واشنطن وأنقرة تناقشان استضافة إسطنبول محادثات أفغانستان

المخابرات الأميركية تحذر بايدن من احتمال سيطرة «طالبان» على البلاد

صورة وزعتها الرئاسة التركية للقاء التركي - الأميركي في قصر دولمه بهشة بإسطنبول أمس
صورة وزعتها الرئاسة التركية للقاء التركي - الأميركي في قصر دولمه بهشة بإسطنبول أمس
TT

واشنطن وأنقرة تناقشان استضافة إسطنبول محادثات أفغانستان

صورة وزعتها الرئاسة التركية للقاء التركي - الأميركي في قصر دولمه بهشة بإسطنبول أمس
صورة وزعتها الرئاسة التركية للقاء التركي - الأميركي في قصر دولمه بهشة بإسطنبول أمس

بحث المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، والمبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، آخر التطورات بشأن عملية السلام في أفغانستان، والاجتماع المزمع عقده في إسطنبول في أبريل (نيسان) المقبل في هذا الإطار. وجاء ذلك في الوقت الذي حذر فيه مستشار مجلس الأمن القومي الأفغاني، حمد الله محب، من أن «انسحاب القوات الأجنبية، وفشل محادثات السلام مع حركة طالبان، ربما ينتج عنه اندلاع حرب أهلية في البلاد».
وأعلنت واشنطن أن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من أفغانستان، مطلع مايو (أيار) المقبل، أمر يصعب تحقيقه، لكن الرئيس جو بايدن لم يتخذ قراره النهائي بعد. وناقش كالين مع المبعوث الأميركي، خلال لقاء عقد في إسطنبول أمس (السبت)، تفاصيل الاجتماع المزمع عقده في إسطنبول الشهر المقبل، بهدف تسريع عملية التفاوض بين الأفرقاء الأفغان.
وأكد الجانبان أن اجتماع إسطنبول سيكون بمثابة دعم لمفاوضات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يسفر الاجتماع المزمع عن إكساب عملية السلام الأفغانية دفعاً جديداً إلى الأمام، لافتين إلى أن إحلال السلام الدائم في أفغانستان سيساهم في استقرار وأمن المنطقة برمتها. وبحسب الرئاسة التركية، شدد كالين خلال اللقاء على استمرار وقوف تركيا إلى جانب الشعب الأفغاني.
كانت عملية السلام في أفغانستان قد انطلقت في الدوحة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، بدعم من الولايات المتحدة، لإنهاء 42 عاماً من النزاعات المسلحة بأفغانستان. وسبقها قيام قطر بدور الوسيط في مفاوضات واشنطن وحركة طالبان التي أسفرت عن توقيع اتفاق تاريخي أواخر فبراير (شباط) 2020، يمهد لانسحاب أميركي تدريجي من أفغانستان، وتبادل الأسرى.
وفي فبراير (شباط) 2020، وقعت الولايات المتحدة وحركة طالبان على اتفاق السلام الأول منذ أكثر من 18 عاماً من الحرب، في حفل أقيم في الدوحة، ونص الاتفاق على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 14 شهراً، وبدء حوار بين الأفغان بعد صفقة تبادل للأسرى، بحيث تفرج الحكومة عن 5 آلاف من «طالبان»، فيما تفرج الأخيرة عن نحو ألف من عناصر الأمن الأسرى. ولا تزال أعمال العنف متواصلة، حتى بعد توقيع الاتفاق وانطلاق محادثات السلام في العاصمة القطرية بين الحكومة والحركة. لكن إلى الآن، لم يناقش الجانبان المواضيع التي تم الاتفاق عليها ضمن أجندة المفاوضات التي تم التوصل إليها قبل أسابيع.
والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في إسطنبول، أمس، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وكانت عملية السلام في أفغانستان والاجتماع المزمع في إسطنبول بين القضايا التي تم تناولها خلال اللقاء.
وسبق أن أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مراراً، أن اجتماع إسطنبول لن يكون بديلاً عن اجتماعات الدوحة، بل سيكون مكملاً لها. وفي السياق ذاته، أكد مستشار مجلس الأمن القومي الأفغاني، حمد الله محب، أن انسحاب القوات الأجنبية أو بقاءها في أفغانستان لا علاقة له باتفاق الدوحة، قائلاً إن «(طالبان) لا تريد السلام... إنهم يدمرون الأفغان وأسس أفغانستان».
وحذر محب، في مؤتمر صحافي أمس، من أن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، وفشل محادثات السلام مع حركة طالبان، ربما ينتج عنه اندلاع حرب أهلية في البلاد، مشيراً إلى أن حركة طالبان ركزت جهودها في العام الماضي على الحرب، وليس السلام. وعن الاجتماع الذي يجري التحضير له في إسطنبول، قال: «يجب أن نعرف أولاً جدول أعمال اجتماع تركيا حول محادثات السلام الأفغانية».
ومن جانبها، قالت واشنطن إن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من أفغانستان أمر يصعب تحقيقه، لكن الرئيس جو بايدن لم يتخذ قراراً بعد بشأن ما إذا كان سيلتزم بالموعد النهائي لسحب القوات الأميركية البالغ عددها 3500 عسكري من أفغانستان في الأول من مايو (أيار) المقبل، وفقاً للاتفاق الذي أبرمته الإدارة السابقة، بقيادة دونالد ترمب، مع حركة طالبان في فبراير (شباط) 2020.
وكان بايدن قد قال، في أول مؤتمر صحافي له بالبيت الأبيض يوم الخميس، إنه سيكون من الصعب الالتزام بالموعد النهائي المنصوص عليه في الاتفاق الذي يشترط أيضاً رحيل زهاء 7 آلاف عسكري من قوات التحالف، لكن الرئيس الأميركي قال أيضاً إنه «لا يتصور» وجود قوات أميركية بأفغانستان العام المقبل.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، في تصريحات ليل الجمعة - السبت، أن بايدن لا يزال يدرس أمر الانسحاب، آخذاً في الحسبان الفراغ الذي سينجم عن غياب القوات الأميركية، مشيرة إلى أن عدم وجود قوة رادعة في أفغانستان قد يساعد على إيجاد بيئة مناسبة لنشوء جماعات متطرفة، وإلى ضرورة إخضاع الأمر للتشاور مع الحلفاء لضمان استقرار المنطقة.
وتعاني أفغانستان من الحرب منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي، تقوده واشنطن، بحكم حركة طالبان، لارتباطها -آنذاك- بتنظيم القاعدة الإرهابي الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) من العام ذاته في الولايات المتحدة.
وحذرت وكالات المخابرات الأميركية إدارة الرئيس جو بايدن من أن حركة طالبان قد تجتاح معظم أفغانستان خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، إذا انسحبت القوات الأميركية قبل توصل أطراف الحرب إلى اتفاق لتقاسم السلطة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن أسمائهم توقعاتهم احتمال سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، مما قد يتيح لتنظيم القاعدة إعادة بناء صفوفه في أفغانستان. وأوضحت «نيويورك تايمز» أن بعض المسؤولين الأميركيين الذين يؤيدون إبقاء قوات أميركية في أفغانستان يستخدمون تقرير المخابرات للدفع بوجوب بقاء الجنود لما بعد الموعد النهائي. وقد أحجم البيت الأبيض عن التعقيب، وقالت الصحيفة إن التقرير السري أعد العام الماضي لعرضه على إدارة ترمب.
وكانت حركة طالبان قد هددت، يوم الجمعة، باستئناف المعارك مع القوات الأجنبية في أفغانستان، في حالة عدم الوفاء بمهلة انسحابها في أول مايو (أيار) المقبل.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