بيتر لوريمر... مهاجم كان لديه «ديناميت} في قدميه

هناك ذكريات كثيرة رائعة في ليدز يونايتد لكن ما قدمه اللاعب الاسكتلندي سيظل استثنائياً

كان لوريمر يسدد الكرة بسرعة تزيد على 100 ميل في الساعة
كان لوريمر يسدد الكرة بسرعة تزيد على 100 ميل في الساعة
TT

بيتر لوريمر... مهاجم كان لديه «ديناميت} في قدميه

كان لوريمر يسدد الكرة بسرعة تزيد على 100 ميل في الساعة
كان لوريمر يسدد الكرة بسرعة تزيد على 100 ميل في الساعة

كان النجم الاسكتلندي بيتر لوريمر يسدد الكرة بقوة مذهلة لدرجة تجعل البعض يشعر بالدهشة، لأن الكرة لا تترك آثاراً للبخار أثناء انطلاقها بلا هوادة نحو شباك المنافسين! وخلال أفضل فترات مسيرته الكروية مع نادي ليدز يونايتد، انضم لاعب خط الوسط المهاجم، الذي توفي عن عمر يناهز 74 عاماً، إلى نظرائه من الهدافين البارزين في ذلك الوقت، وأبرزهم بالطبع بوبي تشارلتون وفرنسيس لي، إلى زيارة برعاية إحدى الصحف إلى أحد مصانع الذخيرة في ميدلاندز. وكانت الفكرة هي إثبات أن لوريمر يمكن أن يسدد الكرة بشكل أقوى من أي شخص آخر، وأطلق هؤلاء اللاعبون عدداً من التسديدات التي تم اختبارها بواسطة آلة تُستخدم في الأساس لقياس سرعة الرصاص!
ومن المؤكد أن الهداف التاريخي لليدز يونايتد - سجل لوريمر 238 هدفاً في 705 مباريات خلال فترتين مع النادي - فاز بشكل مريح. وقال إيدي غراي، زميله السابق في ليدز يونايتد الذي كان حتى وقت قريب رفيقه في لعب الغولف: «كان بيتر أفضل مهاجم رأيته على الإطلاق في عالم كرة القدم». لكن لوريمر لم يكن يتسم بهذه القوة والشراسة خارج الملعب. وعلى ملعب «إيلاند روود»، لوحظ أن لوريمر كان يخرج من غرفة خلع الملابس في أيام المباريات لمشاهدة سباقات الخيل على شاشة التلفزيون في ردهة اللاعبين. وقبل بداية المباريات بعشر دقائق، كان أحد العاملين بالنادي يطلب منه العودة إلى صفوف الفريق لخوض المباراة.
وقال لوريمر عن ذلك: «كنت أشعر براحة أكبر من الآخرين. إنني أعشق كرة القدم، لكن إذا خسرت لم أكن أجعل ذلك يؤثر على عائلتي. وما زلت على هذا النحو، فلا أسمح لأي شيء بأن يزعجني». إن هذه القدرة النادرة على عزل نفسه عن الضغوط ربما تفسر سبب مشاركته في صفوف الفريق الأول لنادي ليدز يونايتد لأول مرة وهو في الخامسة عشرة من عمره في عام 1962، ليصبح أصغر لاعب يمثل الفريق الأول بالنادي عبر تاريخه الطويل. وقد ساعده ذلك على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، ولقب كأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، وكأس الرابطة الإنجليزية المحترفة مرة واحدة، في فترة أصبح فيها ليدز يونايتد، بقيادة دون ريفي، أحد أفضل الفرق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
ولولا افتقار والديه إلى الجشع، لانضم لوريمر إلى أحد الأندية الأكثر قوة وهو في الخامسة عشرة من عمره. وفي تلك الفترة، انتشرت الأخبار بأن هناك لاعباً شاباً تطلق عليه ألقاب مثل «صاحب أحذية الرعد» و«صاحب التسديدة القوية» و«السوط»، يمتلك ديناميت في قدميه، وبالتالي دخل كشافو اللاعبين في منافسة شرسة للحصول على خدماته.
وذات يوم، تم ترك حقيبة منقوش عليها شعار نادي مانشستر يونايتد وتحتوي على 5000 جنيه إسترليني في منزل عائلة لوريمر. وفي عام 1962، كان مبلغ الـ5000 جنيه إسترليني يمثل مبلغاً كبيراً للغاية من المال، لكنه لم يكن كبيراً بالنسبة للاعب يمتلك إمكانات هائلة ويطلق تسديدات بسرعة تزيد على 90 ميلاً في الساعة، بل وصل الأمر إلى تسديده ركلة جزاء بسرعة تبلغ 107 أميال في الساعة. وقال لوريمر: «كان نحو 30 نادياً تريد التعاقد معي. لكن والديّ رأيا شيئاً في دون ريفي أقنعهما بأنه المدير الفني المناسب لي».
