نهجٌ جديدٌ في التعامل مع الكربون ينطلق من السعودية إلى العالمية

أبحاث «كاوست» في الاقتصاد الدائري للكربون تعمل على إعادة التوازن إلى كوكب الأرض

نهجٌ جديدٌ في التعامل مع الكربون ينطلق من السعودية إلى العالمية
TT

نهجٌ جديدٌ في التعامل مع الكربون ينطلق من السعودية إلى العالمية

نهجٌ جديدٌ في التعامل مع الكربون ينطلق من السعودية إلى العالمية

• افتتحت المملكة العربية السعودية بنجاح منصة عالمية للاقتصاد الدائري للكربون من خلال رئاستها لمجموعة العشرين.
• يقوم هذا الاقتصاد على استراتيجية رباعية تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره، وتخليص الغلاف الجوي منه. وهو نهج جديد يدعم المسار نحو رؤية 2030.
• يضع فريق من باحثي «كاوست» خرائط جغرافية لمواضع تخزين الكربون في السعودية. وقد جمع قاعدة بياناتٍ أولية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن أكثر من 1200 صناعة معنية. وتهدف الجهود المستقبلية إلى تحديد المواقع المحتملة لتخزين ثاني أكسيد الكربون في طيات التكوينات الجيولوجية بباطن الأرض.

في ديسمبر (كانون الأول) 2020، أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) مبادرة جديدة تهدف إلى ربط المجالات المختلفة لأبحاث الاقتصاد الدائري للكربون في الجامعة، تحت إطار نهج واحد موحد. ويتمثل الهدف النهائي للمبادرة، المسماة «مبادرة كاوست للاقتصاد الدائري للكربون»، في دعم إنشاء منصة وطنية تعمل على ترويج الحلول التكنولوجية للاقتصاد الدائري للكربون، وتبنيها ونشرها بسرعة.
- «الكربون الدائري»
كان البحث في تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون، منذ انطلاقة «كاوست» في العام 2009 جزءاً لا يتجزأ من خطط وأهداف الجامعة، بما يشتمله هذا البحث من احتجاز ثاني أوكسيد الكربون، والحلول القائمة على الطبيعة، والطاقة المتجددة، والاستخدامات المأمونة الممكنة لثاني أوكسيد الكربون. ومع إطلاق «كاوست» مبادرتها للاقتصاد الدائري للكربون، تهدف الجامعة إلى إنشاء شبكة قوية ومستنيرة من الباحثين، تدعم على نحو فعّال واستباقي ريادة المملكة العربية السعودية في هذا المجال المستجد. والاقتصاد الدائري للكربون نموذج اقتصادي مصمم للتخفيف من تراكم الكربون في الغلاف الجوي، وهو نهج جديد مهم لإدارة الكربون والتصدي لتغير المناخ ويدعم مسار المملكة العربية السعودية نحو رؤية 2030.
وإذا كان الأساس للمفهوم يقوم على ثلاثية: الحد من انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره. فإن الاقتصاد الدائري للكربون يقوم على استراتيجية رباعية 4R تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون (Reduce)، وإعادة استخدامه (Reuse)، وإعادة تدويره (Recycle)، وسحبه من الغلاف الجوي (Remove).
وفيما يؤكد الاقتصاد الدائري للكربون الحاجة إلى تقنيات تحد من انبعاثاته، فهو يدعو أيضاً إلى تطوير تقنيات تزيل الكربون من الغلاف الجوي، ثم إعادة استخدامه أو تخزينه. فبمجرد احتجاز الكربون، يمكن العمل على تخزينه بشكل دائم في الأرض في خزانات النفط المستنفدة، أو إعادة استخدامه من خلال العمليات الكيميائية وتحويله إلى مواد أولية صناعية، مثل الأسمدة أو الميثانول. وبشكل منفصل، يشجع الاقتصاد الدائري للكربون على إعادة تدوير الكربون من خلال استخدام أحواض الكربون الطبيعية والطاقة الحيوية، حيث يمكن للأشجار والنباتات والطحالب أن تسحب الكربون بشكل طبيعي من الغلاف الجوي.
إن النجاح في تسخير هذه العمليات باستخدام الطاقة الحيوية لاشتقاق الطاقة من بعض الموارد الحيوية الكبرى ثم إعادة استعمالها لاحقاً، سيساعد على ضمان صافي انبعاثات صفرية.
