انهيار ليفربول... كيف انطفأت شعلة التألق وكيف يمكن إعادة توهجها من جديد؟

الفريق الذي تم بناؤه بحكمة وفقاً لرؤية كلوب بات يفتقر إلى القدرة على القتال في الظروف الصعبة

TT

انهيار ليفربول... كيف انطفأت شعلة التألق وكيف يمكن إعادة توهجها من جديد؟

حدث انهيار تام لنادي ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهو الأمر الذي تظهره الأرقام والإحصائيات، التي تشير إلى أن ليفربول حطم الأرقام القياسية الموسم الماضي في طريقه نحو حصد اللقب لأول مرة في 30 عاماً، لكنه ابتلي هذا الموسم بالإصابات وحقق كثيراً من النتائج السيئة تركته سابعاً برصيد 46 نقطة من 29 مباراة. وفاز فريق المدرب يورغن كلوب أربع مرات في آخر عشر مباريات بالدوري. في الحقيقة، يمكن تشبيه ليفربول بالقطار، الذي كان يسير بسرعة هائلة ويسحق كل من يواجهه في طريقه، لكن أصابه عطل مفاجئ وتوقف عن الحركة تماماً!
لكن من المؤكد أن العطل أفضل من التلاشي نهائياً! ويمكن القول إنه لا يوجد فريق حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثم تراجع مستواه واهتزت نتائجه بهذا الشكل. ومن السهل أن ننسى الآن أن ليفربول كان يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق خمس نقاط عن أقرب منافسيه بعد 14 جولة حقق فيها الفوز في 9 مباريات. وبعد ذلك، حدث انهيار تام للفريق، حيث لم يحقق سوى أربعة انتصارات في الـ15 مباراة التالية، التي شهدت تعرضه للخسارة في ثماني مباريات. وبعد أن أحرز الفريق 36 هدفاً في أول 14 مباراة في الدوري هذا الموسم، تراجع الأداء الهجومي بشكل دراماتيكي ولم يسجل الفريق سوى 12 هدفاً في الـ15 مباراة التالية.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن قائد الفريق جوردان هندرسون لم يكن يعرف طعم الخسارة على ملعب «آنفيلد» منذ يناير (كانون الثاني) 2017. لكنه في فبراير (شباط) الماضي، شارك في ثلاث هزائم لفريقه في غضون ثلاثة أسابيع فقط. فما الذي حدث لهذا الفريق؟ والأهم من ذلك، ما الأسباب التي أدت إلى انهياره بهذا الشكل؟
من المؤكد أن التفاصيل الأوسع لما حدث هنا بالضبط ستظهر بمرور الوقت. لكن هناك شيئاً واضحاً ويبرز بقوة في هذا الصدد، وهو أن الفريق الرائع الذي تم بناؤه وفق رؤية المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي يعتمد على الحماس الشديد والحركة الدؤوبة والضغط المتواصل على الفريق المنافس، أصبح غير قادر على العمل كما ينبغي ويعاني بشدة وبشكل غريب، لكن كلوب يظل صامتاً ولا يكشف عن الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار المفاجئ. وبدلاً من ذلك، يبدو المدير الفني الألماني مضطرباً، لكنه يبدو في الوقت نفسه كأنه يبرئ ذمته مما يحدث. هذا أمر مهم جداً في حد ذاته، لأنه سيجعل كلوب يقوم بتحليل كل شيء من أجل أن يخرج علينا في نهاية المطاف ويكشف عن روايته الخاصة للأحداث. لكنه في الوقت الحالي، لا يخبرنا بأي شيء!
قد يكون السبب وراء هذا الصمت هو أن كلوب شخصية مهذبة، ولا يميل إلى الشكوى وتدمير كل شيء بمجرد أن تسوء الأمور، على أمل الحفاظ على سمعته كمدير فني كبير. إن هذا الانهيار التام قد دفع البعض للبحث عن أسباب غير ملموسة، بل وربما غير منطقة، لما حدث، ووصل الأمر إلى درجة أن البعض بدأ يتحدث عن نوع من السحر الأسود في المباريات، وبدأنا نرى البعض يقول على شبكة الإنترنت إن نجاح الفريق في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 30 عاماً قد جلب معه رياحاً شريرة أدت لوصول الفريق إلى هذا الانهيار!
