ونجاحه في استغلال قدرات لاعبيه بأفضل شكل ممكن.
وعلاوة على ذلك، شجع كلوب اللاعبين الجيدين في فريقه على الوصول إلى أقصى حدود ممكنة لموهبتهم وتقديم أقصى ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. لكن هذا النظام يتطلب أيضاً فترات للراحة وتعزيز صفوف الفريق بلاعبين جدد وعلى مستوى مميز حتى يتمكن الفريق من مواصلة المسيرة بشكل جيد، لكن أياً من هذين الأمرين لم يحدث، فلم يحصل اللاعبون الأساسيون على فترات مناسبة للراحة، ولم يتم تدعيم صفوف الفريق بصفقات قوية.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه خلال الموسم الماضي لعب فان دايك وروبرتو فيرمينو وترينت ألكسندر أرنولد كل مباريات الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين لعب جورجينو فينالدوم 37 مباراة، وأندرو روبرتسون 36 مباراة، وساديو ماني 35 مباراة، ومحمد صلاح 34 مباراة. ولعب التشكيل الأساسي بالكامل ما لا يقل عن 10 مباريات في المواجهات التي تقام في منتصف الأسبوع. وقد حدث الشيء نفسه في العام السابق، مع العلم بأن هذا الفريق يعتمد على إيقاع سريع للغاية ويتطلب من اللاعبين بذل مجهود خرافي داخل الملعب. لقد كانت الأندية المنافسة تعاني بشدة وهي تلعب أمام ليفربول، الذي كان يتعين عليه أن يقدم نفس المستويات وبنفس القوة كل أسبوع.
وفيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، تظل الحقيقة الواضحة تتمثل في أن صافي نفقات ليفربول وصل إلى 12 مليون جنيه إسترليني خلال الموسمين الماضيين، في حين أن صافي الإنفاق على الصفقات الجديدة - وليس الأجور والمكافآت - في السنوات الأربع الماضية بلغ 60 مليون جنيه إسترليني. هذا شيء رائع من الناحية المالية والتجارية، لكنه لا يساعد على الاستمرار في تحقيق الإنجازات والصعود إلى منصات التتويج. ومن المؤكد أن هذه السياسة ستؤدي إلى تراجع النتائج بشكل أكبر على المدى الطويل.
وفي المقابل، نجح المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في إعادة بناء فريقه بشكل ممتاز. لكن من المؤكد أن لديه الموارد المالية التي تساعده في القيام بذلك، والدليل على ذلك أن صافي إنفاق مانشستر سيتي على التعاقدات الجديدة يصل إلى نحو 100 مليون جنيه إسترليني كل عام، مع منح غوارديولا حرية شراء اللاعبين الذين يريدهم، لا اللاعبين الذين يحتاجهم فقط!
وبالتالي، أصبح مانشستر سيتي يمتلك فريقاً قوياً للغاية، في ظل الفوارق البسيطة بين لاعبيه، بحيث يمكن للاعب البديل أن يؤدي الدور نفسه في غياب اللاعب الأساسي، وهو الأمر الذي مكن الفريق من تحقيق نتائج رائعة في آخر 16 مباراة له في الدوري. لكن لا يمكن أن يكون هذا بمثابة صدمة لملاك ليفربول، أو حتى لكلوب، فرفض التعاقد مع المهاجم الألماني تيمو فيرنر - عندما كان ليفربول يسير بشكل جيد - لم يكن إهمالاً أو عدم وضوح في الرؤية، لكنه يتماشى مع الإدارة المالية الصارمة للنادي. لكن يجب على مسؤولي ليفربول أن يدركوا أن الأداء القوي في السابق ليس ضماناً لتحقيق نتائج جيدة في المستقبل، وأنه لا يمكن للفريق مواصلة تحقيق إنجازات في ظل إنفاق زهيد على الصفقات الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، ما زالت التشكيلة الأساسية لليفربول قادرة على تحقيق نتائج جيدة، وكانت هناك لمحة على قدرة الفريق على التعافي مع عودة فابينيو إلى خط الوسط ضد لايبزيغ في دوري أبطال أوروبا في منتصف الأسبوع. ويمكن لكلوب أن يعيد اللاعبين الأساسيين إلى مراكزهم الأصلية بعد تعافي المصابين، وهو ما سيعيد الفريق إلى اللعب بإيقاعه السابق من جديد ويعيد الفريق إلى تحقيق الفوز مرة أخرى.
لكن لا يمكن التقليل بأي حال من الأحوال مما حققه كلوب مع هذه المجموعة من اللاعبين الذين بذلوا أقصى ما لديهم، كما لا يمكن إنكار أن الفريق بحاجة للبناء مرة أخرى! وكما قال روبرتسون مدافع ليفربول مؤخراً إن ليفربول لا يزال يملك الوقت لتحقيق انتفاضة في النتائج وإنهاء الموسم في المربع الذهبي. وقال روبرتسون: «لسوء الحظ، نحن لا نقدم موسماً جيداً بالشكل الذي كنا نتصوره. لكن لا يزال هناك بعض الوقت لإصلاح الأمور، ولن يصل الأمر إلى المدى الذي نريده للإصلاح لكن يتبقى الوقت لتصبح الأمور أفضل». وأضاف: «أتمنى أن نستطيع إظهار المستوى السابق لليفربول وأن نواصل التقدم... لا تزال الطريق طويلة».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.