يعتمد هذا المفهوم على فكرتين مهمتين؛ أولاً، أن تطوير وتنفيذ تقنيات الطاقة المتجددة وحدها غير كافٍ لتحقيق أهداف المناخ العالمية. ثانياً، أن من المرجح أن يستمر استخدام الوقود الأحفوري كأحد مصادر الطاقة طوال القرن الحادي والعشرين، مما يحتم تطوير أساليب لضبط انبعاثاته الكربونية.
- الحد من التغير المناخي
يتمثل أحد أهداف اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ في تحقيق توازن بين مصادر الكربون ومصارفه بحلول سنة 2050، لضمان صافي انبعاثات صفرية على مستوى العالم. إن تحقيق هذا التوازن ضروري للحد من الزيادة في درجات الحرارة العالمية في حدود درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أو 1.5 درجة مئوية إذا أمكن. وقد حددت اتفاقية باريس أهداف درجات الحرارة هذه لتجنب الآثار الأكثر تدميراً لتغير المناخ. ومع ذلك، يُتوقع أن ترتفع درجات الحرارة العالمية بنحو 3 درجات مئوية إذا استمرت الاتجاهات الحالية والسياسات المعتمدة بعد اتفاقية باريس. لذا يُعَد تمكين احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه أمراً ضرورياً للاستراتيجيات التي يجب تطويرها للوصول إلى تحقيق أهداف اتفاقية باريس.
يوضح البروفسور كارلوس دوارتي، الأستاذ المميز في علوم البحار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) أنه، وقبل ظهور الحياة على كوكب الأرض، كان الغلاف الجوي مكوناً بنسبة 98 في المائة من غاز ثاني أوكسيد الكربون، وتجاوزت حرارة سطح الأرض 240 درجة مئوية. بعدها غيرت الحياة وجه الأرض، لا سيما عملية التمثيل الضوئي من البكتيريا الزرقاء، إذ أطلقت الأوكسجين وخفضت من مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي عبر تحويله إلى كربون حي ومادة عضوية مُخزنة. والبكتيريا الزرقاء (cyanobacteria) هي نوع من البكتيريا قادرة على التمثيل الضوئي، وتعيش عادة في الماء.
وبينما كانت أشكال الحياة الأكثر تعقيداً تتطور وتتفاعل فيما بينها، تَشكل نظامٌ راسخٌ على كوكب الأرض يعتمد على «الكربون الدائري ذي الحلقة المغلقة»، يقوم على إزالة الكربون من الغلاف الجوي من خلال عملية التمثيل الضوئي ثم إعادته عبر التنفس، وهي العملية التي تحرر الطاقة من المواد العضوية من أجل دعم الوظائف الخلوية.
ويستدرك دوارتي قائلاً: «غير أن البشر اكتسبوا القدرة على إطلاق الطاقة من المواد العضوية خارج أجسادهم، عن طريق حرق الأخشاب أولاً والوقود الأحفوري لاحقاً». واستُنزفت أيضاً غاباتٌ وأشكالٌ شتى للحياة على الأرض وفي المحيطات، مما أخل بتوازن المناخ الذي كان قد ضُبط بإحكام على مدى مليون عام. ويضيف أنه «من أجل استعادة التوازن، علينا نحن البشر أن ننظر إلى الطبيعة، كي نتعلم كيفية دمج جميع عملياتنا المجتمعية في اقتصاد الكربون الدائري».
في هذا الإطار، يؤكد البروفسور جورج جاكسون، أستاذ العلوم الكيميائية ومدير مركز الحفز في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن الجامعة تعد جهة مرجعية للدراسات المتعلقة باقتصاد الكربون الدائري، تغطي مفهوم الدائرية كاملاً، وتقدم إسهاماتٍ بالغة الأهمية على صعيد الاستراتيجية الرباعية. وتسعى الجامعة إلى أن تكون رائدة عالمية بمساهماتها في تقديم حلول فعّالة للتحديات الوطنية والعالمية.