لكن الحقيقة أن الأسباب الرئيسية لهذا الانهيار تتعلق بالتخطيط، حيث تم بناء هذا الفريق بطريقة من شأنها أن تجعل اللاعبين يقدمون أقصى ما لديهم داخل الملعب ويصلون إلى أقصى درجة ممكنة من قدراتهم الخاصة. وعلاوة على ذلك، كان هذا الفريق يعتمد بشكل كبير للغاية على الحماس الذي يستمده اللاعبون من الجماهير، وعلى الرغبة الهائلة في الحصول على لقب الدوري مرة أخرى. فما الذي يحدث عندما يفقد اللاعبون هذين الحافزين بضربة واحدة؟
إن انهيار الفريق بهذا الشكل يخبرنا بأن هذا الفريق قد تم بناؤه وفقاً لحدود وأطر معينة، بل ويلقي الضوء أيضاً على الإنجاز الكبير الذي حققه كلوب ببناء هذا الفريق بهذا الشكل في المقام الأول. ولكي نضع الأمور في سياقها الصحيح، يجدر بنا العودة إلى حيث بدأ كل شيء. لقد بدأ كلوب يطور الشكل الدفاعي للفريق بشكل هائل في ربيع عام 2018، بعد فترة وجيزة من رحيل النجم البرازيلي فيليب كوتينيو والتعاقد مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك.
وفي شهر فبراير (شباط) من ذلك العام، فاز ليفربول على بورتو في البرتغال بخماسية نظيفة، في مباراة رائعة قدم خلالها الثلاثي الهجومي وظهيرا الجنب ولاعبو خط الوسط مستويات مثيرة للإعجاب. وبعد شهر واحد، سجل النجم المصري محمد صلاح أربعة أهداف في المباراة التي سحق فيها ليفربول نظيره واتفورد بخماسية نظيفة. وبعد شهر آخر، سجل ليفربول ثلاثة أهداف في نصف ساعة فقط في مرمى مانشستر سيتي، في ظل أداء هجومي رائع وصل إلى ذروته في تلك المباراة.
وبعد ذلك، حصل الفريق على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2018 - 2019، ولم يفُز باللقب في نهاية المطاف، لكنه فاز بلقب دوري أبطال أوروبا، قبل أن يفوز بلقب الدوري في الموسم التالي. ووصل الفريق إلى القمة بفوزه بلقب كأس العالم للأندية، وعاد ليسحق ليستر سيتي بأربعة أهداف دون رد في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وبدأت الثغرات تظهر بشكل واضح في أداء الفريق بعد فترة أعياد الميلاد هذا الموسم، وكانت الإصابات هي العامل الرئيسي في ذلك. وتتمثل المشكلة الحقيقية التي تواجه كلوب في أنه لا يملك البديل الذي يمكنه تقديم الأداء نفسه في حال غياب اللاعب الأساسي. لقد بدأ ليفربول الموسم ولديه ثلاثة لاعبين أقوياء في خط الدفاع، قبل أن يتعرض اثنان منهم للإصابة. وتجب الإشارة إلى أن معظم الفرق في هذا المستوى يكون لديها أربعة لاعبين في خط الدفاع، أو حتى ستة كما الحال مع مانشستر سيتي. وحتى آرسنال لديه خمسة مدافعين. فما الذي يحدث عندما يفقد أي فريق الثلاثة لاعبين الأساسين في قلب الدفاع وبصورة مفاجئة؟
وبالتالي، اضطر كلوب إلى سحب لاعبين من خط الوسط للعب في قلب الدفاع، وهو الأمر الذي أدى إلى إضعاف خط الوسط، الذي كان يقوم بالدور الأبرز في طريقة لعب ليفربول. لكن السؤال الذي يجب أن يوجه لمن ينتقد كلوب: ما الذي كان يمكن للمدير الفني الألماني أن يفعله بشكل مختلف؟ لقد أدرك كلوب ما سيحدث في المستقبل في المباراتين اللتين انتهتا بالتعادل أمام وست بروميتش ألبيون ونيوكاسل يونايتد، وفي الهزيمة أمام مانشستر يونايتد في كأس الاتحاد الإنجليزي عندما أصيب ريس ويليامز، الذي كان يلعب في دوريات الهواة في العام السابق، بالصدمة والفزع وهو يواجه نجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد! في الحقيقة، لقد كان هذا الفزع طبيعياً بالنسبة للاعب يفتقر للخبرات مثل ويليامز!
