هل حان وقت رحيل كين عن توتنهام لتحقيق طموحاته؟

صمت اللاعب يكشف الكثير عن المشاكل التي يواجهها الفريق تحت قيادة مورينيو

هل الفوز على فيلا بعد كارثتي آرسنال ودينامو زغرب سينهي المشاكل التي يواجهها توتنهام تحت قيادة مورينيو؟ (إ.ب.أ)
هل الفوز على فيلا بعد كارثتي آرسنال ودينامو زغرب سينهي المشاكل التي يواجهها توتنهام تحت قيادة مورينيو؟ (إ.ب.أ)
TT

هل حان وقت رحيل كين عن توتنهام لتحقيق طموحاته؟

هل الفوز على فيلا بعد كارثتي آرسنال ودينامو زغرب سينهي المشاكل التي يواجهها توتنهام تحت قيادة مورينيو؟ (إ.ب.أ)
هل الفوز على فيلا بعد كارثتي آرسنال ودينامو زغرب سينهي المشاكل التي يواجهها توتنهام تحت قيادة مورينيو؟ (إ.ب.أ)

يعاني توتنهام حالة من عدم الاستقرار والتقلب هذا الموسم، وحتى النجاحات التي يحققها تكون قصيرة الأمد وتقتصر على منح الفريق مساحة للتنفس لبعض الوقت، في ظل توالي النكسات والمشكلات، وهو الأمر الذي يثير حالة من الخوف والقلق بين جمهور النادي.
لكن السؤال المطروح الآن هو: ماذا يفعل النجم الإنجليزي هاري كين في ظل هذه الظروف؟ الجواب يتمثل في أننا لا نعرف أي شيء عن ذلك لسبب بسيط، وهو أن كين قد توقف عن الحديث لوسائل الإعلام. إنني لا أثير هذه القضية لأغراض صحافية، لكنني أتحدث عن هذا الأمر لأن ما يحدث يتعارض تماما مع شخصية كين، الذي كان يخرج علينا في كل موسم من مواسم مسيرته الكروية لكي يتحدث عن أفكاره ووجهات نظره سواء قبل المباريات أو بعدها. ويجب الإشارة إلى أن كين يمتلك شخصية جيدة للغاية ويشعر بالسعادة وهو يتواصل مع الجمهور عبر الصحافة، حتى في الأوقات الصعبة - وهو الأمر الذي يعكس قوة شخصيته.
لكن كين لم يعد يفعل ذلك الأمر الآن. وقد برز هذا الأمر على السطح بوضوح عندما تهرب كين من الحديث لوسائل الإعلام خلال فترة التوقف الدولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو أمر غير معتاد تماما بالنسبة لقائد المنتخب الإنجليزي. واستمر الأمر بعد ذلك بعد عودته إلى توتنهام. صحيح أن الإجراءات المتبعة بسبب تفشي فيروس «كورونا» قد أثرت على عمل الصحافيين، لكن هذا لا يبرر على الإطلاق ما يقوم به كين. ومن المؤكد أنه بات يتعين عليه أن يكسر حالة الصمت خلال فترة التوقف الدولية القادمة.
في الحقيقة، من المستحيل تجاهل الشك في أن كين يريد أن يبقى بعيداً عن الأنظار لأنه لا يريد أن يوضع تحت دائرة الضوء، ولا يريد أن تُطرح عليه أسئلة قد يجد صعوبة في الرد عليها بصدق، أو بشكل أكثر دقة فهو يريد تجنب التعرض لسؤال معين، وهو السؤال الذي ظل يلاحقه في المواسم الأخيرة لكنه يضغط عليه الآن بقدر أكبر من الإلحاح وعدم الراحة. وهذا السؤال بالتأكيد هو: مع اقتراب هاري كين من عيد ميلاده الثامن والعشرين في يوليو (تموز) القادم، هل يعتقد النجم الإنجليزي أنه يتعين عليه الرحيل عن توتنهام لتحقيق طموحاته؟
من المعروف أن موقف النادي هو أن كين ليس للبيع على الإطلاق. علاوة على ذلك، فإن عقد النجم الإنجليزي مع توتنهام مستمر حتى عام 2024، وهو ما يعني أن رئيس النادي، دانيال ليفي، في موقف قوة. ويعلم الجميع أن التفاوض مع ليفي على شراء أي لاعب من فريقه يكون صعبا للغاية. لكن، على الأقل، كان هناك الكثير ليفكر فيه كين وهو يخرج من الملعب بعد الخسارة أمام دينامو زغرب بثلاثية نظيفة والخروج من بطولة الدوري الأوروبي.
في الواقع، هناك سبب يجعل الأزمة تأتي دائما بشكل أسرع في حالة وجود المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بالمقارنة بغيره من المديرين الفنيين الآخرين، ويتمثل هذا السبب في أن مورينيو ينظر إلى النتيجة على أنها الشيء الأهم في عالم كرة القدم. لقد اعتاد مورينيو على جلب البطولات والألقاب إلى الأندية ثم الرحيل عنها على الفور، ودائما ما يكون هناك شعور بأن المدير الفني البرتغالي لا يعمل على بناء فريق على المدى الطويل من خلال الاعتماد على اللاعبين الصغار في السن.