- تقليص الانبعاثات
ينصب تركيز جزءٍ كبير من أبحاث البروفسورة سوزانا نونيس، أستاذة الهندسة الكيميائية والبيولوجية في «كاوست»، على تقليص مستويات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون إلى أدنى حد ممكن، في المقام الأول. ويبتكر فريقها البحثي تقنيات الأغشية كبدائل صديقة للبيئة تحل محل عمليات الفصل الحراري المُهدِرة للطاقة، مثل التقطير الذي تستخدمه الصناعات في الوقت الراهن. ويجب أن تحتفظ تلك الأغشية بمتانتها مدة طويلة في بيئات قاسية، فضلاً عن ضرورة إدخال تحسينات على عمليات تصنيعها.
وقد ابتكر فريق نونيس غشاءً ليفياً مجوفاً ومُغلفاً بمُركب البوليمر، يُستخدم في أنظمة التبريد والتجفيف، ولديه القدرة على إتمام عمليات الفصل وسط المُذيبات العضوية القاسية، التي تستخدمها الصناعات الكيميائية مثلاً. كما يعكف الفريق على ابتكار عمليات لتصنيع الأغشية البوليمرية بقدر أقل من المُذيبات السامة، مما يُخفف من تأثيرها البيئي ويحمي العاملين من الأبخرة. ويدرس الفريق أيضاً استخدام مواد طبيعية مثل السليلوز والسيكلودكسترين لتصنيع الأغشية.
والبوليمر هو مادة عضوية أو غير عضوية مصنوعة من سلاسل طويلة ومتكررة من الجزيئات، وتكون لها خصائص فريدة من نوعها، اعتماداً على خصائصها وكيفية الترابط فيما بينها.
وقد يتحقق خفض مستويات البصمة الكربونية عبر توربينات غازٍ أكثر كفاءة تُزود الطائرات والقطارات والمُولدات والمضخات بالطاقة اللازمة لتشغيلها. ويتولى البروفسور ويليام روبرتس، أستاذ الهندسة الميكانيكية في «كاوست»، هذه المهمة عبر تغيير طريقة تشغيل تلك المركبات والمُعدات. ويُعزز فريقه البحثي أيضاً فهم عملية احتراق زيت الوقود في الغلايات الصناعية، وخصائص احتراق كل من الوقود التقليدي والمُستحدث عند التعرض لمستويات متطرفة من الضغط. ويُجرب الباحثون أيضاً إمكانية الاستعانة بخلائط من الهيدروكربونات التقليدية وأنواع الوقود الخالية من الكربون، على غِرار الأمونيا، في تشغيل توربينات الغاز.
من جانب آخر، يبحث البروفسور إيان مَكوليك، أستاذ علوم الكيمياء ومدير مركز الطاقة الشمسية في «كاوست»، ومجموعته البحثية، عن سُبلٍ لتقليل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من خلال تعزيز القدرة على تسخير الطاقة الشمسية. على سبيل المثال، يمكن لهم تصنيع جسيمات نانوية عضوية مع تحسين كفاءة تطوُّر الهيدروجين على نحوٍ هائل، ما يُمكن تلك الجسيمات من امتصاص المزيد من طيف الضوء المرئي. وتعمل مجموعة مَكوليك كذلك على تطوير جزيئات عضوية جديدة، تُحول ضوء الشمس بكفاءة أكبر إلى كهرباء، وفي الوقت ذاته تتسم بالشفافية والمتانة وخِفة الوزن، إذ تجعلها تلك المقومات مثالية لاستخدامها في الأبنية والنوافذ.
- التدوير والتخلص
ولما كان للتدوير وإعادة الاستخدام أهمية قصوى في «اقتصاد الكربون الدائري»، يعكف البروفسور جورج جاكسون وفريقه على ابتكار عوامل تحفيزية لها القدرة على تحويل غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى مواد كيميائية نافعة مثل الميثانول، الذي يمكن استخدامه كوقودٍ أو مُذيبٍ أو مُضادٍ للتجمد، أو الأوليفينات، وهو اسم يطلق على بعض المركبات العضوية غير المشبعة، التي تُستخدم في صناعة البلاستيك والراتنجات والألياف واللدائن ومواد وزيوت التشحيم والمواد الهلامية. والراتنجات إفراز عضوي يحوي المواد الهيدروكربونية، ومصدرها من النبات، ولها استخدامات في الورنيش والصمغ.