وكان من الواضح للجميع أن ليفربول لا يملك البدائل التي تمكنه من منافسة أفضل الأندية في أوروبا. وكان من الواضح أيضاً أن النادي لم يضع خطة لإيجاد البدائل المناسبة للاعبين الأساسيين في حال غيابهم بسبب الإصابة أو الإيقاف أو حتى الرحيل، والدليل على ذلك أن ثمانية من أصل 10 لاعبين أساسيين في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2018 لا يزالون ضمن التشكيلة الأفضل لليفربول حالياً. وبعدما اضطر كلوب إلى إعادة هندرسون وفابينيو إلى خط الدفاع، وبعد إصابة ديوغو جوتا - اللاعب الذي يمثل إضافة نادرة عالية الجودة للفريق - لم يعد لدى الفريق الأوراق التي تمكنه من الصمود وتحقيق نتائج جيدة.
لكن الأمور وصلت إلى مستوى غير متوقع وغير مسبوق في بداية فبراير (شباط) الماضي، بتعرض الفريق للخسارة ست مرات في آخر سبع مباريات بالدوري. ربما يكون كلوب مخطئاً في اللعب بالطريقة نفسها، وربما تم تشتيت ذهنه ببعض الأحداث البعيدة عن كرة القدم، لكن يجب التأكيد على أنه مهما حدث فإن ذلك لن يقلل من قيمة الإنجاز الكبير الذي حققه مع الفريق خلال العامين الماضيين.
بل العكس هو الصحيح تماماً، فما حدث يؤكد حقيقة أن الفريق الذي قاده كلوب للفوز بالبطولات والألقاب لم يكن يضم كثيراً من اللاعبين البارزين، ولا يوجد سوى ثلاثة لاعبين فقط في الفريق؛ فان دايك ومحمد صلاح وأليسون بيكر، يمكن وصفهم بأنهم من اللاعبين العالميين، الذين يمكنهم أن يكونوا نجوماً لامعين في أحد الأندية الكبرى في أوروبا. وبالتالي، فإن ما حدث يعد إنجازاً فذاً للمدير الفني الألماني، الذي قاد هذا الفريق لتحقيق إنجازات كبيرة بفضل الالتزام الشديد والنظام الصارم الذي وضعه ونجاحه في استغلال قدرات لاعبيه بأفضل شكل ممكن.
وعلاوة على ذلك، شجع كلوب اللاعبين الجيدين في فريقه على الوصول إلى أقصى حدود ممكنة لموهبتهم وتقديم أقصى ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. لكن هذا النظام يتطلب أيضاً فترات للراحة وتعزيز صفوف الفريق بلاعبين جدد وعلى مستوى مميز حتى يتمكن الفريق من مواصلة المسيرة بشكل جيد، لكن أياً من هذين الأمرين لم يحدث، فلم يحصل اللاعبون الأساسيون على فترات مناسبة للراحة، ولم يتم تدعيم صفوف الفريق بصفقات قوية.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه خلال الموسم الماضي لعب فان دايك وروبرتو فيرمينو وترينت ألكسندر أرنولد كل مباريات الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين لعب جورجينو فينالدوم 37 مباراة، وأندرو روبرتسون 36 مباراة، وساديو ماني 35 مباراة، ومحمد صلاح 34 مباراة. ولعب التشكيل الأساسي بالكامل ما لا يقل عن 10 مباريات في المواجهات التي تقام في منتصف الأسبوع. وقد حدث الشيء نفسه في العام السابق، مع العلم بأن هذا الفريق يعتمد على إيقاع سريع للغاية ويتطلب من اللاعبين بذل مجهود خرافي داخل الملعب. لقد كانت الأندية المنافسة تعاني بشدة وهي تلعب أمام ليفربول، الذي كان يتعين عليه أن يقدم نفس المستويات وبنفس القوة كل أسبوع.
وفيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، تظل الحقيقة الواضحة تتمثل في أن صافي نفقات ليفربول وصل إلى 12 مليون جنيه إسترليني خلال الموسمين الماضيين، في حين أن صافي الإنفاق على الصفقات الجديدة - وليس الأجور والمكافآت - في السنوات الأربع الماضية بلغ 60 مليون جنيه إسترليني. هذا شيء رائع من الناحية المالية والتجارية، لكنه لا يساعد على الاستمرار في تحقيق الإنجازات والصعود إلى منصات التتويج. ومن المؤكد أن هذه السياسة ستؤدي إلى تراجع النتائج بشكل أكبر على المدى الطويل.
وفي المقابل، نجح المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في إعادة بناء فريقه بشكل ممتاز. لكن من المؤكد أن لديه الموارد المالية التي تساعده في القيام بذلك، والدليل على ذلك أن صافي إنفاق مانشستر سيتي على التعاقدات الجديدة يصل إلى نحو 100 مليون جنيه إسترليني كل عام، مع منح غوارديولا حرية شراء اللاعبين الذين يريدهم، لا اللاعبين الذين يحتاجهم فقط!
وبالتالي، أصبح مانشستر سيتي يمتلك فريقاً قوياً للغاية، في ظل الفوارق البسيطة بين لاعبيه، بحيث يمكن للاعب البديل أن يؤدي الدور نفسه في غياب اللاعب الأساسي، وهو الأمر الذي مكن الفريق من تحقيق نتائج رائعة في آخر 16 مباراة له في الدوري. لكن لا يمكن أن يكون هذا بمثابة صدمة لملاك ليفربول، أو حتى لكلوب، فرفض التعاقد مع المهاجم الألماني تيمو فيرنر - عندما كان ليفربول يسير بشكل جيد - لم يكن إهمالاً أو عدم وضوح في الرؤية، لكنه يتماشى مع الإدارة المالية الصارمة للنادي. لكن يجب على مسؤولي ليفربول أن يدركوا أن الأداء القوي في السابق ليس ضماناً لتحقيق نتائج جيدة في المستقبل، وأنه لا يمكن للفريق مواصلة تحقيق إنجازات في ظل إنفاق زهيد على الصفقات الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، ما زالت التشكيلة الأساسية لليفربول قادرة على تحقيق نتائج جيدة، وكانت هناك لمحة على قدرة الفريق على التعافي مع عودة فابينيو إلى خط الوسط ضد لايبزيغ في دوري أبطال أوروبا في منتصف الأسبوع. ويمكن لكلوب أن يعيد اللاعبين الأساسيين إلى مراكزهم الأصلية بعد تعافي المصابين، وهو ما سيعيد الفريق إلى اللعب بإيقاعه السابق من جديد ويعيد الفريق إلى تحقيق الفوز مرة أخرى.
لكن لا يمكن التقليل بأي حال من الأحوال مما حققه كلوب مع هذه المجموعة من اللاعبين الذين بذلوا أقصى ما لديهم، كما لا يمكن إنكار أن الفريق بحاجة للبناء مرة أخرى! وكما قال روبرتسون مدافع ليفربول مؤخراً إن ليفربول لا يزال يملك الوقت لتحقيق انتفاضة في النتائج وإنهاء الموسم في المربع الذهبي. وقال روبرتسون: «لسوء الحظ، نحن لا نقدم موسماً جيداً بالشكل الذي كنا نتصوره. لكن لا يزال هناك بعض الوقت لإصلاح الأمور، ولن يصل الأمر إلى المدى الذي نريده للإصلاح لكن يتبقى الوقت لتصبح الأمور أفضل». وأضاف: «أتمنى أن نستطيع إظهار المستوى السابق لليفربول وأن نواصل التقدم... لا تزال الطريق طويلة».


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.