إن طريقة اللعب التي يعتمد عليها مورينيو تهدف دائما إلى تحقيق الفوز في المقام الأول، ثم يأتي بعد ذلك عنصر الإمتاع. ودائما ما يحلل مورينيو المباريات بطريقة إكلينيكية، فهو لا يهتم على الإطلاق بالإحصاءات الخاصة بنسبة الاستحواذ على الكرة أو إحصائية الأهداف المتوقعة، ويقتصر الأمر لديه فقط على الفرص الكبيرة والخطيرة التي يخلقها الفريق أمام مرمى المنافسين. وإذا تمكن فريقه من القيام بذلك مرة أو مرتين في الوقت المناسب - ومن الناحية المثالية أن ينجح في التسجيل – فلن يهتم بأي شيء آخر.
وتكون المحصلة دائما أنه عندما يفشل الفريق في تحقيق نتيجة إيجابية، فإن مورينيو لا يكون لديه أشياء أخرى يستند عليها. وعندما يكون الفريق في حالة سيئة، كما حدث أمام دينامو زغرب وأمام آرسنال، فإن ذلك يؤدي إلى إثارة الكثير من التساؤلات حول مستقبل المدير الفني البرتغالي مع الفريق.
لقد ظل كين صامتاً بعد الخسارة أمام دينامو زغرب، لكن القائد، هوغو لوريس، لم يصمت. ففي مقابلة مع قناة «بي تي سبورت» الرياضية، عبر حارس المرمى الفرنسي عن إحباطه الشديد، كما برز شيئان خلال تلك المقابلة. أولاً، كانت رسالة مورينيو لمواصلة الهجوم على دينامو زغرب وعدم التراجع بعد التقدم بهدفين دون رد في مباراة الذهاب واضحة تماما. وقال لوريس: «لكن العكس هو ما حدث». وثانياً، هناك لاعبون - لا يشاركون في التشكيلة الأساسية للفريق - لا يبذلون كل ما في وسعهم، ربما لأنهم أصيبوا بخيبة أمل.
لقد أدى ذلك إلى غياب التعاون والجماعية، وإلى «اختباء اللاعبين»، على حد قول مورينيو نفسه بعد مباراة آرسنال، وحمل المسؤولية لعدد قليل من اللاعبين الأقوياء. وقال لوريس: «لا يكفي أن تأتي أمام الكاميرا وتقول إنني لاعب طموح، بل يتعين عليك أن تثبت ذلك الأمر في التدريبات كل يوم، وفي المباريات أيضا. أما إذا كنت تتابع الفريق فقط عندما تكون في التشكيلة الأساسية، فإن ذلك سيخلق مشاكل كبيرة للفريق. لقد مررنا بلحظة رائعة في الماضي لأننا كنا نثق في العمل الجماعي للفريق. لكنني لست متأكدا من ذلك الآن». وأضاف «اللاعبون الموجودون على مقاعد البدلاء يتعين عليهم أن يحفزوا الآخرين. ويجب أن يحدث نفس الأمر في التدريبات. يجب أن يكون الجميع على استعداد لمساعدة الفريق عندما يتطلب الأمر ذلك، لا أن تكتفي بالوجود والشكوى».
إنه لأمر مقلق للغاية أن نعتقد أن رسالة مورينيو لا تصل إلى اللاعبين، سواء لأن اللاعبين أنفسهم لا يستمعون إليه، أو لأنهم لا يريدون سماعها من الأساس ولا يريدون اللعب من أجل المدير الفني البرتغالي. وعندما يحدث ذلك، فإنه يؤدي إلى شيء واحد فقط في نهاية المطاف.
من المهم لأي مدير فني ناجح أن يتعامل بشكل جيد مع جميع لاعبي فريقه، وليس مع اللاعبين الأساسيين فقط، نظرا لأنه سيحتاج إلى هؤلاء الاحتياطيين في الكثير من الأوقات، وبالتالي يجب أن يكونوا جميعا على أهبة الاستعداد.
ولكي ندرك ذلك، يجب أن نلقي نظرة على فرحة المدير الفني الألماني توماس توخيل وجميع اللاعبين الموجودين على دكة البدلاء عندما شارك إيمرسون بالمييري كبديل في الدقيقة 89 ليسجل في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، يتعين على كل لاعب أن يجد الحافز من داخله هو، لكن يتعين على المدير الفني أيضا أن يضبط كل الأمور المتعلقة بذلك.
لقد حقق توتنهام الفوز على أستون فيلا بهدفين دون رد في الدوري الإنجليزي الممتاز في الجولة الأخيرة قبل التوقف الدولي، لكن مورينيو يضع أولوية قصوى للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان). لكن هل لو فاز توتنهام بهذه البطولة - رغم أن ذلك غير محتمل في الوقت الحالي – فهل سيكون ذلك كافيا، خاصة إذا فشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا مرة أخرى؟
وهكذا، تؤدي النتائج السيئة إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار، فهاري كين يريد ما هو أكثر من ذلك، وينطبق نفس الأمر أيضا على النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، الذي لم يوقع عقدا جديدا مع النادي حتى الآن، كما ينطبق على ليفي، وعلى جميع أنصار وعشاق الفريق. وحتى الحارس الاحتياطي للفريق، جو هارت، أثار حالة من الجدل بعدما نشر رسالة عبر حسابه على إنستغرام تقول: «تمت المهمة» عقب خسارة فريقه أمام دينامو زغرب والخروج من بطولة الدوري الأوروبي! صحيح أنه أجبر على الاعتذار بعد ذلك، لكن ما يحدث يعكس حجم التوتر وعدم الاستقرار في النادي اللندني!