ويقول جاسكون إن أبحاث فريقه تبرهن على إمكانية إعادة استخدام ثاني أوكسيد الكربون، ولكن لا يزال البحث مُستمراً عن عملياتٍ مُثمِرة تُؤثر على المناخ تأثيراً إيجابياً.كما تسعى سوزانا نونيس إلى خفض مستويات بصمتنا الكربونية عن طريق إعادة تدوير البلاستيك من أجل تصنيع الأغشية. وكإثباتٍ بسيط على ذلك، نجح فريقها في إعادة تدوير مادة البولي إيثيلين تريفثاليت PET من مُخلفات زجاجات المياه، من أجل إنتاج أغشية بوليمر متينة يمكن استخدامها كمرشحات جزيئية في الصناعات الكيميائية. كما نجح الفريق في تحويل مادة البولي إيثر إيثر كيتون PEEK10 وهي إحدى اللدائن الحرارية المُستخدمة في تصنيع المحامل وأجزاء مكابس المحركات والمضخات، إلى أحد مركبات السلائف المستخدمة في تصنيع أغشية تمتاز بالثبات في بيئاتٍ قاسية. وتشرح نونيس أن هذه «ليست إلا الخطوات الأولى، فنحن مستمرون في صياغة مفاهيم للاستخدام الدائري للمواد والأغشية».
- التخلص من الكربون وتخزينه
نحن بحاجة إلى التخلص من ثاني أوكسيد الكربون المُتجه إلى الغلاف الجوي من أجل ضمان استقرار نظام كوكبنا الأرضي. ويتعاون البروفسور ويليام روبرتس وزملاؤه مع شركة في الولايات المتحدة الأميركية على زيادة معدلات التخلص من ثاني أوكسيد الكربون وتوسيع نطاق وقف انبعاثاته من مصادرها، لا سيما المصانع، عن طريق تجميده في صورة ثلجٍ جاف يمكن صَهره لاحقاً وضغطه ليُحتجز في طيات التراكيب الجيولوجية. ويُخطط الفريق البحثي لإثبات تلك العملية عن طريق تجميع طن من ثاني أوكسيد الكربون يومياً في محطة كهرباء كاملة في مدينة رابغ السعودية.
ويقول الدكتور حسين حُطيط، الأستاذ المشارك المتخصص في موارد الطاقة وهندسة البترول في «كاوست»: «يُعد العزل الجيولوجي للكربون السبيل الوحيد المُستدام لتقليص البصمة البيئية لانبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري على نطاق كبير». ويجمع فريقه خرائط جغرافية لمواضع تخزين الكربون في المملكة العربية السعودية. وقد جمع الباحثون قاعدة بياناتٍ أولية لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناجمة عن أكثر من 1200 صناعة معنية بمجالات توليد الكهرباء وتحلية المياه ومصافي النفط وصناعات الإسمنت وإنتاج البتروكيماويات والحديد والصلب. وتهدف الجهود المستقبلية إلى تحديد المواقع المحتملة لتخزين ثاني أوكسيد الكربون في طيات التكوينات الجيولوجية بباطن الأرض. ويشرح حُطيط: «هدفنا النهائي دراسة جدوى تخزين ثاني أوكسيد الكربون في التكوينات البركانية وخزانات النفط والغاز الناضبة وطبقات المياه الجوفية العميقة القريبة من مصادر الانبعاثات في المملكة العربية السعودية».
ويعلق دوارتي: «كنا نظن أن في إمكاننا السيطرة على الطبيعة، ولكن حانت لحظة النظر إلى أنفسنا من منظور كوننا في خدمة الطبيعة. فثمة الكثير مما يتعين علينا تعلمه من الطبيعة عن حل مشكلاتنا المُلِّحة، ولا يقتصر الأمر على تغير المناخ، بل يشمل أيضاً جميع أزمات الاستدامة التي نعانيها».
ويُذكر أن المملكة العربية السعودية افتتحت بنجاح منصة عالمية للاقتصاد الدائري للكربون من خلال رئاستها لمجموعة العشرين. ففي سبتمبر (أيلول) 2020 تعهد وزراء طاقة مجموعة العشرين بتأييد منصة الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة الانبعاثات وتعزيز الوصول إلى الطاقة، والاعتراف بهذه المنصة كنهج شامل ومتكامل وعملي لإدارة الانبعاثات، إلى جانب توفير مسارات جديدة نحو التنويع الاقتصادي والنمو للمملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يوميات الشرق لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يشكِّل المرجان الذهبي غابات في مياه شديدة الانخفاض بالأكسجين، تُوفِّر مأوى وغذاءً لحيوانات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.