إن قرار المدير الفني لليدز يونايتد بزيارة منزل لوريمر في ضاحية «بروتي فيري» قد ترك انطباعاً بأن هذه الحقيبة قد أُعيدت سراً إلى مانشستر يونايتد مع رفض العرض بطريقة مهذبة. قال لوريمر عن ذلك: «كان والداي يستحقان الكثير من التقدير والثناء. كان مانشستر يونايتد هو أقوى فريق في البلاد في ذلك الوقت، لكنهما كانا يعتقدان أن دون ريفي لديه خطة واضحة وكان يحاول بناء شيء ما».
وللوهلة الأولى، تبدو المسيرة الدولية للوريمر ضعيفة للغاية ولا تتناسب مع لاعب بهذه القدرات والإمكانات، حيث لم يلعب سوى 21 مباراة دولية مع منتخب اسكتلندا، لكن يجب أن نعرف أن السبب في ذلك يعود إلى إيقافه عن اللعب مع منتخب بلاده في عام 1971، عندما تخلف عن معسكر المنتخب وقضى الصيف يلعب في مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري. قال لوريمر عن ذلك: «ربما كنت ساذجاً، لكنني شعرت بعد ذلك بأنني خائن، وكان والداي مستاءين للغاية».
لكن تم استدعاء لوريمر في الوقت المناسب للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1974 في ألمانيا الغربية، حيث شارك في المباريات الثلاث التي لعبها منتخب اسكتلندا، وسجل هدفاً من تسديدة مذهلة وبسرعة فائقة في مرمى زائير في المباراة التي انتهت بفوز اسكتلندا بهدفين دون رد. وفي عام 1979. انتقل لوريمر للعب في كندا مع ناديي تورونتو بليزارد، وفانكوفر وايتكابس قبل أن يعود مرة أخرى إلى ليدز يونايتد، الذي كان قد هبط آنذاك إلى دوري الدرجة الأولى.
اعتزل لوريمر كرة القدم وهو في الأربعين من عمره، لكن ليدز يونايتد ظل جزءاً لا يتجزأ من حياته، حيث جمع بين العمل كمدير لمقهى «ذا كوميرشيال» بالقرب من ملعب «إيلاند روود» والعمل كمحلل للمباريات في الإذاعة المحلية، كما كان يمثل الجماهير في مجلس إدارة النادي.
وكان زوار مقهى «ذا كوميرشيال» يجدون صعوبة كبيرة في كثير من الأحيان في تخيل أن هذا الشخص الذي يجلس بكل تواضع في المقهى كان أبرز لاعب في الفريق الرائع لليدز يونايتد بقيادة دون ريفي. لكن لورمير لم يكن يجد أي غضاضة في ذلك، وفي وقت لاحق من حياته بدا أن مصدر الألم الرئيسي بالنسبة له يتمثل في عدم قدرته على التلاعب بكرة الغولف بنفس السهولة التي كان يتلاعب بها بكرة القدم في السابق.
لقد تجلت موهبته الفذة في العديد من الأهداف الاستثنائية التي سجلها، لكن الهدف الذي سجله في مرمى مانشستر سيتي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1971 يظل بشكل خاص رمزاً لمسيرته الكروية، حيث تسلم تمريرة بيلي بريمنر السيئة بكل براعة وتلاعب باثنين من لاعبي سيتي ورفع الكرة عالياً قبل أن يسددها بقوة من مسافة 25 ياردة لتدخل شباك جو كوريغان، الذي لم يتمكن من القيام بأي شيء. صحيح أن هناك العديد من الذكريات الرائعة في ملعب «إيلاند روود»، لكن ما قدمه بيتر لوريمر سيظل استثنائياً.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية يسعى موناكو إلى الحفاظ على الزخم الذي مكّنه من تصدّر الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

موناكو لمواصلة الزخم ومرسيليا الجريح لتصويب المسار

بعد فترة توقف دولية طويلة امتدت لأكثر من أسبوعين يسعى موناكو إلى الحفاظ على الزخم الذي مكّنه من تصدّر الدوري الفرنسي بينما يحتاج مرسيليا إلى تصويب مساره.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية الفرنسي جيريمي جاكيه لاعب ليفربول «يسار» (رويترز)

ليفربول يترقب مستجدات إصابة جاكيه

يترقَّب نادي ليفربول مدى خطورة إصابة مدافعه الفرنسي جيريمي جاكيه، وذلك بعد استبعاده من مواجهة بلجيكا التي انتهت بفوز «الديوك» في دوري أمم أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية زين الدين زيدان (أ.ف.ب)

زيدان يجتاز بدايته مع فرنسا دون هزيمة ويشيد بتألق أوليسه

كان الجميع يترقب بفارغ الصبر أول أسبوعين لزين الدين زيدان على رأس منتخب فرنسا بعد 14 عاماً من قيادة ديدييه ديشان

«الشرق الأوسط» (باريس )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».