مقالات ذات صلة

دي زيربي يتعهد بالبقاء في توتنهام حتى إذا هبط الفريق للدرجة الثانية

رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يتعهد بالبقاء في توتنهام حتى إذا هبط الفريق للدرجة الثانية

أكد روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام هوتسبير مرة أخرى التزامه تجاه النادي الذي يواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعلن نادي ليستر سيتي أن 10 لاعبين من الفريق يتأهبون للرحيل عن صفوفه وذلك بانتهاء تعاقداتهم هذا الصيف (رويترز)

10 لاعبين يرحلون عن ليستر سيتي بعد هبوطه إلى الدرجة الثالثة في إنجلترا

أعلن نادي ليستر سيتي الذي هبط إلى دوري الدرجة الثالثة بإنجلترا في وقت سابق هذا الموسم أن 10 لاعبين من الفريق يتأهبون للرحيل عن صفوفه وذلك بانتهاء تعاقداتهم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ب)

غوارديولا ناصحاً السيتي: خليفتي لا يجب أن يكون نسخة مني… احذروا

قال بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الذي سيغادر منصبه، إنه يأمل أن يكون خليفته صادقاً مع نفسه. وحذر من أن أي محاولة للعثور على نسخة طبق الأصل منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فودين وبالمر سيغيبان عن قائمة المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

كان فودين وبالمر يتنافسان على مركز صانع ‌اللعب، لكنهما وجدا أن توخيل تجاوزهما بعد أن مر اللاعبان بموسم مخيب للآمال

رياضة عالمية لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)

تثبيت خوض ميدلزبره مواجهة التأهل للممتاز أمام هال سيتي غداً

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أمس، فتح تحقيق مع نادي ساوثهامبتون بعد اعترافه بالتجسس على 3 من منافسيه في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.